استشاط دان غضباً من كلمات أيمن المستفزة ثم قال:" أخي الأكبر، يا لها من مزحة.. أيها الجنرال مارتن مالذي تنتظره اقتله"


   يتدخل صوت بارد من الخلف:" منذ متى يحق لنا نحن الأمراء أمر الجنرالات.. يبدو أنك مستعجل في الحكم أيها الأخ الأصغر"


   يوجه كل الموجودين أبصارهم ناحية صاحب الصوت، إنه الأمير سلمان..


   بعد رؤية دان لتدخل سلمان إزداد غضبه وقال:" لا يدخل بين الظفر والجلد سوى الأوساخ" (مثل مغربي يقال لمن يتدخل فيما لا يعنيه 😂🌿)


   في هذه اللحظة يتدخل رئيس قاعة القانون فيلان ويقول:" أمر الإمبراطور هو إستقبال هذا السيد الشاب وغير ذلك يعتبر إعتراض لأوامر جلالته" 


   عبس دان وقال:" أنت تدعي أنك الأمير المفقود صحيح، أتمنى أن تبرهن كلماتك أثناء اختباراتنا"


   يرد أيمن ببرود:" لأصحح كلامك أنا لا أدعي أنني أمير بل أنا الأمير ليتش المفقود وأنا الإمبراطور المستقبلي للدم المقدس لذا أمل أن تحسن التصرف أمامي وإلا لا أدري ما قد يحدث لك حين أعتلي العرش، فحتى الأن فأنا قادر على قتلك مثل قتل الذبابة لكن إحتراماً للقوانين التي تتبعها الإمبراطورية وكوننا في الأسبوع الذهبي، لذا لم أقم بعمل مجزرة وبكل تأكيد كنت لتكون أحد ضحاياها اليائسين"


   هذه الكلمات الفخورة جعلت الجميع يستشيط غضباً لكن لم يسعهم سوى كتم ذلك في صدورهم، بدون قول أي شيء آخر توجه أيمن للداخل بينما هالة قارسة تتسرب من روحه. تنهد كل من الأمير سلمان ورئيس قاعة القانون ثم دخلوا من بعده، أما دان فظل غارقاً في بركان غضبه حتى واساه الجنرال مارتن ببضع كلمات ثم توجه لجناح والدته، يمكن للجميع ملاحظة أن الجنرال مارتن يدعم دان، بينما قاعة القانون تدعم سلمان..


  دخل أيمن إلى القاعة ثم توجه إلى إحدى المقاعد المزخرفة وتربع عليه ثم نادى أحد العملاء الإمبراطوريين (يعني خدم ينقلون الخمر والعصائر للناس).. 


   - أيمن: أحضر لي دجاجة محمّرة في الفرن مع مشروب غازي أرفق ذلك بالبطاطس المقلية وحين أنهي وجبتي يرجى إحضار كأس من المثلجات مزين بأطراف الفواكه وبعد كل هذا أحضر بعض الفواكه الجافة كيلا أشعر بالضجر.."، نظر نحو باسكت وتابع:" إذا يا باسكت ألن تطلب شيء أم أنك كائن لا يأكل.. "


   - باسكت: بما أنك قلت ذلك فلن أخجل من طلب شيء من خادمك، أيها العامل يرجى تجهيز غرفة مليئة بالقمامة أظن أن طلبي أبسط من طلب هذا الجشع صحيح..؟ 


   - أيمن: في يوم ما سأبني لك عالم قمامي يشبع شهواتك.. 


   - باسكت: أنت تفهمني يا صاح.. 


   أما الخادم المسكين فلم يعرف ما العمل، هل هؤلاء الأشخاص لا يستحون ليطلبوا الأكل في مثل هذا الوقت.. من سيتجرأ على طلب الطعام حتى الأمراء لن يفعوا.. نظر أيمن في عيون الخادم ثم قال ببرود:" أيها الخادم هل تريدني أن أعيد كلامي، هيا أسرع فصبري قليل.." 


   عيون أيمن المشعة جعلت الخادم مذعورا وبسرعة توجه إلى جناح آخر حيث يجهز الطعام الملكي، ذهب قاصدا رئيس الجناح.. فكانت كلمات الرئيس الرفض القاطع أما الخادم فلم يتجرأ المرور من مائدة أيمن.. حين لاحظ أيمن أن طلبه رفض انتصب من كرسيه بينما أطلق العنان لنية قتله فبدأت الأضواء تتقطع وسمع هدير الرعد والبرق طوق السماء من كل جهة اعتقد الشعب أن هذه الظاهرة احتفالاً وأنه نوع من أنواع السحر أما من هم بداخل القصر فكلهم سقطوا على ركبتهم في الأرض حتى الجنرالات والوريث التنيني إرتجفوا خوفاً من هذه النية السماوية، في هذه اللحظة خطى أيمن نحو الخادم وكل خطوة كانت تبعث هالة باردة جدا تارة وهالة ساخنة جداً تارة أخرى، ثم هالة مميتة تارة وهالة مسالمة تارة أخرى، وهالة مظلمة تارة ثم هالة منيرة تارة أخرى، وكانت كل خطوة تحفر أرضية القصر التي بنيت من أقصى صخور العالم ومدمجة بأنماط تجعل حتى الإمبراطور غير قادر على كسرها، لكن هذا الشخص كالجبال تماماً، قبل أن يقترب أيمن للخادم كان هذا المسكين عائما في بوله وهو يرتجف من الخوف ساقطا على ركبتين... ثبت أيمن بجواره وأسقط عيونه على الخادم وقال:" أظنك نسيت إحضار طلبي هيا سأمرر هذا لكم هذه المرة فقط، ولكن إذا تجرأت على التأخر مرة أخرى فستسبح في دماء نفسك بدل مجرد بول" 


