8 - الفصل 8: من لا يبتسمون للشتاء، لن يضحكوا للربيع أبدًا (3)

الفصل 8: من لا يبتسمون للشتاء، لن يضحكوا للربيع أبدًا (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأخبار إنتشرت بين أهالي القرية بسرعة.

“ هل سمعتم بشأن الإبن المزعوم للقائد؟ إنه قوي! ”

“ ما تتحدث أنت إلا بجهل! أبصرته أعيني آن ذاك، الحارس الأكبر تيموثي لم يدارك يمينًا أتاه الكف أم شِمالاً! ”

“ قيل أيضًا أنه سينضم إلى أكاديمية القرية، ومعه 4 شبان، يقال أنهم مثل إخوة ابن القائد، ما رأيكم؟ ”

“ وما رأينا؟ ليس هناك ما يقال، من المستحيل أن يخون القائد زوجته، ربما تبنّى ذاك الشاب؟ هذا أفضل من الفرضية الحمقاء القائلة أنه إبن زنا ”

“ إيي! أتحدى إمرءًا منكم قول ذلك، سأغتصبه بالعصا! ”

“ هاهاها، هيا، نحن نتحدث عن القائد لوكاس، حتّى التفكير في الأمر يجعلني أشعر بالذنب لإستحالته ”

الذين أرادوا فرض ذاك الإحتمال، صمتوا على الفور.

“ ليس لنا في الأمر سوى تمني الأفضل ”

“ المشكلة ليست هنا، أنا أعني … ذلك، ربما، ربما يغار الشباب الآخرون منهم؟ هكذا سوف تنشأ المشاكل ”

“ اوه … ”

السيدات أمام المتاجر، والعجائز في الشارع، حتّى المزارعون المرهقين من العمل تحدثوا فيما بينهم.

وكانت القضية الكبرى هي دخول ليون إلى أكاديمية الرمل الأسود.

بعد نقاش طال أمده بين الشيوخ، أصدروا قرارًا بجعل ليون طالبًا، إذ أن القوانين تغرّم أي محارب إيغو شاب لم يلتحق بالدراسة.

بإستغلال تلك الثغرة، تم قبول الكلمات بسهولة.

لكن المشكلة المحلولة بين الكبار تبقى بينهم، وكانت المصيبة كامنةً في مشاحنات الصغار.

كابد كل شخصٍ الشقاء كي يكون مشهورًا بين أفراد شعبه، والأمر لهذه القرية سيّان.

عندما يكون المرء شابًا، سوف يلاحق الإهتمام.

كيف يراه الآخرون وكيف يتواصل معهم، مثل تلك المفاهيم البسيطة في صِباه تصبح معقدة، وبينما تتصادم عقليته مع عقليات الآخرين، سوف يرتبك.

تفرده الخاص لن يكون مرغوبًا في المجتمع كما كان في صغره، وبحجة البلوغ، يتم تشريبه عقلية الناس الآخرين.

هذا الإرتباك يصبح إضطرابًا، هكذا ينشأ الخوف الإجتماعي، منه ينسى صوت ذاته في الصغر، ومنه يصبح معزولاً.

عندما يشعر المرء بالعزلة، إلى أين يتجه إحساسه بالدنيا؟

نحو الآخرين، ونحو المألوف.

هكذا يكبر المرء بين الناس.

بينما يتربى في بيئته للتوافق مع قواعدها، يصبح وجوده جزءًا من وطنه، ثم ينشأ عطش الإهتمام.

الرغبة في التميز غذاءٌ جيد للمجتمع، لأنه يحفز الناس على بذل الجهود وقيادة الآخرين.

الإهتمام لم يكن رغبة، الإهتمام هو كنز.

الأحاديث عن ليون سيطرت على إهتمام الجميع.

عن أصله وماضيه، عن شخصيته وقوته، كل شيئٍ يحكى ينتشر فيزيد عليه آخر، حتّى تصبح الحكايات مجهولة المصدر.

الشائعات من جميع الأنواع تم تداولها بشأنه.

ذاك الكنز الثمين تم أخذه منهم، لم يأخذه أحدٌ من بني جِلدَتِهم، بل مغتربٌ أتى من بلادٍ بعيدة يقال أنه إبن قائدهم.

كيف سيشعر الشباب حيال ذلك؟

من الواضح أن تلك العواطف لم تكن “جيدة”.

لم يكن الشاب ذِ العشرين ربيعًا، حفيد شيخ قاعة القانون، ثيودور، مختلفًا.

