---

بعد انتهاء كلام شيطان الدم ساد صمتٌ جنائزي في "هاوية الروح"، صمتٌ لم يقطعه سوى حشرجة الموت التي انبعثت من صدر العجوز. كان جسده المتهالك يتلاشى ببطء كخشبٍ احترق حتى النخاع،

لكن عينيه كانتا تلمعان ببريقٍ أخير وهو يمد يده المرتعشة نحو شيطان الدم.

"لقد انتهى وقتي في هذا القبر.." همس العجوز، وصوته يشبه تكسر الزجاج. "هذا الميراث.. لم يُفتح منذ مئة ألف عام. إنه الإرث الأخير لشيطان الدم الأصلي

"التي جعلت الأله السبعة يرتعدون خلف عروشهم. خذه.. واجعلهم يدركون أن دماءهم ليست ملكاً لهم، بل هي قربانٌ لعودتك."

بمجرد أن لمست أصابع شيطان الدم اللفافة الجلدية السوداء، شعر بنبضٍ عنيف داخل عروقه.

وفجأة، تحول جسد العجوز إلى غبار رمادي ناعم وتلاشى في أرجاء الكهف. لقد انتهى سبب بقائه على قيد الحياة؛ فبمجرد انتقال الأمانة لوريث الشيطان الأصلي، استسلمت روحه للعدم.

جلس شيطان الدم وحيداً في عتمة الهاوية، وفتح اللفافة. لم تكن هناك كلمات، بل كانت هناك عروقٌ حمراء تنبض على سطح الجلد الأسود، تتدفق وتتشكل لتغرس المعرفة مباشرة في نخاعه الشوكي.

أدرك شيطان الدم وهو يغوص في أعماق المهارة لماذا خافها الأله السبعة. هذه المهارة ليست مجرد طاقة، بل هي سلطة مطلقة على مادة الحياة.

إنها تمنحه القدرة على التحكم في الدماء داخل أجساد الأعداء وهم أحياء. يمكنه تجميدها، أو جعلها تغلي حتى تنفجر الشرايين، أو حتى إجبار العدو على التحرك كدمية في حضرته، يتحول جسد الخصم إلى زنزانة يملك هو مفتاحها.

---

عاد شيطان الدم إلى الكوخ كخيالٍ أحمر لا يراه أحد. لم تكن هناك احتفالات، بل كانت هناك هيبةٌ ثقيلة جعلت يي تشين ولينغ فنغ يقفان في مكانهما بذهول.

نظر شيطان الدم إليهما بنظرةٍ عميقة، ثم نظر إلى شيويه التي كانت تحضر بعض الأعشاب بيديها الصغيرتين.

"سأدخل في عزلة مغلقة،" نطق شيطان الدم وصوته يتردد كصدى قديم. "لن أخرج حتى يكتمل فهمي لما أحمل. يي تشين.. لينغ فنغ.. شيويه.. ارتقوا، فالعالم لن ينظر نحو الضعفاء ."

"حالما انتهى من الكلام، اختفى شيطان الدم؛ اختفى لمدة لا أحد يعرف مقدارها.

لقد بدأت العزلة العظمى، العزلة التي ستغير موازين القوى في القارة، بينما يظل هو في الداخل، يغوص في أسرار «سيادة الدماء» ويربط روحه بنمو تلاميذه."

---

مرت بضع أشهر، وكان الكوخ يلفه هدوءٌ غريب. في الحديقة كانت شيويه تجلس أمام مرجلها الصغير.

لم تعد الطفلة التي تبتسم دائماً فرغم ملامحها اللطيفة وصغر سنها، اصبحت عيناها الزمرديتان تحملان بروداً غريباً

"كانت تتدرب مع يي تشين ولينغ فينغ على القتال، وعندما تنتهي تبدأ بتقليب وفهم كتاب «كيمياء الدم الأزلية»."

لم تكن بقوة يي تشين ولينغ فينغ، لكنها لم تكن تُهزم بسهولة أيضًا؛ فعلى الرغم من فرق المستوى بينهم، إلا أنها كانت تبذل كل جهدها في القتال من أجل ألا تكون عبئًا على إخوتها.

كانت تتعلم القتال و الكيمياء بنفس الوقت

كانت تلمس أوراق الأعشاب المسممة برقة، وتهمس لنفسها: "المعلم دخل العزلة ليحمينا.. لكنني لا أريد أن أكون عبئاً بعد الآن."

تذكرت وجوه أولئك الذين طاردوها من الطوائف الكبرى، تذكرت صراخ الناس وخوفها وهي تجري وحيدة.

قبضت على عشب "نزيف الروح" بقوة، وانبعثت من يدها طاقة خضراء طبيعية غريبة تداخلت مع الهواء حولها

قالت بصوتٍ هادئ يقطر حزناً ووعيداً: "يظنون أنني مجرد طفلة يسهل الإمساك بها.. يظنون أنني طبيبة تداوي الجراح فقط. عندما يأتون مرة أخرى،

سأجعلهم يتوسلون لكي يتوقف الألم. سأصقل حبات دواء تجعل دماءهم ترفض أجسادهم. كل طائفة تجرأت على ملاحقتي، سأجعل اسمها يختفي من الوجود.. ليس بالسيف، بل بسمومٍ تجعل موتهم بطيئاً ومؤلماً."

لم تكن شيويه تعلم أنها "بذرة العالم"، ولا تدرك أن طاقتها الخضراء هي جوهر الخلق. بالنسبة لها، هي فقط شيويه الصغيرة التي تريد الانتقام من أولئك الذين سلبوها الأمان، وهي الآن تملك العلم المحرم لكي تفعل ذلك.

---

وقف يي تشين على شرفة الكوخ، يراقب الضباب الأحمر الذي يزداد كثافة من لينغ فينغ و شيويه. شعر بضغطٍ هائل، لكنه شعر أيضاً بمسؤولية لم يعرفها من قبل.

"المعلم لن يخرج قريباً،" قال يي تشين وهو يشد على قبضة سيفه.

نظر لينغ فنغ إلى يي تشين، ثم إلى شيويه التي كانت غارقة في صهر وتعلم الحبوب الروحية ذات الرائحة النفاذة واللون القرمزي ثم فكر في نفسه. 'لقد بدأت شيويه تتغير.. كيمياؤها أصبحت مرعبة. ونية سيف الاخ الأكبر أصبحت أكثر رعبا '

بينما كان يي تشين يراقب شيويه بصمت، اعتملت في ذهنه أفكارٌ مقلقة؛ تفرّس في ملامحه وهمس لنفسه: 'هذه الفتاة ليست عادية.. ثمة خطبٌ ما في جسدها، شيءٌ لا تراه الأعين'

---

تساقطت أوراق الشجر، وبدأ الخريف يلقي بظلاله على الجبل. وبدا معه فصل جديد

كانت هذه بداية العزلة الطويلة. سنين ستُكتب بمدادِ عرق التلاميذ ودمائهم، بينما يظل المعلم "فكرةً" مرعبة تسكن في الظلام وصوتاً يتردد في وجدانهم كلما اشتد بهم الخطر.

لقد بدأت رحلة التلاميذ الحقيقية.. حيث لا يوجد معلم يحميهم،

---

2026/03/21 · 1 مشاهدة · 737 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026