في أزقة بلدة إيسبيروت الضيقة، حيث كانت الألواح الخشبية المتهالكة تئن تحت وطأة الريح الباردة القادمة من البحيرة، وقفت إليزابيث متكئة على جدار مبنى قديم، تضم هوك إلى صدرها كأنها تحميه من برد الخوف أكثر من برد الجو. كانت عيناها مثبتتان على الجبل الشمالي الذي يلوح في الأفق كظل عملاق يحجب نصف السماء، وسحبه السوداء تتدحرج ببطء كأنها أنفاس كائن حي. لم تكن ترى شيئاً سوى الدخان الخافت الذي يتصاعد من القمة، لكن قلبها كان يراه أكثر مما تستطيع عيناها.هوك، الخنزير الصغير، كان يرتجف بين ذراعيها، ليس من البرد وحده، بل من صمت الشوارع الخالية التي كانت تُرن فيها أصداء خطوات الفريق الذي رحل قبل قليل. رفع رأسه الصغير نحوها وقال بصوت خافت مشوب بالقلق:«إليزابيث... هل تظنين أنهم بخير؟ ميليوداس وديان وبليك وأكيهيكو... الجبل يبدو مخيفاً جداً.»نظرت إليه إليزابيث، ثم وضعت يدها على رأسه بلطف وحاولت أن تبتسم، لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها.«هم أقوياء، هوك. ميليوداس... هو دائماً يعود. وديان لا تُهزم بسهولة. وأكيهيكو وبليك... لقد رأيت ما فعلاه في شنغهاي. لن يدع التنين يؤذيهم.»لكن صوتها كان يحمل رجفة خفية، كأنها تحاول إقناع نفسها أكثر مما تحاول إقناعه. ساد صمت ثقيل بينهما، لا يقطعه سوى صوت الماء الراكد تحت الألواح، وأحياناً عواء ريح بعيدة تتسلل بين المباني.فجأة، سمعا خطوات ثقيلة تقترب من زاوية الزقاق. توقفت إليزابيث، وضمت هوك أكثر إليها بحركة غريزية. ظهر من الظلام رجل عجوز نحيل، يتكئ على عصا خشبية متآكلة، وجهه محفور بالتجاعيد كأن الزمن قد نقش فيه خريطة كاملة للألم والانتظار. كان يرتدي معطفاً قديماً مبقعاً بالطين والدخان، وعيناه الغائرتان تلمعان ببريق غريب، كأنه يرى ما لا يراه الآخرون.توقف العجوز على بعد خطوات قليلة، نظر إلى إليزابيث ثم إلى هوك، ورفع حاجبه بدهشة واضحة عندما رأى الخنزير المتكلم. لكنه لم يبدُ مذعوراً، بل ابتسم ابتسامة باهتة كأنها من بقايا ذكرى قديمة.«خنزير يتكلم... لم أرَ مثل هذا منذ زمن بعيد. لكن في هذه البلدة، لم يعد شيء يدهشني.»تقدمت إليزابيث خطوة واحدة بحذر، صوتها هادئ لكنه يحمل توتراً خفياً:«من أنت؟»نظر إليها العجوز طويلاً، كأنه يدرس ملامحها، ثم أجاب بصوت خشن متعب:«اسمي لا يهم الآن. لكن إن أردتِ، فادعيني العجوز... هكذا يدعونني منذ سنين. كنتُ هنا عندما كانت البحيرة لا تزال نظيفة، وعندما كان الجبل لا يزال يُخيف الأطفال فقط بالحكايات.»ترددت إليزابيث لحظة، ثم سألت:«هل رأيت أصدقائي؟ مجموعة مرت من هنا... شاب قصير القامة، وعملاقة، وآخرون... ذهبوا نحو الجبل.»ابتسم العجوز ابتسامة حزينة.«رأيتهم، نعم. رأيت الشجاعة في عيونهم، والخوف الذي يحاولون إخفاءه. لكنهم أقوياء... أقوى مما يظنون. إن كان التنين لا يزال حياً، فسوف يجد فيهم ما لم يجده في أحد من قبل.»رفع هوك رأسه فجأة، ونظر إلى العجوز بعينين متسعتين:«لكن... لماذا ينكر الجميع هنا عودة التنين؟ العمدة قال إنه مات منذ اثنين وعشرين عاماً، والناس يضحكون من أي حديث عنه. أنت الوحيد الذي يبدو مقتنعاً بأنه حي.»نظر العجوز إلى هوك بدهشة حقيقية هذه المرة، ثم ضحك ضحكة خافتة جافة.«خنزير متكلم يسألني سؤالاً... الدنيا تغيرت حقاً.

