انشقت أبواب الكهف، لا بفعل قوة يدوية ولا بتفجير طاقة عشوائي، بل بفعل زفيرٍ واحدٍ خرج من صدر رجلٍ قرر في تلك اللحظة أن يعيد صياغة قوانين الطبيعة. خرج شيطان الدم، وبخطوته الأولى على تراب الوادي، حدث ما لم يسجله تاريخ الزراعة من قبل؛ توقفت الرياح عن الهبوب كأنها تخشى خدش رداءه القرمزي، وتجمدت دماء مئات الآلاف من المزارعين في عروقهم قبل أن يلمحوا وجهه حتى. لم تكن هناك هالة تتدفق منه بالمعنى التقليدي، بل كان هناك "عدمٌ" كوني يبتلع كل ضوءٍ يحاول الاقتراب منه، وجودٌ طاغٍ جعل المكان والزمان ينحنيان هيبةً.

في الهواء، كان زو شيان (ذروة المستوى التاسع) يقف كإلهٍ مذهب وسط سحابة من الطاقة المقدسة، محاطاً بأسلاف الطوائف السبعة الذين يمثلون قمة الهرم القتالي للقارة. لكن بمجرد خروج شيطان الدم، شعر زو شيان بأن تاجه الذهبي يثقل رأسه كأنه جبلٌ من الرصاص، وبأن القوة التي صقلها عبر خمسة قرون من التأمل والدماء ليست سوى مزحةٍ سمجة، أو لهو أطفال أمام الكيان الواقف أمامه.

نظر شيطان الدم نحو "طوق الفناء" الذي ضربه الأسلاف حول واديه. مئات الآلاف من المزارعين النخبة، سيوفٌ ممتدة كنصلٍ واحد، ومصفوفاتٌ ذهبية تحاول حجب الشمس لفرض سيطرتها. رمقهم بنظرةٍ باردة، خالية تماماً من الغضب؛ لأن الغضب يُهدر على الندّ، وهؤلاء في نظره لم يكونوا سوى حشراتٍ زحفت بجنون نحو ناره المقدسة.

"نصف شهر من الانتظار تحت جدران بيتي؟" نطق شيطان الدم، فاهتزت الأرض تحت أقدام الجيش الإمبراطوري كأنها ترعد من وطأته. "قضيتم 12 يوماً تبنون قبراً جماعياً لأنفسكم بكل إتقان. ظننتم أن الحشد يصنع القوة؟ الحشد في حضرة السيادة لا يصنع إلا زحاماً خانقاً عند أبواب الجحيم."

ضحك شيطان الدم ضحكةً هادئة، لكنها كانت كوقع المطارق الثقيلة على رؤوس الأسلاف، ضحكة تحمل سخرية كيانٍ يرى العالم كلوحة شطرنج محطمة. "زو شيان.. لقد جئت لتغتنم لحظة ضعفي؟ انظر في عينيّ جيداً.. هل ترى فيّ بشراً يضعف، أم ترى النهاية التي لم تجرؤ على تخيلها في أسوأ كوابيسك؟"

لم ينتظر شيطان الدم هجومهم المنسق، بل قرر أن يمنحهم "شرف" الموت الأول بلمحة من قوته الجديدة التي نالها ببلوغه المستوى العاشر. فعل مهارته السيادية: [حقل السيادة: انعدام الوجود].

في لحظةٍ خاطفة، تغيرت قوانين الفيزياء داخل محيط الوادي بالكامل. مئات الآلاف من المزارعين شعروا فجأة بأن أجسادهم لم تعد تطيعهم. الجاذبية تضاعفت ألف مرة، ليس على أجسادهم المادية فحسب، بل على أرواحهم وطاقتهم الروحية التي بدأت تنهار للداخل.

(طـق.. طـرق.. انفجار!)

المزارعون من المستوى السابع والسادس، الذين كانوا يُعدون أساطير في طوائفهم، بدأت أجسادهم تتشقق كالفخار الرديء، ثم انفجرت كبالونات من الدم دون أن يلمسهم أحد. تحول الوادي في ثانية واحدة إلى مطحنةٍ بشرية صامتة. الدماء لم تسحقها الجاذبية نحو الأرض، بل ظلت معلقة في الهواء بفعل ضغط "حقل السيادة"، لتشكل سحابة قرمزية كثيفة تحجب الرؤية، لوحةً سريالية من الفناء المطلق.

"أركعوا!" أمر شيطان الدم بصوتٍ هادئ، لكنه يحمل ثقل الأكوان.

انفجرت عظام ركب الأسلاف السبعة وهم يرتطمون بالأرض الصخرية بقوة حطمت الصخور من تحتهم. تحطم درع زو شيان الذهبي إلى شظايا متناثرة، وسقط من "سماء عظمته" ليجثو في التراب تحت أقدام شيطان الدم، ووجهه ملتصق بالأرض التي دنسها بقدومه المتكبر. مئات الآلاف سُحقوا تماماً؛ لم يبقَ واقفاً في ذلك الجحيم سوى شيطان الدم وتلميذيه اللذين كانا محميين بظل إرادته.

وقف يي تشين متصلباً في مكانه، وعيناه ترتجفان بذهولٍ لم يعرفه حتى في أصعب لحظات حياته السابقة. في حياته الماضية، كان يي تشين يُلقب بـ "سيد السيف الأعظم"، كان يظن بصدق أنه قد وصل إلى "ذروة الفهم" في طريق النصل عندما استطاع في حياته الغابرة أن يشق الغيوم ويقطع الجبال بنية سيفه الرمادية. كان يفخر بأن نية سيفه قد أدركت "جوهر السيف بشكل كامل" والذبول، وأن لا شيء يمكنه الصمود أمام حدته.

