في العاصمة الإمبراطورية "النور الذهبي"، كان الضجيج الاحتفالي يملأ القاعات، لكنه كان ضجيجاً يستر خلفه ارتعاش القلوب. الإمبراطور **زو تاي**، بملامحه التي خطّها الغرور، كان يرفع كأسه الذهبي عالياً، محاطاً بوزرائه وقادة طوائفه الذين ظنوا أن "طوق الفناء" قد خنق أنفاس الشيطان وتلاميذه.

"اليوم، نغسل عارنا بدماء المتمردين،" صرخ زو تاي بزهوٍ مريض. "اليوم، تعود هيبة..."

**(ببببببببمممممممم!)**

سقط السقف المرصع بالجواهر كأنه ورقة يابسة. من فجوة السماء، هبطت ثمانية صناديق مذهبة، مغلفة بطلسم قرمزي ينبض كقلبٍ ينتزع أنفاس المكان. حطمت الصناديق موائد الطعام الفاخرة، وانتشر صمتٌ جنائزيّ مفاجئ، صمتٌ لم يكن هدوءاً، بل كان ذبذبات من الرعب الصرف.

تقدم قائد الحرس السري بيدين ترتجفان لفتح الصندوق الأكبر. وبمجرد أن رُفع الغطاء، ساد ذهولٌ شلّ العقول قبل الألسنة. كان رأس الجد المؤسس **زو شيان**، ذروة المستوى التاسع، يتوسط الصندوق، وعيناه الذهبيتان مفتوحتان على آخرهما، تجمدت فيهما نظرة رعبٍ لم يسبق لبشري أن رآها في عين "إلهٍ قتالي".

سقط زو تاي عن عرشه، وجثا في التراب وسط حطام مأدبته. "هذا... هذا مستحيل... الجد كان قمة العالم... كيف تحول إلى حطام؟!"

---

على بُعد أميال، كان **شيطان الدم** يتقدم. لم تكن هناك طبول، لكن كل خطوة له كانت تُسمع في وجدان كل حيّ داخل العاصمة كدقة ساعة الموت. كان يطوف على ارتفاع شبرٍ من الأرض، والتراب من تحته يتحول إلى بلورات سوداء ميتة، وكأن الأرض نفسها تنبذ الحياة بمجرد اقترابه.

مرّ بمدينة "الرياح العاتية". خرج عشرة آلاف مزارع انتحاري لصد طريقه. لم يرفع يده، ولم يستل سيفاً. بمجرد أن دخلوا نطاق [حقل السيادة]، حدث أمرٌ مرعب: لم يصرخوا.

ساد صمتٌ مطبق. المزارعون الذين كانوا يركضون، تجمدوا فجأة في وضعياتهم. بدأت جلودهم تتشقق بصمت، وعيونهم تنفجر دون صوت، ثم ذابوا وتحولوا إلى غبار دماء معلق في الهواء. الجثث لم تسقط، بل ظلت واقفة كتماثيل من اللحم المحطم، شاهدة على أن مَن يمر بينهم ليس بشراً، بل هو "قانون كوني" قرر محوهم من الوجود.

الناجون من بعيد لم يهربوا؛ بل سقطوا على وجوههم في الطين، متبولين من الرعب الصرف، مدركين أن الهرب من هذا الكيان هو وهمٌ لا يستحق المحاولة.

---

وصل شيطان الدم إلى أبواب العاصمة. يي تشين ولينغ فنغ هبطا خلفه كظلين من الجحيم. نظر شيطان الدم نحو البوابة الأسطورية التي صمدت لآلاف السنين، ولوح بيده حركة عرضية بسيطة، كأنه يزيح ستارة من الهواء.

**(كككككككراااااااااك!)**

لم تكن هناك جلبة. انقسمت البوابة الفولاذية لنصفين، وانشق الشارع الملكي الطويل وصولاً إلى قاعة العرش. شقٌّ عميق في الأرض شطر المدينة لنصفين، ماراً تحت أقدام آلاف الجنود الذين وقفوا كالتماثيل الصماء، غير قادرين حتى على إغماض أعينهم من فرط الصدمة الروحية.

---

في شرفةٍ عالية تطل على الساحة الكبرى، كانت **لينغ شياو** تقف خلف الستائر، تراقب المشهد بجسدٍ لم يعد يطيعه الثبات. رأت الشارع ينشق، ورأت "القمامة" التي احتقرتها يوماً، لينغ فنغ، يقف الآن كأميرٍ للدماء خلف كيانٍ لا يمكن وصفه.

كانت تلهث، وصدرها يرتفع وينخفض بصعوبة كأن الهواء أصبح أشواكاً في رئتيها. شعرت بـ [نية السيف الكاملة] تخترق جدران القصر، تلامس عنقها برقة قاتلة. لم تكن تشعر بالخوف المعتاد، بل كانت تشعر بـ **"الفراغ الوجودي"**.

"لقد كان ملكي..." همست بصوتٍ محطم، والدموع تجمدت في محاجرها. "ذلك الكيان الذي يرتجف منه العالم الآن... كان يوماً يحميني بظله. وأنا... أنا ألقيتُ بالكنز في الزقاق لأجل حفنة من تراب الطوائف."

سقطت على ركبتيها، وبدأت أظافرها تنغرس في الرخام حتى نزفت أصابعها. الموت القادم لم يكن هو ما يرعبها، بل كانت نظرة "الازدراء" التي توقعت رؤيتها في عيني لينغ فنغ؛ نظرة ستخبرها أنها لم تعد حتى "عدوة"، بل مجرد غبار تافه تحت قدمه. كانت تنتظر موتها بلهفة يائسة، فالموت كان أرحم من رؤية المجد الذي خسرته للأبد.

--

تقدم شيطان الدم وسط الساحة الملطخة بدماء المزارعين الذين انتحروا رعباً قبل وصوله. وقف أمام القصر، ونظر نحو الإمبراطور زو تاي الذي كان يشاهد نهايته من فوق الشرفة.

لم يحرك شيطان الدم إصبعاً، بل أطلق صوته الذي تردد في أرواح الملايين داخل المدينة:

"أبيدوهم."

انفجرت نية السيف من باطن الأرض. لم يتبقَ مدافعٌ واحد واقفاً. في ثوانٍ، تحولت النخبة الإمبراطورية إلى أشلاء تتطاير في الهواء القرمزي. التفت شيطان الدم نحو تلميذه يي تشين، وقال ببرودٍ جليدي:

"يي تشين... لينغ فنغ... اصعدا وجمعا بقايا العائلة الحاكمة. أريدهم أن يشاهدوا كيف تنهار تيجانهم قبل أن أمنحهم رفاهية الفناء."

خطى شيطان الدم خطوته الأولى على سلالم القصر، وبمجرد ملامسة قدمه للدرجة الأولى، ذبلت حدائق القصر الملكي وتحولت أزهارها لرماد أسود. لقد بدأ عصر السيادة الحمراء، واليوم... ستتعلم الإمبراطورية أن صراخها لا يصل للنجوم، بل يغرق في دماء الشيطان.

---

2026/03/20 · 3 مشاهدة · 704 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026