لكن سأجيبك، أيها الصغير. قبل اثنين وعشرين عاماً، رأينا التنين. رأيناه بعيوننا. كان يحلق فوق الجبل، أجنحته تحجب الشمس، وناره تُضيء السماء كأنها شمس ثانية. كان مخيفاً... لكنه لم يكن شراً مطلقاً. كان... يائساً، ربما.»توقف لحظة، كأنه يستعيد ذكرى مؤلمة، ثم تابع:«جاءت مجموعة من المغامرين، أقوياء، شجعان، يحملون أسلحة أسطورية. كان معهم رجل يُدعى داريوس، أقوى الرماة في تلك الأيام. أطلق سهماً أسطورياً، سهماً قيل إنه مصنوع من عظم تنين قديم، مغموس في دم إله. أصاب السهم التنين في صدره. رأيناه يصرخ صرخة هزت الجبال، ثم سقط... سقط في الكهف العميق في القمة. لم يخرج بعدها أبداً. ظننا أنه مات. ظن الجميع أنه مات.»رفعت إليزابيث حاجبيها بدهشة.«إذن... كيف تعرف أنه حي؟»نظر إليها العجوز بعينين تلمعان ببريق غريب، كأنه يرى ما وراء الزمن.«لأنني كنتُ معهم. كنتُ أحد تلك المجموعة. كنتُ الفتى الصغير الذي حمل السهم الاحتياطي، الذي لم يُطلق. رأيت السهم الأول يصيبه، ورأيت الدم الأسود يتدفق من صدره كشلال. رأيته يسقط، ورأيت عينيه... عينين لم تكن عيني وحش. كانتا عيني كائن يعرف أنه سيُنسى، لكنه لا يزال يقاتل. وبعد ذلك... السكون. اثنان وعشرون عاماً من السكون. لكن الآن... الدخان يتصاعد مرة أخرى. النار تعود. أشم رائحتها في الريح. إنه لم يمت. كان ينتظر فقط.»ساد صمت ثقيل بينهما. هوك رفع رأسه وقال بهمس:«إذن... هو ليس شريراً؟»تنهد العجوز بعمق.«الشر ليس دائماً في النار أو المخالب. أحياناً يكون في الوحدة. في النسيان. ربما كان ينتظر من يتذكره. أو من يواجهه. أصدقاؤكِ... ربما هم من سيفعلون ذلك.»نظرت إليزابيث إلى الجبل مرة أخرى، ثم عادت بنظرها إلى العجوز.«شكراً لك... على كل ما قلته. أتمنى أن يعودوا سالمين.»ابتسم العجوز ابتسامة باهتة.«إن عادوا... فسيكونون قد فعلوا ما لم نستطع فعله قبل اثنين وعشرين عاماً. وإن لم يعودوا... فسأكون أنا من يحكي قصتهم. فهذا كل ما تبقى لي.»ثم استدار ببطء، متكئاً على عصاه، واختفى في الزقاق المظلم، تاركاً إليزابيث وهوك وحدهما مع أصوات الريح وخوفهما الذي لا ينطفئ.

عادت إليزابيث وهوك إلى الزقاق الضيق نفسه، خطواتهما متعثرة على الألواح الرطبة التي تفوح منها رائحة الماء الراكد والخشب المتعفن. كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برطوبة البحيرة ودخان خافت يتسرب من بعض المداخن البعيدة. لم تكن إليزابيث تتحدث، وهوك أيضاً صامت، يمشي ملتصقاً بساقها كأنه يخشى أن يبتعد خطوة واحدة فيفقدها.فجأة، سمعا صوتاً ثقيلاً خلفهما، خطوات متعمدة، ثم ظهر العمدة من زاوية المبنى الخشبي الكبير. كان رجلاً ضخم الجثة، وجهه محتقن بالغضب، عيناه صغيرتان محمرتين، ويده اليمنى تمسك بعصا حديدية قصيرة كأنها عصا قيادة تحولت إلى سلاح. توقف على بعد أمتار قليلة، ونظر إليهما بنظرة تقطر حقداً.«أين رفاقكِ؟» سأل بصوت خشن، كأنه ينبح أكثر مما يتكلم.رفعت إليزابيث رأسها ببطء، وقالت بهدوء:«ذهبوا إلى الجبل.»ضحك العمدة ضحكة قصيرة جافة، ثم تقدم خطوة.«إلى الجبل؟ جيد. إذن أنتِ وهذا الخنزير المتكلم ستبقيان هنا حتى يعودوا... أو حتى لا يعودوا.»مد يده الثانية نحو هوك بسرعة، محاولاً الإمساك به من رقبته. لكن هوك تفادى بحركة خاطفة، وقفز إلى الخلف، وأطلق صرخة حادة:«لا تلمسني أيها السمين القذر!»توقف العمدة، ثم رفع العصا الحديدية ببطء، وكأنه يستعد لضربة قاضية. لكن إليزابيث تقدمت خطوة واحدة، وضعت نفسها بينه وبين هوك، ورفعت يديها بلا سلاح، لكن بنظرة صلبة لا تتزعزع.«إن أردتَ أن تؤذي أحداً منا، فابدأ بي أولاً.»

