لو أخطأتُ ولو قليلًا، فسأنتهي بي الأمر في المستشفى لفترة طويلة.
كانت تلك الفكرة التي خطرت ببالي وأنا أصدّ الضربة الثالثة.
لم يكن يون يتهاون على الإطلاق. لم يكن يستخدم أسلحته المفضلة أو المتفجرات، لذا لم يكن يقاتل بكامل قوته—ومع ذلك، فإن حدة نيته القاتلة وحدها كانت كافية لتجعلني ألهث.
لو لم أصدّ تلك الضربة الأخيرة بنصلي، لكان قد شقّ شرياني.
هذا الرجل يعرف جيدًا أكثر مما ينبغي كيف ينهي حياة كائن بشري الشكل.
صرير!
الاشتباك الرابع.
عندما تدربتُ مع مخلوق الفطر، استغرق الأمر أربعًا وثلاثين محاولة. أما الآن، وبعد أربع تبادلات فقط، كانت عضلاتي تصرخ بالفعل.
لم يكن بوسعي أن أبقى في وضع الدفاع إلى الأبد.
شدّدتُ وقوفي، مستعدًا للحركة التالية.
وما إن فردتُ ركبتيّ، حتى ظهر يون أمامي مباشرة.
كان قد محا كل أثر لنيته القاتلة، وكان فقط ينظر إليّ. رمشتُ بدهشة.
"ما زلتَ غير قادر على تجاوز الحد،" قال.
"إذا واصلتَ هكذا، فلن تستعيد قوتك الكاملة أبدًا."
"...سيدي؟"
"توقف عن التردد لمجرد أن خصمك بشري."
لوّح بالنصل الذي كان يوجّهه نحوي.
"أنت تواصل كبح نفسك حتى لا تقتل أحدًا—ولهذا لا يمكنك عبور ذلك الحد."
لكن أليس هذا...
...أسلوب تفكير طبيعي؟
ألا ينبغي أن تحاول ألّا تقتل الناس؟
حتى مع الأجساد المعززة—إذا قُطع شخص إلى نصفين، كما حدث مع ماسّو سارين—فإنه يموت على أي حال.
لم تعد قوتي كما كانت من قبل، ولكن رغم ذلك—
إذا لم أكن حذرًا، فقد يموت أحدهم.
كان الحذر هو الشيء الوحيد العقلاني الذي يمكن فعله.
أليس التقييد الحذر رد الفعل الطبيعي لإنسان يحمل سلاحًا؟
لم تتح لي الفرصة لقول ذلك.
لأنه في اللحظة التي شردتُ فيها في أفكاري، اندفع.
لا—بل كان قد اخترق حراستي بالفعل.
آه.
إذا لم أصدّ هذه، فستكون قاتلة.
كان طرف سيفه موجّهًا مباشرة نحو قلبي.
إذا لم أحرّفه—
—فسأُخترق.
بووم!
تحرّك ذراعي بشكل غريزي.
وقبل أن يغوص النصل في اللحم، رددتُ الضربة. نسيتُ من هو الخصم—
لقد تصرفتُ فقط. هجوم مضاد مدفوع بغريزة البقاء المحضة، قوي بما يكفي لسحق أي تهديد تقريبًا.
انفجر جدار قاعة التدريب تحت وطأة الاصطدام.
من خلال ضباب الغبار، لهثتُ لالتقاط أنفاسي.
اللع*ة.
لقد فعلتها.
"آه."
صدر صوت منخفض من داخل سحابة الغبار، فارتجفتُ.
ما زال ذراعي يخفق من صدمة الضربة. كانت العضلات تؤلمني،تشقّق نصل سيفي العظيم.
بدا الأمر وكأنني أتذكر تقنية منسية منذ زمن طويل.
ملأت رائحة الدم الهواء.
ومن بين الدخان، تقدم الرجل إلى الأمام.
"الآن فقط أصبحتَ مفيدًا أخيرًا،" قال يون وهو يبصق دمًا.
كان الجرح الذي امتد عبر عنقه وأذنه قد بدأ يلتئم بالفعل. كان قميصه وشعره الأسود مبللين بالدم الأحمر.
