"هل هو مصاب أم ماذا؟"
بدأت غرفة الإعلام تتحرك. كان الناس يراقبون هيلد، عائمًا على سطح البحر،
وجهه مشوه من الألم. مسح هيلد وجهه بيده المبللة. وحتى بعد المسح، لم يتلاشى الألم الذي كان واضحًا في تعبيره. الوجع يلمع في عينيه المعقودتين.
همس الناس بدهشة.
"هل أصيب؟"
"هل قفز بشكل خاطئ؟ لابد أن ذلك مؤلم جدًا."
"لكنه بدا بخير عندما غاص…"
لم تتوقف الهمسات. تقوست الحواجب. بينما كان الناس يتبادلون التعليقات المرتبكة، وضعت آمي الصودا جانبًا.
فتح شو وليهو، الجالسان بجانبها، عيونهما على مصراعيها. عبس ريكاردو وهمس بصوت بارد.
"ذلك الوغد يخفي شيئًا مرة أخرى…"
سمع ذلك فقط الأشخاص الجالسين في نفس الصف.
كان ليهو هو من رد.
"ما خطبه؟"
"لا أعلم."
زفرت آمي بعمق، وهي تراقب هيلد يبدأ السباحة.
"لم يبدو على ما يرام منذ وقت سابق."
بدأ اختبار السباحة.
كان اختبار السباحة في البحر أيضًا محددًا بالزمن. كان على المتقدمين قطع مسافة طويلة ضمن الحد المسموح.
كان عليهم السباحة إلى عدة نقاط تفتيش، وعند وصولهم إلى الرأس المقابل الذي يمتد أمامهم، ينتهي الاختبار.
إذا نفدت قوتهم واضطروا إلى الإنقاذ، فهذا يُعتبر فشلًا.
وحتى إذا وصلوا إلى الهدف لكن تجاوزوا الحد الزمني — فشل أيضًا.
كان هِيش لايل في الصدارة، متجهًا نحو الهدف.
تبعه توم عن كثب، ليس بعيدًا كثيرًا.
توجهت كل الأنظار نحو المتدرب المتأخر في المؤخرة.
"لقد بدا بخير عندما رأيته بالأمس، أليس كذلك؟"
سأل ريكاردو شو.
أومأت شو دون أن ترفع عينيها عن الشاشة.
"لقد قال ذلك بنفسه."
بدت وكأنها نسيت علبة زيرو كولا المفتوحة في يدها.
"لقد قال إنه يشعر بحالة جيدة، وأنه طالما أطلق جيدًا، فلن تكون هناك مشكلة في النجاح."
"إذن لابد أن شيئًا ما حدث الليلة الماضية، أليس كذلك؟"
"لكن لم يكن هناك أي إنذارات للمخلوقات الليلة الماضية…"
عندما رد ليهو بالسؤال، أخرج ريكاردو هاتفه وتحقق من جدول المناوبات.
مال ليهو وآمي بأعناقهم لإلقاء نظرة على الشاشة التي رفعها.
سقط ظل على شاشة الهاتف.
"نعم، أنت محق. لم يكن هناك أي حركة في المركز الرئيسي ليلة أمس."
"وحتى لو حدث شيء، فلن يستدعون المتدربين في اليوم السابق للاختبار… وهذا يعني أنه لا يمكن أن يكون قد أصيب في مهمة~."
"ربما أكل شيئًا سيئًا على العشاء؟"
رفعت آمي حاجبيها وأعادت نظرها إلى الشاشة.
"أو ربما تقيأ كل ما أكل الليلة الماضية…"
لم يأتِ أي جواب واضح.
وبينما كانوا يطرحون الاحتمالات، واصل هيلد السباحة. تحرك ببطء، لكنه لم يتوقف. كانت سرعته أبطأ بكثير من توم أو هيش، ومع ذلك، وعلى عكسهما، كان يقطع الماء تقريبًا بلا أي جهد مهدور.
"إنه سباح جيد بحق."
قال ليهو، وذراعاه متشابكتان.
وافق الآخرون في نفس الصف بصمت. ومع ذلك، بقيت وجوههم مشدودة.
في كل مرة يطل فيها هيلد على السطح، كان الألم واضحًا على وجهه.
الوقت كان ينفد.
بدأ فريق البادجرز يرمق الساعة والشاشة بالتناوب.
انكسر الصمت الذي كان يثقل غرفة الإعلام فجأة.
بانغ!
اندفعت الباب بقوة.
دخل رجل ذو شعر فضي بضجة عالية. التفتت الرؤوس نحو الداخل، من الساعة والشاشات على حد سواء. التفت شو وآمي وليهو وريكاردو جميعًا.
حتى أنجيلا وكارل انتُبهتا عن الشاشة بسبب الضوضاء.
لكن يون لم يرفع نظره.
تقدم أسيل مباشرة نحوه، متوقفًا فقط عند الصف الذي يجلس فيه المرشدون.
"يون."
صوت ثقيل بالغضب.
دحرج يون عينيه نحوه بتكاسل.
