قلوب الجميع تضرب في التسعين أما الرئيس فهو شبه ميت لم يسعه سوى التمتمة بصوت لا يكاد يسمع ومتقطع " جلالتك.. أنـ.. أنا.. لم أقصد إهانتك، وإنمـ.." وقف صوته بسبب الشعور بشيء أمسك بكتفه، إنه الإمبراطور فقد مدّ كفه إلى كتف الرئيس وقهقه بخفة وقال بصوت عالي:" في ذلك اليوم لم أرد حرق الأحداث عليكم وعلى نفسي لذا تركت ذلك مفاجأة لنا جميعاً، وكما قال الأخ فـ(v)ـيلان فوريثي قد ورث دما مقدساً أكثر مما ورثته أنا، لذا فيبدو أن مستقبل الإمبراطورية سيزدهر أكثر"، في هذه اللحظة شعر فيلان براحة كبيرة وسعادة غامرة، فقد قام الإمبراطور بنعته بالأخ وأمام الملأ، هذا الحدث جعل الكل يشعر بالغيرة الشديدة وقالوا في داخلهم" يا ليتني أنا من تحدث عن تلك الحادثة أولاً"، لكن مالا يعرفونه هو أن مكانة فيلان في قلب الإمبراطور لا يمكن تصورها، فالإمبراطور سعيد أن النظام يسير بنحو أفضل من ممتاز، فلن أكذب إذا قلت أن بعض الشعوب تتمنى أن يتم إسقاط أنظمة حكوماتهم لتصبح أرضهم ولاية تابعة للدم المقدس.. ومع ذلك بسبب استبداد الأنظمة لا يسع الشعب سوى كتم مشاعرهم وأمانيهم.. لأصدق القول فحتى شعب التنانين لا يتمتع بالحقوق التي يتمتع بها شعب الدم المقدس، ولكي أفتح عيونكم أكثر فالنظام التي تسير عليه الإمبراطورية تم التشييد به من قبل العوالم الرئيسية، فقد نال الإمبراطور جائزة تمثال البومة السحرية للحكمة من قبل المنظمة الكونية للإنجازات الفريدة، والرائع في الأمر أن الملك لم يحتفظ بالتمثال لنفسه بل جعله معلمة تاريخية وسياحية في قلب العاصمة، هذا التمثال لديه قدرات خاصة من أشهرها العمل على ترقية مستوى حكمة الفرد بمجرد النظر إليه (قوة العقل)...


   بعد أن أنهى كلامه عاد الملك أدراجه وقال:" كل شخص ينال حسب أعماله، والأخ فيلان أثبت نفسه وبجدارة والوقوف أمامه يعد لا شيء لإنجازاته"


   كان هذا تشجيع وتحذير في نفس الوقت، تشجيع لأصحاب القلوب الناصعة، وتحذير للكسالى الذين لا يهمهم سوى بطونهم، فقد حاول الكثيرين أكل ما لا يحق لهم أكله وتم إلقاؤهم بالسجن.. وهذا بكل تأكيد بفضل تحقيقات قاعة القانون، الشيء الوحيد التي لم تتجرأ القاعة التحقيق فيه هو الملك ونسبه، لذا أنساب الملك يجدون سهولة للتحرك خلف الستار مما تسبب في دسِّ مجموعة من الجرائم.. 


   هدأت الأجواء للحظة إلى أن يتقدم الجنرال مارتن وينحني طالبا إذن الكلام، بعد أن أعطاه الملك الإذن قال:" جلالتك ماذا لو كان المسبب في تلك الظاهرة شخص آخر غير الأمراء؟"... هز الملك رأسه ثم قال:" لذا سنترك هذا الموضوع جانبا فسنكتشف كل شيء عمّا قريب، والأن لنتحدث عن نوع الإختبارات التي سيمر بها الأمراء غير إختبار نسبة الدم المقدس.." 


   أخذ كل شخص يبدي رأيه، وبعد هذا ناقشوا بعض القضايا الإقتصادية ثم العسكرية والسياسية... لينتهي الإجتماع بطلب الملك من الحاضرين القدوم لساحة القصر للإحتفال ومشاهدة قوة وجدارة الأمراء..


