تحطمت قمة "برج التصفيات التسعة" ليس بفعل ضربة سيف، بل بفعل الضغط الروحي الهائل الذي انفجر من **حجر الروح السماوي** حين لامسته يد يي تشين. تناثر الرخام الملكي كالغبار، وانكشف الطابق التاسع أمام سماء الإمبراطورية، ليصبح التلاميذ والوريث المحطم والخطيب المذلول تحت أنظار الآلاف الذين احتشدوا في الساحة الملكية.

ساد صمتٌ جنائزي لثوانٍ، قبل أن يقطعه صوت صرخة الإمبراطور **زو تاي** التي زلزلت الأركان:

"خيانة! غدر! لقد استخدم هؤلاء الشياطين فنوناً محرمة لتدنيس دماء الإمبراطورية وسحق عباقرتها! أيها الحراس السريون، يا شيوخ الطوائف السبع.. لا تدعوا أحداً منهم يغادر هذا البرج حياً! امسحوا ذكرى شيطان الدم وتلاميذه من سجلات الوجود!"

---

في تلك اللحظة، كُسرت كل القواعد. لم يعد الأمر "مسابقة للتلاميذ"، بل أصبح حرباً لاستعادة كبرياء مكسور.

من منصات المشاهدة، قفز **اثنا عشر شيخاً** من كبار شيوخ الطوائف، مزارعون في **المستوى السادس والسابع**، يحيط بهم مئات من **الحراس السريين** للإمبراطورية الذين ارتدوا دروعاً سوداء من مادة "الظل". شكلوا دائرة ضخمة حول قمة البرج المحطم، مشهرين أسلحتهم التي صبغت السماء بألوان الطاقة الروحية المتفجرة.

وقف يي تشين ولينغ فنغ جنباً إلى جنب وسط الحطام. كان يي تشين يمسك بسيفه الأسود الذي لا يزال ينضح بنية السيف، بينما كان لينغ فنغ يشد قبضته التي تقطر من دماء جون وو.

"يبدو أن العالم لا يحترم العهود يا أخي الأكبر،" همس لينغ فنغ بابتسامة دامية، وعظامه الشيطانية تصدر أزيزاً يتحدى ضغط الشيوخ.

أجاب يي تشين ببرود لم يهتز: "العالم لا يحترم إلا القوة. واليوم.. سيتعلمون أن دماءنا لا تُسفك بالعدد."

---

اندفع الشيوخ والحراس في هجمة منسقة، طاقة روحية كفيلة بمحو مدينة بأكملها تركزت نحو نقطة واحدة: قمة البرج. كانت السيوف الطائرة والرماح الرعدية تمزق الفراغ، والجاذبية حول البرج تضاعفت مائة مرة لتثبيت التلميذين في مكانهما.

ولكن، قبل أن تصل أول ضربة بمليمترات..

**توقف الزمن.**

ليس حرفياً، بل إن ضغطاً مرعباً، ثقيلاً لدرجة أنه جعل الهواء يتجمد، انبعث من اتجاه المقعد الملكي. صرخة الرعب لم تخرج من الأفواه، بل تجمدت في الحناجر.

**(طـق.. طـق.. طـق)**

صوت خطوات هادئة، منتظمة، كانت تُسمع بوضوح فوق ضجيج الرياح. **شيطان الدم** لم يعد جالساً. كان يمشي على الهواء، حرفياً، يضع قدمه على الفراغ وكأنه يطأ درجات سلم من المرمر. كان يرتدي رداءه القرمزي الذي بدا وكأنه منسوج من دماء الضحايا، وشعره الأسود يتطاير بخيلاء لا يعرف الحدود.

"زو تاي.. لقد أفسدتَ مزاجي،" نطق شيطان الدم. كان صوته هادئاً، لكنه تردد في عقول الجميع كصواعق متتالية. "لقد وقعتَ بدمك على رهان الموت. والآن، عندما خسر جراؤك، تحاول استخدام الكلاب العجوزة؟"

---

توقف شيطان الدم في الهواء، وسط الدائرة التي شكلها الشيوخ والحراس. نظر إليهم بازدراء شديد، وكأنه ينظر إلى حشراتٍ تجرأت على تسلق مائدته.

"أنت!" صرخ أحد شيوخ طائفة السيف السماوي وهو يرتجف. "أيها الشيطان المارق! أنت وتلاميذك محاصرون بأقوى مزارعي القارة! استسلم واركع أمام الإمبراطور لعلنا نمنحك موتاً سريعاً!"

ضحك شيطان الدم ضحكة هزت البرج حتى تصدع أساسه. "أركع؟ لمن؟ لـ 'زو تاي' الذي يرتجف خلف عرشه؟ أم لكم أنتم.. يا من تقضون قروناً لتصلوا لمستويات يتدرب عليها تلاميذي في شهور؟"

رفع شيطان الدم يده اليمنى ببطء، ونقر بإصبعه في الهواء.

