كان الخنجر جيدًا لكنني كنت أُفضّل سيفًا، كبيرًا وعريضًا.
لذا كان هدفي الأول هو الطائر ذو الهيئة البشرية.
أردتُ شيئًا أكبر من ذلك الخنجر الفضي في يدي.
تجاهلتُ الحضور الثقيل المتسرّب من البوابة المفتوحة عبر الحلبة. مهما كان ما بداخلها، لم يكن سيخرج بعد.
قلّبتُ الخنجر في قبضتي، ثم استدرتُ نحو الطائر.
[يبدو أن خصمه الأول سيكون بيبر!]
كان الطائر الضخم ذو الهيئة البشرية يرفرف بعنف على الأرض.
حتى مع مخلبه المغروس، كان هائلًا، وكانت رفرفاته المليئة بالألم لا تزال مُهدِّدة.
[هل يمكن لبادجر مبتدئ لم يُكمل ستة أشهر مواجهة بيبر بخنجر فقط؟]
بصراحة، أنا أكثر راحة مع السيف مقارنةً بالبندقية.
لا تزال آثار العقاقير عالقة بشكلٍ خافت في جسدي، لكن التوتر صقل حواسي.
ومع ارتفاع زاوية فمي قليلًا، اندفعتُ مباشرةً نحو بيبر.
[المبتدئ يطأ على فخذ بيبر ويصعد!]
متجهٌ نحو الرأس!
ارتطام.
دخلت الضربة بسلاسة. إحساسٌ مألوف. كنتُ أعلم أنه إذا واصلتُ الحركة بتدفّق، فإن موت المخلوق سيتبع.
مستغلًا ذلك التدفق، لوّحتُ بالنصل.
تكسّرت العظام والعضلات تحت وطأة الضربة.
[آه! لقد قُطع عنق بيبر!]
بينما قفزتُ إلى الأسفل، ممسكًا برأسه بيدي اليسرى، صرخ المعلّق،وكانت هتافات المدرجات تطعن أذني.
[وهذا يجعل اثنين سقطوا! وهو يحمل رأسًا كما لو كان غنيمة حربٍ بشعة!]
ترددت صيحات الاستهجان والتشجيع معًا في أرجاء الحلبة.
نظرتُ إلى الرأس المقطوع في يدي عيناه الخاليتان من الحياة، والدم يتدفّق من سطح القطع. بدوتُ كجنرالٍ يحمل رأس عدوٍ مهزوم.
تمامًا كما في ذلك الوقت.
أطلقتُ ضحكةً خافتة ورفعتُ الرأس عاليًا ثم قذفتُ به نحو طالب المزيّف الذي كان يقترب مني.
صفعة!
انهار رأس المنتحل جزئيًا.
[يا إلهي!]
"بلا ذوق…"
تنهد المعلّق بيأسٍ مُتكلّف، بينما قال ريكاردو بهدوء خلف السياج:
"هل كرهتَ هذا المنظر إلى هذه الدرجة؟"
"كان مقززًا."
أجبتُ دون أن ألتفت.
تجاهلتُ الضحكة الخافتة في صوته وركّزتُ على المخلوق الذي كان يتلوّى أمامي،
وهو يتجدّد. تدفّق تيارٌ من سائلٍ فضي نحوي يرفض الامتزاج بأي شيء، مثل الزئبق المنسكب على الأرض.
عندما أسقطتُ الخنجر في البركة الفضية عند قدمي، ذاب فورًا.
[آه، الآن فُو يُشكّل وجه بيبر!]
كان فُو قد أصبح أكثر بشاعة.
[جسد بادجر المبتدئ… مع وجه بيبر!]
"مقرف."
تمتمتُ ببرود ومددتُ يدي.
السيف الذي صنعه لي ريكاردو سابقًا في منطقة الانتظار كان ينمو الآن مجددًا من البركة الفضية. أبطأ هذه المرة، لكنه كان يتشكّل بثبات.
حتى المقبض الأملس.
بمجرد أن أمسكتُ بالسيف المكتمل، اندفع فُو.
ذراعه المعقوفة، مثل خطاف ،تراجعت إلى الخلف.
سحبتُ نصلي أنا أيضًا.
"شكرًا لك،" قلتُ، وأنا أشعر بنظرة السنيور تخترقني من بعيد.
"هذا أفضل من السابق."
[فُو يرفع ذراعه!]
توقّف المخلوق أمامي مباشرةً.
سأنهي هذا بضربة واحدة.
بينما حاول قطع عنقي بالطريقة نفسها التي قطعتُ بها عنق بيبر، لوّحتُ بسيفي.
