للحظة، اجتاحت المركبة الجاموس المجنون مباشرة.
في اللحظة التي دفعتنا فيها قوة دواسة الوقود إلى الخروج من نقطة الأمان.
لكن سرعان ما اتضح أن الأمور لن تسير بهذه السلاسة.
كان الزجاج الأمامي للسيارة مليئًا بالمخلوقات.
دوّي! انفجار!
اهتزت السيارة من شدة الصدمة. وكأننا محاصرون في حشد من الناس؛ كنا محاطين بالمخلوقات.
دوى صوت ارتطام قوي! اصطدمت السيارة بقطيع الجاموس وتوقفت. حجب الحزام الكثيف من الحيوانات المحركَ عن العمل.
"دعم جوي!"
صرخت آمي من جانبي، وهي تضغط بقوة على دواسة البنزين.
"طلب الدعم الجوي!"
[بدء الدعم الجوي.]
جاء صوت سيلفيا اللامبالي عبر الراديو.
[إطلاق جميع الطائرات بدون طيار.]
دوى صوت المراوح فوق رؤوسنا.
دوّي هائل! هزّت موجات صدمية عنيفة جانب السيارة. أمطرت نيران الطائرات المسيّرة من كل حدب وصوب.
انفجرت عنزة بثلاث عيون على الزجاج الأمامي. دوّى صوت تحطم العظام وتمزق الأعضاء.
غطت أصوات الانفجارات الحادة على أصوات الموت الملوّنة.
انفتحت رؤية ضيقة.
وميض الانفجارات، والطريق القاحل الذي انكشف بين اللحم الممزق والعظام المتطايرة.
ضغطت على دواسة الوقود إلى أقصى حد.
فروم!
"الطريق مفتوح!"
وسط هدير العادم، ضحكت آمي ضحكة مشرقة.
انطلق! إلى الجرف!
بوم!
خطوات ثقيلة.
دوت أصواتها بجانب السيارة مباشرة. امتلأت مرآة الرؤية الخلفية بساق ضخمة لكائن مجهول. إذا كان حجم الجسم بحجم مبنى من طابقين، فإن تلك السيقان الرمادية المغطاة بالفراء كانت ضخمة بشكل مرعب.
لو داس علينا أحدها، لتم سحقنا.
"الساعة الثانية!"
صياح!
"الساعة الحادية عشرة!"
صرير!
أدرت المقود بجنون استجابةً لنداءات آمي. دوّى صوت انفجار هائل! شعرت بالمخلوق العملاق يطاردنا. اختفت السيارة في الظل، ثم أفلتت بصعوبة بالغة.
قطريًا، مستقيمًا. فرامل. بنزين. فرامل قوية.
انطلق بسرعة!
بوم!
لم نتراجع أبدًا.
"نحن نتقدم للأمام."
تمتمت آمي وهي تدير جسدها لتنظر إلى الخلف.
"بمجرد أن نخترق الحزام، نفتح السقف."
"نعم."
أبقيت قدمي على دواسة البنزين.
"سأفتحه خلال ثلاث ثوانٍ."
اتسعت الرؤية.
امتدت أرض قاحلة شاسعة؛ مكان تآكل بفعل الرياح ويتلاشى ببطء.
لقد تحررنا من حزام المخلوقات. كان مخلوقٌ عملاق غير مصنف يطاردنا عن كثب، لكن على الأقل كنا أحرارًا من الحزام.
مددت يدي وضغطت على الزر.
أزّ.
انزلق السقف مفتوحًا.
وفي الوقت نفسه، وقع انفجار هائل خلفنا.
بوم!
"ماذا كان هذا؟"
"ريتشارد."
عبثت الرياح بشعري بقوة فوق عينيّ. حدقت في مرآة الرؤية الخلفية.
ارتفعت سحابة ضخمة من الدخان حيث كان حزام المخلوقات. ومن داخل الضباب، انطلق هدير محركات الدراجات النارية المهدِّد.
