مع بزوغ أول خيط من ضوء الفجر، كانت الغابة لا تزال مغطاة بضباب خفيف. الهواء بارد، والهدوء يخيّم على المكان، لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا.
يي تشين كان يقف في وسط أرضٍ صخرية صغيرة داخل الغابة. جسده ما زال متعبًا من القتال في الليلة الماضية، وكل عضلة فيه تؤلمه.
لكن أمامه وقف شيطان الدم، بذات الهدوء المخيف.
ذراعاه خلف ظهره، وعيناه الحمراوان تراقبان يي تشين كما لو كان ينظر إلى سلاح لم يُصقل بعد.
قال شيطان الدم أخيرًا بصوت منخفض:
"انتهى وقت الكلام."
رفع يي تشين رأسه قليلًا، عينيه الزرقاوان لا تزالان تحملان تلك الغطرسة التي لم تختفِ رغم كل شيء.
"إذن… هذا هو تدريبك؟ الوقوف والنظر إليّ؟"
لم يتغير تعبير شيطان الدم.
بل قال فقط:
"اركض."
يي تشين عبس.
"ماذا؟"
لكن قبل أن يكمل…
اختفت صورة شيطان الدم من أمامه.
في اللحظة التالية—
ضربة.
شعر يي تشين بقدم تضرب ظهره بقوة هائلة.
جسده اندفع للأمام وسقط على الأرض بعنف، التراب تناثر حوله.
قبل أن يتمكن من النهوض، جاء صوت شيطان الدم ببرود:
"اركض."
ضغط يي تشين أسنانه، ثم نهض بسرعة.
الغضب اشتعل في صدره.
"هذا الرجل…"
لكنه بدأ يركض.
في البداية كان الركض سهلًا.
لكن بعد دقائق قليلة…
بدأ الضغط يظهر.
ثم فجأة—
نية قتل.
هالة مرعبة انفجرت خلفه.
صوت شيطان الدم جاء ببرود:
"إذا توقفت… سأقتلك."
تقلصت عينا يي تشين.
لكنه واصل الركض.
مرّت ساعة.
ثم ساعتان.
ثم ثلاث.
العرق غطى جسده بالكامل، أنفاسه أصبحت ثقيلة، لكن نية القتل خلفه لم تختفِ.
وفي كل مرة يبطئ…
كان يشعر بالضغط يزداد.
أخيرًا، بعد وقت طويل، سقط يي تشين على ركبتيه.
صدره يرتفع وينخفض بعنف.
لكنه لم يقل شيئًا.
اقترب شيطان الدم منه ببطء.
نظر إليه للحظات، ثم قال:
"ضعيف."
ضغط يي تشين قبضته.
لكن شيطان الدم تابع:
"هذا الجسد… أضعف بكثير من الجسد الذي كنت تملكه في العوالم العليا."
رفع يي تشين رأسه ببطء.
"لا حاجة لتذكيري."
ابتسم شيطان الدم قليلًا.
ثم قال:
"لهذا السبب… عليك أن تفهم شيئًا أولًا."
تقدم خطوة.
ثم رسم بيده خطًا في الهواء.
فجأة—
انبثقت طاقة خافتة أمامهما، تشكلت مثل دوائر ضوئية.
قال شيطان الدم:
"هذا هو طريق الصقل في هذا العالم."
يي تشين نظر إليها باهتمام رغم تعبه.
قال شيطان الدم:
"القوة هنا مقسمة إلى عشرة مستويات رئيسية."
ثم أشار إلى أول دائرة.
"المستوى الأول."
ثم الثانية.
"المستوى الثاني."
واستمر حتى العاشر.
ثم قال بهدوء:
"لكن كل مستوى… ليس بسيطًا."
رفع إصبعه.
فانقسمت كل دائرة إلى أربع طبقات.
قال:
"كل مستوى ينقسم إلى أربع مراحل."
ثم بدأ يعددها ببطء:
"العادي."