ولكن الآن، وهو يراقب معلمه، شعر وكأن كل معرفته السابقة، وكل تلك السنين التي قضاها في صقل السيف، ليست سوى خربشات طفلٍ صغير على الرمال قبل أن يبتلعها المحيط.

أطلق شيطان الدم [نية السيف الكاملة]. لم تكن مجرد طاقة حادة تنطلق من جسده، بل كانت "سلطة كونيّة". رأى يي تشين بعين بصيرته كيف أن الفراغ نفسه حول معلمه قد تحول إلى مليارات الأنصال المجهرية غير المرئية. أنصال لا تقطع اللحم والعظم فحسب، بل تمزق "خيوط المصير" وتقطع "السبب والنتيجة".

فكر يي تشين بصدمة هزت كيانه: "في حياتي السابقة، كانت نية سيفي تحتاج إلى تركيز، إلى تدفق طاقة، إلى إرادة واعية لتتجلى.. كنت أظن أنني ملك السيف لأن السيف كان يطيعني. لكن المعلم.. المعلم هو السيف بذاته. السيف لا يطيعه، بل السيف ينبع منه كجزء من وجوده. نية سيفه لا تقطع المادة، إنها تمحو فكرة الوجود للمادة من الأساس. مقارنةً به، كنت في حياتي الماضية مجرد هاوٍ يلوح بقطعة حديد صماء. ما يملكه المعلم الآن ليس مهارة زراعة بشرية.. إنه قانون إلهي لم تره هذه القارة من قبل!"

لقد أدرك يي تشين في تلك اللحظة أن نية سيفه الرمادية التي كان يظنها قمة الفن، هي مجرد قطرة ماء باهتة في المحيط الأسود الذي يفيض من مسام جسد شيطان الدم.

مشى شيطان الدم بخطواتٍ وئيدة، والأجساد من حوله تنقسم لنصفين بمجرد اقتراب ظله منها، وكأن الهواء نفسه يتبرأ من وجود هؤلاء الأعداء. وصل أمام زو شيان، ووضع قدمه فوق رأسه ببطء قاتل.

"التاريخ لا يكتبه الضعفاء يا زو شيان.. التاريخ يكتبه من يبقى واقفاً في النهاية،" قال شيطان الدم بغطرسة فاقت حدود الوصف. "وبما أنني سأمحوكم جميعاً، فسأعيد كتابة تاريخ هذا العالم من نقطة الصفر، كصفحة بيضاء ألطخها بدمائكم كما أشاء. المستوى التاسع الذي تفخر به؟ هو مجرد عتبة بابٍ كنتُ أمسح بها غبار رحلتي قبل الدخول لمقام السيادة."

بحلول المساء، كان الوادي قد استقر على صمتٍ جنائزي مهيب. مئات الآلاف من مزارعي الإمبراطورية تحولوا إلى ذرات من الغبار الدموي، والأسلاف السبعة الذين كانوا يُعدون "خالدين" صاروا جثثاً مشوهة تُزين مداخل الوادي كتحذير صامت للعالم أجمع.

وقف شيطان الدم في مركز هذا الفناء، ونظر إلى الأفق ببرود غريب لا يشبه برود البشر، ثم التفت إلى تلميذيه وأمر بصوتٍ رخيم: "احملا رؤوس هؤلاء الحمقه، وضعوها في صناديق مذهبة وأرسلوها إلى زو تاي. أخبروه أن 'شيطان الدم' لا يطلب العرش.. بل يطلب من العرش أن ينهار من تلقاء نفسه قبل أن تصل خطوتي القادمة إلى أبواب عاصمته."

بينما كان يي تشين ينفذ الأوامر، تملكته رعشة لم تكن من الخوف المعتاد، بل من "إدراكٍ" ميتافيزيقي. نظر إلى الظهر القرمزي لمعلمه وهو يتجه نحو الكهف، وشعر ببرودة صقيعية تجتاح روحه من الداخل.

غرق يي تشين في أفكاره: 'هذا الكيان.. مستحيل أن يكون بشراً سلك طريق الشيطان. لقد رأيت في حياتي الماضية مزارعين في ذروة القوة، لكنهم جميعاً كانوا يحملون 'رائحة الفناء البشري'. أما المعلم... فهو يشبه قوة طبيعية، يشبه انفجار نجم أو ولادة ثقب أسود. نية السيف تلك.. الطريقة التي يتلاعب بها بالجاذبية وكأنه يداعب أوتار قيثارة.. كل شيء فيه يشير إلى خلفية لا تنتمي لهذا العالم. ربما هو إلهٌ سقط من السماوات العليا، أو شيطانٌ أزلي انبثق من عصر ما قبل الخلق. نحن لا نتبع مجرد 'معلم'.. نحن نتبع كياناً يرتدي جلد البشر كقناع، وحقيقته هي تر حتى الآن.'

أغمض يي تشين عينيه، وأقسم في سره أن لا يحاول فهم معلمه بعد الآن، بل أن يكتفي بكونه النصل في يده، لأن من يقف في وجه هذا الرجل، لا يواجه مزارعاً.. بل يواجه حكماً بالإعدام من الكون نفسه.

2026/03/20 · 5 مشاهدة · 1126 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026