بدأ كبار السن في اللحاق بنا. كانوا يقطعون الأشجار على دراجاتهم ويلتقون بنا في النهاية.
وسط السحب الدخانية، تحدت المخلوقات الجاذبية وحلّقت في الهواء.
ربما كان ووكر يمسك بهم ويقذفهم.
"الساعة الثانية!"
جلجل!
دوّي هائل! دوّي هائل! هزَّ طبلة أذنيّ. في المرآة الجانبية، كانت أطراف المخلوق الضخم تتحرك بعنف.
كانت أطرافه طويلة لدرجة أنها بدت وكأنها ستتشابك مع بعضها البعض وهو ينزلق على الأرض. كانت سرعته تقارب سرعة السيارة. ضخم وسريع بشكل مخيف.
تحطمت! حطمت يده الرمادية مرآة الجانب الأيسر.
نقرت بلساني وسحبت عجلة القيادة.
"هيلد، سأطلق صاروخًا."
"نعم."
حملت آمي قاذفة صواريخ للمشاة تُطلق من الكتف، بطولٍ يُضاهي طولها.
كانت فوهة القاذف موجهة نحو المخلوق ذي العينين المحتقنتين بالدماء في مرآة الرؤية الخلفية.
صرخ الرجل المسن بصوت واضح:
"انفجار!"
انفجار.
جعل السقف المفتوح الصوت يدوي في أذني بقوة أكبر. انفجرت ساق المخلوق الرمادية. دوّى صوت ارتطام!
سقط على ركبة واحدة. تصاعدت سحابة من الدخان.
لسوء الحظ، لم يبدُ أنها أصيب بجروح بالغة.
"لم ينجح الأمر. سيعود إلى وضعه السابق."
"المضي قدمًا."
"مم."
جهزت آمي بهدوء طلقة أخرى.
"إلى الجسر."
كنت قد حفظت الخريطة عن ظهر قلب عند الفجر.
بمجرد عبورنا، كنا سندمر الجسر. كانت تلك نهاية العملية.
حتى الآن، تسير الأمور بسلاسة. أربع وابلات نارية وسّعت المسافة بيننا وبين المخلوق المجهول. أسقطت الطائرات المسيّرة أنواعًا طائرة، وقنص آكي مهاجمين بعيدي المدى يشبهون الساحرات.
في المرآة الخلفية، استمرت المخلوقات في تحدي الجاذبية، تقفز في الهواء. ضربت موجات الصدمة مؤخرة رأسي. خدر الضجيج أذني.
وفجأة ظهر الجسر في الأفق.
الآن… وأخيرًا.
لم يكن الطريق بعيدًا.
لو أننا صمدنا على هذا النحو، سنصل إلى الجسر دون أي مشكلة…
طقطقة! دوّي!
انطلق الجزء الخلفي من السيارة في الهواء. انخفضت رؤيتي فجأة إلى الأسفل.
"آآآه!"
صرخت آمي لا إراديًا. سقط أنبوب الصاروخ على الأرض.
دار المشهد. تدحرجت السيارة عبر الطريق.
اصطدمت السيارة بقوة بهيكل مبنى صدئ.
جلجل!
مزق الألم جسدي.
"أوف…"
"هيلد."
صوت آمي العميق.
كنا داخل سيارة انقلبت. كنت معلقًا بحزام الأمان، ومحاصرًا بين النافذة المحطمة والمقعد.
بعد أن فكت حزام الأمان لإطلاق الصاروخ، كانت آمي قد وقفت بالفعل داخل السيارة المحطمة. استطعت أن أرى الجروح على وجهها وجسدها تلتئم من جديد.
رائحة دم. شيء يحترق. سائل دافئ يسيل من جبيني ويحجب رؤيتي. جرح في رأسي، على ما يبدو.
لم يكن جسدي يتحرك.
"علينا أن نخرج. ستنفجر قريبًا."
قامت آمي بقطع حزام الأمان الذي كان يثبتني بسرعة.