ilنظر إليها العمدة طويلاً، كأنه يقيس كلماتها، ثم خفض العصا قليلاً، لكنه لم يتراجع.«أنتِ لا تخافين، أليس كذلك؟»«أخاف،» قالت إليزابيث بهدوء صادق، «لكن الخوف لا يعني أن أترك صديقي يُؤذى.»سكت العمدة لحظة، ثم تنهد تنهيدة عميقة، كأن شيئاً في صدره انهار.«تعالي معي. كلاكما. لن أؤذيكما... بعد.»لم يكن هناك خيار. تبعته إليزابيث وهوك في صمت، عبر الزقاق الضيق إلى الشارع الرئيسي، ثم إلى أكبر منزل في البلدة. كان المنزل مبنياً من خشب داكن متين، أكبر بكثير من بقية البيوت، ذو طابقين، وسقف مائل مغطى بألواح نحاسية خضراء من أثر الزمن. النوافذ مغلقة بستائر ثقيلة، والمدخل يحرسه عمودان خشبيان منحوتان بنقوش باهتة لأسماك وبحيرات. فتح العمدة الباب بمفتاح كبير صدئ، ودخل أولاً، ثم أشار لهما بالدخول.داخل المنزل كان الجو مختلفاً تماماً عن برودة الخارج. رائحة الخشب القديم المصقول تملأ المكان، ممزوجة برائحة خفيفة للتبغ والشمع المحترق. الأرضية مغطاة بسجاد سميك باهت الألوان، والجدران مزينة بصور قديمة بإطارات ذهبية متآكلة: رجال يحملون بنادق صيد، نساء بثياب طويلة يقفن أمام البحيرة، وصور أخرى لسفن صغيرة تبحر في الماء الراكد. في الزاوية اليمنى، مدفأة حجرية كبيرة، النار فيها ضعيفة لكنها لا تزال تحترق، ترمي ظلالاً طويلة على الجدران. على الرف العلوي للمدفأة، معلق سهم طويل غريب الشكل، ريشه أسود متفحم، ورأسه من معدن باهت لكنه لا يزال لامعاً في بعض الأماكن، وعليه بقايا دم أسود جاف متشقق كأنه لم يُمس منذ عقود.توقفت إليزابيث أمام السهم، عيناها متسعتان.«ما هذا؟»نظر العمدة إلى السهم بنظرة طويلة، ثم قال بصوت خافت:«هذا السهم الذي قتل التنين قبل اثنين وعشرين عاماً. السهم الأسطوري الذي أطلقه داريوس. لا يزال دمه ملتصقاً به... لم يجف تماماً قط.»اقتربت إليزابيث أكثر، ومدت يدها لتلمسه لكنها توقفت قبل أن تصله.«إذن... هو سهم الإله، كما قال ذلك العجوز.»نظر إليها العمدة بتعجب، ثم هز رأسه ببطء.«لا. ليس كذلك. إنه سهم عادي، صنع في قرية الصيادين جنوب البحيرة. لكن داريوس وضع عليه سحراً قديماً، تعويذة اختراق الجلد التنيني. لم يكن إلهاً ولا قديساً... كان مجرد رجل يعرف كيف يصنع سلاحاً يقتل ما لا يُقتل.»تجمدت إليزابيث لحظة،

ثم قالت بهدوء:«إذن العجوز... كان يكذب.»تنهد العمدة بعمق، وجلس على كرسي جلدي قديم بجانب المدفأة، وأشار لهما بالجلوس. ترددت إليزابيث، لكنها جلست أخيراً على مقعد مقابل، ووضعت هوك على ركبتيها.«ربما لم يكن يكذب كله. ربما كان يتذكر ما أراد أن يتذكره. الناس هنا... لا يحبون أن يتذكروا. قبل اثنين وعشرين عاماً، كانت البلدة تعيش على صيد الأسماك وبيع الجعة. ثم جاء التنين. لم يهاجم أحداً في البداية، لكنه كان يحلق كل ليلة، وناره تضيء السماء. خاف الناس. جمعوا أموالهم، واستأجروا داريوس ومجموعته. قالوا إنهم سيقتلونه. وفعلوا. أصابوه، وسقط. لكن السهم لم يقتله... أضعفه فقط. ثم اختفى في الكهف. منذ ذلك اليوم، أصبح الجميع يقول إنه مات. لأن الحقيقة أصعب: أننا جرحناه، وتركناه يعاني وحيداً اثنين وعشرين عاماً.»