مسح الدم عن وجهه.
ثم، مبتسمًا، مرّر أصابعه في خصلات شعره الأمامية المبللة بالدم وأعادها إلى الخلف. وقال:
"أنت تعرف أنك لا تتحسن إلا عندما تذهب للنهاية، أيها السنيور ."
"لماذا تتحدث فجأة بهذه الطريقة؟"
"في المرة القادمة، سأواجهك ببندقية. حدّد موعدًا."
رمى النصل المكسور على الأرض وركله جانبًا.
حتى وهو يخلع سترته الواقية الملطخة بالدم، بقيت ابتسامة رضا على شفتيه.
ابتسامة من نوع لم أرها من قبل.
"عندما تقاتل أشخاصًا عاديين، تتجمد مهاراتك."
ألم يكن من المفترض أن أكون قد تخرجت بالفعل؟
"احجز قاعة التدريب بنفسك،" قال.
"أحجزها؟ أنا؟"
"ومن غيرك؟"
"...إذًا تقصد أنه في المرة القادمة ستأتي إليّ ببندقية وتحاول قتلي فعليًا؟"
"هكذا يتحسن كلانا."
أجاب بنبرة توحي: لماذا تسأل عن أمور بديهية؟
حدّقتُ فيه بفراغ.
تلك العينان السوداوان كانتا تنظران إليّ مباشرة—قزحيتان باردتان صافيتان. كنتُ قد تمكنت أخيرًا من قطع حافة معطفه. كدتُ أقطع عنقه بدلًا من ذلك.
كان ذلك تحسنًا كبيرًا. دليلًا على أنني أستعيد قوتي السابقة بثبات.
لكن بشكل غريب، لم أشعر بالفخر كما تخيلت.
بل على العكس، وأنا أرى استمتاع مُدرّبي، ما شعرتُ به كان…
"أظهر بعض الاحترام للـسنيور،" تمتمتُ، وأنا نصف مصدوم من القسوة المنحوتة في طبيعته.
"احترم الـسنيور."
"من الذي يتحدث عن العمر داخل المنظمة؟" ردّ يون كما لو أنه لم ينادِني قبل لحظة بـ"سنيور".
أدخل يديه في جيبيه وأضاف.
"هل سمعتَ يومًا بنظام الأقدمية؟"
وغد.
اختر شيئًا واحدًا والتزم به.
بقيت الشتيمة حبيسة في الداخل، ولم تغادر فمي.
مستسلمًا، أومأتُ برأسٍ كئيب، وأنا أكثر إنهاكًا مما كنت عليه قبل أن يبدأ التدريب أصلًا.
****
في اليوم التالي، تلقيتُ رسالة من مدير شؤون الموظفين.
[مدير شؤون الموظفين: لنمنح الأمر بعض الوقت! ^^]
كان يقصد ريكاردو.
كنت أشك أن الانتظار سيغير أي شيء… لكن لم يكن بإمكاني قول ذلك، لذا أرسلتُ ردًا رسميًا.
بعد ذلك، لم أغادر المنزل طوال اليوم. انعزلتُ داخل مقصورتي. لا خروج، لا ألعاب—فقط مستلقٍ على كيس القماش، أمدّ جسدي وأرد على الرسائل كلما وصلت.
أرسل كلٌّ من هيش وتوم رسائل تهنئة بمناسبة خروجي.
كانا قد تلقيا مهامهما بالفعل.
ولحسن الحظ، مع اقتراب حرب التوسعة السنوية لإقليم نواة المركز، سيبقيان كلاهما متمركزين هنا.
[دردشة جماعية / هيش: أنا في المنطقة E غدًا.اقوم ببعض أعمال الإصلاح.]
[دردشة جماعية / توم: سأعيد تزويد الإمدادات في مكتبة البدايات وأفحص أجهزة النواة لحرب التوسعة.]
إذًا أنا الوحيد في الدورية.
وهذا يعني أنني سأتناول الطعام مع جوناثان كودو لفترة. أثناء الدوريات، يتناول الشركاء الطعام معًا.
