خيم الصمت المطبق على قاعة عشيرة "لينغ" العظيمة، صمتٌ لم يقطعه سوى أنين الشيوخ المحتضرين في الخارج ووقع خطوات **لينغ فنغ** الرزينة فوق الرخام الملطخ بالدماء. كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برائحة النحاس والموت، وكأن الجدران نفسها ترتجف رعباً من الكيان الذي يقف في منتصفها.
تقدم لينغ فنغ بخطواتٍ وئيدة، بطيئة بشكلٍ قاتل، نحو عمه **لينغ تيان** الذي كان جاثياً خلف عرشه المحطم. لم يكن لينغ فنغ الآن ذلك الشاب الضعيف الذي طُرد من العشيرة، بل كان تجسيداً لكابوسٍ أزلي. توقف أمامه مباشرة، مالت رأسه قليلاً بفضولٍ شيطاني، وعيناه القرمزيتان تشعان بنورٍ مظلم يبتلع كل ضوءٍ محيط.
"هممم.." نطق لينغ فنغ بصوتٍ رخيم يقطر سماً، "لقد كنتُ أفكر طوال الطريق يا عمي العزيز.. كيف سأعذبك يا تُرى؟ كيف يمكن لجسدٍ فانٍ مثل جسدك أن يدفع ثمن الذل التي أذقتني إياه؟"
ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة.. لم تكن ابتسامة بشرية، بل كانت انشقاقاً مرعباً في وجهه الملطخ بالدماء، ابتسامة بدا وكأنها خرجت للتو من قاع الجحيم السابعة.
---
مد لينغ فنغ يده المشبعة بطاقة "فن شيطان الدم" وقبض على كتف عمه. وبكل برود، بدأ يضغط.
*(طــق.. كراك!)*
تحطمت عظمة الترقوة أولاً. صرخ لينغ تيان صرخةً شقت سكون الليل، لكن لينغ فنغ لم يكتفِ. بدأ يسحق عظامه واحدة تلو الأخرى، ببطءٍ شديد، متعمدًا أن تصل كل موجة ألم إلى ذروتها قبل أن ينتقل للعظمة التالية. كان يفعل ذلك أمام عيني **لينغ شياو**، التي كانت مشلولة من الرعب، ترى والدها يتحول إلى كتلة من اللحم والكسور بين يدي "النحس" الذي احتقرته يوماً.
"انظري جيداً يا شياو،" قال لينغ فنغ وهو يسحق عظام القفص الصدري لعمه ببرود، "هذا هو الجبل الذي كنتِ تحتمين خلفه. انظري كيف يتفتت كالفخار الرديء."
بعد أن انتهى من سحق كل عظمة في جسد عمه، غرس لينغ فنغ أصابعه في جسد لينغ تيان، وأطلق طاقةً شيطانية سوداء جابت عروقه. بضربةٍ واحدة من الداخل، فجر خطوط الطول (Meridians) ودمر "الدانتيان" الخاص به تماماً. تحول سيد الطائفة القوي إلى حطامٍ بشري، عاجز حتى عن الصراخ، ملقىً في بركة دمه، مهاناً ومحطماً.. لكنه لا يزال حياً، لأن لينغ فنغ أراد له أن يشاهد الفصل الأخير من الجحيم.
استدار لينغ فنغ نحو خطيبته السابقة. كانت لينغ شياو شاحبة كالموت، ترتجف لدرجة أن أسنانها كانت تصطدم ببعضها البعض.
"حان دوركِ الآن.. يا جوهرة العشيرة،" قال لينغ فنغ ببرود.
قبل أن تنطق بكلمة، انقض عليها وأمسك بشعرها الطويل، وجرها بقسوة حتى صارت عيناها في مواجهة عينيه. دون ذرة رحمة، وجه كفه نحو بطنها وأطلق نبضةً طاقية سيادية.
**(ببببمممم!)**
انفجر الدانتيان الخاص بها، وتطايرت شظايا طاقتها الروحية في الهواء. صرخت لينغ شياو صرخةً يائسة وهي تشعر بكل قوتها وزراعتها تتبخر، شعرت بأن روحها قد أُعدمت وهي لا تزال تتنفس.
