في أرض تيان لان الوسطى، تجمع المئات من خبراء القتال في مكان واحد. كان المكان مهيبًا بجدرانه الحجرية العتيقة، والهواء المشحون بطاقة غامضة تخترق العظام. إنها مقبرة السيد الأعظم، حيث اجتمع هؤلاء جميعًا من أجل هدف واحد: الحصول على الإرث الوحيد لهذا الرجل الأسطوري.
وقف المئات من الرجال أمام شخص واحد. كان يان مو يقف في وسط الساحة، هادئًا كالجبال، لا تظهر على وجهه أي علامات خوف أو تردد.
تقدم أحد الخبراء بخطى ثابتة، وصوته يرتفع كالرعد: "يان مو أيها الوغد! ماذا تظن نفسك؟ أتظن أنك ستأخذ الإرث العظيم وحدك؟ أنت مجرد رجل فاني، كيف تتحدانا جميعًا؟"
ضحك يان مو ضحكة هستيرية اخترقت صمت المكان، ضحكة حملت في طياتها سخرية لا متناهية.
"نعم... نعم..." قال يان مو وهو يمسح دمعة تظاهرية من عينيه. "هل تظنون حقًا أن باستطاعتكم إيقافي؟ فقط لو كنتم تمتلكون القوة الحقيقية! لو كان ذلك صحيحًا حقًا، لكنتم أخذتم الإرث من قبل أنا!"
ثم تغير صوته فجأة، وأصبح أكثر حدة وبرودة: "لماذا لم تفعلوا؟ لأنكم كنتم خائفين! خائفين من غضب جنيات الغابة المفقودة!"
صمت الجميع للحظة. كانت الحقيقة المرة تضرب وجوههم كالصفعة.
أكمل يان مو بابتسامة متوحشة: "لا بأس... فهم لن يعرفوا أبدًا. هذه الحفرة البائسة ستكون مقبرتكم جميعًا!"
وفي تلك اللحظة الحاسمة، فتح يان مو ذراعيه على مصراعيهما وأخرج شرنقًا صغيرًا من ذراعه. كان الشرنق يلمع بضوء خافت، وكأنه يحمل قوة لا توصف.
نظر يان مو إلى الشرنق للحظة قصيرة، ثم سحقه بيديه.
انفجار هائل! اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع، وتشققت الجدران الحجرية القديمة. تطايرت الصخور في كل اتجاه، وارتفعت سحابة كثيفة من الغبار غطت كل شيء.
قبل خمسين عامًا...
في إحدى غرف عشيرة هان، كان شاب في العشرينيات من عمره يجلس على سريره المتواضع. كان يان مو - ولكن في جسده الشاب - ينظر حوله بعينين مليئتين بالدهشة والحيرة.
همس يان مو لنفسه بصوت خافت: "لقد حققت هدفي... حقًا كانت تلك القصه حقيقة. نعم، إذن لم يكن ذلك العجوز الخرف يكذب في النهاية."
نظر يان مو إلى الغرفة من حوله: الأثاث الخشبي البسيط، النافذة المطلة على حديقة العشيرة، الستائر المطرزة بشعار العائلة. تنهد بعمق وهو يدرك ما حدث.
"إذن هذه عشيرت هان حقًا... كم هذا مزعج أن أعود بالزمن إلى هذه اللحظة!"
في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات خفيفة تقترب من الباب. دخل خادم يحمل صينية طعام، وكانت على وجهه ابتسامة خفية حاول إخفاءها.
قال الخادم بصوته المتودد: "سيدي الشاب، هذا طعامك لهذا المساء."
نظر إليه يان مو بنظرات طفولية خالية من المشاعر، وكأنه يرى مسرحية هزلية.
تابع الخادم وهو يضع الصينية على الطاولة الصغيرة: "إنه حساء أعدته الإنسة شيرو بكل طاقتها من أجلك... لذا تناوله بالهناء والشفاء."
تظاهر يان مو بالثقة، ورفع وعاء الحساء إلى فمه. وفي لحظة، سقط على الأرض فجأة وبدأ بالصراخ والألم.
ضحك الخادم ضحكة خبيثة وقال: "ههههه، لقد وقعت أيها الأحمق في هذا الفخ! سم الشلل! الآن أنت في قبضتي!"
اقترب الخادم من يان مو وهو يفرك يديه بشهوة انتقامية: "حسنًا، حان وقت المتعة!"
وفجأة، وفي لحظة لا تتجاوز طرفة عين، قام يان مو ببصق كل الحساء على وجه الخادم!
بدأ الخادم يصرخ من الألم: "عيني! عيني! ماذا فعلت بي أيها الوغد!"
يان مو مسح الحساء من على فمه بكل هدوء، ثم وقف وكأن شيئًا لم يكن. ركل قدم الخادم بقوة فأرداه أرضًا، ثم أخذ ما تبقى من الحساء في الصينية وسكبه على جسد الخادم المرتجف.