“ ما المميز فيه على أي حال؟ مجرد وغدٍ يستخدم سلطة أبيه للتباهي … ”

بينما كان جالسًا في ساحة المبنى التعليمي للقرية وحده، تنامى سخطه مع إشتعال مرارة عواطفه.

كونه الحفيد الأكبر لـ كارلوس، وقعت عليه مسؤولية أعمال العائلة منذ صِباه، وهكذا طالته أيادي قسوة الزمن رغم صِغر سنه.

مفاهيم الصداقة والتآخي تنكسر أمام المصالح، أعداءٌ يتعاونون، حلفاءٌ يخونون، أخته الصغرى ماتت بسبب ضغينة أحد شيوخ قرية البحيرة البيضاء لجد ثيودور.

الذكرى كانت ضبابية، ورغم ذلك واضحة.

أمام القافلة المتهالكة، كان الجد والحفيد واقفين.

الجسد آبى الحركة كما الطفل العنيد، والعيون منها دموعٌ تستفيض، العقل حاضرٌ لكنه بعيد.

عمر محبوبتهم إنتهى هناك، وكان القلب يبكي، مفهوم الموت لم يكن مألوفًا، لكنه ليس بالأمر الجديد.

إجتثَّ ثيودور الجثة الباردة من بين الأنقاض، لكنه لم يكن واعيًا، كما لو كان الجسد يتحرك لكن الذهن نائم.

عيونٌ بقيت خائفة حتّى في الموت، وتعابير تشبه الدمية المكسورة، بلا تعبير، ورغم ذلك تعبر عن كل شيء.

وفي ذاك اليوم مات جزءٌ من فؤاده.

كيف إستطاع تحمل ذاك الوقت المرير إلى الآن؟ وكان الجواب هو الأبسط.

لقد هرب من ألمه، عبر لوم جده، عبر بذل جهده، وعبر مطاردة القوة.

هذا جعله يصب إهتمامه في محيطه أكثر، وهكذا أراد ثيودور أن يصبح مميزًا.

لقد سرق ليون ذلك منه، التميز، الشهرة، الشائعات عنه في كل مكان.

يمكن تحمل الأمر وتجاهله، لكنه لا يزال مزعجًا.

“ إنتظر فقط، عندما تدخل الأكاديمية، عندما تأتي ساحتي، سوف أعتني بك جيدًا ”

في النهاية، مهما كان محبطًا، لم يكن من الجيد التنمر على الأخرين، لكن بصفته زميلاً أكبر، يجب عليه أن يعتني بـ ليون.

لكن بما أنه أجنبي، لم يكن هناك حاجة للإندماج مع زملائه كثيرًا، أليس كذلك؟

في بعض الأحيان، يجب أن يتم عزل الشخص للحفاظ على النظام.

الأيام المضطربة قادمة، لو كان هناك صراع بين أهالي القرية، ألن يؤدي ذلك لهلاكهم؟

الوحوش والجنون، لن ينجوا منهم أناسٌ لا يعرفون سوى الصراع، يجب أن يكون هناك تعاون وأساس يجعلهم متماسكين.

العدو المشترك أحد الأمثلة، المثال الآخر هو القدوة.

بما أنه حفيد شيخ قاعة القانون، كانت هذه مسؤوليته وعقيدته.

لن يهمل ثيودور عقيدته أبدًا، ولن يدع نفسه يشعر بالمرارة أبدًا، ليس بعد الآن.

وهكذا كان من الأفضل قمع غرور ليون كي لا يرتكب نفس أخطاء ثيودور، ومن ثم ضمه كأحد أتباعه.

لتطور ليون الخاص، عليه أن يشعر بالعزلة أولاً، هكذا يجذب للقطيع، ومن ثم يتم احتضانه.

منه ينتج خوف الآخرين من العزلة، ومنه يجعلهم أكثر راحة للتضامن.

ليون، العدو المشترك، ثيودور، القدوة.

إن هذا الأسلوب في التلاعب كان تعليمًا، ولو كان قاسيًا.

هذا من أجل “مصلحة” ليون بعد كل شيء.

ــــــــــــــــــــــــــــ

نسيم خفيف لامس بشرة مايكل، شيخ أكاديمية الرمل الأسود ومديرها، بينما يفكر في الموقف الشامل.

الشاب الغريب، ليون، الذي أتاه قبل فترة، مطالبًا إياه بدخول الأكاديمية.