نظر هوك إليه بعينين متسعتين.«لكن... لماذا يكذبون؟»«لأن الاعتراف بأننا جرحنا كائناً لا نفهمه يعني أننا قد نكون مخطئين. وأن التنين قد يعود يوماً ليأخذ ثأره. أسهل أن نقول إنه مات، ونعيش كأن شيئاً لم يكن.»ساد صمت طويل. كانت النار في المدفأة تتأجج قليلاً، ترمي شرارات صغيرة تتلاشى في الهواء. ثم قالت إليزابيث بهدوء:«أصدقائي ذهبوا لمواجهته. ليس لقتله... بل لأنني أنا من أطلق سراحه. أنا المسؤولة.»نظر إليها العمدة طويلاً، ثم قال:«إذن أنتِ تعرفين أنه حي.»«نعم.»«وأنتِ خائفة عليهم.»«نعم.»تنهد العمدة مرة أخرى، ثم نهض ببطء، متكئاً على عصاه.«تعالي. سأريكِ غرفة في الطابق العلوي. يمكنكما الانتظار هناك حتى يعودوا... أو حتى لا يعودوا. لكن اعلمي شيئاً: إن عادوا، فسأكون أول من يشكرهم. وإن لم يعودوا... فسأظل أحكي قصتهم، كما وعدتُ نفسي منذ اثنين وعشرين عاماً.»قادها إلى الدرج الخشبي العتيق، وصعد معها بخطوات ثقيلة. لم يعد يتكلم، ولم تعد هي تسأل. فقط صوت أقدامهما على الخشب، وصوت النار البعيدة في الأسفل، وصوت أنفاسهما المتعبة. وفي كل خطوة، كانت إليزابيث تنظر إلى الجبل من النافذة الصغيرة في الرواق، وتتمنى في قرارة نفسها أن يعود أصدقاؤها سالمين... مهما كان الثمن.

جلست إليزابيث على حافة السرير الخشبي القديم في الغرفة العلوية، والفراش تحته مغطى ببطانية صوفية ثقيلة ذات لون بني باهت، كأنها لم تُغسل منذ سنين. الغرفة صغيرة نسبياً، جدرانها من الخشب الداكن المصقول، ونافذة واحدة صغيرة مغلقة بستارة قطنية رقيقة تتمايل قليلاً مع نسمة باردة تتسلل من شق في الإطار. ضوء خافت ينبعث من مصباح زيتي صغير على الطاولة الجانبية، يرمي ظلالاً طويلة على السقف المائل، ويجعل الغرفة تبدو أكثر ضيقاً مما هي عليه. رائحة الخشب الرطب والشمع المحترق تملأ المكان، ممزوجة برائحة خفيفة للملح القادمة من البحيرة تحت الأرضية.هوك جلس على الأرض بجانب قدميها، ينظر إلى الباب المغلق الذي خرج منه العمدة قبل قليل، أذناه مرفوعتان قليلاً كأنه يترقب عودته في أي لحظة. كان صامتاً في البداية، لكنه بعد دقائق رفع رأسه إليها وقال بهدوء:«إليزابيث... هل تشعرين بالراحة هنا؟»نظرت إليه، ثم هزت رأسها ببطء.«لا أشعر بالراحة في أي مكان الآن. أفكر فيهم فقط... ميليوداس، ديان، بليك، أكيهيكو... هل وصلوا إلى القمة؟ هل واجهوا التنين بالفعل؟»تنهد هوك تنهيدة صغيرة، ثم قفز إلى السرير بجانبها، وجلس متكئاً على ساقها.«هم أقوياء. ميليوداس وحده يستطيع مواجهة جيش، وديان تستطيع تحطيم جبل إن أرادت. أما بليك وأكيهيكو... فقد رأيناهما يقاتلان في شنغهاي. لن يموتوا بهذه السهولة.»ابتسمت إليزابيث ابتسامة خافتة، لكنها لم تصل إلى عينيها.«أعرف. لكن الخوف لا يسأل عن القوة. يسأل عن الاحتمالات. ماذا لو كان التنين أقوى مما نتوقع؟ ماذا لو كانوا قد وقعوا في فخ؟»سكت هوك لحظة، ثم قال:«أنتِ تشعرين بالذنب، أليس كذلك؟ لأنك أنتِ من أطلقت سراحه في شنغهاي.»