"المتوسط."
"العالي."
"الذروة."
عيون يي تشين ضاقت قليلًا وهو يستمع.
تابع شيطان الدم:
"مثال."
أشار إلى أول مستوى.
"المستوى الأول – عادي."
"المستوى الأول – متوسط."
"المستوى الأول – عالي."
"المستوى الأول – ذروة."
ثم انتقل إلى المستوى الثاني.
"وهكذا حتى…"
أشار إلى آخر دائرة.
"المستوى العاشر."
ثم قال ببطء:
"المستوى العاشر – عادي."
"المستوى العاشر – متوسط."
"المستوى العاشر – عالي."
"المستوى العاشر – ذروة."
ساد الصمت للحظة.
ثم قال شيطان الدم:
"أما ما بعد المستوى العاشر…"
توقف قليلًا.
ثم قال:
"فهو شيء لا ينتمي لهذا العالم."
عيون يي تشين اشتعلت بالاهتمام.
تابع شيطان الدم:
"تلك المستويات…"
"لن تُكشف إلا عندما نصل إلى العوالم العليا."
كلمة "العوالم العليا" جعلت قلب يي تشين ينبض بقوة.
ذكرياته عادت للحظة.
الخيانة.
الموت.
الغضب.
ثم سأل ببرود:
"إذن… ما مستواك؟"
ابتسم شيطان الدم ابتسامة خفيفة.
ثم قال ببساطة:
"المستوى التاسع."
تقلصت عينا يي تشين.
لكن شيطان الدم لم ينتهِ.
وأضاف:
"ذروة."
الهواء أصبح ثقيلًا للحظة.
يي تشين فهم فورًا معنى ذلك.
المستوى التاسع ذروة…
أي أنه يقف خطوة واحدة فقط قبل المستوى العاشر.
قال يي تشين ببطء:
"إذن أنت من أقوى الموجودين في هذا العالم."
هز شيطان الدم كتفيه قليلاً.
"تقريبًا."
ثم نظر إليه ببرود.
"لكن ذلك لا يهم."
أشار إلى يي تشين.
"أنت…"
"ما زلت لم تدخل حتى إلى المستوى الأول."
تقلصت عينا يي تشين.
لكن شيطان الدم تابع:
"بل…"
نظر إلى جسده الصغير.
"ربما حتى أقل."
الغضب اشتعل في عيون يي تشين.
لكن قبل أن يتكلم—
قال شيطان الدم:
"انهض."
يي تشين عبس.
"لماذا؟"
ثم…
اختفت صورة شيطان الدم مرة أخرى.
في اللحظة التالية—
ضربة أخرى.
يي تشين طار عدة أمتار وسقط أرضًا.
جاء صوت شيطان الدم ببرود:
"التدريب لم ينتهِ."
نظر إليه من الأعلى.
"من اليوم…"
"سأحطم جسدك…"
"وأعيد بناءه."
ثم قال ببطء:
"حتى تصل إلى القمة."
يي تشين مسح الدم من فمه.
ثم…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة مليئة بالتحدي.
قال بصوت خافت:
"جيد."
رفع رأسه ونظر مباشرة في عيني شيطان الدم.
"لكن تذكر شيئًا…"
عيونه الزرقاء توهجت.
"أنا لست تلميذًا عاديًا."
ابتسم شيطان الدم ابتسامة خطيرة.
وقال:
"أعرف."
ثم أضاف:
"لهذا اخترتك."
وفي أعماق وعيه…
ظهرت لوحة النظام مرة أخرى.
[ملاحظة]
تقدم التلميذ يزيد قوة المعلم.
الحالة الحالية للتلميذ: ضعيف للغاية
التوصية: تدريب قاسٍ
ابتسامة شيطان الدم اتسعت قليلًا.
ثم قال بصوت منخفض:
"لنبدأ من جديد."
وفي تلك اللحظة…
بدأ التدريب الحقيقي.