قال إنه سيخبرني ببقية القصة.
لكن ألم يكن لقاؤنا وانفصالنا سريعين جدًا؟ كان لا يزال هناك الكثير مما يجب أن أسمعه. أمور مهمة، وأمور غير مهمة.
كنتُ ممددًا على الأرض داخل القطار المندفع، والريح تلسع جسدي.
كانت الدموع على وجنتي قد جفّت بالفعل.
سار القطار لفترة طويلة في الظلام.
لم أعد أعرف إلى أين يجب أن أذهب.
لم أقف إلا عندما اهتز القطار بشدة وتوقف فجأة.
هزّني الارتطام، وسمعت صوت الحصى والرمال وهي تتساقط.
لم يكن أمامي سوى مسار ابتلعه الظلام.
هل مات جين؟
رفعت رأسي وأنا أترنح، وحدّقت أمامي بشرود. قالوا إنه شخص يعرفونه بالفعل، إذن ربما لم يقتلوه.
قفزت من القطار ويدي مستقرة على غمد سيفي.
كانت الأرض صلبة تحتي.
لو كنت تكره ييهيون والعالم إلى هذا الحد، لكان عليك الاستمرار في الركض حتى النهاية.
وبالطبع، لم يصل أي رد.
بعد أن حدّقت في الفراغ للحظة، بدأت أسير على طول المسارات المظلمة.
فكرت لماذا تحولت ذراع جين إلى تلك الذراع الشاحبة؟
مشيت نحو جدار التراب حيث تحطم القطار، محاولًا التذكر.
اللون الرمادي... كان اللون مألوفًا بشكل غريب.
فكرت مليًا في الأمر، لكنني لم أجد إجابة. التشبث بالأسئلة التي لم تُجب لم يكن له أي معنى.
مددت يدي وتلمست جدار الكابينة المحطم.
هل كان هناك باب هنا؟
كبحت رغبتي في اللحاق بجين، وبدأت أبحث حولي.
لم تكن هناك أبواب شبكية في الطريق إلى هنا، والعودة لن تكشف عن طريق آخر.
مع الظلام، استمرت يداي في البحث.
وبينما كانت عيناي تتأقلمان تدريجيًا، أدركت شيئًا واحدًا
حتى حفرة تصلح للزحف كان عليّ أن أجد مخرجًا.
الخروج، وطلب المساعدة من كبار السن، وربما حتى العثور على جين سيلفر على قيد الحياة.
فجأة غاصت قدمي في الأرض.
نظرت إلى الأسفل، فرأيت نفقًا أجوف.
مال جسدي جانبًا، وسقطت ساقي اليمنى إلى الأسفل. تشبثت بالأرض لا إراديًا.
آه... هذه المرة، ليس إلى الجانب، بل إلى الأسفل.
ابتسمت بمرارة، متذكرًا جين الذي استشعر اقتراب المخلوق على الفور وقطع مسار القطار.
حقًا، رجل ذكي.
"أنت على قيد الحياة."
تحدثت إلى شخص لم يعد يسمع.
سآتي لأجدك.
لن أفقد الأمل حتى أتأكد من وفاتك بأم عيني.
وضعت يدي اليسرى على الجدار مرة أخرى، ثم زحفت إلى داخل الجحر.
كان مظلمًا تمامًا.
كان هذا المقطع أقسى من سابقه. اضطررت للزحف. إذا رفعت رأسي، اصطدمت مؤخرة رأسي بسقف التراب الصلب.
انحنيت وزحفت للأمام، أنتظر النهاية.
لم ينتهِ النفق إلا عندما شعرت بألم لا يُطاق في رقبتي.
لكن لم يكن هناك ضوء اصطناعي مرحّب في انتظاري.
فقط الفطر الأزرق أضاء المسارات.
هل زرع جين هذه أيضًا؟
تجاهلت الألم في خصري ورقبتي، ونهضت ببطء.
قطرة... قطرة...
صوت الماء المتساقط.
كان عليّ أن أتمسك بتركيزي أكثر.
كنت أسير كالأعمى. ولم يكن موت جين مؤكدًا بعد.
مترو الأنفاق هذا، حيث مات حتى موظفو "الغرير" الذين خدموا لأكثر من عشر سنوات، واحدًا تلو الآخر.
كان الدخول إلى هذا المكان خطيرًا حتى بالنسبة لهم، ومع ذلك لا بد أن آخرين ما زالوا يلاحقونني.
ماذا فعلت؟
بينما كنت أتتبع الفطر الأزرق، استوعبت ما سمعته.
قالوا إنهم جاؤوا ذات يوم إلى جين، الذي كان يعيش في الخارج، وطلبوا منه أن يعيدني.
"استيقظ الزعيم قبل بضعة أشهر..."
قبل بضعة أشهر.
أنا أيضًا استيقظت هنا.
هل هي صدفة؟
هل يمكن أن توجد مثل هذه المصادفات؟
من كان القائد؟
منذ نُفيت خارج المركز، بدأت أجزاء من ماضيّ تتسرب، فحاولت تجميعها معًا.
زعيمهم.
