---
في بقعة من العالم نسيها الضوء، حيث ترقد بقايا مزارعين طواهم الزمن، يمتد "وادي العظام". لم يكن هذا المكان مجرد مقبرة، بل كان ساحة طاقة مضطربة حيث تتجسد بقايا الأرواح في أجساد "غيلان العظام" التي لا تشبع. الهواء هنا كان ثقيلاً، مشبعاً برائحة الكلس والصدأ، والهدوء لا يقطعه إلا صوت الرياح وهي تصفر بين ثقوب الجماجم المتناثرة.
سار شيطان الدم في المقدمة، عباءته السوداء تخفق خلفه كأنها قطعة من الليل، وهالته **(هالة الخبير)** تسبقه لتجعل الوحوش الكامنة في الظلال تتردد في الهجوم. كان لا يزال في "ذروة المستوى التاسع"، تلك القمة التي لم يستطع أحد في هذا العالم تجاوزها لقرون، لكنه كان يشعر أن "النظام" بدأ يفتح له أبواباً لآفاق أبعد، آفاق تتطلب صقلاً من نوع خاص؛ صقلاً لا يأتي إلا عبر إنجازات تلاميذه.
خلفه، سار يي تشين بهدوئه المعتاد، عيناه الزرقاوان تمسحان المكان بذكاء وحذر، وسيفه "الخريف المحتضر" يلمع بضوء أسود خافت. وبجانبه، كان لينغ فنغ يسير بوقار جديد، شعره الأبيض يتطاير بحدة، وعيناه السوداوان تلمعان ببريق أحمر كلما اشتم رائحة الموت. كانت الكراهية التي جمعتهما في البداية قد تحولت إلى صمت مشحون بالمنافسة.
توقف شيطان الدم عند منحدر يطل على ساحة تعج بمئات الغيلان العظمية. التفت إليهما، وملامحه المتغطرسة تحمل ظلاً من التحدي.
"يي تشين، أنت تملك دقة النصل وخبرة السنين، لكنك تقاتل كمن يخشى تلطيخ ثيابه. ولينغ فنغ، أنت تملك وحشية الدماء، لكنك تقاتل كإعصار أعمى قد يبتلع نفسه. اليوم، لن تقاتلا كفردين، بل ككيان واحد."
توهجت لوحة النظام أمام شيطان الدم وحده:
> **[مهمة الاختبار: الرقصة الدموية لنصل الشيطان]**
> **[الهدف:]** إبادة جيش الغيلان (500 غول) عبر التنسيق المطلق.
> **[مكافأة المعلم:]** الحصول على (جوهر كسر القيود) - تقدم بنسبة 5% نحو المستوى العاشر
"ابدآ،" قال شيطان الدم بصوت رعدي.
انطلق التلميذان في آن واحد. يي تشين كان أول من ضرب؛ استل سيفه بحركة واحدة خاطفة، فأطلق موجة من **(نية السيف)** شقت صفوف الغيلان الأمامية كأنها ورق. تحرك كالشبح، نصله لا يخطئ مفاصل العظام، يقطعها في أضعف نقاطها ببرود جراح خبير.
أما لينغ فنغ، فقد أطلق صرخة هزت الوادي، وانفجرت من يديه مخالب من الطاقة الحمراء القرمزية. انقض على الغيلان كوحش كاسر، يمزق الأجساد العظمية بقوة غاشمة. كان كلما حطم غولاً، يمتص بقايا الطاقة الروحية العالقة في عظامه عبر تقنية **(صهر الدماء)**، مما يزيد من توهج هالته الحمراء.
في البداية، كان كل منهما يحاول التفوق على الآخر؛ يي تشين يسرق ضحايا لينغ فنغ بدقته، ولينغ فنغ يحاول تدمير الأهداف التي حددها يي تشين بوحشيته. لكن الغيلان كانت كثيرة، وبدأت تحاصرهما من كل جانب.
صرخ لينغ فنغ وهو يتلقى ضربة عظمية على كتفه، وفجأة وجد نفسه محاطاً بعشرة غيلان ضخمة. قبل أن تصل إليه مخالبهم، ومض نصل أسود في الهواء كأنه صاعقة.
*شسسسسخت!* رؤوس الغيلان العشرة طارت في الهواء في ثانية واحدة.