انقلب المزاج في لحظة. توتر الجميع، وتركزت العيون على الرجلين. قلّة من البادجرز في الغرفة لم يعرفوا أن آسيل قد أمسك يون ذات مرة من طوق سترته.
وقفت آمي.
لكن آسيل تجاهل الجميع وحدّق في يون فقط.
"لدي شيء لأقوله."
"ما هو؟"
أجاب يون وهو يعيد عينيه إلى مكانهما.
تبع ذلك صمت خطير. قبض آسيل يديه وحدّق، ثم ألقى نظرة نحو الشاشة.
المتدرب الذي يتأخر كثيرًا عن أقرانه.
اجتمعت حاجبا آسيل وهو يتحدث بهدوء.
"سأتحدث إليك خارج غرفة الإعلام."
"ألا تعتقد أنك متأخر قليلًا على ذلك؟"
"ماذا؟"
رغم أن يون سأل، إلا أن نبرة لامبالاته أوضحت أنه يعرف بالفعل سبب مجيء آسيل.
عض الضابط السابق على شفتيه بقوة.
ظل يون يحدق في الشاشة.
"اجلس وراقب."
"المستشفى—"
"اجلس، أو اخرُج."
كان صوته باردًا جدًا لدرجة أن الناس حبسو أنفاسهم.
لكن المواجهة التي كان الجميع يخشاها لم تحدث. ضغط آسيل شفتيه بإحكام، تردد، ثم جلس بقوة على أقرب مقعد فارغ. انحنى للأمام، وعيناه تتلألأان وهو يحدق في الشاشة.
لم تخفّ التجاعيد بين حاجبيه.
انحنى من حوله نحو آسيل، راغبين في الكلام، لكن لا يون ولا آسيل ألقوا بالًا.
آمي، واحدة من اللواتي مالن برؤوسهن لمراقبته، استسلمت وارتخت في كرسيها.
"بمجرد أن ينتهي الأمر، سأذهب وأسأله بنفسي."
"افعل ذلك من فضلك، سنيور. إذا ذهبنا نحن، سيغلق الباب في وجوهنا فقط."
"سنحتاج إلى السرعة، رغم ذلك."
بينما كان ليهو يسأل آمي، تحقق شو بقلق من هاتفها.
لا يزال الاختبار جاريًا. كان البحر مزدانًا بزوارق الإنقاذ تحسبًا لأي طارئ. من بين السابحين، كان هيش قد اقترب تقريبًا من الرأس المقابل. رفع المدربون المناوبون مناشف الشاطئ، مستعدين للإشارة عند وصوله.
لم يكن توم بعيدًا — سيصل قريبًا.
أما هيلد وحده فكان يقترب بصعوبة.
راقب الجميع بصمت المتدرب أبيض الشعر وهو يقطع الماء ببطء.
أنهى هيش وتوم اختبارهما.
"عمل جيد."
"مبروك. المتدربون الجدد هذا العام يؤدون جيدًا."
نجح متدربان.
قدّم الناس تهانيهم بهدوء لكارل وأنجيلا.
أومأ الاثنان ببساطة. لو نجح جميع المتدربين الجدد، حتى هذان الاثنان كانا سيبتسمان. لكن المزاج كان مختلفًا الآن.
لا يزال مصير متدرب واحد معلقًا في الميزان.
وكان هذا المتدرب ليس سوى تابع تشوي يون.
مع صعوبة متدرب يون، ساد الصمت الغرفة. تحولت العيون بعيدًا عن الشاطئ حيث جلس المتدربون الناجحون ملفوفين بالمناشف.
"أوه، لا يجب أن يتوقف الآن."
الوقت المتبقي قليل.
بالوتيرة الحالية، كانت المسافة بالكاد تكفي. وفجأة، قبل خط النهاية بقليل، توقف هيلد.
اندلعت صيحات صدمة مرة واحدة.
"لماذا توقف؟"
"هل نفد قواه؟"
"إنه قريب جدًا."
"لو بذل دفعة أخيرة، قد يتمكن بالكاد…"
"تحمّل، أيها المتدرب! أنت على وشك الوصول!"
تدفقت الأصوات باليأس.
لكن هيلد، الذي لم يسمعهم، ظل عائمًا، يلهث للهواء.
[ها.]
ثم أطلق صوتًا صغيرًا.
صوت مشبع بالإرهاق. رفع يده المبللة ومسح وجهه مرة أخرى.
بعد أن غسله، أغلق عينيه وأمال رأسه للخلف.
حتى همس أحدهم: "ألا يجب أن نتصل بفريق إنقاذ؟"
وأضاف آخر: "أليس هذا يُعتبر فشلًا الآن؟" — عندها فتح عينيه.
حدق هيلدبرت مباشرة في الطائرة المسيرة بعينين ذهبيتين.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
"عيناه جميلتان."
"إنه وسيم جدًا."
"آه!"
ترددت صدمة الماء عبر غرفة الإعلام.
"ها هو يذهب مجددًا!"
غاص هيلد تحت الماء.
غرفة الإعلام، التي سادت فيها الصمت اليائس، انفجرت بالضجيج مرة أخرى.
