أدرك الطلاب الكبار الموقف بسرعة.
نظر ريكاردو إلى ظهر يده وسبّ بلغةٍ غير معروفة. لم أستطع فهم الكلمات، لكنها كانت بوضوح شتيمة.
تبع آسيل نظرته ونظر إلى يده هو أيضًا، واتسعت عيناه.
حدّقت بوبي في ظهر يدها ووقعت في حالة ذعر.
"هاه؟"
ظلت تمسح الدم بجنون، وكأنها لا تستطيع تصديق أنه ما يزال يتدفق.
"هاه؟ لماذا لا يلتئم؟ هاه؟"
"تبًّا..."
رفع ريكاردو عينيه نحو الأعلى.
بعد أن كبح غضبه وحدّق في السماء، قبض يده الملطخة بالدم وفتحها مرارًا.
"قوتي اختفت... أصبحت عاجزًا تمامًا...."
"جسدك بخير عدا أنه عاد إلى طبيعته، صحيح؟"
"فقدت قوتك رغم أنها ليست طلقة مخدِّرة؟"
استدارت بوبي، الشاحبة، لتنظر إلى ريكاردو.
لم يُجب أحد على سؤالي. كان وجه آسيل قد تصلّب.
كانوا في صدمة من هذا الوضع غير المتوقع. أصبح المكان أكثر هدوءًا، والهواء ثقيلاً.
الشخص الذي كسر الصمت الخانق كانت بوبي.
"لا يمكن أن أولئك الأوغاد من المافيا استطاعوا الحصول على حلم أخضر قوي إلى هذا الحد!"
إذًا يبدو أن للحلم الأخضر نسخًا أقوى وأضعف أيضًا.
عبس الطلاب الذكور الكبار دون أن يجيبوا. وبينما كنت أراقبهم وهم لا يزالون مضطربين، ضيّقت عيني قليلًا. بالطبع، ماري الفتاة التي وزّعت تلك الهوت دوغ بنفسها لم تكن موجودة في أي مكان.
لكن ذلك لم يعد مهمًا. بصراحة، لم أعد أهتم أين ذهبت ماري الآن.
مهما كانت هويتها وأيًا كان سبب قيامها بهذا، فالمهم هو أن نقرر ماذا سنفعل بعد ذلك.
هل يجب أن نبلّغ عن هذا؟
تمامًا بينما كنت أفكر بذلك، أخرج آسيل هاتفه.
"سأبلغ المقر."
لكن الأمور لم تسر بسلاسة.
لم يكن معتادًا على قوته المنخفضة؛ حتى إخراج الهاتف ومحاولة استخدامه كان يتطلب جهدًا.
راقبته وهو يضغط على الشاشة بحذر شديد، فأدخلت يدي في جيبي.
"سيدي، سأتصل."
"أنت بخير؟"
نظرت إليّ بوبي وعيناها مستديرتان.
"لماذا أنت بخير؟"
بانغ!
تمامًا عندما أدرت رأسي لأجيب، انفجر الهاتف في يدي إلى شظايا بفعل طلقة نارية.
تناثرت القطع المحطمة على الأرض.
"ما هذا بحق الجحيم؟"
"يا إلهي!"
استقرت الرصاصة التي دمّرت الهاتف في التراب.
صرخت بوبي، التي كادت قدمها أن تُثقب، وتعثرت إلى الخلف.
"ما هذا بحق الجحيم الآن!"
جاء الجواب بسرعة.
من خلف شاحنة الطعام، اقترب منا عدة رجال مسلحين من الواضح أنهم من المافيا بأسلحتهم المرفوعة. أحاطوا بنا، مشكّلين دائرة.
كانت المسدسات والسكاكين تلمع تحت الضوء في أيديهم.
ها...
لقد تعقّد الأمر تمامًا الآن.
أما أولئك الذين لا يحملون أسلحة فكانوا يصوروننا بهواتفهم.
تنهد ريكاردو بعمق وأدخل يديه في جيبيه.
"مساء الخير، أيها السادة."
ضغط رجال المافيا فوهات بنادقهم على صدغنا.
شعرت بالمعدن البارد على جلدي، لكنني لم أتحرك، بل ضيّقت عيني قليلًا.