سقطت تحت قدميه، وبدأت تزحف في الطين والدماء، تقبل حذاءه القذر وتتوسل بصوتٍ محطم: "فنغ.. أرجوك.. لا تقتلني.. افعل أي شيء لكن لا تقتلني.. أنا خادمتك.. أنا كلبتك.. أرجوك ارحمني!"
لكن قلب لينغ فنغ كان قد صار حجراً أسود لا ينبض إلا بالانتقام. التفت نحو الحراس المرتعبين الذين كانوا يحيطون بالقاعة، والذين كانوا يوماً يضحكون على معاناته.
ابتسم ابتسامةً شيطانية، وألقى بلينغ شياو نحوهم كما يُلقى باللحم للكلاب الجائعة. "إنها لكم،" قال بصوتٍ يملأه الحقد، "اغتصبوها.. علموها أن الجمال والنسب لا يحميان الفاشلين."
تحول وجه لينغ شياو ووالدها إلى لونٍ أبيض كفن الجثث. صرخت بكل ما أوتيت من قوة وهي ترى الحراس يتقدمون نحوها بترددٍ ممزوج بشهوةٍ حيوانية فرضتها عليهم هالة لينغ فنغ. بدأ الجحيم الحقيقي فوق رأسها؛ ساعاتٌ وساعات من الذل الذي لا يوصف، بينما كان لينغ فنغ يجلس فوق حطام العرش، يراقب المشهد ببرودٍ مطلق، وكأنه يراقب مسرحيةً مملة.
---
بعد مرور ساعات، ساد صمتٌ أثقل من الجبال. نظر لينغ فنغ إلى عمه لينغ تيان؛ لقد مات الرجل.. لم يمت بضربة سيف، بل مات من الصدمة الروحية ومن كمية الدماء والذل التي شربها وهو يرى ابنته تُدنس أمامه. كانت عيناه جاحظتين بجمود، تحكي قصة نهاية عشيرة كانت تظن نفسها خالدة.
ثم نظر إلى لينغ شياو. كانت ملقاةً كخرقةٍ بالية، وجهها فقد كل بريقه، وعيناها اللتان كانتا تلمعان بالكبرياء صارتا حفرتين فارغتين من الحياة واللون. لقد تحطمت روحها تماماً قبل جسدها.
وقف لينغ فنغ، نفض الغبار عن ردائه، وقال بكلمة واحدة هزت أركان القلعة المحترقة: "كفى."
بإيماءةٍ من يده، انفجرت طاقة شيطانية محت كل من في القاعة؛ الحراس، الخونة، ولينغ شياو. تحول الجميع إلى غبارٍ أحمر تذروه الرياح. خرج لينغ فنغ من أنقاض العشيرة، ولم يلتفت خلفه أبداً؛ فقد طهر جذوره بالدم، وصار الآن مستعداً ليكون النصل الحقيقي في يد معلمه.
---
في هذه الأثناء، في أعماق العاصمة المحطمة، كان **شيطان الدم** يقف فوق أعلى برج، ورياح الليل تداعب شعره الطويل. فجأة، اهتز الفضاء أمامه وانبثقت لوحةٌ شبه شفافة تشع بضوءٍ أزرق بارد.
> **[دينغ! تم اكتشاف "ابن القدر الثالث"]**
> **[الموقع: أطراف القارة المركزية]**
> **[الحالة: مطارد قريب من الموت]**
لمعت عينا شيطان الدم بوميضٍ مفترس. "ابن قدرٍ آخر؟ يبدو أن الكون يقف إلى جانبي."
لوح بيده في الهواء، فتشكلت رسالةٌ من طاقةٍ سيادية حمراء، في عقول كل من تلميذه يي تشين ولينغ فنغ
> "تلاميذي.. لقد طهرتم الماضي، والآن حان وقت امتلاك الحاضر. كنوز العاصمة وخزائنها الروحية تحت تصرفكم. استخدموا 'جوهر النور الذهبي' و'حبوب الفناء' للارتقاء إلى المستوى السادس فوراً... اطراف القارة المركزية تناديني، وسأذهب لأستقبل التلميذ الجديد."
بخطوةٍ واحدة، اخترق شيطان الدم الفراغ، وتلاشى وجوده تماماً من العاصمة، متجهاً نحو آفاقٍ جديدة، حيث ينتظره صيدٌ ثمين، وحيث سيبدأ الفصل الأكثر دموية في تاريخ القارة المركزية.
---