لقد كان موقفًا غريبًا بالفعل، لما يطالب شابٌ قوي بذلك؟

لم يحتقر مايكل وطنه، لكن لا شك أن هذه القرية فقيرة إذا ما قورنت بالأماكن الأخرى، مثل الطوائف الصغرى والكبرى.

مع قوة مثل قوة ذاك الشاب، يمكنه الإنضمام إليهم بسهولة.

“ الحارس تيموثي في ذروة القمر الأول، لم يستطع كسر الجدار الأخير لبلوغ مستوى أعلى، لكنه بعيد عن كونه ضعيفًا، رغم ذلك تم صفعه بكل سهولة لحد فقدان الوعي ”

كونه في القمر الثاني، لم يستعصي على مايكل فعل ذلك، لماذا؟

الفرق كان في كثافة طاقة الجوهر، قوة الإيغو وحتّى القدرات الخاصة.

محارب القمر الأول يشبه طفلاً يتعلم المشي.

كان عليه فهم الجوانب الثلاث لطاقة الجوهر والاعتياد عليهم، عليه إختيار الدرب الذي يمشي فيه كمحارب، إختيار إيغو يساعده على طول الطريق، وحتّى تنمية مواهبه الخاصة.

كل ذلك وناهيك عن نقش كل تلك المفاهيم عبر جسده لتطبيقها في الواقع.

ذلك يحتاج الوقت، الجهد، والموارد.

لقد عاش مايكل طويلاً وكان له تجاربه، من المنطقي فقط أن صفع تيموثي حتّى الموت سهل.

ماذا عن ليون؟

كان شابًا، لم يبلغ العشرين على الأغلب، ولم يبدوا أنه نبيل نظرًا للون بشرته وسلوكه الذي يفتقر إلى الأدب.

لكنه فاز، بسهولة ساحقة.

ما معنى هذا؟

“ هذا الطالب ببساطة موهوب، للغاية أيضًا ”

تنهيدة طويلة خرجت من فم العجوز مايكل.

في مواجهة موهبة ساحقة كهذه، كان العجوز قلقًا من شعور الأطفال باليأس.

كان هناك شاب أحمر العينين خلفه، لكنه لم ينبس ببنت شفاه.

منظره كان إنفصاليًا،من الواضح للمراقب أنه لا ينتمي لهنا أبدًا.

أفكاره أو ميوله، لم يدري عنها العجوز، لكن ذلك لم يهم.

بما أنه طالب، عليه أن يُعامل كطالب.

مشى عبر الساحة نحو الفصل، حيث سيقدم الشاب نفسه.

“ قف هنا حتى أستدعيك ”

أومأ ليون بهدوء، وعيونه تومض بحدة غير ملحوظة.

كلاك.

مع فتحه للباب، ظهر الفصل والطلاب أمام عيونه السوداء كالحبر.

أول من لفت انتباهه هم المجموعة في الأمام.

فتاة شابة شقراء قرمزية العيون، تعبيرها البارد يتناقض مع نظراتها الفضولية.

“ نايون ساغو، هل تعرفين أمر الطالب الجديد؟ ”

بجانبها تحدثت صديقتها، لون الشعر أخضر والأعين زرقاء، ابتسامتها ساطعة في تناقض صارخ للتي قبلها.

“ لا، آمل أنه يعرف فن السيف، رغم ذلك ”

أجابت الفتاة المعروفة بـ تشاي نايون، على صديقتها لونا بصوتٍ هادئ.

في الجانب الأبعد شاب أسود الشعر، مظهره وسيم نسبيًا، قزحيته كادت تشابه في سوادها ما يخص مايكل لولا الحدقة الزرقاء الحادة، كما عيون القطة.

وخزت أصابعه على خد فتاة سوداء الشعر ذات عيون خضراء بينما يضايقها.

“ ستيلا، أنا في الواقع أشعر بالملل، قومي بالترفيه عني ~ ”

“ أتركني، أنا متعبة ”

“ بووو ~ لقد تم رفضي، بعد كل ما فعلناه معًا في الليل- آآآخ! ”

كراك!

توجهت بيدها نحو رأسه وضربت فروة رأسه منزعجة.

“ هل يحتاج هذا الفم إلى إصلاح؟ لدي موهبة في ذلك، هل نجرب؟ عزيزي كيفن؟ ”

“ ربما لاحقًا، لكن الآن … ”

توجهت عيون كيفن نحو الطاولة أمام الكراسي.

وأخيرًا وقف شاب يشبه العجوز كارلوس لكنه أكثر وسامة عند رؤية المعلم مايكل، شعره الأحمر كان طويلاً، يشبه قامته بالضبط، وعيونه الحادة كانت تحترق بشغف عميق.

