كانت الخيانة.. هي الطعم الأخير الذي تذوقه **يي تشين** قبل أن يسقط من عرش السموات.
هو، "سيد سيف في عالم السماء الزرقاء"، الذي ارتعشت لاسمه أعتى الطوائف في العوالم العليا، وقف الآن وحيداً فوق قمة جبل اليشم السماوي. الدماء لم تكن تسيل من جروحه فقط، بل كانت تتدفق من قلبه الذي طُعن قبل جسده. التفت ببطء ليرى الخنجر المسموم المنغرس في ظهره.. الخنجر الذي كان يعرف مقبضه جيداً.
"لينغ إير؟" همس بصوتٍ مخنوق وهو ينظر إلى حبيبته التي كانت تقف خلفه، ويدها لا تزال ترتجف فوق نصل الخنجر. لم تجبه، بل تراجعت لتفسح المجال لثلاثة رجال.. إخوته بالعهد الذين شاركوه الموت والحياة يوماً.
"يي تشين.. لا تلُمنا،" قال أحدهم وهو يشهر سيفه، "موهبتك أصبحت قيداً لنا. وجودك يمنعنا من أن نصبح أسياد العوالم العليا."
ضحك يي تشين مرارةً، السم بدأ يسري في عروقه ليشل حركته. "إذن.. حتى طعامي كان مسموماً؟"
"نعم،" ردت لينغ إير ببرود مفاجئ، "لقد وضعنا 'عشب ذبول الروح' في نبيذك المفضل. والآن.. حان وقت الوداع."
انطلقت السيوف الثلاثة دفعة واحدة. اخترقت جسده، وتمزقت روحه. سقط يي تشين راكعاً، والسماء الزرقاء التي كان سيدها بدأت تتحول إلى سوادٍ مطلق. آخر ما رآه كان ابتساماتهم المنتصرة، وقبل أن يغرق في الظلام، أقسم قسماً هز أركان العوالم العليا: *"إذا كان للقدر بقية.. فسأعود لأحرقكم جميعاً."*
---
فتح يي تشين عينيه فجأة. استنشق الهواء وكأنه يسحب الحياة سحباً إلى رئتيه. "هاه..!"
جلس بسرعة، لكن الصدمة جعلته يتجمد. نظر إلى يديه؛ كانت صغيرة، شاحبة، وضعيفة. لم تكن تلك اليد التي حملت السيف في عالم السماء الزرقاء لآلاف السنين، بل يد شابٍ يافع بالكاد يبلغ الخامسة عشرة.
لمس شعره، فانسدلت خصلات زرقاء طويلة أمام عينيه. "ما هذا..؟" تمتم بذهول. لقد ولد من جديد، لكن في جسدٍ لا يملك ذرةً من القوة الروحية التي اعتادها.
حاول استشعار الطاقة حوله، لكن وجهه تشنج من الخيبة. "هذه الطاقة الروحية.. ضعيفة جداً، كأنها عدم،" قال في نفسه بسخرية وغضب، "لا بد أنني في أحد العوالم الفانية المنسية. من قمة العوالم العليا إلى قاع الفناء.. يا للسخرية."
لكن، قبل أن يكمل نوبة غضبه، صرخت غريزة الخطر التي صقلتها آلاف المعارك في داخله. الأرض اهتزت تحت قدميه، والهواء أصبح ثقيلاً لدرجة الاختناق.
---
ببطء، رفع يي تشين رأسه نحو صخرة سوداء قريبة. كان هناك رجلٌ يقف بشموخ، شعره أسود كظلام الليل وعيناه حمراوان كدمٍ طازج تشعان بنورٍ شيطاني في وسط الظلام. لم تكن القوة هي ما أرعب يي تشين، بل نية القتل.. كانت نقية، مكثفة، وكأن الموت نفسه تجسد في هيئة بشر.
فتح الرجل فمه، وصوته العميق كان يتردد في أرجاء الغابة كزئير مكتوم: "إذن.. هذا هو التلميذ الأول."
تقلصت حدقتا يي تشين. تلميذ؟ من هذا المجنون الذي يجرؤ على قول ذلك له؟ ورغم ضعف جسده الحالي، إلا أن كبرياء "سيد السيف" لم ينحنِ.
ابتسم يي تشين ابتسامة باردة ممتزجة بالسخرية. "تلميذ؟ اعتذر أيها السيد.. ولكن يبدو أنك فقدت عقلك. أنا يي تشين، ولا يوجد أحد في هذا العالم.. أو أي عالم آخر، يستحق أن يكون معلمي."
ساد صمتٌ مطبق. الغابة سكتت تماماً، حتى الرياح توقفت عن الحركة.
---
ابتسم الرجل ذو العينين الحمراوين، لكنها كانت ابتسامة مرعبة حملت رضا غريباً. "كما هو متوقع من تجسيدٍ سقط من العوالم العليا،" قال الرجل بهدوء وهو ينزل من فوق الصخرة بخطواتٍ لا تصدر صوتاً.
تجمدت الدماء في عروق يي تشين. لم يستطع حتى الرد بالهجوم الذي كان يخطط له. "من أنت؟" سأل وصوته يرتجف لأول مرة منذ قرون، "وكيف تعلم بشأن العوالم العليا وتجسدي؟"
تقدم الرجل خطوة، وازداد ضغط نية القتل حول يي تشين حتى تشققت الأرض تحت قدميه. "اسمي.. هو **شيطان الدم**،" قال ببرود وهو يحدق في عيني يي تشين الزرقاوين، "أنا أعلم الكثير، يي تشين. أعلم عن خيانة إخوتك، وأعلم عن موتك. وأعلم أيضاً.. أنك بدون إرشادي، لن تستطيع العودة لتنتقم منهم أبداً. ستظل فانياً ضعيفاً يموت في هذا العالم البائس."
اشتعل الغضب في عيني يي تشين، واندفع للأمام رغم الفارق الهائل، وسدد لكمةً مباشرة بكل خبرته القتالية نحو وجه شيطان الدم. "أنا لا أحتاج لإرشاد أحد!"
لكن شيطان الدم لم يتحرك حتى. رفع يده ببطء وأمسك قبضة يي تشين بسهولة، ثم أتبعها بضربة كف بسيطة جعلت يي تشين يطير مئات الأمتار ليصطدم بشجرة ضخمة حطمها بظهره.
سقط يي تشين على الأرض، والدم يخرج من فمه. حاول النهوض، لكن جسده كان يرتجف. اقترب منه شيطان الدم وانحنى قليلاً ليصبح بمستوى نظره. "خبرتك القتالية عظيمة، لكن جسدك مجرد نفاية حالياً. العالم الذي كنت سيده لم يعد يعترف بك."
نظر يي تشين إليه بحقد، لكن شيطان الدم أكمل بهدوء: "أنا لا أطلب منك الركوع، ولا أطلب منك الولاء. أنا أعرض عليك القوة التي ستعيدك لقمة العوالم العليا لتقطع رؤوس من خانوك. فهل ستظل متمسكاً بكبريائك الميت.. أم ستصبح تلميذي لتبدأ مجزرة الانتقام الان اختار أما أن تقبل أن تكون تلميذي أو تموت هنا"
بصق يي تشين الدم على الأرض، ونظر إلى السماء الزرقاء البعيدة، ثم إلى الرجل ذي العينين الحمراوين. لم يركع، لكنه أدرك أن هذا "الشيطان" هو بوابته الوحيدة للعودة.
"جيد،" قال شيطان الدم وهو يرى الوميض في عيني يي تشين، "التلميذ الذي أريده.. يجب أن يكون بهذا العناد."
---