في أعماق "جبل الضباب المحرم"، كان الصمت ثقيلاً لدرجة ملموسة. وقف شيطان الدم أمام مدخل الكهف، وعيناه الحمراوان تراقبان تموجات الطاقة العنيفة المنبعثة من الداخل.
كان يي تشين قد بدأ "عزلة من أجل الاختراق". جلس في قلب مصفوفة سداسية متوهجة، وحوله آلاف أحجار الطاقة التي نهبها من طائفة السيف القاطع. لم يكن يي تشين يزرع الطاقة فحسب؛ بل كان يستخدم خبرته من حياته السابقة ليقوم بـ "تحطيم وإعادة بناء" لقنواته الروحية. صوت طقطقة عظامه وهي تتقوى تحت ضغط الطاقة كان يملأ الكهف، وقطرات العرق التي سقطت منه كانت تتبخر قبل أن تلمس الأرض. لقد عزل نفسه عن العالم، واضعاً نصب عينيه الاختراق للمستوى الثاني
أومأ شيطان الدم برضا، لكن في تلك اللحظة، اهتز الواقع أمام عينيه. انبثقت لوحة النظام بلون أزرق مضطرب، وكأنها تصرخ محذرة:
[إشعار النظام: تم رصد تموج في 'خيوط القدر' - الهدف الثاني مهدد بالفناء]
[المهمة الرئيسية:] انتشال "إبن القدر" من قاع الجحيم.
[الهدف:] لينغ فنغ (ابن القدر الثاني).
[الحالة:] احتضار جسدي، انهيار روحي، تم تدمير خطوط الطاقة . حقد يتجاوز حدود البشر.
[الموقع:] مدينة "الرياح الشمالية" - زقاق الجيف.
"تلميذي الأول يصقل سيفه، وتلميذي الثاني يصقل حقده،" تمتم شيطان الدم ببرود قاتل. انطلق كالظل الأسود، مخترقاً الضباب، متجهاً نحو مدينة الرياح الشمالية.
على بعد أميال، كانت مدينة "الرياح الشمالية" تشهد عاصفة رعدية لم ترَ مثلها منذ عقود. وفي زقاق ضيق قذر، كان الفتى لينغ فنغ ملقىً وسط بركة من الطين والدماء.
كان في الخامسة عشرة، يمتلك شعراً أبيضاً نادراً كالثلج، وعينين سوداوين كانت يوماً تعكس طموحاً لا ينتهي. لكن الآن، كان شعره ملبداً بالدماء، وعيناه غائرتين في محجريهما، يملؤهما فراغ الموت.
قبل ساعات فقط، شهد لينغ فنغ نهاية عالمه.
يتذكر صراخ والده وهو يحاول حمايته. "أخي، أرجوك! إنه ابنك أيضاً، إنه دمك!" صرخ والده وهو يركع أمام عمه "لينغ تشانغ".
لكن العم تشانغ لم يرمش له جفن. كان يمسك بسيفه المتوهج، وبجانبه وقفت "لينغ شياو"، خطيبة لينغ فنغ، وهي تمسك بوعاء زجاجي يحتوي على طاقة ذهبية متوهجة—كانت تلك طاقة "دانتيان" لينغ فنغ التي انتزعتها منه للتو.
"الأخوة لا قيمة لها أمام المجد يا أخي،" قال العم تشانغ ببرود. وبحركة سريعة ونذلة، غرس سيفه في قلب والد لينغ فنغ.
"لاااااااا!" صرخ لينغ فنغ بصوت مبحوح، وهو يحاول الزحف بجسده المحطم نحو والده الذي سقط جثة هامدة.
ضحكت لينغ شياو، تلك الفتاة التي كان يظنها ملاكه، وهي تبصق على جثة عمه. "انظر يا فنغ، والداك ماتا، وقوتك الآن ملكي. أنت مجرد حطام الان مجرد قمامة لا تستحق حتى العيش كخادم."
بأمر من عمه، قام الحراس بضربه حتى تكسرت أضلاعه، ثم ألقوا به في هذا الزقاق المظلم وسط المطر، ليواجه موته وحيداً ومنبوذاً.
"أكرهكم..." همس لينغ فنغ وهو يغرس أظافره في الطين، والدم يخرج من فمه مع كل شهيق. "سأحرق هذا العالم... سأمزق قلوبكم بيدي..."
فجأة، توقف المطر عن السقوط فوقه. لم يعد يسمع سوى صوت خطوات هادئة ومنتظمة. رفع لينغ فنغ رأسه ببطء شديد، ليصطدم بعينين حمراوين تشعان بضوء جحيمي، محاطتين بهالة من الغطرسة والسيادة المطلقة التي تجبر الطبيعة نفسها على الخضوع.
كان هذا شيطان الدم.
نظر شيطان الدم إلى الفتى المحطم بازدراء وحزم. لم تكن في عينيه ذرة شفقة، بل كان هناك تقدير لذلك الحقد الأسود الذي يخرج من مسام لينغ فنغ.
"هل تنوي الموت هنا بجانب القمامة؟" سأل شيطان الدم، وصوته كان أثقل من الجبال. "أم أنك تريد القوة لتمزق حنجرة عمك، وتجعل خطيبتك تتوسل للموت وهي تشاهدك تبيد سلالتهم؟"
حاول لينغ فنغ الكلام، لكنه لم يستطع سوى إخراج غصة من دم.
ضحك شيطان الدم ضحكة باردة هزت أركان الزقاق. "الدانتيان الخاص بك محطم، وعائلتك أبادت بعضها البعض من أجل حفنة من الطاقة. العالم الفاني يراك 'حطاماً'، لكنني أرى فيك 'شيطاناً' لم يجد معلمه بعد."
انحنى شيطان الدم، وقبض على ذقن لينغ فنغ بقسوة، مجبراً إياه على النظر في عينيه الحمراوين. "إليك خياري الوحيد: ابقَ هنا ومُت ككلبٍ ذليل، أو اتبعني.. وسأعيد بناء جسدك من نار الجحيم، وسأجعل اسمك كابوساً يطارد كل من غدر بك. ما قولك؟"
قبض لينغ فنغ على يد شيطان الدم بكل ما تبقى له من قوة، واشتعلت في عينيه السوداوين نيران انتقام لا تنطفئ. "اجعلني... وحشاً... أريد... دماءهم..."
ابتسم شيطان الدم ابتسامة مرعبة. "جيد. لقد اخترت الطريق الأفضل."
مد شيطان الدم يده نحو صدر لينغ فنغ المحطم، وتوهجت لوحة النظام:
[بدء عملية إعادة الصهر: بناء جسد 'ابن القدر المحطم']
[تنبيه:] نسبة الألم المتوقعة 1000% - التلميذ قد يفقد عقله.
"تحمل يا فتى،" قال شيطان الدم بحزم، "فالألم هو الثمن الوحيد للقوة التي سأمنحك إياها."
انفجرت طاقة سوداء وحمراء غطت الزقاق، وصرخة لينغ فنغ المدوية اخترقت سكون الليل، معلنةً نهاية العبقري المنكسر، وبداية عهد جديد من الانتقام الدموي.