من الواضح أن الوجبات لن تكون مريحة كما كانت من قبل.
شعرتُ ببعض الإحباط حيال ذلك، فأرسلتُ رسالة—لكن توم وهيش لم يهتما بجدول وجباتي.
كانا لا يزالان غاضبين بشدة بشأن الخاطفين.
[دردشة جماعية / هيش: ندوب دائمة وحصلوا فقط على عشرين سنة؟ هذا غير معقول.]
[دردشة جماعية / توم: هل أنت متأكد أنك بخير؟]
[دردشة جماعية / أنا: قلت لكما، أنا بخير، يا رفاق....]
[دردشة جماعية / توم: بصراحة، لم أعد أصدقك عندما تقول ذلك.]
[دردشة جماعية / هيش: نعم، وأنا كذلك.]
[دردشة جماعية / أنا: أنا بخير. بخير تمامًا.]
[دردشة جماعية / هيش: مع ذلك، عشرون سنة؟ كان يجب أن تكون مؤبدًا على الأقل.]
[دردشة جماعية / أنا: اهدأ. لقد عوقبوا بما فيه الكفاية بالفعل.]
لأنهم موتى.
حتى وأنا في المستشفى، كان سبيتفاير قد أرسل رسالة.
إريك إرهارت—الذي تولى أمر الجناة بنفسه قبل أن يتمكن أي شخص آخر من ذلك.
بدا أن رسالته تحتوي على دعم صوتي.
[سبيتفاير: لم يكونوا أشخاصًا مثيرين للاهتمام. على أي حال، لقد اختفوا الآن. ^^]
كما قال يون، لم يحصل منهم على أي معلومات مفيدة.
لكن الشيخ ذو الشعر البلاتيني كان قد وعد بالعثور على الوافد الغامض الذي تلاعب بالأمور من خلف الكواليس. يبدو أنني قد أثرت لديه نزعة تنافسية غريبة—فهو لم يواجه أحدًا قادرًا على الإفلات من رصده منذ وقت طويل.
وكما هو متوقع، بدا مسرورًا بوجود شخص في الخارج يحمل ضغينة ضدي.
قال إن الوضع أصبح مثيرًا للاهتمام، ثم غيّر الموضوع.
[سبيتفاير: بالمناسبة، هل فتحت الهدية التي أرسلتها؟]
الصندوق الأبيض الذي استلمته من مرافقه ذو الشعر الذهبي.
الزهور التي جاءت معه كانت قد ذبلت بالفعل. لكن الصندوق الأبيض لا يزال موضوعًا بهدوء داخل مقصورتي. لم أكن قد امتنعت عن فتحه—فقط لم أخرجه.
داخل الصندوق كانت هناك قطعة فنية.
[سبيتفاير: بطبيعة الحال، إنها أصلية. تعامل معها بحذر—إنها هشة.]
كنت أعلم. كانت تلك هي المشكلة.
قبل أشهر، عندما رأيت اللوحة الملفوفة بإحكام، شعرتُ بقشعريرة واتصلتُ بيون.
متذمرًا، جاء إلى مقصورتي وتعرّف عليها فورًا.
وهو ينقر بلسانه، أخبرني بما هي عليه.
وبما أنها كانت هدية من الشيخ ، فلا يمكن أن تكون مزيفة—وما قاله تركني مذهولًا.
بروميثيوس مقيّد بالسلاسل — بريشة بيتر بول روبنز.
تحفة فنية من رسام باروكي من القرن السابع عشر.
لماذا بحق الجحيم قد يعطيني هذا؟
[سبيتفاير: علّقها في مكان بارد، بعيدًا عن أشعة الشمس!]
هل لدى هذا الرجل أي فكرة أن مقصورتي أصغر من أحد حمّامات ضيوفه؟
أردتُ التبرع بها لمتحف فورًا، لكن لم أستطع تحمّل ردود الفعل التي ستتبع ذلك. ولنفس الأسباب، ما زلت أقود السيارة الفاخرة التي أعطاني إياها كولتون.