هتف الناس بينما اندفع المتدرب تحت السطح مثل الفقمة.
"إنه ينجح!"
"هيا، قليلًا فقط!"
صرخات التشجيع تعالت. بعضهم كان يعد الوقت المتبقي كل عشر ثوانٍ، وآخرون ينادون بالمسافة المتبقية.
كلما زادت سرعته، ارتفعت أصواتهم أكثر.
لم يطلِ هيلد على السطح مرة أخرى.
كان يسبح بالكامل تحت الماء، مجرد ظل يقطع الأعماق الزرقاء الداكنة. لا رذاذ، لا أطراف تتقاذف تكسر السطح.
كان يقطع البحر بسرعة لا يمكن مقارنتها بما سبق.
اقترب الرأس المقابل بسرعة.
وأخيرًا وصل هيلدبرت إليه — مع عشر ثوانٍ متبقية.
"وااااه!"
انفجرت غرفة الإعلام بالضجيج.
قفز الناس على أقدامهم.
"لقد فعلها!"
"لقد نجح!"
"مهلاً، ما هذا؟ كيف أصبح بهذه السرعة فجأة في النهاية؟"
"لقد كان يكتم نفسه عمدًا، ذلك الوغد! قلبي كاد أن يتوقف!"
"رائع!"
قفزت آمي فرحًا.
"لقد نجح! حقًا نجح!"
"يا إلهي، قلبي…"
"الحمد لله."
مسح ليهو وجهه، يبدو أكثر استنزافًا.
وضعت شو كيس الرقائق المهشم في يدها جانبًا.
"كنت أظن أنه سيفشل…"
احتفلوا بصخب.
كانت الأجساد الواقفة تحجب الشاشة. جعلت نشوة النصر من الصعب مشاهدة اللقطات، ولم يواصل المشاهدة سوى القليل.
غمر المكان شعور الانتصار.
زحف المتدرب خارج مياه البحر.
لم يدرك سنيورات البادجرز أن هناك خطبًا إلا عندما حاول هيلد الوقوف، فانثنى ركباه وانهار إلى الأمام.
[هيلد!]
وصلت أصوات توم وهيش إلى غرفة الإعلام كموجة صدمة.
[هيلد! هيي!]
اتسعت العيون في كل مكان.
تجمد الناس في منتصف الاحتفال.
حتى أولئك المتجهون نحو الباب توقفوا عن السير.
قفز ريكاردو من مقعده. ركل آسيل كرسيه ووقف.
اتسعت عينا آمي ، أسقطت شو الكولا من يدها، ونهض ليهو ببطء، وعيناه متسعتان.
حدق الجميع، مذهولين، في المتدرب الممدد بلا حراك على الشاطئ.
[هل نفدت قوته؟]
سقط هيش على ركبتيه بجانب هيلد وسأل بقلق:
[أم أنك مصاب؟ أنت مصاب، أليس كذلك؟]
[اتصلوا بسيارة إسعاف!]
صاح توم، وهو يمد ذراعه تحت جسد هيلد المترنح.
اندفع المدربون للتحرك فورًا. بمجرد أن رأى توم تحركهم، لف المتدرب الأحمر الشعر ذراعيه حول كتفي شريكه لمساعدته على الوقوف.
نظر توم إلى زميله وهو يلهث، على وشك البكاء.
[ما خطبك؟]
[…توم.]
تمتم هيلد بضعف.
[آسف، لكن هل يمكنك ترك ذراعي… إنه يؤلمني…]
[ذراعك؟ يؤلمك؟ أين يؤلمك؟]
[هل أصيب في تلك المنطقة؟]
هرع هيش وجلس بجانبهم.
وعندما أمسك بحافة قميص هيلد لرفعه، أطلق هيلد صوتًا مشددًا.
[انتظر، ببطء… أبطأ…]
[لماذا؟ أين يؤلمك؟ لا تقل لي أنك اصطدمت بصخرة أثناء الغطس؟]
[لا… آه،]
عندما رفع هيش القميص بحذر، تقوست حواجب هيلد بشدة.
تلمست يداه الهواء، ثم تشبث بكم شريكه، مرتعشًا بالكامل.
انسكب العرق البارد على وجهه.
[آسف. فقط تمسك للحظة. نحتاج لرؤية الجرح لعلاجه.]
[خذني فقط إلى المستشفى…]
لم يستطع هيلد إكمال كلماته؛ دفن وجهه في الرمال.
رفع هيش القميص.
لم يتمكن الموجودون في غرفة الإعلام من رؤية الجزء العلوي من جسد هيلد — كانت ظهور هيش وتوم تحجب الرؤية. بدلاً من ذلك، شاهدوا المتدربين الذين رفعوا القميص وهم يتجمدون في وضعهم، مذهولين بصمت.
عيون ثابتة في نقطة واحدة.
حدقات ترتجف من الصدمة.
تردد صوت هيش المذهول عبر مكبرات الصوت.
[ما… هذا؟]
نهض يون من مقعده، قطع البث، وغادر غرفة الإعلام.
_________________________________
هيلد..هيلد...هيلد..ㅠㅠ💔
استغفر الله🌸