   يتقدم رئيس قاعة القانون بامتعاض نحو أيمن بينما جسده يرتعش خوفاً فهو لم يشعر هكذا سوى من ثلاثة أشخاص في كل حياته وهم الإمبراطور وملك التنانين وأيمن، ثم قال:" لا تقلق أيها السيد الشاب أنا سأتابع الأمر بنفسي من أجلك، لذا أرجوك قم بقمع قوتك فهذا أفقد البعض وعيهم" 


   نظر أيمن في عيون الرئيس ثم قال:" أوووه مجرد عشرون بالمائة من نية القتل جعلتهم يفقدون وعيهم يالهم من ضعفاء هذا النوع من الحثالة الكسالى لا يستحق التواجد هنا، على أي حال ألن يظهر ذلك العجوز نفسه أو علي عمل عرض مميز لكي يظهر (يقصد بالعرض مجزرة).. 


   يتقدم أونين نحو أيمن ويقول:" أنت.. لما أشعر بأنك مألوف..؟" 


   يقهقه أيمن ويقول:" لأنني سلفك.."


   عبس أونين من إجابة أيمن فيرد:" أسلافي ليسوا للإستخدام في نكتك" 


   يبتسم أيمن ثم يضحك بخفة ويقول:" صدق أولا تصدق فأنا سلفك الناري" 

(لمن لا يتذكر فالسلف الناري هي أحد المهن التي اختارها أيمن في الفصل الرابع على ما أظن) 


   يضحك أونين بطريقة هستيرية تسببت في هدير تنيني صاخب جعل قلوب الجميع تخرج من صدورهم فقال:" أنت تناقض نفسك فلا يمكن لأمير الدم المقدس أن يكون سلفي"


   تجمدت ملامح أيمن وقال:" لا تقلق سيأتي اليوم الذي أتوجه به لمملكتك بنفسي وأعتلي العرش هناك وأضم الإمبراطورية والمملكة تحت علم واحد"


   أمسك أونين بطنه من شدة الضحك على الكلمات التي ينطقها أيمن والتي لن يتجرأ حتى هو على نطقها.. 


   في هذه اللحظة ظهر الإمبراطور وهو نازل من أعلى، فقال:" بما أنك تزعم على كونك إبني المفقود فبرهن على ذلك.. "


   أظهر أيمن أسنانه مبتسماً ثم ردد:" هل يكفي كون إسمي الحقيقي هو ليتش؟"، فور سماع هذا الإسم تغيرت ملامح الإمبراطور مائة وثمانون درجة.. 


- هايزنبرغ: أنت.. كيف عرفت ذلك.. 


- أيمن: لأنني ببساطة أنا هو ليتش وأختي الغير مولودة هي شتيل(هنا يقصد أنه إذا كان فتاة كان سيكون اسمه شتيل)


   تنهد هايزن قبل أن يقول:" هذا فعلا أكثر من كافي لتثبت أنك إبني، كيف حال إسترلا؟" 


   سخر أيمن قائلاً:" إسترلا..! هل تمزح معي، لا تدّعي السخافة" 


   تفاجأ هايزن من إجابة أيمن وقال:" موضوع كهذا يجب علينا إجراؤه بداخل مكتبي" 


   الكثير من الناس يعرف من تكون إسترلا جيداً، فهي الزوجة الأولى لهايزن والأقرب لقلبه.. لقد أحبها كما أحب قيس ليلى، حتى أنهم كانوا قد قرروا تسمية مولودهم بـ" شتيل" إذا كانت فتاة وليتش إذا كان ذكر، لكن لم يخبرا هذا لأحد.. وتروي القصص بعدما كانت كل النساء حاملات كانت إسترلا غير ذلك وبعد أن اكتشفت أنها عاقم هربت تاركة رسالة وداع .. 


   هزّ أيمن رأسه وهو غير موافق على طلب هايزن فقال:" أريد تناول طعامي أولا.. لذا يرجى الإنتظار.." 