لن أعرف حتى كيف أجيب إن سألني أحد من أين حصلت عليها.
لذا بقيت اللوحة داخل صندوقها، محفوظة بعناية في أكثر زاوية مريحة في مقصورتي.
وبينما كنت لا أزال مستلقيًا على كيس القماش، حدّقتُ في الصندوق.
لم أكن أهتم كثيرًا باللقب الذي منحتني إياه مجموعة الشيوخ —لكن في الآونة الأخيرة، في كل مرة أسمع فيها ذلك اللقب، كان يعتصر صدري.
مؤخرًا، عقدت مجموعة الشيوخ اجتماعًا منحوا فيه كايل لقبه الخاص.
الشخص الذي بدأ بالتحرك.
قائد التيتان.
كان لقب كايل، بالطبع، كرونوس.
على عكسي أنا، الذي أدرتُ ظهري للتيتان.
[شو: شخص ما نشر اكتشاف إيستر إيغ من سلسلة From في منتدى ألعاب. تريدني أشاركه؟]
وصلت رسالة من سنيور خاصتي.
نفضتُ أفكاري وبدأت أكتب ردًا.
[أنا: نعم! شكرًا لك. سأتفقده حالما يتوفر لدي الوقت.]
[شو: لم يحلّوا كل شيء بعد، لكن ألقِ نظرة لاحقًا. كيف حال جسدك؟]
ما زلت بحاجة إلى إعادة لعب From E وتجربة From K.
كانت الأمور العاجلة قد دفعت الألعاب جانبًا. لم أستطع الاستمرار في التركيز على لعبة دون أن أعرف ما الذي أتوقعه.
لكن ينبغي عليّ حقًا أن ألعبها قريبًا.
سأرتاح اليوم فقط.
بعد أن أجبت على سيل رسائل "هل أنت بخير؟" من السنيور، غفوت—
وأنا أشعر بثقل، أحدّق في نافذة الدردشة الصامتة مع سنيور معيّن.
اليوم الذي يسبق أول دورية لي.
أخذني النوم أخيرًا كما لو كان ثقلًا.
حتى أحلامي كانت ثقيلة تلك الليلة.
****
"سونباي."
في صباح اليوم التالي.
وبسيفي إلى جانبي، وصلتُ إلى الموقع المحدد—وابتسمتُ بخفة للوجه المألوف أمامي.
"مرّ وقت طويل."
نظر جوناثان كودو إليّ بفراغ.
حدّق كما لو كان يراني لأول مرة.
بدا وكأنه نسي تمامًا الوقت الذي قضيناه محاصرين معًا في ذلك المبنى المنهار. لم يكن هناك حتى ذلك الإدراك الخافت الذي يظهره المرء عند رؤية شخص التقاه من قبل.
هل هذا الرجل لا يتذكر حتى اسمي؟
من الأفضل ألا أتوقع شيئًا.
ابتسمتُ بخفة ومددتُ يدي اليمنى.
"أنا هيلدبرت طالب. لقد اجتزتُ للتو اختبار الترقية."
جوناثان كودو… لم يبدُ حتى أنه رأى يدي.
أومأ إيماءة خفيفة، وأدار رأسه بعيدًا—
—وبدأ يسير نحو الشارع المزدحم.
"لننطلق."
_________________________________
معلومة
اللوحة تُجسّد أسطورة إغريقية عن بروميثيوس، الذي تحدّى الحاكم زيوس ومنح البشر النار، رمزًا للمعرفة والحضارة.
عقابًا له، قُيِّد إلى صخرة، ويأتي نسر يوميًا ليمزّق كبده، الذي يعاود النمو باستمرار، فتتكرر معاناته بلا نهاية.
يُبرز روبنز في هذا العمل شدة الألم والحركة الدرامية، ليعكس صراعًا قاسيًا بين العقاب والتضحية، ويجسد فكرة دفع الثمن مقابل منح المعرفة للبشر.
جد شرح الوحة تمثل هيلد بأنه أعطى الخلود للبشر 🥲
شكل لوحة بروميثيوس مقيّد بالسلاسل — بريشة بيتر بول روبنز.