استقر السكون الموحش في أرجاء الغابة بعد صرخة الموت الأخيرة لذئب الغسق. كان يي تشين لا يزال جاثياً على ركبتيه، يده مخضبة بالدماء التي بدأت تتجمد بفعل برودة الجو، وأنفاسه تخرج كالبخار الأبيض من صدره المحترق. خلفه، كان شيطان الدم يقف كتمثال من الأبنوس، عيناه الحمراوان تراقبان بصمت تلاشي حياة الوحش وبداية حياة تلميذه الجديدة.
فجأة، اهتز الهواء أمام شيطان الدم وحده. انبثقت لوحة نظام متوهجة بضوء أرجواني داكن، وكأنها شق في نسيج الواقع:
[إشعار النظام: تم رصد كيانات حية تقترب - المسافة: 500 متر] [الهدف:] 5 مزارعين من "طائفة السيف القاطع". [المستويات:] أربعة في المستوى الثاني (عادي)، وقائدهم في المستوى الثالث (متوسط). [الحالة النفسية للأهداف:] طمع، غطرسة، جهل.
شعر شيطان الدم ببرود في أطرافه، ليس خوفاً، بل استمتاعاً بما سيحدث. حرك إصبعه في الهواء الافتراضي ليضغط على خانة المهارات الجديدة التي فتحها النظام مكافأةً على "الاختراق" الذي حققه يي تشين في الفصل السابق.
[تفعيل مهارة سلبية: هالة الخبير] [الوصف:] يتم إخفاء مستوى الصقل الحقيقي (المستوى التاسع - ذروة) تماماً. بدلاً من ذلك، تنبعث منك "هالة السيادة" التي لا يملكها إلا من وصل لقمة العالم. أي شخص ينظر إليك سيشعر بضغط روحي يوحي بأنك "كيان لا يُقهر" دون معرفة السبب التقني لذلك.
في اللحظة التي تفعلت فيها المهارة، حدث شيء غريب. الطاقة الهائلة التي كانت تتدفق حول شيطان الدم وتقتلع العشب من مكانه تلاشت فجأة. أصبح يبدو وكأنه إنسان عادي بلا طاقة تماماً، لكن.. كان هناك شيء مرعب في هذا "الهدوء". كان يشبه الهدوء الذي يسبق تسونامي مدمر. هالة من الوقار والقدم والسيادة أحاطت بجسده، تجعل كل من ينظر إليه يشعر بصغر حجمه، وكأنه نملة تقف أمام جبل شاهق يلامس النجوم.
"يي تشين.. انهض،" قال شيطان الدم بصوت منخفض، لكنه اخترق أذني يي تشين كصوت الرعد البعيد. "القمامة تقترب، ولأنك تلميذي، فلن أسمح لك بالبقاء في هذه الوضعية المذلة أمامهم."
يي تشين، رغم شعوره بأن كل عظمة في جسده تصرخ من الألم، استجمع كبرياءه. نظر إلى شيطان الدم وشعر بتلك الهالة الجديدة. ضيق عينيه الزرقاوين بتعجب؛ كان يي تشين في حياته السابقة خبيراً، وهو يعرف تماماً أن هذا النوع من الهالات لا يمتلكه إلا الأباطرة الذين حكموا عوالم لآلاف السنين. 'هذا الرجل.. من يكون حقاً؟' تساءل في نفسه وهو ينهض ببطء، يمسح الدم عن جبهته بظهر يده.
من بين الأشجار الكثيفة، ظهر خمسة رجال. كانوا يرتدون أردية زرقاء فاتحة، وعليها شعار سيف مكسور مطرز بالفضة. توقفوا فجأة عندما وقعت أبصارهم على جثة الذئب العملاق.
"ذئب الغسق! لقد قتله أحد ما!" صاح أحد التابعين بطمع. ثم وقعت عيناه على يي تشين. "انظروا، مجرد فتى قذر في المستوى الأول. لا بد أنه سرق الصيد أو استخدم فخاخاً غادرة."
تقدم القائد، رجل ذو لحية مشذبة وعيون ضيقة، وسيفه معلق على خصره بغطرسة. كان يشعر بقوته في المستوى الثالث، وهو مستوى يعتبر "خبيراً صغيراً" في هذا الجزء من العالم الفاني. لكن عندما رفع بصره ليرى الرجل الواقف خلف الفتى.. تجمدت كلماته في حنجرته.
شيطان الدم لم يتحرك. كان يقف ويداه خلف ظهره، شعره الأسود ينساب كالشلال فوق كتفيه. لم يخرج منه خيط واحد من الطاقة، لكن القائد شعر فجأة ببرودة تجتاح عموده الفقري. تلك الهالة.. ذلك الحضور الطاغي الذي لا يملكه أي سيد طائفة قابله من قبل.
