تحت سماء العاصمة التي بدأت تتلون بألوان الغسق الأرجواني، كانت أسوار العاصمة ترتفع كالجبال المنيعة، محصنة بمصفوفات دفاعية تجعل حتى الخبراء يترددون قبل التفكير في اختراقها. كانت البوابة الكبرى، المعروفة بـ "بوابة النصر"، تعج بالحياة؛ عربات فخمة تجرها وحوش روحية نادرة، مزارعون بملابس حريرية يمثلون صفوة طوائف القارة، وحراس بملابس ذهبية يقفون بوقار يعكس عظمة الإمبراطورية.
في مؤخرة هذا الطابور المتغطرس، ظهر ثلاثة غرباء. ساروا بخطوات ثابتة لا تحيد، مسببين اضطراباً في تدفق الحشود. لم يكن اضطراباً ناتجاً عن ضجيج، بل عن "فراغ" غريب في الهواء يحيط بهم، كأن الطبيعة نفسها كانت تتنحى جانباً لتفسح لهم الطريق.
في المنتصف، مشى شيطان الدم. كان يرتدي عباءة سوداء ثقيلة، حوافها مطرزة برموز قديمة تتوهج بضوء أحمر خافت كلما تحرك. ملامحه كانت مخفية خلف هيبة لا توصف، لكن عينيه الحمراوين كانتا تبرقان من تحت قلنسوته كأنهما جمرتان من جحيم منسي. عن يمينه، سار يي تشين، الشاب الذي يحمل على ظهره سيفاً أسودا، وعيناه الزرقاوان تمسحان الأبراج ببرود قاتل، كأنه يقيم مدى سرعة سقوط هذا الحصن. وعن يساره، سار لينغ فنغ؛ الشاب ذو الخمسة عشر عاما، بشعره الأبيض القصير الذي يتحدى السواد المحيط به، وعينيه الياقوتيتين اللتين تفيضان بحقدٍ مكبوت وقوة وحشية صُقلت في دماء "وادي العظام".
وصل الثلاثة إلى مقدمة البوابة، متجاوزين عربة تابعة لـ "طائفة السيف السماوي". توقفت العربة، وخرج منها شاب متغطرس يرتدي رداءً أبيض. "أيها الرعاع! كيف تجرؤون على تجاوز عربة طائفتنا؟ ارحلوا إلى بوابة العبيد قبل أن.."
لم يلتفت إليه أحد. واصل الثلاثة سيرهم حتى واجهوا حارس كان يقف أمام البوابة، جسده كان يشع بطاقة المستوى الثالث (ذروة).
"توقفوا!" صرخ الضابط، وأشهر رمحه الروحي الذي اشتعل بضوء أصفر. "هذه البوابة لعلية القوم فقط. من أنتم؟ وأين بطاقات دعوتكم لمأدبة الإمبراطور؟"
توقف شيطان الدم. ساد صمت مفاجئ، حتى الرياح بدا أنها توقفت عن الهبوب. خرج صوته عميقاً، مشحوناً بسلطة تجعل العظام ترتجف: "أيها الصرصور الذي يرتدي الذهب.. هل تظن أن هذه القطعة من الحجر ستحميك من غضبي؟"
استشاط الضابط غضباً، وشعر بالإهانة أمام الحشود. "وقح! خذوهم إلى السجن!"
قبل أن يتحرك الحرس، أومأ شيطان الدم برأسه الصغير نحو يساره. "لينغ فنغ.. الطريق متسخ."
ابتسم لينغ فنغ ابتسامة شيطانية، واندفعت طاقة الدماء من جسده فجأة. في رمشة عين، اختفى من مكانه، تاركاً خلفه حفرة في الأرض الحجرية.
ظهر لينغ فنغ أمام الضابط كأنه انشق من الأرض. قبل أن يتمكن الحارس عمل اي رد فعل، كانت يد الشاب ذو الشعر الأبيض قد قبضت على نصل الرمح. بضغطٍ بسيط، وبصوت تحطم الزجاج، تفتت الرمح المحصن إلى شظايا معدنية عديمة الفائدة.
"مـ.. مستحيل!" صرخ الضابط، لكن صرخته انقطعت عندما رفعه لينغ فنغ من حنجرته بيد واحدة. كانت عينا لينغ فنغ الحمراوان تشعان بوهج مرعب. "قمامة،" قال لينغ فنغ ببرود، ثم ألقى بالضابط بقوة هائلة ليصطدم بباب المدينة الحديدي، محدثاً دويّاً هائلاً كصوت الطبل، قبل أن يسقط الضابط مغشياً عليه والدماء تسيل من درعه المحطم.
أراد بقية الحراس الهجوم، لكن يي تشين تقدم خطوة واحدة فقط. انفجرت منه نية السيف شعر كل من في الساحة وكأن سيفاً حاداً قد وُضع على رقبته. تجمد الحراس في أماكنهم، عاجزين عن تحريك عضلة واحدة، بينما تصبب العرق البارد من جباههم.