فوووم—
شقّت ضربة السيف فُو، وارتطم الهجوم بالجدار البعيد وتبعثر إلى شظايا.
بووم!
آه.
إذًا، القوة الجسدية تنجح فعلًا… إذا وضعتَ ما يكفي من القوة خلفها.
شعرتُ بحياةٍ تنطفئ.
نظرتُ إلى الأسفل بفراغ إلى المخلوق المنسكب على الأرض.
ضربةٌ ثقيلة، مباشرة وقاسية ،كانت هي الإجابة الصحيحة.
المهارة الدقيقة في المبارزة لا تناسب هذا الشيء
إن حاولتَ شيئًا رفيعًا، فسوف يقلّدك ببساطة.
ذكّرني هذا بالقتال ضد كائنٍ مثل ري.
غارقًا في التفكير للحظة، أدركتُ كم أصبح المكان هادئًا بشكلٍ غريب.
ما هذا…؟
في اللحظة التي رفعتُ فيها نظري، سُلّط ضوءٌ كاشف عليّ.
[فُو سقط!]
انفجر هدير الهتافات كالألعاب النارية.
ضيّقتُ عينيّ نحو المعلّق الواقف على لوحه الطائر في الأعلى.
[هل رأيتم ذلك، جميعًا؟ فُو يموت وكأنه لا شيء! يا لها من خسارة مدمّرة لصفّنا!]
هل كان متباهيًا إلى هذا الحد لأن بادجر لا يستطيع إيذاء المدنيين؟
أم لأنه واثقٌ أن المخلوق الرابع سينهي المهمة؟
نظرتُ إلى الأسفل مجددًا بينما ارتفع صوت المعلّق مع حماسة الحشد، ورفعتُ طرف سيفي عن الأرض.
من النفق المظلم المقابل، ازداد ذلك الحضور الثقيل قوةً.
هؤلاء من عالم العروض لا بد أنهم احتفظوا بأفضل مخلوقٍ لديهم للأخير.
بينما تقدّمتُ نحو المدخل حيث بدا أن الهواء نفسه ينجذب إلى الداخل.
ناداني صوتٌ من خلفي.
"هيلد."
أدرتُ رأسي قليلًا.
"من علّمك استخدام السيف؟"
لم يكن على وجه ريكاردو أي أثرٍ للمزاح.
كنتُ أعلم جيدًا مستخدِمو السيوف نادرون في هذا العالم. ويون لم يكن من النوع الذي يعلّم فن المبارزة.
لا عجب أنه متفاجئ،رجلٌ كان يلوّح بسكّين مطبخ في الماضي، أصبح فجأة يطلق ضرباتٍ كهذه.
لكن الآن لم يكن الوقت مناسبًا للشرح.
وبصراحة، لم أكن لأستطيع الإجابة حتى لو أردتُ ذلك.
"لا أتذكّر."
ابتسمتُ ابتسامةً خافتة، مُرّة.
"سأخبرك عندما أتذكّر."
حدّق بي ريكاردو،بتعبير غير قابلٍ للقراءة مجددًا.
ثم أومأ برأسه إيماءةً قصيرة.
ووووووو…
تردّد عويلٌ منخفضٌ حزين من خلف النفق—كأنّ شخصًا يُخفي وجهه وينتحب.
ووووووو…
ازداد النحيب حدّةً وارتفاعًا.
انتظرتُ ظهوره.
الهتافات وصيحات الاستهجان التي ملأت الساحة خمدت من جديد. حتى المعلّق لم يقل شيئًا. ربما كان يحتفظ بتعليقه للحظة ظهوره أو ربما ذلك العويل الحزين قد صدمه حتى الصمت.
تحوّل البكاء إلى أنينٍ حادّ كحدّ السكين.
ثم زحف إلى مجال الرؤية.
يدان ضخمتان عظميتان، جافتان تجرّان نفسيهما على الأرض بينما يسحب جسده إلى الخارج.
[مهما رأيته مراتٍ عديدة، فإنه يُصيبني بالقشعريرة حتى النخاع.]
انخفض صوت المعلّق من فوقي.
[الرجل الأجوف—آرثر!]
رفع الجزء العلوي من جسده.
من الصدر إلى الأعلى، بدا شبيهًا بالإنسان باستثناء العظام التي تشبه الأظافر البارزة من جانبيه كأنها أضلاع.
بدا آرثر كجثةٍ موبوءة بالطاعون أو ككائنٍ وُلد للتو وشقّ طريقه إلى هذا العالم بمخالبه.
لكن لم يكن له وجه.