"سيدي.. ما الخطب؟" سأل أحد التابعين وهو يتقدم بوقاحة نحو يي تشين. "يا فتى، اترك جثة الذئب وارحل قبل أن نقطع يديك. هذه الغابة تابعة لـ.."
"اصمت أيها الغبي!" صرخ القائد بصوت مرتجف، وهو يصفع تابعه بقوة ألقته أرضاً.
سقط القائد على ركبتيه فوراً، وجبهته تلامس التراب. "كبير.. أيها الكبير العظيم.. اعذر جهل تابعي! لم نكن نعلم أننا في حضرة خبير مثلك!"
التابعون الآخرون تسمروا في أماكنهم. لم يفهموا. "سيدي، إنه بلا طاقة! إنه مجرد فانٍ!"
"أخرسوا!" صرخ القائد والذعر يتملكه. "إنه يخفي قوته! لا أستطيع رؤية مستواه، وهذا لا يعني أنه ضعيف، بل يعني أنه في مستوى لا يمكن لعقولنا المريضة حتى تخيله! انظروا إلى عينيه.. انظروا إلى ذالك الشعر الاسود و تلك الهالة! إنه شيطان.. شيطان الدم الأسطوري!"
بمجرد ذكر الاسم، ساد صمت الموت. اسم شيطان الدم كان كابوساً يُحكى للأطفال في الطوائف. الرجل الذي لا يرحم، والذي وصل لقمة العالم الفاني.
شيطان الدم نظر إليهم كما ينظر إله إلى حشرات تزحف تحت قدميه. تكلم أخيراً، وصوته كان يحمل ثقلاً جعل الهواء يهتز: "تلميذي يحتاج إلى نصل. وبما أنكم تجرأتم على مقاطعة تدريبه.. فستدفعون الثمن بأسلحتكم."
التفت إلى يي تشين وأومأ له. "يي تشين، اختر السيف الذي يعجبك من بين هذه الخردة."
يي تشين تقدم بخطوات ثابتة. ورغم جراحه، كانت نظراته حادة كالشفرة. توقف أمام القائد المرتعش، ونظر إلى السيف المعلق على خصره. كان نصلًا مصنوعاً من "الحديد البارد"، وهو معدن ممتاز لنقل الطاقة وتكثيفها.
نزع يي تشين السيف من غمد القائد بحركة سريعة
"ليس سيئاً جدا" قال يي تشين ببرود، وعيناه الزرقاوان تعكسان ضوء النصل.
في تلك اللحظة، ظهرت لوحة النظام أمام شيطان الدم:
[المهمة اكتملت: تسليح التلميذ] [المكافأة:] تفعيل ميزة (رابطة الروح والنصل). [الشرح:] من الآن فصاعداً، أي تقدم يحرزه يي تشين في فنون السيف سيقوم النظام بتحليله وتحويله إلى "طاقة صافية أو الحصول على مهارة جديده" تُضخ في جسد المعلم. [الحالة الحالية:] تم تحويل 10 وحدات طاقة للمعلم نتيجة استيلاء التلميذ على السيف بفرض السيطرة.
شعر شيطان الدم بدفء خفيف يسري في عروقه. 'جميل.. كلما أصبح هذا الفتى أكثر غطرسة وقوة، اقتربتُ أنا من كسر قيود المستوى العاشر،' فكر في نفسه.
نظر شيطان الدم إلى المقاتلين الخمسة وقال ببرود: "ارحلوا. واخبروا سيد طائفتكم.. أن شيطان الدم قادم لدق ابوابكم."
"شكراً.. شكراً لك أيها الكبير على رحمتك!" قال القائد وهو ينسحب للخلف بسرعة، متبعاً بتابعيه الذين فروا كأن الجحيم يلاحقهم.
بعد رحيلهم، غرس يي تشين السيف في الأرض واستند عليه. "لقد رحلوا بسبب اسمك وهالتك، لا بسبب قوتي. هذا يزعجني."
ابتسم شيطان الدم ابتسامة غامضة، عيناه الحمراوان تلمعان تحت ضوء الشمس المتسرب من الأشجار. "الكبرياء جميل يا يي تشين، لكنه بلا مخالب لا يساوي شيئاً. لقد حصلت على النصل، والآن.. تبدأ المرحلة الثانية من جحيمك."
رفع شيطان الدم يده، وفجأة انقسمت الأرض أمامهما لتكشف عن ممر ضيق يؤدي لأسفل. "هذا الطريق يؤدي إلى 'وادي النصال المنكسرة'.. هناك، لن تقاتل الوحوش، بل ستقاتل أرواح السيوف التي تركتها الأجيال السابقة."
يي تشين لم يتردد. سحب سيفه من الأرض، ووضعه على كتفه، وتوجه نحو الممر المظلم. "وادي النصال؟ جيد.. لطالما أردت تحطيم بعض السيوف القديمة."
ضحك شيطان الدم وهو يتبعه،