فور بلوغ منتصف الليل أخذت الألعاب النارية العادية والسحرية في الإنتشار في سماء الإمبراطورية بينما ملايين الناس تغني وتهتف بكل بهجة وسرور، كان عامة الشعب يتفقون على التجمعات بالملايين في مدن محددة ليحتفلوا جميعاً، أما في القصر فقد تم تجهيز الساحة والقاعة الكبرى للشخصيات الكبرى والمهمة وأبناؤهم، أحاط القصر الجنود النخبة للحماية في حالة الطوارئ بينما انتصب مجموعة من الجنود الأكثر معرفة في الباب لإستقبال الشخصيات المهمة وطرد الغرباء أو عامة الشعب، في مثل هذه المناسبة الضخمة حضر حتى بعض الملك الذين لديهم علاقات سياسية جيدة مع الإمبراطورية، والغريب في الأمر حضر وريث عرش التنانين في هيأته البشرية مع بروز حراشف على كل جسده ويمتد من ظهره إلى أسفل ركبتيه ذيل شائك مشابه إلى حد ما لذيل باسكت، بشرته تميل للأخضر الفاتح، وحين يتكلم يمكنك ملاحظة اللهب متكون فوق لسانه.. استغرب الحارس من قدوم هذا الشخصية المرموقة فمملكة التنانين اعتبرت العدو الأكبر والأقوى لإمبراطورية الدم المقدس، لذا كيف سيسمح لدخول العدو لبيته وبإبتسامة صفراء (يعني ابتسامة غير نابعة من القلب)، بينما كان الحارس في حيرة تقدم الجنرال مينغ لونو وقال:" إنه لشرف لنا تواجد الوريث التنيني في أسبوعنا الذهبي، تفضل معي للداخل من هنا"، أمسك الوريث قبضة يده وقال:" إذا سأتعب الجنرال في إرشادي.." أثناء تحدث الوريث يمكن للمرء الشعور بهالة ساخنة تنبعث من فمه وكأن جسد هذا الكائن يغلي من الداخل، وأيضاً تصرفه المحترم صدم الجميع فمنذ متى هذه المملكة المتعجرفة أصبحت بهذا التواضع، هذا الخبر كان قد وصل للإمبراطور منذ عدة ساعات لذا أرسل جنراله لإستقباله قبل أن يرتكب الحراس أي خطأ في إهانته.. أخذ مينغ لونو الوريث في جولة حول القصر قبل أن يسأله:" أتسآل إن كان للأمير التنيني الحضور لملاقاة الإمبراطور في اجتماع خاص؟"، يومِئُ (الحرب العالمية الثانية بين الحركات ومرة أخرى إنهزمت الضمة 😂🌿) الوريث أونين برأسه تأكيداً لموافقته ثم يقول:" أساساً هذا هدف الزيارة، فعلا إمبراطوركم سريع الفهم.." كانت هذه الكلمات قاسية نوعاً ما ومع ذلك تجاهلها الجنرال ووجه هذا الأخير نحو مكتب الإمبراطور، فور أن دخل أونين أمسك بقبضته وقال:" تحياتي لك سيد هايزنبرغ"، نظر الإمبراطور في أعين أونين ببرود ثم قال:" تفضل إجلس، وأنت يا مينغ لونو يمكنك الإنصراف.. " وجّه الجنرال قبضته نحو قلبه وانحنى ثم انصرف فقام الحارسين بالخارج بإغلاق الباب من بعده..


- هايزنبرغ:" إذا أخيراً قد إتخذ الملك قراره، فنحن حتماً يجب أن نوقف نزاعتنا لمحاولة فتح الختم الثاني فلا يجب علينا الاعتماد على الخارجيين كما فعلنا سابقاً"


- أونين:" نحن لم نعتمد على أحد بل أنتم من فعل ذلك والنتيجة هي دخول خارجين أكثر كلاعبين، من الجيد أننا لم نوافق على ذلك"


- هايزنبرغ:" إنه ليس بالأمر الجلل فهم كالناس العاديين تماماً حتى أننا لا نستطيع التفرقة بينهم وبيننا"


- أونين:" على أي حال، موضوعنا الأساسي هو الاتحاد وترك حروب الماضي للماضي، فلنعقد اتفاق بالسحر بقانون (عنصر) الموت"


