---

كان الصمت في الكوخ المنعزل فوق قمة الجبل يختلف تماماً عن صمت القبور الذي اعتاد **شيطان الدم** زرعه في ساحات المعارك. كان هذا صمتاً مشحوناً بتركيزٍ غريب؛ حيث وقف سيد المستوى العاشر، الذي ترتعد له فرائص الجبابرة، مرتدياً رداءه القرمزي المهيب، لكنه كان ينحني بوقارٍ مبالغ فيه ليحمل "مرآةً برونزية صغيرة" أمام وجه **شيويه**. كانت الصغيرة قد أعلنت منذ الصباح أنها "التلميذة الكبرى" لهذا المكان، وأن على "السيد والمعلم" أن يساعدها في تنسيق تاجٍ من أوراق الشجر الذهبية فوق رأسها، لأن "طاقتها الروحية تتطلب الأناقة".

في تلك اللحظة، فُتح الباب بصريرٍ حاد. دخل **يي تشين** و**لينغ فنغ**، وكانا يجران خلفهما بقايا وحشٍ "غريفين" ضخم اصطاداه لتوّهما، والدماء تقطر من أرديتهما الممزقة. تسمر الاثنان عند العتبة، وسقط مخلب الوحش من يد لينغ فنغ ليرتطم بالأرض برنينٍ معدني جعل الكوخ يرتجف.

تبادل يي تشين ولينغ فنغ نظرةً مليئة بالذهول المرير. كانا يتوقعان أن يجدا معلما يخطط لغزو القارة، لا أن يجداه "حاملاً للمرآة" لطفلة لم يروها من قبل.

قبل أن ينطقا بكلمة، وضعت شيويه يديها الصغيرتين على خصرها، ونظرت إليهما بعينين تشعان بكبرياءٍ فاق كبرياء شيطان الدم نفسه. التفتت إلى سيدها وقالت بنبرةٍ آمرة: "سيدي! هل هؤلاء هم الصبيان اللذان أخبرتني أنهما سيقومان بالأعمال الشاقة؟ لماذا يقطران دماً هكذا؟ ألا يعرفان أن الرائحة الكريهة ممنوعة في حضرة 'التلميذة الكبرى'؟"

تجمد لينغ فنغ، واشتعلت عروق وجهه وهو يحاول كتم ضحكة كادت أن تقتله من هول الموقف. همس ليي تشين بصوتٍ مسموع: "أسمعت؟ صبيان الأعمال الشاقة؟ يي تشين، أنت خبير السيف الذي يخشاه الملوك، أصبحت الآن مجرد 'خادم' في نظر هذه القزمة التي تطلق على نفسها التلميذة الكبرى!"

أما يي تشين، الذي يملك برود الجبال، فقد شعر بعرقٍ بارد على جبينه. نظر إلى شيطان الدم ليرى منه أي إشارة لردع هذه الصغيرة، لكن شيطان الدم كان يحدق في المرآة بجديةٍ مفرطة، وكأن موازنة التاج فوق رأس شيويه هي أصعب مهمة واجهها في تاريخه الطويل.

---

تقدمت شيويه نحو لينغ فنغ، الذي كان يرتدي رداءً أحمر ممزقاً. ركلت طرف حذائه برفق وقالت: "أنت، صاحب الشعر الأبيض، رائحتك تشبه رائحة الوحوش المتعفنة. اذهب واغسل يديك بماء الورد فوراً قبل أن تلمس أي شيء في هذا الكوخ.

وأنت (مشيرة إلى يي تشين)، لماذا وجهك جامد هكذا؟ هل ابتلعت نصل سيفك بالخطأ؟ اذهب واجلب الماء العذب لتنظيف الساحة، ولا أريد أن أرى قطرة دم واحدة عند عودتي من جولة 'التأمل'!"

انفجر لينغ فنغ ضاحكاً وهو يمسك ببطنه: "ها ها ها! يي تشين، لقد وصفتكِ بدقة! وجه السيف المبتلع!" ثم التفت إلى شيويه بتحدٍ محبب: "اسمعي أيتها الصغيرة، نحن تلاميذ شيطان الدم نحن الذين مسحنا طوائف بأكملها من الخارطة، فكيف تجرئين..."

قاطعه صوت شيطان الدم العميق، الذي خرج بوقارٍ مصطنع وهو يضع المرآة جانباً: "لينغ فنغ.. افعل ما طلبته شيويه. اذهب واغتسل، ويي تشين، حاول أن تنظف الساحة جيداً.. فمظهركما فعلاً لا يليق بـ 'التلميذة الكبرى لهذا المكان،"

سقطت هيبة التلاميذ تماماً. أدركا أن المعلم قد قرر أن تكون هذه الطفلة هي "الآمرة الناهية"، وأن كرامتهما كمحاربين قد أصبحت في مهب الريح أمام رغبات شيويه الطفولية.