لا كان رأسه بشكلٍ بشري، لكن ثقبًا دائريًا كان مفتوحًا حيث ينبغي أن يكون الوجه.
أما الجزء السفلي من جسده فكان عقدةً ملتوية من الأعضاء المتشابكة.
كيف تمكّنت المافيا أصلًا من الإمساك بشيءٍ كهذا؟
خفضتُ وضعيتي، مستعدًا بسيفي قبل أن يُميل رأسه إلى الخلف ويصرخ من خلال ذلك الثقب.
آه، آه، آه، آه، آااغ!
موجة صدمة.
اجتاحت الحلبة.
التقطت حواسي الحادة النبضة القادمة بدقة.
اندفع الأدرينالين في عروقي، مُبطئًا العالم من حولي.
حطّمت الموجة البلاط وهي تتقدّم، حادّة وخطيرة كضربة سيف.
لم يكن مداها واسعًا جدًا.
كان من الممكن تفاديها بالتدحرج إلى الجانب.
لو لم يكن هناك أحدٌ خلفي، لكنتُ فعلت.
لم أكن أرغب في مواجهة ذلك الشيء وجهًا لوجه
لكن لم يكن لدي خيار.
[هيلدبرت طالب يلوّح بسيفه!]
إن لم أصدّها، فسيموت السنيور.
لوّحتُ بذراعي اليمنى؛ وفي اللحظة التي لامست فيها ضربة سيفي الهواء، أدركتُ أنها تفتقر إلى القوة.
بووم!
اصطدمت ضربتي بالموجة—وتحطّمت.
مهارتي قد تبلّدت، وكان السيف خفيفًا جدًا.
[فشل في الإلغاء!]
رفعتُ النصل بشكلٍ مسطّح، مستعدًا للتصدّي.
[صرخة آرثر تنطلق للأمام!]
ضربتني موجة الصدمة.
بووم!
"كغ—."
اندفعت دفعةٌ من الدم من فمي.
ترنّحتُ، مستندًا إلى سيفي كأنه عصا.
طنين. غاص طرفه في الأرض، وعاد الزمن ليتسارع مجددًا.
انتشر ألمٌ ثقيل في صدري.
عادت الأصوات تتدفّق إلى أذني الهتافات، شهقات الدهشة، وصوت المعلّق.
[يا إلهي! لقد تلقّى صرخة آرثر مباشرة!]
صرخ بحماس.
[لم يكن أحدٌ أحمق بما يكفي ليحاول ذلك أو ينجو بعدها!]
منطقي.
أي شخصٍ ماهر كان سيتفاداها.
لم تكن هجمةً لا يمكن تجنّبها معظمهم كان سيصدّها أو يراوغها.
لكن أحيانًا… لا يمكنك ذلك.
سحبتُ نفسًا متقطّعًا بطعم الحديد وأجبرتُ نفسي على ابتسامةٍ صغيرة.
رفع آرثر ذراعه العظمية كأنها منشار.
"إذًا هذا هو سيفك؟"
أقرب إلى ساطورٍ من كونه نصلًا، في الحقيقة.
"تشرفتُ بلقائك. مرّ وقتٌ طويل منذ أن قاتلتُ شخصًا مسلحًا."
ليس وكأن هذا خصم يمكنني أن أتعامل معه باستخفاف.
بانغ!
ضرب النصل ذو الشكل المخلب الأرض.
كنتُ أبطأ بلحظة.ألم صدري أعاقني،وانشقّ ذراعي الأيسر.
[آرثر يلوّح بنصل العظم!]
ثد! ثد! بووم!
متجاهلًا الألم الطاعن، تدحرجتُ، متفاديًا بينما كان السلاح العظمي يمزّق الأرض، وجدران الحلبة، وجثث المخلوقات الأخرى.
كانت قوته وسرعته هائلتين. تحطّمت البلاطات، وانهارت الجدران، وتلوّنت الأرض ببقايا نيمالدا وبيبر المدمّرة.
وأنا أتدحرج فوق الأرض القذرة، بحثتُ عن فرصةٍ للهجوم المضاد.
سرعته كانت جنونية.
من الصعب تصديق أن جسدًا بهذا الحجم يمكنه التحرّك هكذا.
كان يزحف على يديه فقط—دون أرجل—ومع ذلك يتفوّق على معظم الوحوش ذات الأربع قوائم.
لو كان هذا منذ فترة، لكان ذلك النصل قد شطرني إلى نصفين دون مقاومة.
لكن بعد التدريب مع يهيون، تعلّمتُ التركيز على السرعة.
وبفضل ذلك، وجدتُ فرصتي للردّ دون التعرّض لإصابةٍ إضافية.