- هايزنبرغ:" هاه ترك الماضي.. هذه الفكرة اقترحتها عليكم قبل عشرات السنين لكن هيهات فوالدك كرهها، ولكن اليوم وبشكل مفاجأ غيرتم رأيكم..؟ "


- أونين:" أكيد هذا بسبب كسر الختم، واكتشافنا لوجود كائنات خارجية أخرى"


- هايزنبرغ:" الختم كسر منذ عدة سنوات، وأساسا الختم في عالمنا كان فيه عطب وكان يسرب بعض الجزيئات السحرية لذا منطقياً فالسحر كان موجود منذ آلاف السنين، عدد قليل من الناس حول العالم الذين اكتشفوا ذلك وانا ووالدك من بينهم بعد فتح الختم أصبح التطور أسرع بمئات المرات، وهذا كله بفضل الخارجيين، فهم استغلوا العطب للدخول ومساعدتنا والمقابل هو مجرد دخول كائنات متفرقة عبر العالم كل واحد منهم اختار جنس معين، ليس وكأنهم سيحابون ضدنا فهم غير متحدون أساساً.."


- أونين:" إذا ما رأيك في الإتفاق؟ إتحاد أقوى قوتين في العالم سيجعل الكل يخشانا، وبمساعدتنا ستقوم الإمبراطورية بتوسيع أراضيها لتحتل كل القارة الوسطى بينما ستساعدونا لنحتل قارة الفوضى.. "


- هايزنبرغ:" رغم أن تفكيركم تغير تجاهنا لكنه لم يتغير تجاه حب الحروب وسفك الدماء.. نحن لا نريد إراقة الدماء، وهذا النوع من الاتفاقيات غير مقبول البتة"


- أونين:"توقعنا ذلك، لذا نأمل أن لا توقفوا طموحنا في السيطرة على قارة الفوضى"


- هايزنبرغ:" ليس وكأنه باستطاعتكم السيطرة على مثل ذاك المكان، فقارة الفوضى اعتبرت ثاني أخطر مكان في كل العوالم المتدنية"


- أونين:" أنت تستهين بقوتنا فقد تطورنا كثيراً خلال هذه الثلاثون عاماً.. "


- هايزنبرغ:" لا أصدق أنها مرت ثلاثون عاماً منذ فتح الختم، صدق من قال الوقت كالسيف"


- أونين:" أكثر شيء أثارني في اولائك الخارجيين الذين عملت معهم هو مصداقيتهم فهم تركوا لنا الوقت الكافي قبل إرسال الخارجيين الأخرين الذي لا يعلمون شيء عن السحر، أقوى خارجي تجاوز المستوى 60 وهذا يدل أن أولئك الأشخاص لم ينووا لنا أي نوايا سيئة لكن أتسأل لماذا إختاروا عالمنا ولما أمروا بترك هذه الأمور سرا عن الشعوب وعن العوالم الرئيسية. العمل معهم مريح لكنه خطير فأنا أظن أنهم ينوون على شيء كبير جداً"


- هايزنبرغ:" لقد وعدونا بأن يساعدونا على كسر الختم الثاني إذا ما صمتنا على الامر"


- أونين:" إنه مجرد ختم بعد بضعة أعوام سنحطمه لوحدنا"


- هايزنبرغ:" يؤسفني أن أقول لك بأن هؤلاء الأشخاص دقيقين في عملهم وأنهم أنشؤوا مصفوفة الإبادة السحرية من المستوى الألفي" (فوق ألف وبما أنهم في العالم المتدني فهم لا يعلمون كم بالضبط لأنها تظهر +999)


- أونين:" مما يعني أن أي حركة طائشة ستسبب دمار شامل للكوكب وبالتالي إبادة جماعية، تبا نسيت ذلك فقد أخبرني والدي بذلك حين كنت طفلاً ولم يذكر أحد هذا الموضوع منذ يومها لذا نسيته تماماً" 


- هايزنبرغ:" أيا كان ما يفكرون به فإذا نجحوا سنستفيد من ذلك كثيرا" 


   يعبس أونين ويقول:" وإذا خسروا سنخسر وربما نباد"


- هايزنبرغ:" لا لن نباد فالمصفوفة التي وضعوها لديها دور ثاني وهو أن تختم العالم ليصبح عالم حجري ولن يستطيع أحد دخوله، وبالتالي إذا خسروا سنعود لكوننا عالم حجري مغلق وهذا أفضل بكثير من الإبادة"