في هذه اللحظة من الذهول والموت الوشيك، خرج شيخ من عربة تابعة لـ "طائفة السحاب الأخضر". كان الشيخ "غو"، وهو خبير في المستوى السادس شهد حروباً قديمة. عندما وقعت عيناه على الرجل ذو العباءة السوداء، شحب وجهه تماماً، وسقطت عصاه الروحية من يده.
"هذا... هذا المستحيل..." همس الشيخ غو، وصوته يرتجف بضعف.
التفت أحد العباقرة الشباب نحوه. "ما بك يا شيخ؟ هل هو قوي لهذا الحد؟"
صرخ الشيخ غو وهو يسقط على ركبتيه، جاعلاً الجميع يلتفتون برعب: "أيها الحمقى! اركعوا! ألا ترون العيون القرمزية؟ ألا تشعرون بالهالة التي تبيد الحياة؟ إنه هو! شيطان الدم! الطاغية الذي أباد عشرات الطوائف بمفرده!"
وقعت الكلمات كالصاعقة على رؤوس الحاضرين. الاسم وحده كان كافياً لبث الرعب في قلوب أشجع المحاربين.
"شيطان الدم؟!"
تكرر الاسم بهمس مرعوب. المزارعون الذين كانوا يفتخرون بقوتهم قبل لحظات، نكسوا رؤوسهم فوراً. العربات الفاخرة التي كانت تحاول التجاوز، تراجعت للخلف في فوضى عارمة لتفسح الطريق. فجأة، تحولت البوابة الكبرى إلى ممر جنائزي يسوده خوف لا يوصف.
رفع شيطان الدم رأسه قليلاً، وابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه. "يبدو أن التاريخ لا ينسى الجلادين بسهولة،" قال بصوت تردد في أرجاء الساحة كأنه قصف الرعد. نظر إلى الحراس الذين كانوا يسجدون الآن على الأرض خوفاً من الإبادة. "هل لا زلتم بحاجة إلى رؤية 'بطاقة الدعوة'؟"
"نـ.. نعتذر أيها السيد العظيم!" صرخ أحد الحراس وهو يرتجف. "المدينة تحت أمرك! تفضل.. "
سار شيطان الدم بوقار، وخلفه تلميذه الأول يي تشين ببروده القاتل، وتلميذه الثاني لينغ فنغ الذي كان يستمتع بمنظر الخوف في عيون الناس. دخلوا العاصمة لا كزوار، بل كأسياد عائدين لمطالبة العالم بدينه القديم.
داخل المدينة، انتشر الخبر بسرعة تفوق الخيال. في غضون دقائق، علمت كل الطوائف الكبرى أن "شيطان الدم" قد دخل المدينة ومعه تلميذان مرعبان.
في جناح فخم تابع لعائلة "لينغ"، كان "لينغ تيان" يحتسي الشاي مع ابنته "لينغ شياو". عندما اقتحم خادم الجناح وهو يرتجف ليخبرهم بالخبر، سقط الكأس من يد لينغ تيان وتحطم.
"شيطان الدم؟ هنا؟" تمتم لينغ تيان بشحوب. "ومعه تلميذ ذو شعر أبيض؟"
نظرت لينغ شياو بجمود، لكن قلبها كان يدق بعنف. "مستحيل.. لينغ فنغ قُتل أو أصبح متسولاً. لا يمكن أن يكون هو. ربما هو مزارع مارق اختاره شيطان الدم."
لكن في أعماق المدينة، وفي أفخم نزل تم إخلاؤه فوراً فور وصولهم، كان لينغ فنغ يقف أمام النافذة، ينظر نحو القصر الإمبراطوري. شعر بأنفاسه تضطرب شوقاً للحظة التي سيمزق فيها أقنعة هؤلاء "النبلاء".
ظهرت لوحة النظام أمام شيطان الدم وهو يجلس في غرفته:
[إنجاز السمعة: 'رعب البوابة']
[النتيجة:] خضوع 500 مزارع فورياً.
[المكافأة:] زيادة كفاءة الطاقة الروحية داخل جسد المضيف
[المهمة القادمة:] مأدبة الطوائف (غداً) - كسر كبرياء طوائف العاصمة
التفت شيطان الدم إلى تلميذيه اللذين كانا يقفان بانتظار أوامره. "ارتاحا اليوم. غداً، في مأدبة الاستقبال، أريدكما أن تظهرا لهم أن العبقرية التي يتفاخرون بها ليست سوى نكتة سمجة أمام قوة الشيطان. يي تشين.. لينغ فنغ.. غداً أريدك أن تجعلو العالم يبدا بالبكاء."
انحنى الاثنان بوقار مطلق. "أمرك مطاع يا معلم."