---

بعد ساعة، كان المشهد خارج الكوخ يمثل قمة الكوميديا السوداء. يي تشين، الذي يملك "نية سيف" قادرة على شطر الجبال،

كان يستخدم سيفه الأسود لـ "كنس" أوراق الشجر بعناية فائقة لأن شيويه كانت تراقبه من النافذة وهي تأكل قطعة من الحلوى. أما لينغ فنغ، فقد كان يفرك صخور الساحة بقطعة قماش وهو يتمتم بكلماتٍ بذيئة عن "هيبة مزارعي الدماء" التي ضاعت في غسيل الرخام.

"يي تشين،" همس لينغ فنغ وهو يمسح العرق عن جبينه، "هل تعلم ماذا يجري هنا نحن نكنس الساحة تحت إشراف طفلة تلبس تاجاً من أوراق الشجر! المعلم قد جُن تماماً، لقد حولنا إلى عمال نظافة!"

أجابه يي تشين ببرودٍ لا يخلو من الألم: "اصمت يا لينغ فنغ. انظر إلى السيد.. إنه جالسٌ معها الآن ويحاول 'رسم فراشة'

على جدار الكوخ لأنها طلبت ذلك لتعزيز 'فنها الروحي'. إذا أغضبناها، أظن أن تدريبنا القادم سيكون تقشير البصل للممالك السبع لمدة قرن."

---

بينما كانت شيويه تضحك وهي تشاهد لينغ فنغ يتعثر في دلو الماء، سكن جسد شيطان الدم فجأة.

اختفت الابتسامة الباهتة عن وجهه، وتلاشت ملامح الاسترخاء ليحل محلها شحوبٌ غريب. لم يكن هناك تنبيه من النظام، ولا رسالة قرمزية، بل كان شيئاً أعمق.. شيئاً "بيولوجياً" وروحياً في آن واحد.

أحس بذبذبةٍ خفية في نخاعه الشوكي، وكأن وترًا موسميًا قديماً قد عُزف في أذنيه من مسافة آلاف الأميال.

صوتٌ ليس بصوت، نداءٌ خفي يسحبه بقوةٍ مغناطيسية نحو جهة الشمال، حيث تقع "هاوية الروح". كان النداء يحمل رائحة العفن، والدم القديم، وسخريةً مريرة لم يعهدها من قبل.

تغيرت الهالة في المكان في ثانية واحدة. أحس يي تشين ولينغ فنغ بضغطٍ روحي هائل جعل الزهور في الحديقة تذبل فوراً. وقف شيطان الدم عند عتبة الباب، رداؤه القرمزي يرفرف بقوة توحي بالموت الوشيك، وعيناه الحمراوان تشعان ببريقٍ مخيف.

نظر إلى شيويه نظرةً خاطفة تحمل غموضاً لم تفهمه، ثم نظر إلى تلميذيه اللذين وقفا بجديةٍ فورية وتوقفا عن المزاح. "لدي عملٌ من أجل إنجازه،"

قالها بصوتٍ جاف كوقع نصلٍ على صخر. وبدون أي تفسير، وبدون أن ينظر خلفه، اختفى في ومضةٍ حمراء خاطفة، تاركاً إياهم في حيرةٍ قاتلة.

---

طار شيطان الدم عبر المسافات، مدفوعاً بذلك النداء الذي يزداد قوةً وحدة كلما اقترب. وصل إلى 'هاوية الروح'،

المكان الذي ترفضه الشمس وتمجه الحياة. سار في أعماق الكهوف المظلمة حتى وصل إلى زنزانةٍ لا تحرسها القضبان، بل تحرسها سلاسل "معدن النجوم" السوداء التي تخترق الصخر وتخترق جسد كائنٍ بدا وكأنه نبت من رحم الظلام.

في قلب الزنزانة، كان هناك رجلٌ عجوز، شعره أبيض طويل يغطي وجهه، وسلاسل سوداء تخترق كتفيه ومعصميه. كان يبدو هزيلاً، لكن الهالة المنبعثة منه كانت كفيلة بتحطيم عقل أي مزارع عادي.

عندما دخل شيطان الدم، توقف النداء فجأة. ساد صمتٌ مرعب لعدة ثوانٍ، لم يقطعه سوى صوت تقطر الماء من سقف الكهف. فجأة، اهتز جسد العجوز، وانطلقت منه ضحكةٌ جافة، حادة، ومليئة بسخريةٍ تقشعر لها الأبدان.

رفع العجوز رأسه ببطء، لتظهر عينان رماديتان تنظران مباشرةً إلى روح شيطان الدم، وقال بصوتٍ يقطر تهكماً:

"أخيراً... قد جئت يا وريث شيطان الدم الأصلي ... لقد استغرقت وقتاً طويلاً لتسمع نداءي."

تجمد شيطان الدم في مكانه، وشعر لأول مرة بأن غطرسته قد اصطدمت بجدارٍ أقدم من الوجود نفسه. وبينما كانت ضحكة العجوز تتردد في أرجاء الكهف، أدرك شيطان الدم أن اللعبة الحقيقية سوف تبدا

---

2026/03/20 · 2 مشاهدة · 992 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026