نظرت إليه بدهشة خفيفة، ثم أومأت برأسها.«نعم. لو لم أفعل ذلك... لما كانوا ذهبوا الآن. لما كان هناك خطر أصلاً.»«لكنكِ فعلتِ ذلك لإنقاذنا. لإنقاذ الجميع. لو لم تفعلي، لكان البلوب قد ابتلع المدينة بأكملها. أنتِ لم تخطئي. أنتِ أنقذتِنا.»«وربما أخطأتُ في إنقاذهم هم الآن.»تنهد هوك مرة أخرى، ثم رفع رأسه فجأة كأنه تذكر شيئاً.«إليزابيث... هل لاحظتِ شيئاً غريباً في كلام الناس هنا؟»عبست قليلاً.«ماذا تعني؟»«كل واحد يقول شيئاً مختلفاً عن التنين وعن ما حدث قبل اثنين وعشرين عاماً. العجوز قال إن التنين ليس شراً مطلقاً، وإن السهم كان سهماً إلهياً أصابه في صدره فسقط ومات. العمدة قال إنه سهم عادي، وإننا نحن من ظلمناه، وإنه لم يمت بل اختفى فقط. والناس في الساحة... سمعتُ بعضهم يتهامسون بأن مجموعة من الأبطال ذهبت لمهاجمته فأحرق القرية بأكملها انتقاماً. كل واحد يروي قصة مختلفة. ما الذي يحدث بحق الجحيم هنا؟»نظرت إليزابيث إلى النافذة الصغيرة، حيث كان ضوء القمر الباهت يتسلل من بين الستارة، ثم قالت ببطء:«لاحظتُ ذلك أيضاً. هناك تناقضات كثيرة. حتى في التفاصيل الصغيرة. العجوز قال إنه كان طفلاً في تلك المجموعة... لكنه الآن في الثمانين من عمره تقريباً. إذا كان ذلك قبل اثنين وعشرين عاماً فقط، فكيف كان طفلاً؟ يفترض أنه كان في الستينيات وقتها. هذا لا يتطابق.»أومأ هوك برأسه بسرعة.«صحيح! وأيضاً... العمدة نفسه. قبل ساعات قليلة، كان يحاول الاعتداء عليكِ بطريقة مقززة. كان منحرفاً، جشعاً، مستعداً لفعل أي شيء مقابل المال أو السلطة. والآن... يتحدث كرجل محترم، حزين، يحمل ذنباً قديماً. يشعر بالندم. كأنه شخص آخر تماماً.»«وربما هو كذلك.»«ماذا تعنين؟»«فكر في الأمر، هوك. العمدة سألنا عن مكان ميليوداس والبقية، رغم أنه رآهم يذهبون إلى الجبل بنفسه. كان يعرف الإجابة، لكنه سأل كأنه لا يعرف. وأيضاً... قال إنه كان في الكهف وحيداً عندما رأى التنين يسقط. لكن العجوز قال إنه كان مع المجموعة كلها. كيف يمكن أن يكون في مكانين مختلفين في الوقت نفسه؟»توقف هوك، ثم قال بصوت خافت:«إذن... واحد منهما يكذب. أو كلاهما.»«أو ربما الجميع يكذبون. ربما البلدة بأكملها تخفي شيئاً. تخفي حقيقة ما حدث قبل اثنين وعشرين عاماً. تخفي ما فعلوه بالتنين... أو ما فعله التنين بهم.»ساد صمت طويل بينهما. كانت النار في المدفأة في الطابق السفلي تتأجج بصوت خافت يصل إليهما كأنفاس بعيدة. ثم قال هوك:«إليزابيث... أنا خائف. ليس على نفسي فقط. خائف على ميليوداس وعلى الجميع. إذا كانت البلدة تخفي شيئاً كهذا... فماذا سيجدون في الجبل؟»

نظرت إليزابيث إلى السقف الخشبي، كأنها ترى ما وراءه.«لا أعرف. لكنني أعرف شيئاً واحداً: إذا كان هناك سر، فسوف يكتشفونه. وإذا كان هناك خطر... فسوف يواجهونه. هذا ما يفعلونه دائماً.»رفع هوك رأسه إليها.«وأنتِ؟ ماذا ستفعلين إن لم يعودوا؟»نظرت إليه، وعيناها تلمعان ببريق خفيف من التصميم.«سأذهب إليهم. مهما كلفني الأمر. لن أتركهم وحدهم.»في تلك اللحظة، سمعا صوت خطوات ثقيلة تصعد الدرج مرة أخرى. توقف كلاهما، ونظرا نحو الباب. كان العمدة يعود. لكن هذه المرة، كان صوته مختلفاً عندما فتح الباب ووقف في المدخل، ينظر إليهما بنظرة لم تكن عدائية تماماً هذه المرة.«لا يزالان مستيقظين؟»أومأت إليزابيث برأسها.«ننتظر فقط.»تنهد العمدة، ثم دخل وأغلق الباب خلفه.«أنتم لا تنتظرون فقط. أنتم تفكرون. أرى ذلك في عينيكِ. تسألان أنفسكما... لماذا كل هذه الأكاذيب؟»لم تجب إليزابيث فوراً، لكنها نظرت إليه مباشرة.«نعم. نسأل أنفسنا... ونسألك أنت أيضاً.»جلس العمدة على كرسي صغير مقابل السرير، ووضع يديه على ركبتيه كأنه يستعد لحديث طويل.«اسألاني ما تشاءان. لستُ مضطراً للكذب الآن. لقد رحل رفاقكِ إلى الجبل... وربما لن يعودوا. لم يعد هناك ما أخفيه عنكما.»نظرت إليزابيث إليه طويلاً، ثم قالت:«حسناً. دعنا نبدأ من البداية. قبل اثنين وعشرين عاماً... ماذا حدث بالضبط؟»تنهد العمدة مرة أخرى، ونظر إلى النار البعيدة من خلال الباب الموارب.«حدث ما يحدث دائماً عندما يخاف الناس. جاء التنين. لم يهاجم أحداً في البداية. كان يحلق فقط. ينظر إلينا من الأعلى. لكننا خفنا. قلنا إنه خطر. جمعنا المال، واستأجرنا داريوس ومجموعته. ذهبوا إلى الجبل. أطلق داريوس سهمه... أصاب التنين. سقط. اختفى في الكهف. وانتهى الأمر.»

