كان "وادي النصال المنكسرة" يبدو وكأنه جرح غائر في جسد الأرض، ضباب رمادي كثيف يزحف بين آلاف السيوف المغروسة في التربة السوداء كشواهد قبور منسية. لم تكن هذه السيوف مجرد قطع من المعدن الصدئ، بل كانت بقايا إرادات حُطمت، وصرخات تجمدت في الزمان. الهواء هنا ليس للأكسجين فيه نصيب، بل هو مزيج من نية القتل المتهالكة ورائحة الموت القديم التي تزكم الأنوف.

وقف شيطان الدم عند حافة المنحدر، عباءته السوداء تخفق خلفه بفعل الرياح الباردة كأجنحة غراب عملاق. تفعيل مهارة [هالة الخبير] جعل المحيط يتفاعل معه بقدسية مرعبة؛ فالحشرات المقيتة سكنت، والضباب انقشع من حول قدميه وكأنه يخشى تدنيس حضوره الملكي. في أعماق وعيه، كانت لوحة النظام تتحرك بصمت، بعيداً عن إدراك أي كائن آخر:

[الموقع:] وادي النصال المنكسرة (منطقة طاقة سلبية عالية).

[المهمة:] إيقاظ نية السيف لدى التلميذ.

[المكافأة المخطط لها:] نقل "نية السيف الكاملة" للمعلم فور تحقيق التلميذ للاختراق الروحي.

التفت شيطان الدم إلى يي تشين، الذي كان يتفحص الوادي بعيون زرقاء باردة كالثلج. لم يظهر على يي تشين أي خوف، بل كان هناك بريق من "الحنين" والازدراء في آن واحد، نظرة لا يملكها شاب في الخامسة عشرة، بل رجل خاض آلاف الحروب.

"يي تشين،" نادى شيطان الدم بصوت رزين هادئ، لكنه يحمل ثقل الجبال، "في حياتك السابقة كنت سيداً للسيف، أو هكذا تزعم. اليوم، هذا الوادي سيختبر إن كنت قد حملت معك روحك الحقيقية، أم أنك مجرد وعاء فارغ يملك ذكريات ميتة. انزل.. ولا تعد إليّ إلا إذا جعلت هذا الوادي يركع لنصلك."

يي تشين لم يجب بكلمة. قفز من المنحدر بخفة، وهبط وسط مقبرة السيوف. بمجرد أن لمست قدماه الأرض، ثار الوادي بصورة جنونية. الأرواح الهائمة داخل السيوف المحطمة شعرت بوجود غريب، وجود "سيد" قديم يريد إخضاعها. بدأت السيوف تهتز بعنف، وأصدرت رنيناً معدنياً حاداً يمزق الطبلة، وتصاعدت "نيات سيف" مشوهة ومجنونة تحاول اختراق عقل يي تشين وتمزيق وعيه.

لكن يي تشين استل سيفه الفولاذي ببطء شديد. حركته كانت تخلو من أي شوائب، حركة صقلتها آلاف السنين من الخبرة والدم. رغم ضعف جسده الحالي، إلا أن عقله كان يعمل كآلة حاسبة دقيقة، يحلل ثغرات الأرواح الهائمة ويمتص ضغطها بدلاً من مقاومته.

"نية السيف؟" همس يي تشين، وابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه الملطختين بالدماء الجافة. "أيها الرعاع.. تظنون أنكم تملكون نية؟ النية هي أن يرتجف الكون لأنني قررت القتل. النية هي أن يصبح نصلي هو الحقيقة الوحيدة، وما دونه وهم زائل."

أغلق يي تشين عينيه، وتجاهل الألم الذي يعتصر عضلاته الضعيفة. بذكاء فذ، استخدم طاقته المحدودة ليس للهجوم، بل لتشكيل "درع نية" داخلي. وفجأة، ساد صمت مطبق في محيطه الصغير. الضغط الروحي بدأ يتقلص، ثم.. انفجر!

انطلقت من جسد يي تشين موجة شفافة من الطاقة غير المرئية، كانت حادة لدرجة أنها شقت الصخور المحيطة به دون أن تلمسها. هذه هي [نية السيف]. لم تكن مجرد قوة غاشمة، بل كانت فرض إرادة الروح على الواقع.

في تلك اللحظة، اهتز كيان شيطان الدم فوق المنحدر. صرخت لوحة النظام في عقله برسائل متلاحقة لم يلمحها يي تشين:

[تنبيه! التلميذ يي تشين استعاد "نية السيف" - المرحلة الأولى]

[جاري تفعيل مكافأة المعلم القصوى...]

