في عام ٢٠٢٥ وفي إحدى الأحياء الشعبية بمدينة طنجة شمال المملكه المغربية حيث يعيش الشاب أيمن الذي يبلغ عمره 14 عاما، معتدل القامة وذو بشرة بنية تميل للوردي مع جسد هزيل، وشعر أسود غزير وأعين واسعة سوداء.

يعيش أيمن مع أهله كباقي المراهقين من سنه، لكنه منعزلا نوعا ما عن محيطه، فهو يمضي جل وقته في اللعب بالهاتف ألعاب إلكترونية وقراءة القصص المصورة أو الروايات ومشاهدة الأنمي. لكن على غير المتوقع فعلاقته الأسرية أروع من جيدة، حيث يجلس مع أهلهم في الصالون ويشاركهم الحديث سواء في مواضيع أسرية أو أحداث متعلقة بالعالم الخارجي، رغم أن والديه قلقا بسبب حالته الانعزالية لكنهما سعيدان لأنه ليس من أبناء الشارع الذين يقضون معظم وقتهم في تعقب الفتيات وتعاطي المخدرات ومنهم من يصبح قاطع طريق، لذا وجب على الأبوين رؤية الجانب المشرق للأمر.

في الآونة الأخيرة إنتشرت لعبة تدعى "Good or evil"، شهرة اللعبة وغموضها جذب أيمن لتجربتها، هذه اللعبة تعطيك خيارين الخير أم الشر بعد تحديد خيارك يتم إرسال لك شيء ما أو يتم إرسال لك موقع لتتوجه له حسب ما اخترت، وسبب شهرة اللعبة هي الظواهر التي تحدث لمن إختار الشر.

توجه أيمن لمتجر الألعاب بنقرة على شعار المتجر ثم كتب في خانة البحث اسم اللعبة، لم يكتب سوى حرفين من اسمها حتى ظهر الاسم الكامل لها في الاقتراحات، ثم نقر على زر التحميل 37٪..48٪..53٪..71٪..94٪..99٪ لقد تم تحميل اللعبة بنجاح. وضع أيمن بصمته على فتح التطبيق، ليفتح التطبيق وكان أول ما طلبه التطبيق هو السماح له لمعرفة موقع المستخدم بكل برودة ضغط أيمن سماح فهذا ما يفعله مع كل الألعاب فهو نوعا ما لا يبالي لذلك ولا يعلم العواقب الوخيمة التي قد تسببها مجرد نقرة واحدة على الهاتف، بعد ذلك طلبت اللعبة السماح للوصول لمعلومات المستخدم مرة أخرى يضغط البطل على سماح، ظهرت بعد ذلك مجموعة عديدة من النوافذ تطلب السماح والبطل يقبل بذلك بسرعة لتجاوز هذا البروتوكول التافه الذي نشهده في كل تطبيق. أخيرا ظهرت اللحظة المنتظرة حيث تظهر على شاشة الهاتف كلمة "خير" مع صورة للطبيعة ترمز للسلام، وفي يسار الشاشة توجد كلمة "شر" مع صورة للنيران وهي تلتهم الجثث البشرية، هنا حيث يمر بطلنا في اختبار نفسي مرهق، هل سيتحدى مصممي اللعبة ويختار الشر أم سيختبأ في صدفته كالسلحفاة ويختار الخير، هل سينقذ حياته وحياة أقرباءه من كل خطر محتمل ويختار الخير أم سيتجاهل كل الأخطار ويختار الشر، هل يعقل أن تكون تلك القصص المرعبة التي يحكيها مستخدمين هذه اللعبة حقيقة..! لا هذا مستحيل مجرد مبالغات لإكتساب المشاهدات.

أخذ أيمن نفسا عميقاً ووجه أبهامه للخيار الموجود في اليسار، لم تكد بصمته تلمس الهاتف حتى شتت انتباهه بصوت فتح الباب بقوة من طرف أخته سارة المزعجة، هذا الدخول المفجأ سبب هلع كبير في قلب أيمن وبدون قصد هذه المرة ضغط على الزر الأيسر، فيصرخ أيمن في وجه أخته قائلا:" مااااذااا.. هل تريدين قتلي أيتها البقرة الصاخبة"

- سارة: "لحظة هل تقصد بأنني سمينة ومزعجة..!"

-أيمن: "وهل تحتاج لتوضيح...؟"

سارة أخت البطل عمرها 11 عاما وهي ذات وجه زهري ومشرق ومع ذلك فهي سمينة إلى حد ما، لذا غالباً ما ينعتها بالبقرة المزعجة.

-سارة: " على أي حال أيها النتن المكتأب فأنا دخلت لأطلب منك القدوم للأكل همف"

-إيمن: " كان عليك مناداتي، وأيضاً ألا تعلمين بأنه لا يجوز الدخول لغرفة شخص آخر بدون اذنه..؟"

-سارة:" لا لم ندرس ذلك بعد" 

... 

استمرا في الجدال وأيمن غير مبالي للهاتف فتركه على السرير وتوجه إلى مائدة الطعام، بينما ظهرت شاشة على الهاتف بها الكلام التالي:" يتعين عليك الانتظار لحدوث الشر الذي تريده، وأثناء ذلك بإمكانك حذف اللعبة أو تحطيم هاتفك أو أي شيء تريده لأن معلوماتك مسجلة عندنا، والعمل الذي أمرتنا به سيتم تنفيذه بدون خيار للتراجع نتمنى أن لا يندم المستخدم على طلبه، شكرا وإلى الجحيم" ... يتبع



التعليقات
blog comments powered by Disqus