«لكن العجوز قال إن السهم كان إلهاً.»«العجوز... يبالغ. دائماً يبالغ. السهم كان عادياً. لكن داريوس كان ساحراً. وضع تعويذة عليه. اخترق جلد التنين. هذا كل شيء.»«وأنت... أين كنتَ وقتها؟»نظر إليها العمدة بنظرة غريبة.«كنتُ هنا. في البلدة. أشاهد من بعيد. لم أكن معهم في الكهف. لكنني رأيت السقوط. رأيت النار تتلاشى في السماء. ثم... السكون.»قال هوك فجأة:«لكن العجوز قال إنه كان معهم. قال إنه كان الفتى الصغير الذي حمل السهم الاحتياطي.»تجمد وجه العمدة لحظة، ثم قال ببطء:«العجوز... يحلم كثيراً. ربما كان يتمنى أن يكون معهم. ربما اختلطت عليه الأمور. الذاكرة تخوننا جميعاً مع الزمن.»نظرت إليزابيث إليه بعينين ضيقتين.«لكنه ليس الوحيد الذي يتناقض. أنت نفسك... قبل ساعات، كنتَ شخصاً آخر. كنتَ مستعداً لفعل أي شيء. والآن... تتحدث كأنك تحمل وزراً قديماً. كأنك نادم.»تنهد العمدة بعمق، ونظر إلى يديه المرتجفتين قليلاً.«ربما أنا نادم. ربما كنتُ دائماً نادماً. لكن الخوف... الخوف يجعل الإنسان يفعل أشياء قبيحة. عندما رأيت رفاقكِ يذهبون إلى الجبل... تذكرتُ. تذكرتُ ما فعلناه. تذكرتُ أننا لم نترك التنين يموت بسلام. تركناه يعاني. وربما... ربما هو الآن يعود ليأخذ حقه.»سكت لحظة، ثم أضاف:«لكن إن عادوا سالمين... سأكون ممتنّاً. وسأحكي الحقيقة كاملة. لن أكذب بعد اليوم.»نظرت إليزابيث إليه طويلاً، ثم قالت:«أتمنى أن تفعل. لأن الحقيقة... هي الشيء الوحيد الذي قد ينقذنا جميعاً.»لم يجب العمدة. نهض ببطء، وخرج من الغرفة دون كلمة أخرى، تاركاً الباب موارباً. ظلت إليزابيث وهوك جالسين في صمت، ينظران إلى الجبل من النافذة الصغيرة، وينتظران، بقلوب مثقلة بالخوف والأمل في آن واحد.

قبل أن يغادر العمدة الغرفة، توقف عند عتبة الباب، يده على المقبض، كأنه يتردد في شيء لم يقله بعد. استدارت إليزابيث نحوه ببطء، ونظرت إليه بعينين هادئتين لكن حادتين، ثم نطقت بسؤال واحد، صوته خفيف لكنه واضح كالجرس في صمت الغرفة:«ما اسمك؟»تجمد العمدة. لم يكن السؤال عادياً في نبرتها، بل كان موجهاً بدقة، كأنها تريد أن تثبت شيئاً لنفسها. منذ دخولهما البلدة، لم يقل أحد اسمه. لا العجوز، ولا الحراس، ولا حتى الأطفال الذين رأوهم في الساحة. كان الجميع يتحدثون بضمائر مبهمة، كأن الأسماء محظورة أو منسية.دار العمدة ببطء، ونظر إليها. كانت عيناه في تلك اللحظة غريبتين، كأن شيئاً في داخله انكسر أو انفتح. فتح فمه ليتكلم، لكن الصوت الذي خرج لم يكن صوته. كان صوتاً مشوهاً، متقطعاً، كأنه يأتي من مكان بعيد ويمر عبر طبقات من الماء والزجاج المكسور:«ماذا قلتِ؟»توقف. ثم تكرر السؤال نفسه، لكن بنبرة مختلفة، أعلى، أسرع، كأن شخصاً آخر يتحدث من داخل حلقه:«مهلاً... مهلاً لحظة... لحظة... هذا حرق...»بدأت الكلمات تتدفق بلا ترتيب، كأن لساناً آخر يستولي عليه:«انطفاء... كل شيء... في الحياة الواقعية... والتي كانت في الواقع... هذا غباء... لأن لا بليك يعرف كيف ينتصب... فاستدرت إليها من عشرة سنوات مصرية... وهو يقول...»تغيرت ملامحه فجأة. وجهه لم يعد وجهاً واحداً. بدأت العين اليمنى تتحرك بسرعة غير طبيعية، كأنها عين دمية تُدار بخيوط خفية، بينما العين اليسرى بقيت ثابتة، متسعة، بؤبؤها يتقلص ويتوسع بلا سبب. شفتاه ترتعشان، تتحركان بسرعات مختلفة، كأن نصف فم يتكلم والنصف الآخر يحاول الصمت. جلده بدأ يتشقق بخطوط دقيقة، ليست جروحاً، بل كأن السطح نفسه يُعاد رسمه ببطء ويتعطل. خط أفقي رفيع ظهر عبر جبهته، ثم اختفى، ثم عاد أعمق، كأن يداً غير مرئية تمحو وتعيد الرسم في الوقت نفسه. أصابعه، التي كانت تمسك بالباب، بدأت تتماوج كأنها مصنوعة من مادة لزجة تذوب وتتجمد في آن واحد.