وقف الطلاب الكبار متجمدين في أماكنهم، وأعينهم تتحرك بسرعة.
كان ريكاردو يشعّ بالانزعاج؛ وكانت عينا آسيل الزرقاوان الجليديتان تمسحان المشهد بغضبٍ مكبوت؛ أما بوبي فكانت متصلبة لكنها رفعت ذقنها عاليًا، محدقة بازدراء في المسلحين.
ابتسم المجرمون بانتصار أمام ضبطنا لأنفسنا.
انجرفت نظرتي إلى الهواتف في أيديهم.
لقد وقعنا في الفخ.
لم يكن هناك مخرج فوري. يبدو أن الحلم الأخضر لم يؤثر عليّ، لكن مع توجيه البنادق نحو الطلاب الكبار الذين أصبحوا الآن بشرًا عاديين لم أستطع المخاطرة بأي حركة. الثلاثة جميعهم رهائن.
وهناك تسجيلات الفيديو أيضًا.
كانوا يستغلون القاعدة: يجب على بلاك بادجرز ألّا يؤذوا المدنيين أبدًا.
لمن كانت هذه الخطة؟
من الذي دبّرها بهذه الدقة؟
وبينما كنت أجهد نفسي لأشعر بأي دليل، قطع صوتٌ أفكاري.
"حسنًا، لقد مرّ وقت طويل. من الجيد أن أراكم جميعًا مجددًا."
نبرة راضية.
اتجهت أعيننا نحو الصوت. خرج رجل بتكاسل من المبنى الذي كانت المباراة تجري فيه.
كان يبدو كقائدٍ ميداني شعره المجعد يصل إلى كتفيه، ويداه الاثنتان في جيبيه، يجرّ خطواته ببطء.
سار بين الرجال الذين يوجهون أسلحتهم نحو ريكاردو وآسيل، واتسعت ابتسامته أكثر حين التقت عيناه الباردتان بعينيهما.
"سوردي، فيسكر، وينتر. لم يتغير أيٌّ منكم منذ المرة الماضية."
"ميك."
ارتجف صوت آسيل من الغضب المكبوت.
"ما هذا بحق الجحيم؟"
ازدادت ابتسامة ميك إشراقًا.
كرجل يبتسم كالمجنون، رفع يديه في احتفالٍ ساخر.
"خطتي لوضعكم في الحلبة تسير بشكلٍ مثالي!"
الأمر يزداد سوءًا فقط.
تلوّت وجوه الطلاب الكبار عند كلماته؛ وكذلك وجهي. كان المعنى واضحًا بما فيه الكفاية فقد كنا نشاهد المباريات قبل دقائق فقط.
أطلق ريكاردو زفرة طويلة.
"إلى أي مدى يمكن أن تكونوا أغبياء…."
"أغبياء؟ الجمهور سيعشق هذا!"
كان ميك في قمة الحماس.
"ستجنّ الحلبة! نفس بلاك بادجرز الذين كانوا يداهمون القتالات مع الشرطة سيقفون الآن في الحلبة بأنفسهم! وكأناس عاديين! إنها أكثر حبكة مثيرة يمكن تخيّلها! سنجني ثروة!"
"وماذا عن الشرطة؟"
عند ضحكته الصاخبة وهو يضرب الأرض بقدمه، نظرت بوبي فجأة حولها في الأرض القاحلة الخالية، وعيناها متسعتان.
"أين ذهبت كل الشرطة؟"
هل كانوا متورطين في هذا؟
أم أنهم أيضًا وقعوا في هذا الفخ؟
راح آسيل وبوبي يبحثان بجنون عن أي علامة لوجود ضباط.
انفجر رجال المافيا بالضحك عند رؤيتهم ذعرهما.
تردد ذلك الضحك بقسوة في الهواء المقفر.
نظر ريكاردو إلى السماء دون أن يقول كلمة، بينما تصلّب آسيل وبوبي غضبًا بجانبه.
وهو يراقبهم، رفع ميك يديه كلتيهما مجددًا، صارخًا بشكل مسرحي:
"انسحبت الشرطة بأوامر من الأعلى!"
