الأمنية 62: شاي~

-----------------

مغطى برداء الفخر…

مذلولا بين أمنية الغير…

حاملا الرغبة في القوة متعطشا لتعلم أعظم فنون القتال…

ولدت ايضا في ذلك العالم.

عالم حقيقي يقدس القوة وفنون القتال المميتة…

ساعيا وراء أمنية مختلفة جشعة نحو القوة…

∴__

⊕الأمنية الإجباريّة⊕

جسد فانٍ، فنون قتالية وروح تنادي للخلود.

انقش فنون القتال على عظامك، واجعل من ضعفك بوابةً للقوة المطلقة.

∴__

فبدأت أسعى وراء الفنون القتالية بمختلف أنواعها…

فنون تقوية الجسد، فنون السيف، فنون الطاقة الروحية…

فنون قتالية تكسر المنطق العادي الى زجاج متناثر وتصهره الى خيال جامح…

حيث القبضة تحطم الأرض وتدكها، والسيف يشق السماء وفراغها.

لأفهم لأول مرة المسارات وأعي بوجودها.

قوتي لم تكن تلك الجاذبة للأنظار لكن بقدرتي على تحويل الفنون القتالية الى مهارات اصبحت أقوى بسرعة تذهل العقل…

وادركت وقتها موهبتي الغير العادية نحو مسار السيف.

لكن حتى تلك الموهبة التي كنت افتخر بها زالت امام عبقري السيف الحقيقي…

الشخص الذي قارع القديسين بسيفه فقط…

"سايرو؟"

ما ان شعرت بحضوره وتعرفت عليه على الفور واذا بي ارى كتلة مانا مقدسة تتجو نحوي بتسارع يفوق الصوت…

رفعت إصبعي ببساطة…

خطّ صغير رسمته في الهواء، فانحرفت الكتلة عن مسارها وكأن شيئًا خفيًا أعاد توجيهها ثم اختفت وكأنها لم تكن.

لم تكن محاولة قتل، بل كانت تحذيرًا…

كما كان دوما، يملؤه كبرياء لا يفنى…

متعطش للقتال ولا يملك ذرة صبر ابدا…

هبطت ببطء نحو مصدر الطاقة، نحو تلك الهالة التي ذكرتني بلحظات عشت فيها فترتي الذهبية…

العالم الوحيد الذي استمتعت بالوجود فيه…

كان هناك واقفا أمام باب منزل شاي قديم المظهر…

بهدوء قاتل ونظرة باردة لا تشبه البشر، حدّق في وجهي وكأنني مجرد حشرة عابرة.

"من تكون؟" سأل بصوت منخفض دون أي مشاعر، ثم تمتم لنفسه…

"بدلًا من إسقاط حشرة طائرة… استفزيت قديسًا، تبا لحظي."

قهقهت، بنبرة تهكم أعرف أنه يعرفها جيدًا…

"غريب… لم أتوقع أن تنسى صديقًا جاء من بعيد ليشرب الشاي معك ذات مرة."

لكني لم أكمل الجملة حتى شعرت بطاقة هائلة، طاقة روحية…

انفجرت من عينه دون سابق إنذار، اجتاحت المكان كما تجتاح موجة مدّ ساحلًا هشًا.

حتى بعد ان تعودت على مانا الفوضى وهي تمر عبر مركز الطاقة الموجود في عقلي والذي يقوم بتقوية روحي طوال الوقت…

شعرت بالضغط…

ضغط روحي صاف لا لبس فيه…

حتى توقف كل شيء فجأة.

"ال… إحساس الروحي؟" نطقتها دون وعي.

"نعم، لم ألتقِ بقديس يشبهك من قبل، لكن جسدك الخاص فضح أمرك…

حتى الطفل يعلم ان الذكور يستحيل عليهم امتلاك جسد خاص… "

انظروا من يتكلم هنا…

انت -الذكر- تملك جسد خاص ايضا…

او بالأحرى انت من جعل هذا ممكنا.

استدار فجأة ثم توجه الى منزل الشاي…

"هذا ليس مكانًا مناسبًا للكلام… اتبعني إلى الداخل."

دخل إلى منزل الشاي، ويديه وراء ظهره كالعجائز رغم مظهره الشاب…

ثم اتبعته ببطء…

وما إن اقتربت من الباب حتى ظهرت ماريا وكاجسا وجونيا خلفي، يلهثن، وجوههن ملأى بالقلق والذعر…

ليتفاجأن بهدوئي البحت ومشاعري المستقرة.

"معلم تيل! لماذا حلّقت فجأة؟!" صاحت كاجسا، فيما وضعت ماريا يدها على خصرها تتنفس بعمق.

أشرت لهن بهدوء…

"انتظرنني هنا، لن أتأخر."

ثم دخلت.

رائحة الشاي الدافئ استقبلتني بضرب أنفي قبل أن ألتقط أنفاسي.

لكنني توقفت للحظة…

حيث في الحديقة الجانبية، لمحت فتاة تبدو عليها الملامح الطفولية لكن هالتها تظهر عكس ذلك…

هالتها تشبه نصلًا حادًا، باردة ودموية…

بينما تلعب بهدوء، كأنها لا تنتمي لهذا العالم.

تجاهلتها، وجلست على نفس الطاولة التي حضرها سايرو مسبقا.

كان سايرو منهمكًا في تحريك الملعقة داخل إبريق الشاي.