«...بدأ العمدة يقول كلاماً عشوائياً... الواقع بدأ يتشوه... والأرضية...»نظر هوك إلى الأرض فجأة. كانت الألواح الخشبية تحت قدميه تتمايل كأنها شاشة تلفاز قديمة تتعرض لتشويش. خطوط أفقية رفيعة تمر عبرها بسرعة، ثم تظهر بقع سوداء صغيرة تكبر وتصغر، كأن شيئاً يحاول أن يمسح الوجود نفسه. الظلال على الجدران لم تعد تتبع مصدر الضوء؛ كانت تتحرك في اتجاهات معاكسة، تتشكل وتذوب كأنها تحاول الهروب من الجسم الذي ألقتها.«...وتقول... في المطعم عندي... ما راح تقدر تلعب... مع تحسين وضع هذه التغريدة... مع ذكر من مسلسل الكوميديا... ممتازة... مع تحسين وضع هذه التغريدة... مع تحسين وضع هذه الورقية...»كان صوته الآن مزيجاً من نبرات متعددة: نبرة رجل عجوز، ثم صوت امرأة شابة، ثم صوت طفل، ثم همهمة غير مفهومة كأنها تأتي من راديو معطل. جسده بدأ يتذبذب، كتفه الأيمن يرتفع وينخفض بسرعة غير طبيعية، كأن عضلة واحدة تتقلص وترتخي في حلقات متتالية. جزء من وجهه، الخد الأيسر تحديداً، بدأ يفقد لونه تدريجياً، يتحول إلى رمادي باهت، ثم يعود للون الطبيعي، ثم يتحول مرة أخرى، كأن الجلد نفسه يُعاد تلوينه بيد مرتعشة.«...وأكمل... وقال في كلامه العشوائي... في نفس المقلاة... وفي النهاية خلف شجرة عائلتي الجميلة... حلقة خاصة من قبل... وتنفيذها بأكثر وحدة من البنات... التي كانت سبب منطقي في العلاقة... بسبب الطيبة والسرور في قلب أو رحمة... ولا أستطيع التفكير... يعطي شخصيات من أفلام الرعب والكوميديا... من أخيس منهم... ومع ذلك ما زال بليك... مشاهدة سلسلة مسلسل الكبير قوى...»توقف فجأة.توقف كل شيء.النار في المدفأة في الطابق السفلي توقفت عن الطقطقة. الريح خارج النافذة توقفت. حتى أنفاس هوك بدت وكأنها توقفت للحظة. ثم، في صمت مطبق، انهار العمدة على الأرض. لم يسقط كإنسان يفقد التوازن. بل انهار كشيء يُمحى. جسده لم يصطدم بالأرض بصوت. بل تلاشى، كأن الهواء نفسه امتصه. لم يبقَ منه سوى ملابسه مطوية بعناية على الأرضية، كأن شخصاً ما نسيها هناك. لا دم. لا أثر. لا صوت. فقط فراغ حيث كان يقف قبل لحظة.نظرت إليزابيث إلى المكان الذي كان فيه، ثم إلى هوك. كان الخنزير الصغير يرتجف، عيناه متسعتان، لكنه لم يصرخ. ظلا ينظران إلى الملابس المطوية على الأرض، كأنها الشيء الوحيد الذي يثبت أن رجلاً كان هنا قبل ثوانٍ.لم تفهم إليزابيث ما حدث. وهوك أيضاً لم يفهم. لكنهما رأيا شيئاً واحداً فقط، وانتهى كل شيء عند هذا الحد.