رنت الأقراط اللامعة في أذنيه بصوتٍ عالٍ.
"وجاء ضابط شاب بنفسه لتسليم الرسالة!"
رأيت آسيل يتجمد.
اتسعت عيناه الزرقاوان؛ وتحولت المشاعر فيهما من صدمة إلى شك إلى غضب.
كان رد الفعل مبالغًا فيه بشكل غريب.
لقد كان يتفاعل مع عبارة "ضابط شاب".
لماذا هزّته تلك العبارة إلى هذا الحد؟
لكن لم يكن هذا وقت التفكير في ذلك—
قطعت المرأة التي كانت تصوّب سلاحها نحو صدغي الصمت بحدة.
"ميك. الحلم الأخضر لم ينجح معه."
تجمّد ميك في منتصف ابتسامته.
أدار عينيه نحوي ببطء.
تلك العينان المليئتان بقيمٍ مشوهة وقسوة التقتا بعيني.
وبابتسامته المتجمدة ما تزال على وجهه، قال:
"لماذا؟"
"وكيف لي أن أعرف؟ على أي حال، لم ينجح معه."
أعادت المرأة مسدسها إلى حافظة السلاح وأخرجت سكينًا سكين جيب قصيرة. فتحتها بحركة سلسة وشقّت ساعدي.
"انظر."
اندفع الدم من الجرح.
اتجهت أعين الجميع إلى ذراعي. كما نظر الطلاب الكبار إلى الجرح تدفق الدم للحظة، ثم بدأ بالانغلاق.
التأم أبطأ من التئام جرح أحد أفراد البادجر، لكنه أسرع بكثير من التئام جرح إنسان عادي.
اختفت ابتسامة ميك.
"أنتِ محقة."
أنزل يديه المرفوعتين.
"لماذا إذًا؟ الجرعة غير كافية؟"
"لا. أنت نفسك قلت إن هذا الحلم الأخضر قوي لدرجة أنه يعمل بمجرد اختراق الجلد مثل رصاصة مخدِّرة."
أغلقت المرأة السكين بطقّة.
"ليست الجرعة. ذلك الأحمق لا بد أنه حقنه بشكل خاطئ."
"تبًا. هل بقي لديكم المزيد؟"
تمتم ميك دون أن يرفع عينيه عن ذراعي.
"ألم تترك أي شيء؟"
هي؟
هل كان يقصد ماري؟ ضيّقت عينيّ وأنا أستعيد تلك الفتاة التي دفعتها إلى مؤخرة ذهني طالبة الثانوية ذات الهوس المرضي. كانت هي من دسّت الحلم الأخضر لنا.
إذًا لم تكن في الحقيقة في صفهم؟
ردّت المرأة بحدةٍ منزعجة: "لا شيء."
"تبًّا! إذًا ماذا الآن؟"
شتم ميك تحت أنفاسه، ومرر أصابعه في شعره، ثم هز كتفيه بإحباط.
"ربما يجب أن نغرقهم بالمخدرات العادية فحسب؟"
ما زال لا توجد أي فرصة.
كان رجال المافيا يواصلون ضغط مسدساتهم على صدغ الطلاب الكبار. لم يخططوا لقتلنا بعد ربما أرادوا جرّ الطلاب الكبار إلى الحلبة ليقاتلوا المخلوقات كنوع من الترفيه. سيتم أخذنا إلى ذلك المصعد المؤدي إلى حيث تُحفظ الغرسات غير القانونية. وفي مكانٍ ما على الطريق، قد تتاح فرصة للرد —عندما يخفّ حذرهم.
تلك ستكون اللحظة للهجوم…
"حسنًا! أحضروا المخدرات!"
"وماذا عن ذلك الوغد ألا يمكننا قتله ببساطة؟"
اتخذ ميك قراره أخيرًا وأعطى أوامره، لكن أحد رجال المافيا الذين كانوا يصورون تحدث.
التفت الجميع نحوه.
نظرت أنا أيضًا إلى الرجل الهزيل الذي كان يشير إلى ريكاردو.
"تم القبض على هوليداي بسبب ذلك الوغد!"