"كما وعدتك سابقًا…" قال وهو يسكب الشاي في الكأس…

"ستتذوق شايًا لم تشربه من قبل."

ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهي، حيث أخيرًا تأكدت… انه يتذكرني.

رفعت الكأس، وتذوقت الرشفة الأولى.

"يا له من شاي… لم أتذوق مثله قط. لقد وفيت بوعدك حقا هذه المرة، سايرو."

" انا؟ متى لم أوفي بوعودي؟"

"لازلت أتذكر، في حرب الأراضي المقدسة السلمية عندما وعدتني بنزال سيف لسيف لكنك وقبل نزالنا حولت تلك الحرب السلمية الى حرب حقيقية"

ارتشف سايرو من كأسه ببطء وابتسم بينما يتذكر ذكريات وكأنها ذكريات طفولة بريئة…

"لأنني لم اوفي بكلمتي وقتها وعدتك بشاي لن تتذوق بمثله من قبل… لكن معك حق فوقتها اولئك الملاعين هم الذين اجبروني على افتعال تلك الفوضى…"

"أصل السماء؟ "

ما ان ذكرت هذا الإسم وبمشاعره المستقرة التي اعتدتها منه دوما بدأت بالتقلب…

"أجل… لو لم أخترق العالم المقدس في ذلك الوقت، لكانوا قد أردوني قتيلا دون تردد…"

توقفت للحظة حيث لم أُخفِ دهشتي…

أنا بالفعل متفاجئ مما قاله.

فآخر ما أتذكره عنه، هو أنه كان في السيادة العظمى… رجل كان يُحسب له ألف حساب، يقف في وجه أنصاف الفضائل دون أن يعتمد سوى على سيفه.

"العالم المقدس؟ تقصد نصف فضيلة؟" سألته بتوجس.

لم يكن بحاجة إلى أي دعم أو قوة خارجية، فمجرد سيفه كان كافيًا لمواجهة عروش أنصاف الفضائل.

ردّ بنبرة لا تحمل تردداً:

"لا أعلم بأي اسم تنادون القديس هنا، لكنك الآن في العالم المقدس، قديس… على الأقل هذا المستوى الذي يصدر منك"

كلماته لم تكن عبثاً…

إن كان اضطر لاختراق لنصف فضيلة كي يقاتل شخصًا معينًا نداً لند، فذلك الشخص لا بد أن يكون فضيلة كاملة، وليس مجرد شبه…

"دعك من كل هذا الحديث عن المستقبل الذي لن يحدث"، تابع ثم أضاف بنبرة أكثر جدية، "أخبرني كيف وجدت تلميذة تحمل جسدًا مقدسًا كالذي تمتلكه تلك الفتاة؟"

المستقبل؟ أهو يتحدث وكأنه يعلم ما سيحدث؟ أو ما لن يحدث؟

لكن… هذه الذكريات التي يتحدث عنها قد حدثت بالفعل…

وهل لهذا الأمر علاقة بالمستوى الذي يبدو أنه انخفض عن ما كان عليه سابقًا؟

سألته بدوري، محاولًا تغيير دفة الحديث…

"بل دعني أنا أسألك. لم يسبق لي أن رأيت أحدًا من عرق تلميذتك يملك هذا التعطش للدماء، وكأنها وُلدت فقط لأجل القتال."

استدرت نحو النافذة الواسعة التي تطل على الحديقة.

هناك، تحت الشجرة الكبيرة، كانت جونيا تجلس بهدوء، تتنفس النسيم البارد وتغلق عينيها براحة.

بينما في الجهة المقابلة، كانت ماريا وكاجسا تلعبان مع تلميذة سايرو، التي بدت وكأنها تحاول جاهدًة إخفاء طبيعتها الدموية، وكأنها تخجل من عطشها ذاك، وتحاول الاستمتاع باللحظة كباقي الفتيات.

وسط هذا الجو الهادئ، استمر الحديث بيني وبين سايرو بلا انقطاع.

تحدثنا عن مغامراتنا، عن الغرائب التي واجهناها، عن كل ما مرّ بنا، كما يفعل صديقان افترقا منذ زمن بعيد وأخيرًا اجتمعا.

ومع مرور الوقت، نفد إبريق الشاي.

طلبت منه أن يُحضر إبريقًا آخر لكن هذه المرة بالشاي الذي أهدانيه معلمي سابقا في العشيرة…

لكنه لم يتحرك.

بدلًا من ذلك، رفع عينيه نحوي متتبعا مسارا افقيا فوق رأسي وهو ينظر للأعلى، لا السقف بل شيء أعلى منه…

وسأل فجأة، بصوت منخفض ونبرة خافتة فيها شيء غريب.

وكأنه خوف من شيء غير مرئي…

"تيلوديس… لماذا لُعنت بهكذا قدر؟"

تجمدت في مكاني للحظة.

تسائلت في داخلي عن ما يعنيه…

شككت في الوهلة الأولى أنه أعلم بالأماني التي جعلتني ما أنا عليه…

لكنني حافضت على هدوئي ونظرت إليه بتمعّن.

"ماذا تعني؟" سألته.

عينيه صارت أكثر غموضًا، نظر الى كأس الشاي الفارغ، قبل أن ينطق بسؤال آخر…

"فقط… أخبرني، متى وصلت إلى هذا العالم؟"

-----------------

تأليف: Souhayl TP

2025/08/07 · 28 مشاهدة · 1085 كلمة
Souhayl TP
نادي الروايات - 2026