   بسماع هذا توجه هايزن لكرسيه الملكي وتربع عليه، بينما الحاضرين في صدمة كبيرة فهذا الشخص الذين سخروا منه من الممكن أن يكون فعلا الأمير المفقود، والصدمة الأكبر حين عارض أيمن طلب الإمبراطور، فهذا الشيء يفضل الأكل على حياته أم ماذا؟ 


   هدأت الأوضاع وحضر خادم لاصطحاب باسكت إلى غرفة ضخمة مختومة بالسحر كيلا تنتشر الرائحة النابعة منها للخارج فهذه الغرفة مليئة بالقذارة وقمامة المملكة.. لم يسع باسكت سوى أن يسيل لعابه من رؤيته لهذا المشهد في لحظة فتح باسكت فمه السفلي الكبير حتى غطى كامل وجهه وبدأت قوة جاذبية غامضة تجذب القمامة فدخلت هذه الأخيرة بسلاسة وكأنها تدخل لفضاء آخر بعد أن أنهى كل القمامة فتح فمه العلوي وأخذ يمتص كل الهواء الملوث ذو الرائحة الكريهة والمليء بالطاقة الغامضة، ثم تضخم لسان باسكت الأخضر وأخذ يزيل الشوائب والبقع من الغرفة، وأخيراً زفر باسكت هواء نقي ومليء برائحة العطر بفهمه العلوي.. 

   في هذه الأثناء كان أيمن قد بدأ في الأكل، حتى لما حاول الوريث أونين المشاركة في الأكل أمره أيمن أن يطلب لنفسه الأكل، وفعلاً طلب أونين لنفسه نفس وجبة أيمن، وجلس أمامه وأخذ يأكل بلهفة.. 


   قهقه أونين وقال بصوت منخفض لم يسمعه سوى أيمن:" هذا لذيذ جداً فعلا لديك ذوق جيد أيها الأمير الشاب.." 


   سخر أيمن قائلاً:" هههههه أنت فعلا تعرف كيف تقبل مؤخ#@& الآخرين، لم أتوقع أن أمير مملكة مغرورة سيكون مثل هذا التواضع أمامي، لكن هذا أفضل لك ولمملكتك" 


   ثم يقول أونين بنبرة جدية:" هل الأخ من الخارجيين؟"


- أيمن:" هدف الخارجيين ليس عالمكم من الأساس لذا لا يمكن إعتباري منهم، أما هدفي أنا هو توحيد هذا العالم بإسمي وكسر الختم الثاني ثم الثالث ثم الرابع"


   في هذه اللحظة دخل أشخاصاً غير مألوفين مع الأميرة نور إنهم فريق ياسين، برؤية الفريق لهذا الجو الغريب أدركوا أن شيء كبيراً حصل هنا وأن لأولئك الشابين الشرسين علاقة بالأمر فالكل ينظر نحوهم، الأميرة أيضاً في حيرة من أمرها، لذا توجهت نحو سلمان للإستفسار عن ما حدث..

عاد باسكت للقاعة وهو تنبعت منه رائحة العطر المذهلة في كل مكان، فسخر منه أيمن قائلا:" نحن نأكل طعام ذو رائحة رائعة لنطلق ريح نتن، وأنت تأكل طعام برائحة نتنة فتصدر ريح عطر، هاه ربما سأغير نظام طعامي" 

بعد أن أنهى وجبه أحضر الخدم له كأسا من المثلجات، فقال:" ربما لم تجرب مثلجات من قبل، وهي مفيدة لتطوير سيطرتك في النار فحاول تأخير إذابة هذا في فمك قدر المستطاع" 


    تعجب أونين من ذلك لبرهة ثم أومَأَ رأسه لتأكيد موافقته. 

   

  توجه أيمن مع هايزن نحو المكتب، ليتربع الإثنين أمام بعضهم بعضا.. 


- هايزنبرغ:" هل قصدت بكلامك سابقاً أن إسترلا ماتت فهذا مستحيل لأنني عقدت معها عقد الدم المقدس وفور موتها ستنخفض نسبة دمي من مائتان إلى مائة، وأيضاً بطنها لم تكن منتفخة فكيف ولدت اشرح كل شيء" 


- أيمن:" أنت تعرف قدرة إسترلا أليس كذلك؟" 


- هايزن:" بكل تأكيد، قدرتها هي تبديل الشيء مع شيء آخر أو مع لا شيء"


- أيمن:" وهل تتذكر الخادمة المفضلة لدى إسترلا التي كانت حاملة في نفس فترة حمل زوجاتك؟ "


   في هذه اللحظة بدأ الإمبراطور يستوعب الأمر:" إذا أنت تقول أنها قامت بتبديل مكان جنينها من رحمها إلى رحم خادمتها؟ "


... يتبع 


(لم يتم ذكر قدرة أونين السحرية فالنار الخاصة به شيء طبيعي لدى كل التنانين)


شكرا للمعلقين الثلاثة

(Xtgier، Drakola، Osama Owimer)

الذين دعموا روايتي منذ البداية للأن وأنا أؤكد لكم بأنني لن أبخل في الكتابة. 


   

   



التعليقات
blog comments powered by Disqus