زعيم أولئك الذين زعموا أنهم كانوا رفاقي في يوم من الأيام.
...لكنني لم أستطع التذكر.
لذا جربت طريقة أخرى.
بدلًا من استحضار ذكرياتي ، حاولت التفكير في الشخص الذي كنت أستشيره عند اتخاذ القرارات.
الشخص الذي لجأت إليه.
شعر يشبه الستارة.
اخترقني وميض خاطف.
عادت الذكريات فجأة.
لقد سخر من هؤلاء الناس. وصفهم بالجهلة، بأنهم غير قادرين حتى على تخمين ما ينتظرهم حتمًا.
عيون ذهبية تفيض بالثقة.
صوت قوي.
ملامح وجه نقية وجذابة.
لم يصرف نظره عني قط.
—
الرائحة الكريهة.
تلك الرائحة الكريهة للبروتين طعنت أنفي.
رفعت رأسي.
كانت أمامي أسنان ضخمة مفتوحة على مصراعيها،
تنقض عليّ لتقضم وجهي بالكامل.
ششششش!
شقت شفرتي الفم المفتوح إلى نصفين نظيفين.
تناثرت شظايا اللحم والعظم.
شق السيف حلقه، متوغّلًا أعمق.
تمزق جسده الممدود، واخترقت صرخته الغاضبة أذني.
غيااااه—
حررت نصل سيفي، فسال دمه.
تلوى المخلوق وقد شُطر نصفين.
حدقت في الكائن الممدد على القضبان.
لم أستطع عدّ أرجله.
لكنه كان أضخم بكثير من أن يكون حريشًا.
كان بإمكانه أن يلتف حول جسد رجل بالغ ثلاث مرات ويبقى طوله فائضًا.
تشبثت أرجله العديدة بجنون، والتفت حول بعضها بإحكام.
كان رأسه يشبه رأس السمكة.
تنهدت وأنا أقبض على سيفي.
"يبدو أنني سأضطر إلى قتل كل ما يعترض طريقي والمضي قدمًا."
بالطبع، لم يكن بإمكانه أن يفهم.
تدفق الدم، وتوقفت ساقا المخلوق عن الحركة.
ومع ذلك، لم أتقدم.
بدلًا من ذلك، شددت قبضتي على سيفي.
شعرت بثقل حقنة الدم في جيبي الأيمن.
"دعني أمرّ فحسب."
خفضت جسدي، مستعدًا للتأرجح.
"هناك أشخاص أحتاج إلى العثور عليهم."
وكان الجواب الوحيد هو صوت ارتطام الأرجل.
في اللحظة التي شقّ فيها سيفي الهواء، تدفقت المخلوقات من السقف.
***
كتفي يؤلمني.
الآن، على الأقل لم تكن لدى هذه المخلوقات الشبيهة بأم أربعة وأربعين سموم في أنيابها. وإلا لكنت ميتًا بالفعل.
على أي حال، انتهى الأمر.
ضغطت بيدي اليمنى على كتفي الأيسر الممزق.
سيفي الملطخ بالدماء كنت قد وضعته في غمده للتو.
ساد المكان صمت رهيب.
الآن لم يتحرك شيء هنا سواي.
كانت الجدران والمسارات ملطخة بالدماء واللحم.
ضغطت على كتفي، وسرت ببطء على طول القضبان النتنة.
جثث تُسحق تحت الأقدام.
لا بد من وجود طريق آخر عبر هذه المحطة، أو ربما كان عليّ أن أنحرف جانبًا قبل الوصول إلى وكرهم.
لكن تلك الخيارات قد ولّت الآن.
لقد قتلتهم جميعًا، ولكن بثمن باهظ.
حتى بعد حقن المزيد من الدم، شعرت بدوار شديد.
عبست محاولًا تثبيت رؤيتي المتذبذبة.
"مع ذلك… ألم أتحسن كثيرًا؟"
رغم أن لا أحد كان يستمع، تمتمت في الظلام.
"ربما أستطيع الآن حتى قصّ حافة معطف يون."
ربما أستطيع القتال إلى جانب ييهيون.
وإذا فزت، فربما أستطيع الحصول على السيف الذي رأيته ذات مرة في ذلك التسجيل.
في غياب أي مشتتات خارجية، عادت أفكاري إلى الوراء.
وأنا أجرّ جسدي الثقيل، تذكرت جين.
لولا أن جين سيلفر أوقف القطار وأجبرني على المضي قدمًا، لكنت استسلمت لغريزتي.
السيف…
سيفي.
أجبرت نفسي على المضي قدمًا، فاستحضرت ذكريات أقدم.
السيف الذي كنت أحمله.
السيف الذي صافحت به الرجل ذو الشعر الأسود.
أين هو الآن؟
هل هو مكسور، مدفون تحت الأرض؟
أم أن السيف الذي كان بحوزة ييهيون كان ملكي؟
كنت أتوق لرؤيته بنفسي.
حتى لو لم أستطع أخذه من ييهيون، أردت رؤيته بأم عيني.
ظل ذلك الصوت يدور في ذهني.
الصوت الذي تذكرته بينما كان جين يقود القطار.