فجأة، توقف كل شيء.لم يكن توقفاً تدريجياً، ولا تباطؤاً يمكن ملاحظته. كان انقطاعاً مطلقاً، كأن يدًا غير مرئية قطعت خيط الزمن نفسه. توقفت إليزابيث في منتصف حركة رأسها، عيناها مفتوحتان نحو النافذة، لكن الضوء فيهما تجمد، كأنها صورة فوتوغرافية حية. توقف هوك، فمه مفتوح قليلاً في محاولة لقول كلمة لم تكتمل، ذيله متوقف في منتصف اهتزاز خفيف. توقفت أنفاسهما، توقف صوت النار في المدفأة بالطابق السفلي، توقفت الريح التي كانت تتسلل من شق النافذة، توقفت قطرة ماء كانت تتدلى من سقف الغرفة قبل أن تسقط. توقفت البلدة بأكملها: خطوات الحراس

في الشارع، همهمة السكان البعيدة، صرير الألواح الخشبية تحت أقدام عابر، حتى الماء الراكد تحت البلدة توقف عن التموج الخفيف الذي كان يصدره دائماً.لم يبقَ صوت. لم يبقَ حركة. لم يبقَ حتى شعور بالوقت. الغرفة، البلدة، الجبل، العالم كله أصبح صورة ثابتة، محفورة في فراغ لا نهائي.ثم، من العدم، ظهرت كلمات.لم تُكتب، ولم تُنطق، ولم تُسمع بالمعنى الحسي. كانت موجودة فحسب، كأنها تُفرض على العقل مباشرة، مفهومة دون وسيط، كأن الوجود نفسه يهمس بها:{يبدو أنني أخطأت.}تتردد الكلمة في الفراغ، ليست صوتاً، بل حضوراً يملأ كل زاوية من الوعي المتجمد.{تماديتُ في التدخل.}كانت الكلمات تتراكم، بطيئة وثقيلة، كأن كاتباً ما يمحو ويعيد كتابة السطور في اللحظة نفسها.{أظن أنه يجب أن أرجع الأمور إلى طبيعتها... وحسب.}ثم صمت قصير، كأن هناك تردداً حقيقياً.{للأسف، لا أستطيع الاستمتاع معكم أكثر.}كانت هناك نبرة في الكلمات، ليست صوتية، بل شعورية: ندم خفيف، وملل، وشيء يشبه الندم على لعبة انتهت قبل أن تصبح ممتعة بما فيه الكفاية.{فقد أردتُ إثارة جنونية أكثر... فحسب.}ثم، كما بدأ،

انتهى.حل الظلام.لم يكن ظلاماً عادياً. كان عدمًا. اختفت الغرفة، اختفت البلدة، اختفى الجبل، اختفى الهواء نفسه. لم يبقَ لون، ولا صوت، ولا ملمس، ولا حتى فكرة عن الاتجاه أو المكان. كان العدم الكامل، حيث لا يوجد شيء يمكن أن يُقاس به شيء آخر. لا إليزابيث، ولا هوك، ولا العمدة، ولا حتى الذكرى بأنهما كانا موجودين. كل شيء محو، كأن الوجود نفسه أُعيد تعيينه إلى نقطة الصفر.ثم، في جزء من الثانية — أقل من جزء من الثانية، أقل من ومضة — عاد كل شيء.لم يعد تدريجياً. عاد كاملاً، كما لو أن شيئاً لم يكن. النار في المدفأة عادت تطقطق، الريح عادت تهمس في الشق، أنفاس هوك عادت تُسمع خفيفة، عينا إليزابيث عادتا تتحركان. الغرفة عادت كما كانت: السرير، البطانية، المصباح الزيتي، رائحة الخشب والشمع. لم يكن هناك أثر لما حدث، لا ذكرى، لا شعور متبقٍ، لا حتى اضطراب في النبض.نظرت إليزابيث إلى الباب المفتوح قليلاً، حيث كان العمدة لا يزال واقفاً، كأن الثواني السابقة لم تمر. لم تتذكر شيئاً من التشوه، من الكلمات، من الظلام. لم يبقَ في ذهنها سوى السؤال الذي نطقت به قبل لحظة:«من أنت؟»استدار العجوز — أو العمدة، أو الرجل الذي كان يقف هناك — ونظر إليها بهدوء غريب. ابتسم ابتسامة باهتة، كأنها ابتسامة شخص يعرف أنه لن يُفهم مهما قال.«أنا... مجرد عجوز عادي.»لم يقل أكثر. لم يُضف اسماً، ولم يُضف تفسيراً. فقط أغلق الباب خلفه بهدوء، واختفت خطواته في الدرج. بقيت إليزابيث جالسة، تنظر إلى الباب المغلق، وهوك بجانبها، وكلاهما صامت، كأن شيئاً عميقاً قد حدث، لكنهما لا يستطيعان تذكره.ظلا هكذا، في صمت الغرفة، ينتظران عودة الآخرين من الجبل، دون أن يدركا أن العالم، للحظة، كاد يُمحى... ثم أُعيد كما لو لم يكن شيء.

2026/01/29 · 8 مشاهدة · 3782 كلمة
نادي الروايات - 2026