تيموثي، أكبر شاب بين أفراد القرية وأقواهم، كان هو رئيس الفصل.

“ يحيي الطالب المتواضع معلمه الكريم، شكرًا على تعليمنا دومًا! ”

بعد وقوفه وأداء التحية، قام الآخرون بالمثل.

“ جلوس ”

رفع العجوز مايكل رزمة من الأوراق في ذراع ونظارة أحادية في الأخرى.

عندما لبست عينه اليسرى النظارة، طار طبشور أبيض في الهواء بينما تمت كتابة بضع كلمات على السبورة.

لم يلتفت العجوز وبدلاً من ذلك قام بقراءة الرزمة في يده.

“ قبل أن نبدء الدرس، علي إخطاركم بوجود زملاء جدد، واحد منهم قد وصل بالفعل، بينما الآخرون لا يستطيعون المجيء فورًا لظروفٍ محددة ”

أصوات الهمس بين الطلاب تعالت.

“ هدوء ” رفع العجوز يده مكملاً كلامه؛ “ يمكنك الدخول ”

“ حاضر ”

تم فتح الباب بعد صدور الحديث.

مشى ليون عبر المكان ثم وقف بجانب المعلم مايكل.

“ قدِّم نفسك ”

“ نعم ”

تعبيره كان إنفصاليًا كما السابق، لكنه تغير فجأة.

هذه المرة تدلت عيونه قليلاً و إبتسمَ بخفة، واضعًا يديه في جيوبه.

“ اليوم آتاكم شابٌ بهِيُّ البسمة وسيم الطلعة، شديد البأس حسن الخلق، عتيُّ البدن ورجيح العقل، إنِّي بسيط الرغبة لكن شديد البطش، إسمي ليون، ليون إيڤينوس، يا شعبي وفخري الجديد في هذه القرية ”

مع قوله لذلك، قدم تحية بسيطة.

“….”

الصمت.

لم يستطع أحدٌ الحديث في البداية.

‘ هذا الشقي الأحمق … إنه يمدح نفسه في لقائه الأول؟ ’

لم يستطع المعلم مايكل سوى التنهد بحسرة.

وهنا كان يعتقد أن الشاب يكبح غرابته عند لقائهما الأول قبل فترة، لكنه على ما يبدوا لا يعرف معنى كبح النفس.

استمر الصمت.

“ هاهاها! ما هذا، إنه نرجسيٌ بالكامل! باهاها! ممتع! ”

ذلك حتّى خرجت ضحكة صاخبة من فم كيفن.

“ … صاخب ”

غطّت ستيلا آذانها قبل أن تضرب جانب كيفن الذي يبالغ في رد فعله.

وكان البقية يضحكون بتوتر خفيف تجاه الموقف بعد تصرف الثنائي الإعتيادي.

“ أعرف أن لكم العديد من الأسئلة، لكن وفروها لوقتٍ لاحق ”

بعد قوله ذلك، أشار المعلم لـ ليون أن يبحث عن كرسي للجلوس.

مشى أحمر العينين للأمام بخطوة.

سووش.

صوت الريح يداعب الآذان.

ثم إختفى.

“ هل يكفي الجلوس هنا؟ ”

صوته الخشن تم سماعه في آخر الفصل.

… ماذا …

ماذا حصل للتو؟

سَرَت قشعريرة عبر العمود الفقري.

أمام عيوني كان فأضحى بدنه كما السراب، فإذ بصوته يداعب آذاني من بعيد.

هذا هو فهم العجوز الوحيد للأمر.

اختفى ثم ظهر مرة أخرى.

لا آثار لتفعيل الإيغو، ولا بقايا لطاقة الجوهر تم تركها.

“ هذا يعني … ”

ابتلع العجوز ريقه بصعوبة.

طاقته أعتى مِمَّا أفهمه؟

رغم ارتباكه الداخلي، كان صوت المعلم مايكل هادئًا.

“ نعم، يمكنك الجلوس ”

لم يأتي صوتٌ بعد هذا.

كان تأثير الموقف على الآخرين أعلى.

كانوا قد خضعوا لطقوس الصحوة قبل فترة فقط.

لا إيغو يملكونه أو خبرة تم اكتسابها، مجرد فهمٍ عام لإستخدام طاقتهم الجوهرية.

حتّى الموهبة المكتشفة مازالت عالمًا مجهولاً.