وقف يي تشين بجانبه، وسيفه يقطر طاقة سوداء. "توقف عن التصرف كحيوان هائج،" قال يي تشين بصوت حازم لكنه يخلو من السخرية هذه المرة. "استخدم اندفاعك لتشتيت انتباههم، وسأقوم أنا بقطع الرؤوس التي تتركها مكشوفة. تعاون معي، أو سنغرق في هذا الوحل معاً."
نظر لينغ فنغ إلى يي تشين، ورأى في عينيه الزرقاوين اعترافاً بقوته لأول مرة. مسح لينغ فنغ الدماء عن وجهه وابتسم ابتسامة شيطانية. "حسناً يا 'أخي الأكبر'.. سأفتح لك الطريق، فاحرص على ألا تخطئ ضربتك."
هنا تغيرت وتيرة المعركة.
تحول يي تشين ولينغ فنغ إلى آلة دمار متناغمة. لينغ فنغ كان يندفع كالقذيفة الحمراء، يحطم الدروع العظمية ويجبر الغيلان على التجمع في نقاط معينة، بينما كان يي تشين يتحرك خلفه ببراعة، مستغلاً كل ثغرة يفتحها لينغ فنغ ليحصد الأرواح بضربات سيف قاتلة.
كان لينغ فنغ هو "المطرقة" التي تحطم الصخر، ويي تشين هو "النصل" الذي يقطع الجوهر. مع كل غول يسقط، كان الاحترام المتبادل ينمو في قلبيهما. أدرك يي تشين أن وحشية لينغ فنغ توفر له فرصاً لم يكن ليحصل عليها وحده، وأدرك لينغ فنغ أن دقة يي تشين هي ما تبقيه حياً وسط هذا الجحيم.
شيطان الدم راقب المشهد بابتسامة مليئة بالغطرسة والرضا من فوق صخرة عالية. "ممتاز.. هكذا يُصنع الجبابرة."
> **[إشعار النظام: اكتمل التناغم الروحي بين التلميذين]**
> **[تطور التلميذ الأول:]** المستوى الثانؤ(متوسط).
> **[تطور التلميذ الثاني:]** المستوى الاول (ذروة).
> **[مكافأة المعلم:]** أنت الآن أقرب لخطوة واحدة من كسر قيود المستوى التاسع.
بعد ساعات، ساد الصمت الوادي مجدداً، لكنه كان صمتاً فوق آلاف العظام المحطمة. وقف يي تشين ولينغ فنغ وجهاً لوجه، يلهثان بشدة، والدماء والغبار يغطيان جسديهما.
يي تشين غرس سيفه في الأرض ببطء، ونظر إلى لينغ فنغ، ثم أومأ برأسه بوقار. "قوتك الخام مذهلة يا لينغ فنغ. لم أكن أظن أنك يمكنك الصمود بهذا الشكل."
لينغ فنغ، الذي كان يمسك بكتفه المصاب، ابتسم بصدق لأول مرة. "ودقتك في القتل.. تجعلني أشعر أنني مجرد مبتدئ. شكراً لك.. أخي الأكبر."
هبط شيطان الدم بينهما، وهالته تملأ المكان بهيبة لا تُضاهى. نظر إلى تلميذيه اللذين يقفان جنباً إلى جنب.
"اليوم، توقفتما عن كونكما غريبين يجمعهما القدر، وأصبحتم إخوة يجمعهم الدم والنصل. العالم سيسمع عنكما، وسيرتجف الملوك في قصورهم عندما يعلمون أن تلميذيَّ قد وضعا أيديهما في أيدي بعض."
وضع شيطان الدم يديه على أكتافهما. "يي تشين، لينغ فنغ.. هذه كانت مجرد إحماء. وجهتنا القادمة هي 'مدينة الإمبراطور'، حيث تقام مأدبة الطوائف الكبرى. سنذهب إلى هناك، ليس لنشارك، بل لنعلن للعالم أجمع أن زمن الطوائف القديمة قد انتهى، وأن عصر الشيطان قد بدأ."
التفت التلميذان نحو المعلم، وعيونهما تلمع بطموح وحقد جديدين، وقد تعاهدا في قلوبهما على ألا يخذلا الرجل الذي انتشلهما من العدم ليجعلهما أسياداً لهذا العالم.
---