"أو سنُسحق تحت ذراع مخلوق ما."
وما كادت تتكلم حتى توقفت خطوات المخلوق.
لكنني لم أستطع الحركة. حاولت، لكن لم تتحرك يدي. لم أملك إلا أن أشاهد آمي وهي تركل الحطام بمهارة لتشق طريقها للخروج. انزلقت من خلاله، ثم مدت يدها إلى الداخل، وأمسكت بي وسحبتني إلى الخارج.
هبت عليّ ريح باردة.
كان المخلوق الضخم يلوح أمامنا.
"سأؤجل الأمر. استعد أنت واذهب إلى الجسر."
انطلقت آمي في الهواء وهي تتحدث بخفة.
امتلأ بصري برؤية المخلوق وهو يرفع ذراعه ليسحقها. تألق ضوء أزرق على الفراء الرمادي. أزيزت شرارات كهربائية بشكل ينذر بالسوء.
طقطقة… فرقعة.
إنه يستخدم الكهرباء.
شيء مجهول يحيط بهذا الكائن غير المصنف. نفس الغموض الذي خشيه كبار المسؤولين أثناء التخطيط. لم يكن أحد يعلم نوع القوة التي يمتلكها حتى كشف عنها بنفسه.
وحتى الآن ما زلنا لا نعرف الحقيقة كاملة.
قفزت آمي نحو السماء.
بوم!
لبعض الوقت لم أستطع إلا أن أشاهد عاجزًا.
إلى أن عاد جسدي إلى طاعته، لم يكن بوسعي سوى المشاهدة في بؤس. عندها أدركت مدى فتك ضعف قدرة الجسم على التجدد في هذا المكان.
والأسوأ من ذلك أنني كنت سبب كل هذا.
كانت آمي سريعة بما يكفي لتختفي عن الأنظار، لكنها لم تُهزم. ضغطت على أسناني وكافحت للنهوض.
انهض… انهض…
انهض وامسك السيف!
بوم!
لقيت آمي الأرض بعنف.
"آمي!"
انقبض قلبي.
بالكاد استجابت أطرافي. ضغطت على الأرض وأجبرت نفسي على النهوض. أدار المخلوق رأسه ببطء ونظر إليّ.
كانت تلك الذراع اليمنى هي التي ضربت آمي مثل ذبابة.
وبينما كنت أمد يدي لأمسك بمقبض السيف، تم ربط ذراعه فجأة بسلكٍ لامع.
"هيلد!"
انطلقت آمي في الهواء كما لو كان لديها نوابض في قدميها.
امتد السلك من قفازاتها. رأيتها تحلق إلى مستوى رأس المخلوق، ثم تنقض كالصقر وهي تشد السلك بقوة.
انفجر الدم من الذراع المربوطة.
"اذهب!"
"معًا—"
"إذا لم تصل إلى الجسر، فإن العملية ستفشل!"
تمزق اللحم، لكن الذراع لم تُقطع. هل كانت ضربتها غير كافية؟ لقد مزقت وحش بسهولة بهذا السلك من قبل.
صمد هذا المخلوق، فقامت آمي بقطع السلك الذي يربط ذراعه.
العودة إلى البداية.
لوى المخلوق جسده وحرك ذراعه المشحونة بالكهرباء.
فرقعة! دوّي!
ارتطمت ذراعه بالإسفلت، وتدفقت الكهرباء فيها. لولا أنني تدحرجت، لاحترق جسدي. تدحرجت جانبًا ونهضت بسرعة.
استمر الألم، لكن حركتي كانت تتحسن.
انطلقت آمي بسرعة بين جسد المخلوق.
"الجسر أمامك. اركض!"
عضضت شفتي حتى سال الدم.
لم ترغب ساقاي في الحركة، لكنني كنت أعلم أنه عليّ أن أفعل. نحو الجسر، لاستدراج المخلوقات الأخرى كما هو مخطط.
لويت جسدي، لكنني لم أستطع مقاومة الالتفات للنظر.