**(مجال السطوة: بحر الدماء الراكد)**

في لحظة، تحولت السماء فوق العاصمة من اللون الأزرق إلى الأحمر القرمزي الداكن. كل المزارعين الذين كانوا يطيرون في الهواء، سقطوا فوراً نحو الأرض كأن جبالاً هبطت فوق أكتافهم. الشيوخ الذين كانوا في المستوى السابع وجدوا أنفسهم جاثين على ركبهم فوق حطام البرج، غير قادرين على رفع رؤوسهم.

"انظروا إليّ،" أمر شيطان الدم بغطرسة فاقت حدود الخيال. "أنا لا أحتاج لاستلال سيفي لقتلكم. وجودي هنا هو بحد ذاته حكم بالإعدام لكم."

مشى شيطان الدم حتى وصل إلى قمة البرج، ووقف بين تلميذيه. وضع يده على كتف لينغ فنغ، والأخرى على كتف يي تشين. "لقد أبليتما بلاءً حسناً. القمامة التي في الأسفل تريد أن ترى كيف يقاتل 'المعلم'.. ما رأيكم أن نريهم لمحة من الجحيم؟"

---

نظر شيطان الدم نحو الإمبراطور زو تاي، الذي كان محاطاً بحراسه الشخصيين ويرتجف غضباً ورعباً.

"زو تاي،" نادى شيطان الدم بلهجة مستهزئة. "ألم تشبع من جثث تلاميذك؟ هل تريد أن أفرغ قصرك من كل روحٍ تنبض فيه؟ حجر الروح هذا الذي تفتخر به.." أشار بيده نحو الحجر، وبحركة بسيطة، سحب الحجر وحطمه بين أصابعه كأنه قطعة من الطين. "لا يساوي ثمن النبيذ الذي شربته اليوم."

"أنت.. أنت تمزق معاهدات آلاف السنين!" صرخ الإمبراطور بصوتٍ متهدج.

"المعاهدات يكتبها الضعفاء ليحتموا من الأقوياء،" رد شيطان الدم وهو يخطو نحو حافة البرج المحطم. "أنا القانون هنا. إذا قلتُ إن تلاميذي فازوا، فقد فازوا. وإذا قلتُ إن إمبراطوريتك ستسقط الليلة.. فستسقط."

التفت نحو الشيوخ الجاثين تحت قدميه. "أيها العجائز.. لقد قضيتم حياتكم في عبادة القواعد. اليوم، ستموتون بقاعدتي الوحيدة: **من يقف في طريق تلميذي، يُمحى أثره.**"

---

دون أن يتحرك من مكانه، أطلق شيطان الدم **[نية القتل: ألف خريف من الدماء]**.

لم يطلق طاقة انفجارية، بل انبعثت موجات من اللون الأحمر من جسده. كل حارس سري حاول رفع سيفه، وجد يده تتفتت وتتحول إلى غبار دماء. الشيوخ بدأوا يتقيؤون دماءً سوداء، وعيونهم تنفجر من ضغط الهيبة.

كان مشهداً مرعباً؛ مئات من أقوى مزارعي الإمبراطورية يسقطون واحداً تلو الآخر دون أن يلمسهم أحد. كان شيطان الدم يقف بهدوء، يداعب خصلات شعره، وينظر إلى السماء بملل.

"يي تشين، لينغ فنغ،" قال شيطان الدم وهو يراقب الموت المحيط بهم. "تعلموا.. القوة ليست في كثرة الحركات، بل في جعل العالم يدرك أن مقاومته لك هي مجرد وهم."

نظر نحو **لينغ شياو** التي كانت تراقب من بعيد بذهول تام. "أيتها الفتاة الصغيرة.. لقد اخترتِ الجانب الخطأ من التاريخ. كنتِ تظنين أنكِ تخلصتِ من 'حطام'، لكنكِ في الحقيقة فقدتِ تذكرة النجاة الوحيدة من غضبي."

---

بأمرٍ من شيطان الدم، انفتحت بوابة قرمزية في وسط الهواء. نظر إلى العاصمة التي كانت تحترق من الرعب، وإلى الإمبراطور الذي سقط على ركبتيه فوق عرشه، وإلى الشيوخ الذين أصبحوا جثثاً هامدة حول البرج.

"زو تاي، سأتركك حياً اليوم،" قال شيطان الدم بغطرسة شيطانية. "ليس رحمةً بك، بل لأني أريدك أن تعيش لترى كيف سيمحو تلميذيَّ كل أثر لاسمك في القارة."

التفت إلى يي تشين ولينغ فنغ. "لنرحل. المكان هنا أصبح يفوح برائحة مقززه."

دخل شيطان الدم وتلميذاه إلى البوابة، تاركين خلفهم برجاً محطماً، وإمبراطورية مهزومة نفسياً وجسدياً، وذكراً سيبقى يطارد أحلام الناجين؛ ذكرى الرجل الذي تحدى العالم بوقفة، وقتل الأبطال بنظرة، وكتب نهاية المسابقة بدموع الأباطرة.

في تلك الليلة، أدركت القارة حقيقة واحدة: **شيطان الدم لم يعد أسطورة قديمة.. لقد أصبح الحاضر المرعب، والمستقبل الحتمي.**

---

2026/03/19 · 1 مشاهدة · 1006 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026