شابٌ يقاربهم العمر تحرك بسرعة لا فهمها عقلهم أو تداركها إحساسهم.

ذلك لم يكن مدهشًا.

مدهش عند رؤيته من بعيد، لكن عند مقارنة ذاتك به، فهو مؤلم.

مؤلم ومخيف، مدى الإختلاف.

شديد البأس عتيُّ البدن.

لم تكن كلماته من فراغ.

“ بما أن الجميع في مقاعدهم، لنبدأ درسنا اليوم ”

وكان درس اليوم مراجعة معمقة في أهم المعلومات والمعرفة.

بداية الدرب.

“ محارب الإيغو، إنه شخص يُسيِّر طاقة الجوهر كما يشاء، يتحكم بالإيغو، يحرك جسده للتأثير على بيئته وثم إستيعابها، هذا هو المحارب ”

“ الآن لنأتي للسؤال، ما هي أهم خطوة أولية للمحارب؟ ”

في العادة، يبادر الجميع للإجابة، لكن صمتًا ثقيلاً آبى الزوال كان حاضرًا.

“ أنا سوف أجيب ”

ومصدر الصمت نفسه تحدث.

ليون إيڤينوس.

الإبن المجهول لـ لوكاس إيڤينوس، الشاب الذي شيع عنه هزيمته لأقوى حارس في القرية.

“ … تفضل ”

“ يعتقد الغالب أن أهم بداية للمحارب تعتمد على الإيغو الذي يختاره، لأن الإيغو هو الأداة الأعتى، الوسيلة المطلقة لتسخير القوى العجيبة، هذا صحيح قليلاً بالفعل، لكنني أعتقده هراء ”

رفع الشاب يده في الهواء، وميض أحمر ينير البيئة حوله ظهر، وشم أسود يشبه القمر المكسور، وأشكال أخرى تناثرت عبر ذراعه.

بدأت الأشكال تتحرك معًا في إيقاع بطيء، واللون القرمزي عبرها يتبلور.

هذا المنظر أسر الجميع، بما فيهم العجوز مايكل.

إن كان لسببٍ مختلف.

“ في بداية دربهم، أي مسعاهم للسطوة، لا يمكن للأقمار الرمادية أن يستخدموا الإيغو بسهولة، لأن طاقتهم في طور النمو وفهمهم شحيح، ناهيك عن تغيرات أجسادهم، فقد كانوا أناسّ بسطاء البدن قبل ذلك ”

لم يجِب العجوز مايكل، وكان صكته تأكيدًا على إستمرار ليون للحديث.

بطل تأكيد، لم يكن مايكل يفكر هكذا، لكن بعد تجربة الأمر بنفسه، أدرك أن الإعتماد على الإيغو لن يفيد كثيرًا.

ما لم يكن المرء غنيًا، هذا هو.

“ يتكون الإيغو في أصله من طاقة الجوهر، لذلك السبب يتواجد إيغو طبيعي ويتولد آخر داخل المرء، ونحن كمحاربين، نمتص تلك الطاقة ونجعلها خاصة بنا، إنه تقويض لقوانين الواقع وتشكيلها ”

إثباتًا لكلامه، تحرك الوشم عبر ذراعه بسرعة ثم اتخذ شكلاً واحدًا.

ذاك الشكل يشبه أمواج البحر.

بينما تنبسط يده، تشوه الفضاء عند باطن اليد، كما لو كان ينثني.

ذاك الإنثناء تكور مما حبس الهواء، وكما لو كان يلعب بها، رما ليون الكرة الهوائية في الجو.

رغم أن الكرة كانت في جوهرها شفافة، إلا أن تشوه الفضاء من حولها جعلها واضحة عند النظر عن كثب.

وفي عمق ذراع الشاب، رطوبة الجو تماوجت كما المياه، تختفي ثم تتجمع مرة أخرى،لكنها لم تغطي ذراعه أبدًا.

وعند نقطة معينة، تغير شكل الوشم، ومعه إندثرت الرطوبة، ولم يبقى سوى حفيف رياح الكرة الشفافة.

“ بعد مستوى معين، يمكن تغيير طبيعة الطاقة نفسها، لكن هذا ليس شيئًا أنتم مستعدون له بعد، في الوقت الحالي، لنركز على تقويض الطاقة في أجسادنا ”

قبض ليون ذراعه فجأة.

بام!

ثم إنفجرت الكرة مما أحد تأثير صدمة، وتناثر شعر الموجودين في المكان.