التقت عيناي بعينيها، فعقدت حاجبيها قليلًا.
آمي، وهي تحلق عاليًا.
"هيلد!"
لوّحت بسلكها حول رقبة المخلوق وصرخت:
"كان ينبغي عليك أن تكون مستعدًا للمخاطرة بحياة رفيقك منذ لحظة انضمامك!"
تدفق الدم من رقبة المخلوق.
صوت تمزق اللحم، وصرير سلكها المعدني الصارخ. لم أستوعب المنظر الدموي. هربت فور سماعي كلماتها.
لم يكن في كلامها أي خطأ. كان لا بد للعملية أن تنجح. كان لا بد للجسر أن يسقط. وكان عليّ أن أؤمن بأن رفيقي سينجو ويعود.
ركضت نحو الجسر.
بدا أن العنق لم يُقطع. هزّ عواء المخلوق الغاضب وانفجارٌ كهربائي الهواء. ضربت موجة الصدمة الناتجة عن الانفجار ظهري بقوة.
ازداد هدير الدراجات النارية قوة.
خلفي، بدا أن آكي ينادي اسم آمي. تبعتها أصوات أخرى من كبار السن، ممزوجة بالقلق. تجاهلت الخوف المتزايد في صدري وركضت.
اهتزت الأرض. كان الحشد الذي يطاردني يقترب. كانت الأسباب واضحة:
أولًا، لقد أبطأت سرعتي.
ثانيًا، انضم كبار السن الذين كانوا يقضون على الحشد إلى آمي.
انسَ المرتبة السابعة — هذه كانت الثامنة.
"لماذا أنت هنا؟"
تلاشى صوت آمي اليائس تدريجيًا.
"ريتشارد! ريتشارد! ساعد هيلد! لقد بقي الكثيرون!"
"آمي، تعالي إلى هنا!"
غرقت أصوات كبار السن الملحة وسط هدير الحشد.
"إنه ينزف كثيرًا!"
"ريتشارد! اذهب إلى هيلد!"
"في النهاية هو السبب، وعليه أن يتحمل المسؤولية!"
دوى صوت جيسون تريفين الغاضب، عالياً بما يكفي ليُسمع حتى وسط الانفجارات الكهربائية الهائلة.
"ما الذي أحضرته معك بحق الجحيم"
الجسر.
فوق المنحدرات، شددت على أسناني وركضت، وبذلت كل قوتي في ساقيّ. امتد الجسر العريض أمامي فوق الهاوية.
عضضت شفتي وانطلقت عبره دون أن ألتفت إلى الوراء.
كانوا هناك مباشرة خلفي. ضغطت أوزان المخلوقات على ظهري كأنها تلاحق أنفاسي.
لكنهم لم يلحقوا بي. حافظت على مسافة بيننا، وأنجزت المهمة أخيرًا.
عبرت الجسر واستدرت.
كان الجسر واسعًا بما يكفي لعشرة أشخاص جنبًا إلى جنب، وكان يعج بالمخلوقات: جواميس مجنونة، صغار ماعز، وحتى حاكم المعكوسة انضمت إلى المطاردة.
فقدت القنابل المخصصة لهذا الغرض عندما انقلبت السيارة.
لكنني لم أكن أعزل.
كووم!
رسم.
امتلك جسدي القوة لتنفيذ تقنية كنت أتذكرها.
قطعت دون تردد.
ضرب النصل الأسود — مسار السيف الضخم الذي أعطاني إياه يون.
وأخيرًا…
انقطع طرف الجسر بشكل نظيف، متتبعًا خط الضربة.
أنيق. مقطوع.
انهار بلا حول ولا قوة.
اختفى الجسر والمخلوقات معه.
وعندما فتحت عيني مرة أخرى…
كانوا قد اختفوا عن الأنظار.
__________________
حمااااااسسس✊💯
رسم توضيحي لهاد الفصل ما مترجمه بس المحادثة نفسها موجودة في الفصل