درتُ خلف آرثر، ورفعتُ سيفي بخطٍ مستقيم.
بووم!
لم أكن قد نسيتُ هذا النمط من السيف بعد كلّ شيء.
الضربة الثقيلة اخترقت أرضية الحلبة، مُرسلةً موجة صدمة عبرها اندفعت مباشرةً نحو آرثر.
صرخ المخلوق، واندفع ساقطًا إلى الأمام.
انفجر الجمهور بالهتاف. وخلف الحاجز، تمتم ريكاردو مذهولًا:
"ما هذا بحقّ الجحيم…؟"
لكن لم يكن لدي وقتٌ لأتفاعل.
لم يمت بعد.
سحبتُ سيفي ووطأتُ على الجزء السفلي من جسده.
[كم هذا وقح!]
لنُنهي هذا.
[يبدو أنه سيقطع رأس آرثر كما فعل مع بيبر!]
واقفًا على كتفيه بينما كان يدفع نفسه للأعلى بكلتا ذراعيه،
رفعتُ النصل عاليًا مجددًا.
عنقه سيكون أصلب من عنق الطائر من الأفضل غرس السلاح مباشرةً إلى الأسفل بدل محاولة قطعه.
رفع آرثر رأسه الخالي من الوجه نحوي فوق كتفه.
في اللحظة التي تلاقت فيها نظراتنا عبر ذلك الفراغ، غرستُ السيف إلى الأسفل.
آه، آه، آه، آه، آااغ—
غاص النصل داخل الفتحة.
أفلتُّه فورًا.
زحف شيءٌ أحمر داكن ومقرف على طول المعدن سمّ من نوعٍ ما.
ربما كانت حركته الأخيرة.
ارتخت ذراعا آرثر.
واقفًا فوق جسده العلوي المنهار، راقبتُ السيف وهو يتلوّن بلونٍ قرمزيٍّ أسود.
ربما من الأفضل ألّا ألمسه مجددًا.
ثد!
سقط آرثر بارتطامٍ ثقيل.
أدرتُ رأسي نحو ريكاردو.
وقف السنيور ذو العينين الخضراوين وذراعاه معقودتان، يحدّق بي بعدم تصديق.
آه…
"سنيور،" قلتُ بصوتٍ صغيرٍ ومعتذر، بينما اجتاحني شعورٌ بالذنب،
"لقد لوّثتُ سلاحك. أنا آسفٌ حقًا."
لا بدّ أنه كان باهظ الثمن.
لكن اعتذاري المهذّب لم يلقَ صدى.
فكّ ريكاردو ذراعيه، وملامحه مملوءة بعدم التصديق.
"هذا ما لديك لتقوله الآن~؟"
"هاه؟ آه… ظننتُ ذلك…"
إذا كان هذا الجواب خاطئًا، فما هو الصحيح؟
شعرتُ ببؤبؤيّ عينيّ يرتجفان.
نظرتُ إليه، مرعوبًا تمامًا، وتحدثتُ بصوتٍ ضعيف، محاولًا كبت الألم الذي عاد يندفع مع تلاشي الأدرينالين.
"أنا… سأقدّم تقرير أضرار وأحضر لك واحدًا جديدًا…؟"
"عندما نعود، ستغرس رأسك في الأرض." (اناㅋㅋㅋㅋ)
[انتهت المباراة!]
غطّى صوت المعلّق المدوي نبرة ريكاردو المخيفة.
[بشكلٍ لا يُصدّق، حقّق بادجر المبتدئ انتصارًا ساحقًا!]
بوب! انفجرت الألعاب النارية في الهواء.
ارتعشتُ بخوف، بينما تناثرت الأضواء اللامعة فوق رأسي.
وابلٌ من الهتافات وصيحات الاستهجان.
حماسة المعلّق الهستيرية.
قصاصات ملوّنة تتساقط فوق شعري الأبيض.
وبجانبي سنيوري الغاضب، وأنا أرمقه بقلق.
اهتزّت الحلبة بصوت المعلّق الجهوري.
[النصر يذهب إلى هيلدبرت طالب!]
وهكذا ببساطة، فزتُ بالمباراة.
_____________________________
بصراحة… قوة هيلد مو طبيعية ㅇㅁㅇ
مو بس قوة جسدية، الطريقة اللي قاتل فيها كانت مرعبة… هدوءه دقته وحتى قراراته تحت الضغط!
اللي يخوف أكثر؟ إنه لسا مارجعت ذاكرته…ಠ_ಠ
إذا هذا مستواه الآن، كيف بيصير بعدين؟ ㅠㅠ
بس حماسس🔥
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 💗🌸