دخل **شيطان الدم** مدينة "الرياح الهادئة" وهو يحمل شيويه بين ذراعيه كأنها كنزٌ من الزجاج الهش. لم تكن المدينة هادئة كما يوحي اسمها بمجرد أن وطأت قدماه أرضها؛ فالهواء من حوله بدأ يثقل، والمارة تراجعوا غريزياً

دون أن يعرفوا السبب. كان شيطان الدم يستخدم مهارة **[هالة الخبير]**، وهي مهارة تجعل القوي يشعر بالضآلة، وتجعل الضعيف يشعر بأن ملك الموت يمشي بجانبه

بجاذبية طاغية ولكن دون أن يجرؤ أحد على الهمس بكلمة.

توجه مباشرة نحو "برج المذاق السماوي"، وهو أفخر مطعم في المنطقة. عند البوابة، وقف حارسٌ ضخم حاول

استعراض عضلاته ومنع "الغريب المشعث" من الدخول،

لكن بمجرد أن التقت عيناه بعيني شيطان الدم الحمراوين، سقط الرمح من يده، واصطدمت ركبتاه ببعضهما البعض، وانحنى بزاوية **90 درجة** وهو يتمتم بصوت مرتجف: "تفضل يا مولاي.. المطعم مطعمك.. والمدينة مدينتك.!"

---

اختار شيطان الدم طاولةً ملكية في زاويةٍ تطل على النافورة. جلس ووضع شيويه على الكرسي الوثير، فغاصت الطفلة في الحرير وكأن الكرسي سيبتلعها لصغر حجمها.

"أحضروا أغلى وألذ ما لديكم،" قال شيطان الدم بصوتٍ هادئ للنادل الذي كان يرتجف لدرجة أن العرق سقط على مفكرته. "كل طبقٍ يجب أن يكون مشبعاً بالطاقة، وكل صنفٍ يجب أن يجعل هذه الصغيرة تبتسم.. وإلا سأحول هذا البرج إلى كومة من الرماد."

بدأت الأطباق تتدفق: "لحم وحش من المستوى 5 بصلصة البرق"، "حساء طائر العنقاء"، وفواكه تلمع كالجواهر. نظرت شيويه للأطباق بذهول، ثم أمسكت بملعقة ذهبية

وحاولت التصرف بـ "رقي" كما رأت في أحلامها، لكن الجوع كان أقوى من أي بروتوكول.

في غضون ثوانٍ، تحول الرقي إلى إعصار. شيويه كانت تضع قطعة لحم في فمها وتخفي أخرى في كم ثوبها

"للاحتياط". شيطان الدم، الذي دمر عشرات الطوائف ببرود، كان ينظر إليها بذهول وهو يرى صلصة "العنقاء" تلطخ أنفها الصغير وتصل حتى أذنيها.

"شيويه.. اللحم لن يهرب،" قال وهو يحاول مسح وجهها

بمنديل حريري غالي.

ردت شيويه وهي تمضغ بصعوبة: "لكنك قلت إنك شيطان دم.. الشياطين قد يغيرون رأيهم ويأكلون طعامي في أي لحظة!"

تنهد شيطان الدم بعمق: "أنا أقتل الأباطرة يا شيويه، لا أسرق الطعام من الأطفال."

في هذه الأثناء، كان الحاضرون في المطعم يراقبون المشهد بصمتٍ مطبق.كان هناك نبيلٌ متعجرف حاول السخرية من "همجية الطفلة"،

لكن شيطان الدم رفع إصبعه فقط، فتحطمت الكأس في يد النبيل وابتلعت طاولته الأرض ببطء. ساد هدوءٌ تام، ولم يجرؤ أحد حتى على التجشؤ.

---

بعد الوجبة، توجه بها إلى أرقى نزل في المدينة. استأجر الجناح الإمبراطوري، وبدأ التحدي الأكبر في مسيرته كخبير في المستوى العاشر:

الاستحمام

شيطان الدم، الذي يستطيع التحكم ببحار من الدماء، وقف مرتبكاً تماماً أمام حوض مليء بالرغوة.

شيويه كانت تظن أن الفقاعات هي نوع من الوحوش الروحية "المصابة بالصرع".

"ادخلي الحوض يا شيويه،" أمر بوقار زائف يحاول إخفاء ارتباكه.

