ساد صمتٌ أزليّ في أعماق "وادي النصال المكسورة"، صمتٌ لم تكن تقطعه سوى أنفاس يي تشين الرتيبة والثقيلة. كان يجلس في وضعية التأمل، محاطاً بآلاف
السيوف الصدئة التي غُرست في الأرض كشواهد قبور لعصورٍ سحيقة. ضوء القمر الشاحب كان يتسلل عبر الشقوق الصخرية، ليرسم ظلالاً حادة فوق وجهه الشاب الذي بدا وكأنه نُحت من جليدٍ صلب.
كان يي تشين مغمض العينين، لكن بصيرته كانت تجوب عوالم سحقها الزمن. في أعماق عقله، لم يكن هناك وادٍ، بل كانت هناك مواجهة كبرى بين إرثين لا يلتقيان.
---
بينما كان يحاول توحيد طاقته، هجمت عليه صورٌ من حياته السابقة كخناجر مسمومة. رأى نفسه، "سيد السيف" الذي ارتعدت منه أركان عالم السماء الزرقاء،
وهو يقف شامخاً فوق قمة جبل الغمام، محاطاً بهالةٍ من العظمة السيادية. وفجأة، شعر ببرودةٍ مباغتة تخترق ظهره.. برودة خنجر لينغ إير ، ذلك الخنجر الذي أهداه هو لها تعبيراً عن ثقته العمياء.
التفت في ذاكرته ببطء، ليرى وجهها. لم يجد غضباً ولا جشعاً ظاهراً، بل وجد هدوءاً غريباً وبارداً يثير القشعريرة،
كأن قتله كان مجرد إجراءٍ روتيني. وخلفها، وقف أولئك الذين ناداهم "إخوة السلاح"، وجوههم خالية من أي ندم.
"لماذا؟"
جاء الرد جماعياً، بأصواتٍ متداخلة وهادئة من لينغ إير ومن خلفها: "لأن وجودك يا يي تشين أصبح عائقاً كبيراً أمامنا.. عالم السماء الزرقاء لا يتسع لظلك الطويل، وبقاؤك يعني بقاءنا في القاع دائماً."
تلك الكلمات كانت الوقود لأجل العوده والانتقام منهم
كانت نية سيف "النور السماوي" التي كانت يوماً رمزاً للنقاء والقوة المطلقة،تقف على شكل سيف يشع بطاقة زرقاء امامه
---
في الجه الاخره كانت تقبع النية التي استوعبها من معلمه شيطان الدم نيةٌ دموية، خارقة، وتسيطر على مفهوم الفناء ذاته، تقف على شكل سيفٍ يشع بلونٍ أحمر قاني يبتلع كل ما حوله.
وقف يي تشين في المنتصف، يتأمل الفرق.
*"النور السماوي كان يقطع العالم ليرتقي به.. وسيف
معلمي يقطع الوجود بقوة ساحقه ليمحوه."* مرت أيامٌ بليالها ويي تشين لا يتحرك من مكانه في الوادي. كان
يستنزف عشرات الحبوب الروحية والكنوز التي تركها له المعلم، محولاً طاقاتها إلى جسرٍ يربط بين هاتين القوتين المتنافرتين.
---
في اليوم السابع، وسط ضجيج أرواح السيوف المحطمة في الوادي، قرر يي تشين أن يتوقف عن كونه "سيد السيف" القديم،
وألا يكتفي بأن يكون مجرد ظلٍ لمعلمه. قرر اختيار السيف الثالث .
بدأ بعملية دمجٍ مرعبة؛ أجبر نية "النور السماوي" على الانصهار داخل نية "سيادة الدم". في تلك اللحظة، انفجرت
الدماء من مسام جسده في الوادي المادي، وتحطمت مئات السيوف المحيطة به من شدة الضغط الجوي. كان عقله ساحة معركة، صور خيانة لينغ إير تتصادم مع دروس شيطان الدم القاسية.
بصدمةٍ روحية عنيفة، انكسرت الحواجز. تلاشى اللون القرمزي واللون الأحمر القاني، ليحل محلهما شيءٌ لم يشهد له العالم مثيلاً.. لونٌ شفاف تماماً، متموج، لا يحمل بريقاً ولا ضوءاً، بل يحمل ثقل الأبدية وجوهر العدم.
فتح يي تشين عينيه في "وادي النصال المكسورة". سكن كل شيء؛ توقفت الرياح عن العويل، وتجمد الغبار في الهواء. لم ينبعث منه أي ضغط روحي ملموس، بل انبعث منه فراغ يمتص حواس كل من يقترب.
رفع يده، وبمجرد حركةٍ بسيطة، أطلق نية سيفه الجديدة. لم تقطع الصخرة الضخمة أمامه.. بل تلاشت الصخرة من الوجود تماماً، دون غبار أو أثر، وكأنها لم تكن جزءاً من هذا الكون قط.
"نية سيف الفراغ الأبدي.." همس يي تشين، وصوته تردد في الوادي كأنه صدى من بُعدٍ آخر.
ابتسم ابتسامةً باردة، وشعره الطويل يتطاير ببطء. لقد
أدرك الآن أن خيانة لينغ إير لم تكن نهايته، بل كانت الضريبة التي دفعها ليولد من جديد كنصلٍ يشق الفراغ.
"لينغ إير.. إخوتي الخونة.. انتظروني فقط لن اتاخر من أجل العوده"
وقف يي تشين وسط الركام، وجسده يشع ببريقٍ شفاف يكاد يخفي وجوده عن الأعين. لقد ارتقى بجوهره، وأصبح
مستعداً ليلحق بمعلمه، ليس كـ "تلميذ يحتاج للحماية"، بل كـ "فراغٍ" لا يرحم.
---