- أونين:" لنعود للإتفاق، هل تقبل بإنشاء عقد الدم معي؟"


- هايزنبرغ:" حسنا اتفقنا هيا لنبدأ فأنا أعرف طقوس ذلك"


- أونين:" هاهاهاها ليس أنت أيها العجوز، العقد سيكون مع وريثك الأول.. وهذا سبب قدومي في هذا الوقت.. "


(كيف لأونين أن يأتي لباب عدوه ولوحده؟ أظن الكل تسأل هذا السؤال صحيح 😑، الجواب بسيط جداً فهذا بسبب طبيعة قدرته فهل من أحد يستطيع تخمين قدرة أونين 🤔🌿) 


- هايزنبرغ:" جيد نحن لن نقف في طريقكم للسيطرة على قارة الفوضى لذا لا يجب عليكم التدخل في مشاكل قارتنا الوسطى"


- أونين:" إذا أستأذنك سأذهب لإحتساء بعض النبيذ" 


- هايزنبرغ:" إستمتع بوقتك.." 


فور خروج أونين.. دخل مخبر الإمبراطور بسرعة وبدون إستئذان وهو شاب في العشرينات من عمره من جنس أشباه القطط لذا فلديه أذنين قط مع شعيرات طويلة ورقيقة بجوار أنفه وهو يرتدي زيا أزرقا شبيه لزي الممرضين.. 


- سيدي.. سيدي.. هناك مشكلة كبيرة.. 


- هايزنبرغ:" مالذي حدث بحق السماء.. اهدأ وتكلم"


- هنالك شاب يطالب بالدخول للقصر الملكي مدعيا بأنه الأمير المفقود، منعه الحراس من الدخول فأخرج كرسي عادي من العدم وجلس عليه أمام باب القصر الملكي، كان برفقته حيوان أليف غريب المظهر. 


- هايزنبرغ:" اطردوه من هناك، جعلتني أقلق بدون سبب"


 ظل المخبر جامدا في مكانه حتى قال مترددا:" حاول الجنود النخبة طرده لكن كل هجماتهم لم تسبب أي ضرر له وظل جالساً على كرسيه وكأن شيئا لم يحدث، تدخلت قاعة القانون فقال ذلك الشاب أنه لم يفعل شيء سوى الجلوس في مكان عام يمر من جواره ملايين الناس كل يوم، ثم تدخل الجنرالين مارتن ومينغ لونو لطرده لكن هجماتهم بدون فائدة وهو لا يزال جالسا هناك يطالب بالدخول، رغم أن هجماتهم كانت عادية وليست بنية قتل إلا أنها قوية بما يكفي لقتل شخص بالمستوى السبعين.."


- هايزنبرغ:" هاه حسنا اسمحوا له بالدخول فهو قوي وغير متسلط كما أنه لم يعادي القوانين وطلب الدخول بكل إحترام، وحتى لما تم مهاجمته قام بالدفاع فقط، لذا شخص بمثل هذه القوة والوقار والحكمة يستحق الدخول حتى لو لم يكن منّا" 


   هرع المخبر نحو الخارج لإبلاغ أمر الإمبراطور...


- المخبر: أيها الشاب سيدنا الإمبراطور يرحب بك في القصر الملكي.. 


   يتنهد أيمن فيقول:" أخيراً يوجد شخص من بينكم لديه عقل"


   لم يسع الذين راقبوا الوضع سوى الغضب بداخلهم بسبب هذه الكلمات الوقحة.. لكن يبدو أن هناك شخص صبره محدود جدا فصرخ هذا الأمير في وجه أيمن قائلا:" أيها الحثالة كيف تتجرأ على إهانة جنرلاتي أمامي.. أيها الجنرال مارتن أمرك بإعدام هذا النكرة الأن وأمام الجميع"


   ابتسم أيمن وقال:" صدق من قال أن أصغر أخ هو الأغبى بين الإخوة والأكثر دلالاً، اليوم كأخ أكبر لك سأعلمك مدى إتساع السماء أيها الضفدع في قاع البئر"


... يتبع



التعليقات
blog comments powered by Disqus