"أبداً! انظر إلى هذه الرغوة.. إنها تخرج فقاعات، الوحوش التي تخرج فقاعات تكون سامة!" صرخت شيويه وهي تتسلق الستائر بسرعة مذهلة كأنها سنجاب مذعور.

"هذا صابون برائحة الياسمين الروحي!" صرخ وهو يحاول سحبها من قدمها، بينما كانت هي تتشبث بالثريا.

انتهى الأمر بـ "انفجار طاقة" خفيف منه ليبلل شيويه، لكنه بلل نفسه أيضاً بالخطأ. شيطان الدم المرعب كان الآن مغطىً بالرغوة من رأسه حتى قدميه، وشيويه تضحك وهي تضع فقاعة كبيرة على رأسه وتقول: "الآن أنت تشبه الوحوش التي تقاتلها!"

غسل شعرها الأسود الطويل برقة مبالغ فيها، وكأنه يتعامل مع لفافة سحرية نادرة قابلة للتمزق.

كان يفرك ضهرها، بينما كانت هي تشغل نفسها بمحاولة "فرقعة" الفقاعات على جبهته العريضة.

---

خرجت شيويه من النزل وهي تلمع كاللؤلؤة، وتوجه بها إلى متجر "رداء السماء". صاحبة المتجر كادت ان يغمى عليها من هيبة الرجل ووسامته القاتلة.

"أريد ملابس تليق بتلميذتي،" قال بجدية صارمة.

بدأت صاحبة المتجر تعرض فساتين زهرية وبيضاء منفوشة، لكنه اعترض بحدة: "هذا وردي جداً! سيبدو دم الأعداء قبيحاً عليه إذا تناثر. أريد أحمر قرمزي، أو أسود بلون الليل، ببطانة من جلد التنانين."

نظرت إليه صاحبة المتجر برعب: "سيدي.. إنها طفلة لطيفة، وليست سفاحة مأجورة!"

رد ببرود: "تلميذتي ستكون الإثنين معاً، والآن أحضري اللون الأسود."

شيويه، من جهتها، كانت مشغولة بتجربة "قبعات" غريبة. وضعت قبعة عملاقة بريش طاووس غطت وجهها بالكامل، وبدأت تمشي وتصطدم بالمانيكان وتعتذر لها قائلة: "أوه، أنا آسفة أيتها السيدة الجميلة!"

غض شيطان الدم بصره من الإحراج وتمتم: "شيويه.. هذه خشبة، لا داعي للاعتذار لها."

في النهاية، اختار لها رداءً من الحرير الأسود الفاخر المطرز بخيوط ذهبية روحية، يمنحها مظهر "أميرة الظلام" الصغيرة.

---

عادا إلى النزل تحت ضوء القمر الذي كان ينعكس على أطلال المدينة البعيدة. كانت شيويه متعبة جداً، تمددت فوق السرير الحريري وهي تنظر إلى شيطان الدم الذي كان يقف عند النافذة، يراقب النجوم بملامح حادة كالسيف.

"سيدي.." همست شيويه وهي تغالب النوم.

"نعم يا شيويه؟"

"لقد ناديتني باسمي منذ أن أنقذتني.. لكنني لا أعرف اسمك."

استدار شيطان الدم نحوها ببطء. سقط ضوء القمر على وجهه، فبدت عيناه الحمراوان أكثر هدوءاً ورقّة مما رأت القارة بأكملها. ساد صمت طويل، صمت يحمل ثقل قرون من العزلة.

"اسمي الحقيقي هو لان،" قال بصوتٍ عميق، ولطيف، تردد في أرجاء الغرفة كالنسمة الدافئة. "في الخارج، يرتجفون عند سماع لقبي، لكن هنا.. بالنسبة لكِ، أنا فقط ألان."

ابتسمت شيويه ابتسامة دافئة لم تبتسمها منذ سنوات، وأمسكت بطرف ردائه برقة قبل أن يغلبها النعاس تماماً. "شكراً لك.. أيها المعلم ألان."

غطاها شيطان الدم برفق، ثم وقف حارساً عند النافذة. ومض النظام في عقله ليذكره بمهمة التدريب القادمة، لكنه تجاهله تماماً. اليوم، لم يكن يريد أن يكون "المعلم" أو "شيطان الدم"، كان يريد فقط أن يكون "ألان" الذي وجد في هذا العصفور الصغير قطعة من قلبه التي ظن أنها اختفت للأبد

---

2026/03/20 · 2 مشاهدة · 865 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026