[تم نقل "نية السيف الكاملة" إلى المعلم شيطان الدم!]

شعر شيطان الدم بانفجار معرفي كوني داخل عقله. فجأة، أصبح يفهم لغة المعادن وارتعاش الهواء. "نية السيف الكاملة" التي يسعى خلفها الأباطرة لآلاف السنين، تدفقت في روحه كأنها كانت ملكه منذ الأزل. لم يعد بحاجة لسيف، فوجوده نفسه أصبح نصلاً قاطعاً.

رفع شيطان الدم يده اليمنى ببساطة، وبمجرد حركة بسيطة من إصبعه في الهواء، انشق سحاب السماء فوق الوادي لنصفين بخط مستقيم ومثالي، وكأن سيفاً إلهياً قد شطر السماء. يي تشين، الذي كان في الأسفل، رفع رأسه وشعر برعب حقيقي لأول مرة؛ تلك الضربة لم تكن تحتوي على "طاقة" كبيرة، بل كانت "نية" خالصة ومرعبة.

"هذه القوة.." تمتم يي تشين بدهشة، "كيف يمكن لخبير في هذا العالم الفاني أن يمتلك نية سيف بهذا الكمال؟"

في أعماق الوادي، وصل يي تشين إلى مركز القوة، حيث وجد سيفاً قديماً أسود اللون مغروساً في جمجمة تنين صخري. كان السيف ينبعث منه سواد غامض يمتص الضوء من حوله.

"أنت.." قال يي تشين وهو يمد يده بجرأة نحو السيف الملعون. "أنت تملك روح سيف قويه أنت النصل الذي أبحث عنه."

بمجرد أن قبض يي تشين على المقبض، حاولت الطاقة السوداء الفتاكة التهام يده، لكن يي تشين استخدم ذكاءه وخبرته السابقة لدمج نية سيفه المستيقظة مع طاقة النصل، بدلاً من الصدام معها. كانت عملية معقدة من "التناغم الروحي" لا يعرفها إلا من وصل لقمة العوالم العليا.

انفجرت طاقة سوداء وزرقاء غطت الوادي بالكامل، وعندما انقشع الغبار، كان يي تشين واقفاً بعظمة، يحمل السيف الأسود الذي أصبح الآن امتداداً لروحه. مستوى صقله قفز فوراً نتيجة هذا التناغم:

[تطور التلميذ: المستوى الأول - ذروة]

[الحالة:] نية السيف مستقرة بنسبة 40%.

خطا شيطان الدم خطوات في الهواء، وكأنه يمشي على درجات غير مرئية، وهبط أمام يي تشين بهدوء مرعب. الهالة التي تنبعث منه الآن، والممزوجة بنية السيف الكاملة، جعلت السيف الملعون في يد يي تشين يرتعش ويصدر صوتاً منخفضاً كأنه يعلن الولاء.

نظر يي تشين إلى معلمه، ولمعت عيناه بتقدير مشوب بالحذر. "لقد تغيرت هالتك بشكل مفاجئ يا معلم.. نيتك الآن.. أصبحت أعمق من المحيط."

ابتسم شيطان الدم ابتسامة غامضة لا تكشف شيئاً من أسراره، ووضع يده على كتف تلميذه. "هذا هو الطريق الذي اخترناه يا يي تشين. أنت تستعيد عظمتك، وأنا أراقب صعودك."

أخرج شيطان الدم حبة دواء حمراء متوهجة من ثنايا عباءته. "خذ هذه.. حبة 'تقوية الأساس'. لقد انتهى وقت التدريب المنعزل. طائفة السيف القاطع بدأت تحشد شيوخها لاستعادة هذا النصل الذي تحمله. لن ننتظرهم ليأتوا إلينا.. سنذهب نحن إليهم، لنريهم أن القواعد في هذا العالم قد تغيرت منذ اللحظة التي أصبحت فيها تلميذي."

يي تشين ابتلع الحبة، وشعر بطاقة هائلة تعيد بناء عروقه. "إلى طائفة السيف القاطع إذن؟" سأل بغطرسة وسيفه الأسود يلمع بضوء مشؤوم. "جيد.. سأجعل شيوخهم أول قرابين لنصلي الجديد."

وهكذا، غادر المعلم وتلميذه الوادي، تاركين خلفهما أسطورة جديدة بدأت تُكتب بالدم والنوايا القاتلة.

2026/03/19 · 6 مشاهدة · 931 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026