"هل تريد أن تتبارز معي؟
هل تحب الأيام الخوالي؟"
كرانغ!
خدش مخلب الهواء.
امتلأت المحطة بنيران الكراهية.
شعر رمادي باهت، جاف ومتجعد.
ملامح بشرية مشوهة.
صددت المخالب التي كانت تندفع نحو حلقي بسيفي.
حركة لا تشوبها شائبة.
في لحظة كان الهواء فارغًا، وفي اللحظة التالية كان أمامي مباشرة.
تأرجحت بكل قوتي.
ووش!
لكن بدلًا من أن يرتد، تراجع بضع خطوات إلى الوراء.
تلاقت أعيننا.
لقد جاء من اتجاه المسارات المتوهجة بشكل خافت، من الطريق الذي كنت أسلكه.
لم يكن هذا هو الذي صده جين سيلفر.
كان شعره قصيرًا.
"خائن."
تلك الكلمة مرة أخرى.
"أنت."
قلص المسافة في لمح البصر.
كانت كلماته خشنة، كما لو أن شيئًا ما يسد حلقه، لكن نظراته كانت متوهجة بالكراهية.
"أنت… لو لم تفعل ذلك—"
قلت ببرود:
"معذرة، لكنني نسيت كل شيء عن الماضي. مع أن هذا الأمر مزعج… هل يمكنك أن تشرح لي ما فعلت؟"
كلانغ!
أطاحت ضربته بسيفي بعيدًا.
يا لها من قوة!
لو لم أسحب ذراعي للخلف في الوقت المناسب لأصدّ بالسكين، لكان حلقي قد اخترق.
اصطدمت المخالب بالفولاذ.
صرخ بغضب، ضاغطًا بقوة بشعة
"أنت!"
قلت ببرود:
"أجل، أنا."
"أنت! في ذلك الوقت!"
في ذلك الوقت… ماذا؟
"لو لم تخن كايل حينها!"
كراااانغ!
ومضة خاطفة، فتباعدت المسافة بيننا.
تماسكنا كلانا ونحن نلهث.
حدّق إليّ بغضب، وعيناه محمرتان بالدماء.
حدّقت به بدوري، وسيفي مشدود.
عيون خالية من الأمل.
تم استعادة الذاكرة.
لم تكتمل، لكنها محفورة في داخلي.
مشهد منقوش الآن إلى الأبد في ذهني.
لحظة لا يمكنني نسيانها أبدًا.
كايل.
عيون ذهبية متوهجة.
أسنان مكشورة.
شعر يرفرف.
السيف موجه نحوي.
ووقف خلفه رفاقه.
كان كل واحد منهم يحمل سلاحه.
أقدامهم على أرضية بيضاء نقية.
عيونهم تشتعل غضبًا.
كان المكان يتلألأ باللون الأزرق.
تذكرت تلك العيون التي أعلنت أنه لم يبقَ أمل في داخلي، وأنهم سيحطمون كل شيء… حتى أنا.
لقد انطبعت روحهم القتالية في داخلي.
وتذكرت الكلمات التي أجبرت نفسي على قولها، وأنا أدفن حزني.
اختفى السياق الكامل، وانقطع المشهد كقطعة من فيلم.
لكنني توسلت حينها.
مع كايل، ومع الرفاق الذين يقفون خلفه.
"...لم يفت الأوان بعد."
"يا خائن حقير!"
"إذا تحركنا الآن…"
لا يزال بإمكاننا التراجع عن هذا.
كووم!
ارتد جسدي للخلف.
ضربته، التي أشعلها الغضب، غمرتني.
ارتطمت بعمود مربع يفصل بين القضبان.
جلجل.
تردد صدى الصدمة في جسدي، فشهقت لا إراديًا.
لكن لم يكن هناك أي توقف.
التففت مبتعدًا عن المخلب الذي كان يندفع نحوي.
ثوم!
"نفد الوقت!"
ثوم!
بالطبع لن يستمع.
إذًا سأضطر إلى ضربه.
هدأت أنفاسي وتدحرجت بيأس على الأرض، متفاديًا الركلات.
وعندما تعثر للحظة، غرست نصلي في الأرض ونهضت.
كلانغ!
دفعت مخالبه المنحدرة للخلف.
تماسكت.
جيد… الآن أستطيع الرد.
هذه المرة عليّ أن أكون مستعدًا للقتل.
التردد يعني موتي.
تفرقنا مجددًا.
ثبتّ ساقي على القضبان، وأمسكت سيفي بكلتا يدي.
رفعت السيف فوق كتفي، وأخذت نفسًا عميقًا.
تلك اللحظة التي فشلت فيها توسلاتي.
تلك اللحظة التي هاجموني فيها.
تلك اللحظة التي أدركت فيها أنه لا رجعة.
أتذكر كيف قسّيت قلبي في وجه الحزن، وشددت على أسناني، ورفعت سيفي.
الضربة التي شنتها حينها…
لقد شقت الأرض.
لقد صدّها أولئك الذين أصبحوا أعدائي.
كووووم!
شقّ صوت مرعب القضبان.
___________________
السيف ملك لهيلد!!!!
كايل