“ أهم خطوات المحارب؟ ”

إبتسم أحمر العينين بينما يسند وجهه بذراعه.

“ إنها جوانب الطاقة الثلاثة وموهبته، فقط بعد إتقان الإستشعار والإمتصاص ثم الإستخراج يمكنه التفكير في الإيغو، فقط بعد إدراك موهبته والإستفادة منها يمكنه رؤية لمحة عن الدرب المناسب له ”

عند التفكير في الأمر، يعتقد الناس أن محارب الإيغو هو من يكتسب القوة بسهولة بسبب قوة فطرية منذ الولادة أو القدر.

وكان ذلك وهمًا تتخدر به العقول، أصدق منه للقلوب لم يوجد، لم يرغب الناس بتكذيبه ولو توافرت الحلول.

“ القوة الفورية؟ أنتم لستم أغنياء أو مدللين، المخنثون فقط من يعتمد على المرور السهل! ”

الكلمات الباردة طغت على الحشد، كما أنفاس النمر عبر رقبة الأرنب.

“ … كلام الطالب ليون صحيح ”

“ وكما قال الطالب، سوف تركزون جهودكم على فهم الجوانب الثلاث لطاقة الجوهر وتنمية موهبتكم، وبعد أسبوعين سيتم إجراء إختبار، من يجتازون سوف يحصلون على أول إيغو لهم ”

“ بما أن لدي عمل طارئ اليوم، سوف أترككم مع واجب بسيط.

بينما يتحدث، إنتهى الطبشور الذي لم يتوقف من الكتابة.

أساسيات في طاقة الجوهر، ما تعنيه الموهبة.

هذه هي الأطروحة البحثية التي عليهم دراستها وتطبيقها.

بعد جمع أغراضه، خرج العجوز مايكل، لكن ليس قبل إعطاء ليون نظرة عميقة.

“ عليه أن يكون مصدومًا الآن، فما كان به سوى الجزع بعد تدارك معرفة أعتى منه لكن من شاب يصغره عمرًا، حسنًا، تم وضع الأسس، حان وقت تنمية هذه الأشبال، فـ يتدارك بعضهم سبيل الأسود واللبوات، يخطو بعضهم نحو الفَنَاء، الضعيف منهم يلامس أبواب الثرى ”

يعتقد الناس أن الموهوب هو شخص يشق طريقه وحده من دون الاستلهام بأحد، وهذا كان الغباء في بهائه.

مهما كان المرء عبقريًا، تقدمه وحده بلا مرشد يقوض آفاقه.

العبقري ليس من يشق دربه وحده كالأحمق، إنه من يجد حكمة الناس ويمتصها لصنع إلهامه وتفرده الخاص.

يجب على كل شخص إيجاد مرشد يبسط له الطريق ويعلمه، هكذا يكون النمو.

هؤلاء الشبان على الأغلب يرون في مايكل ذاك المرشد، لكن الواقع أقسى مما يمكن لذاك المرشد تحمله.

فضلاً عن كونه في القمر الثاني لا غير، لم تتعدى حكمة مايكل مجاله الخاص وبعض الفهم العام للعالم الخارجي.

أكثر من أي شيء، إهتمام مايكل الأكبر كان مصلحة القرية بصفة عامة، وليس نمو الشباب.

كان يهتم بهم كجماعة، وليس كأفراد.

ذلك لم يكن بالضرورة سيئًا، لأنه هكذا يزدهر المجتمع.

لكن.

هذا السماد المسمى بـ مايكل لم يكن كافيًا للعقول الشابة وجوعهم.

هنا كان دور ليون.

مثل جمال زهرة البرقوق بعد مكابدة ضراوة الشتاء، تسقي عطش سكينة المرء في حلول الربيع.

مثل السيف المصقول على يد حدادٍ متفانٍ، ضياءه يعمي الأبصار وحدُّ صلبٌ منيع.

وكانوا في بدايات دروبهم، مجرد أغرار، فعليه أن يتهجّى لهم قواهم كما يتهجّى المعلم تلميذه، منه يأتيهم الإلهام، لم يكن في ذلك سحرٌ أو تسهيل، كان مجرد علمٍ بديع.

هكذا يمكنهم الإبتسام، ولو في أعتى العواصف، بدلاً من فعلٍ لا يُرجى، ذاك الفعل يسمى البكاء.

في دنيانا هذه، لا نفع من الدموع، إن قيمتها عند الناس كالأصم، حين يسمع الرجاء.

2025/10/04 · 24 مشاهدة · 2737 كلمة
نادي الروايات - 2026