بعد أن أنهى أيمن وجبته بكل سعادة وسرور، توجه لغرفته ليتفقد الهاتف لكن تغيرت ملامحه بمجرد أن قرأ ما هو مكتوب على شاشة الهاتف، شعر بالذعر الشديد وهو يتسأل "هل من الممكن أن يحدث شيء لي أو لأهلي..!". فقرر أن ينسى الأمر ويحذف التطبيق ثم مشاهدة أنمي معين لكي يستبدل شعور الخوف بالمتعة والحماس، لكن ذلك لم يفلح بل أصبح أسوء،فقد بدأ نبض قلبه في الارتفاع بوثيرة مرعبة، بينما العرق يتصبب على جبينه وعنقه، ووجه تحول للون الأحمر، ولا ننسى ذكر درجة حرارته المرعبة، فأخذ بالسعال بدون توقف وكأنه يختنق مما جذب والدة أيمن لرؤية ما يجري، فكانت صدمة الأم وذعرها مما هو فيه ولدها، صاحت وهي تنادي الأب، بينما الأب نزل من الطابق العلوي مسرعاً غاب أيمن عن الوعي.


   بعد غروب الشمس بدقائق يفتح أيمن عيناه ليجد نفسه في المستشفى، ينظر يميناً ثم يسارا ثم يغط في النوم مرة أخرى. الأبوين والأخت ينتظران في أحد المقاعد لرؤية نتيجة التحاليل الطبية، يتوجه نحوهما ممرض بزيه الأزرق ويطلب من الأب الدخول لمكتب الطبيب.


   وفي هذه الأثناء وفي مكان مجهول، حيث توجد قاعة انترنت كبيرة ومليئة بالمكاتب وفوق كل مكتب حاسوب لكن الغريب أن كل الجالسين يضعون أقنعة مختلفة عن بعضهم البعض، وفي أحد المكاتب يجلس شخص ذو جسد معتدل القامة ويرتدي قناع أسود عليه شعار البرق بالأصفر، حيث تظهر شاشته وهي مجزأة قسمين، فعلى اليمين يوجد في الأعلى كلمة "المستخدم ١٢٠٠٨٩٧٢" وأسفله توجد كلمة "شر" ثم معلومات ℹ عن المستخدم والذي هو بطلنا أيمن، وعلى اليسار يوجد "المستخدم ١٢٠٠٨٩٧٣" وأسفله كلمة "خير" ثم معلومات ℹ عن المستخدم وهو يدعى جين ووه. تظهر عيون صاحب القناع على خروج إبتسامة قذرة واسعة وهو يخاطب نفسه "ماذا لو استبدلت أوراق اللعب مع بعضها البعض ههههههه... شخص قادر على تحدي نفسه واختيار الشر لا يجب أن يكون مصيره في مزبلة التاريخ، هذا النوع من الأشخاص لديهم مستقبل باهر، لكن مذا لو اكتشف أمري..! لنأمل أن لا يحدث ذلك، وأنت يا من أنقذت حياتك وحياة أسرتك من الموت بأبشع الطرق يجب أن تصبح كلبي المطيع على هذا المعروف الكبير هيهيهيهي.. "، واجب هؤلاء الأشخاص هو تعديل معلومات المستخدمين حسب البرنامج الموصى به من قبل الشركة، ثم إرسال ذلك إلى القسم الثاني لتحديد عقوبة وهدية كل مستخدم.


تم توجيه معلومات المستخدمين أيمن وجين ووه للقسم الثاني وهنا حيث يلعب الحظ الدور الأساسي بحيث يوجد لولابين، على كل حاسوب لولاب الخير بحيث يحدد جائزة المستخدم، ولولاب الشر بحيث يحدد عقوبة المستخدم، هذين الأخيرين يعملان بالذكاء الاصطناعي بحيث يبحث اللولاب عن جميع العقوبات أو الجوائز التي تم ادراجها في نظامه ويختار واحدة بعشوائية وتلقائية، وللعلم يوجد في ذاكرة اللولاب ملايين بل ملايير الجوائز والعقوبات المحتملة، ومع ذلك فاللولاب نادرا ما يتعمق في ذاكرته لذا غالباً ما تكون الجوائز والعقوبات هي نفسها لمعظم المستخدمين مع قيمة منخفضة (أي أنها جوائز عادية وعقوبات عادية) ومن بين أكثر الجوائز اختيارا من قبل اللولاب هي إرسال الورد أو الشوكولاته أو نوع من الحلويات للمستخدم، أما أكثر العقوبات اختيارا هي إرسال عضو من الأعضاء البشرية في طرد.


   القسم الأول والثاني مكلفان بكل المستخدمين الذين لا يجب عليهم التحرك وسيصلهم كل شيء أو يحدث ذلك في أماكن تواجدهم، أما القسمين الثالث والرابع فكلفوا بالمستخدمين الذين يتم أمرهم بالقدوم لموقع معين وغالباً ما يكون السبب لمن اختار الخير لرؤية منظر جذاب لشروق الشمس أو غروبها، أما لمن اختار الشر فغالباً يتم استدعاؤه لأماكن تواجد جثث أو يتم استدعاؤه لحضور ورؤية حادثة قتل أو اغتصاب ونادرا ما يذهب المستخدمين للموقع الذي أوصاهم بها التطبيق.


    ما جعل أمر هذه العبة أكثر غموضا هو حين اشتكى آلاف المستخدمين من قذارة اللعبة وإجرامها لشركة متجر التطبيقات متهمينها بأنها متورطة مع شركة اللعبة وللشرطة، لكن الغريب هو أن شركة متجر التطبيقات مهما حاولت البحث في مستنداتها عن هذه اللعبة لحظرها لا تجد شيء ونفس الشيء مع الشرطة لذا ألقت اللوم هي الأخرى على متجر التطبيقات. بمعنى أدق فإمكانيات شركة good or evil كبيرة لدرجة مخيفة. أما شركة متجر التطبيقات لم تنشر هذا الخبر للعامة لكي لا تظهر لهم مدى ضعف تكنولوجيتها.


   وفي أحد مكاتب القسم الثاني للعبة أمسك الرجل الضخم ذو القناع الأبيض المرسوم فوقه وجه المهرج، بمعلومات المستخدم أيمن وضغط على لولاب الخير لتحديد النتيجة، فكانت الصدمة هي أن كل الحواسيب أطلقت صوت غريب لأول مرة يسمعه المستخدمين منذ بدؤوا العمل. فقد صاحت جميع الحواسيب بصوت روبوتي ومتقطع مع أنغام وموسيقى حماسية "You win... You win"

...يتبع



التعليقات
blog comments powered by Disqus