رفع ريكاردو أحد حاجبيه، ثم ابتسم ابتسامة رفيعة، ناظرًا إلى مُتَّهِمه بازدراء مليء بالاحتقار.
سرت قشعريرة في ظهري.
سيدي، من فضلك هذا ليس وقت استفزازهم.
انفجر الرجل الهزيل غاضبًا.
"هو سيموت على أي حال! فلنقتله نحن!"
"همم."
فرك ميك ذقنه، متظاهرًا بالتفكير.
"هل نفعل؟"
التفت آسيل وبوبي نحوه بسرعة، يلمع الرعب في أعينهما. أما رجال المافيا حول المُتَّهِم فكانت أعينهم تتألق بإثارة سادية.
رمش ريكاردو بهدوء، ولم يتغير تعبيره.
وقبل أن يتكلم ميك أو أن يصرخ الآخرون تكلمتُ أنا أولًا.
قلت ببرود: "لا."
التفتت الرؤوس نحوي.
"إذا قتلتم ريكاردو، فسأقتلكم جميعًا."
*(ㅠㅠهيلدا فجرها)
تجمد الهواء.
ساد الصمت صمت ثقيل، مصدوم.
لم يتحرك أحد. حدّق الجميع بي بعيون متسعة المُتَّهِم، ميك، آسيل، بوبي، وحتى ريكاردو سوردي نفسه.
تجاهلت الصدمة التي لمعت في عيني ريكاردو الخضراوين.
"سأدفن كل واحد منكم هنا مع هواتفكم. لذلك لا تضغطوا على الزناد."
"هل قتلتَ أحدًا من قبل؟" سأل ميك.
حتى ويداه ما تزالان في جيبيه، كان صوته يقطر بثقةٍ ملتوية.
"تعتقد أنك تستطيع ذبح كل هؤلاء الناس وتبقى عاقلًا بعد ذلك؟"
لقد سلّمتُ سيفي ذات مرة لإنسان وقلت له أن يقتل رفيقي.
هل شيء كهذا سيهزّني؟ لقد فعلت ما هو أسوأ وعشت بعده. أنا حثالة، ومع ذلك أستطيع أن أستمر في العمل بشكلٍ طبيعي.
لم أنطق بتلك الأفكار.
بدلًا من ذلك، أطلقت ضحكة قصيرة متجاهلًا المرأة التي كانت تمسك مؤخرة عنقي بيدين مرتجفتين والطلاب الكبار الذين كانوا يحدقون بي كأرانب مذعورة.
بعد أن تركت الضحكة تخفت، نظرت مجددًا إلى ميك وابتسمت ابتسامة خفيفة.
"أتظن أن الانتقام من عدو سيجعلني أفقد عقلي؟"
لأول مرة، دخل الخوف إلى عيني ميك.
كنت أستطيع أن أشعر بالخوف نفسه وهو يجمّد رجال المافيا من حوله.
لو كان هناك رهينة واحدة فقط، لكان هذا التوقيت مثاليًا. يا للأسف أن هناك ثلاثة. لم أستطع التحرك بعد.
كابحًا تنهيدة، ختمت الأمر بتحذير أخير.
"ميك. لا تضغط على الزناد. إن فعلت، فسنسقط جميعًا معًا."
رفع أحد رجال المافيا كفه قليلًا، موافقًا بصمت.
وهكذا، جُرّ الطلاب الكبار عاجزين لكن غير مصابين بأذى إلى منطقة الاحتجاز لمستخدمي الغرسات غير القانونية.
قُيّدوا من اليدين والقدمين وأُلقي بهم خلف القضبان وسط ضحكات ساخرة وقيل لهم أن "ينتظروا دورهم."
ومع ذلك، كان ذلك أفضل نتيجة ممكنة في تلك الظروف.
بمجرد أن غادر رجال المافيا، تركت آخر ما تبقى من رباطة جأشي.
مهما كان ما حقنوه، فقد كان قويًا بدأ العالم يدور، وارتفع الغثيان. كان رأسي ينبض، ومعدتي تلتوي.
دوار شديد… وضجيج…
نعاس…
أظلم عقلي.
____________________________
حماااااسسسسس🔥
اللهم اغفر لي ولوالديَّ وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.💗