بدأ الخادم يتوسل بصوت متهدج: "سيدي... أرجوك... اعفو عني... لم أكن أنا... لقد أجبروني!"
نظر يان مو إليه بكل برودة، وكأنه ينظر إلى حشرة. ثم بدأ بركل رأسه بقوة مرارًا وتكرارًا. كل ركلة كانت تهشم رائس الخادم وصراخ يزداد معا كثرت ظربات.
صوت كان عالي لدرجة استيقظ الخدم تدافع الخدم إلى الغرفة بعد أن سمعوا الصراخ المدوي. كان المشهد أمامهم صادمًا: سيدهم الشاب يقف فوق خادم غارق في دمائه، ينهال عليه ركلًا بلا رحمة.
تقدم كبير الخدم بخطوات متسرعة، وعلى وجهه علامات الصدمة المصطنعة: "سيدي! ماذا تفعل؟ هذا الخادم كان مطيعًا دائمًا! ماذا جرى؟"
كانت نظرات كبير الخدم كلها تمثيل وخداع. يعرف يان مو ذلك جيدًا. لقد عانى من مكائد هذا الرجل لسنوات.
في تلك اللحظة، دخل العم الذي يرأس قسم الإصلاح في العشيرة. كان رجلًا في الأربعينات، بعينين زرقاء ثاقبتين وشعر أسود قصير وشارب كثيف. نظر إلى المشهد بتعجب وسأل بصوت حاد: "ماذا يحدث هنا؟"
بدأ كبير الخدم يتكلم بتلعثم متعمد: "سيدي... سيد الشاب... قام بضرب هذا الخادم المسكين! كان دائمًا طيبًا مع سيدنا الشاب... خاصة الإنسة شيرو كانت تحبه كثيرًا... لا أدري ما الذي حدث فجأة!"
نظر العم إلى يان مو بتوجس.
ساد الصمت للحظة، ثم تحدث يان مو بصوت هادئ وبارد، وكأن ما يحدث أمامه مجرد مسرحية مملة: "كفى."
تجمد كبير الخدم للحظة. لم يتوقع أن يقاطعه سيد الشاب بهذه الطريقة الحاسمة.
تابع يان مو وهو ينظر إليه بنظرة طفولية خالية من المشاعر: "قل لهم أيضًا... أن هذا الخادم المطيع، الذي تحبه كثيرًا... دخل غرفتي خلسة في منتصف الليل."
ساد الصمت في الغرفة.
"وأنه أحضر لي حساءً بيديه... بدافع الولاء طبعًا." ثم ابتسم يان مو ابتسامة خفيفة. "وأنه أصر أن أشربه كله."
ارتجف الخادم الملقى على الأرض.
أكمل يان مو بهدوء: "لكن لسوء الحظ... كان في الحساء سم الشلل."
تغيرت تعابير الوجوه. نظرات الدهشة والارتباك تبادلها الخدم فيما بينهم.
تابع يان مو وهو ينظر مباشرة إلى كبير الخدم: "وبعد أن سقطت... اقترب هذا الخادم الوفي مني ليقتلني."
ثم أشار ببطء إلى وجه الخادم المحترق من الحساء: "لكن يبدو أن خطته لم تنجح." ازدادت برودة صوته: "أما لماذا أحرقته..." ثم ابتسم ابتسامة صغيرة: "فذلك لأنه حاول قتل سيده."
تبادل الخدم النظرات بارتباك. العم ضيق عينيه ونظر إلى الخادم المرتجف بارتياب.
في تلك اللحظة، ضحك يان مو في داخله. "يا لهم من اشخاص ساذج... حتى بعد خمسين سنة... ما زالت نفس الحيل تنجح."
ثم نظر إلى كبير الخدم وقال ببطء: "أو... هل تريد أن تقول إنني كذبت؟"
فجأة تجمد الجو في الغرفة. لو قال نعم، فهذا يعني اتهام سيد العشيرة بالكذب الصريح. ولو سكت... فالقصة أصبحت حقيقة لا تقبل الجدل.
تعرق كبير الخدم. كان يفكر بسرعة: "هذا الوغد استغل الموقف كي يرعب باقي الخدم! ماذا حدث له؟ حتى الأمس كان مجرد طفل غبي! لكن ماذا أفعل الآن؟ حقًا إنه يضعني في اختيارين مريرين أين منهما سيكون خسار كبيرا!"
فجأة، قال يان مو وكأنه قرأ أفكار كبير الخدم: "أوه، لدي فكرة!"
نظر إلى كبير الخدم بعينين طفوليتين براداتين: "ما رأيك أن تقتله أنت؟"
تلك اللحظة تجمد الجميع. لو قتل كبير الخدم هذا الشخص الذي يعرفه حق المعرفة، فجميع الخدم سيعرفون أنه يتخلى عنهم في أي وقت. سيفقد هيبته وسلطانه إلى الأبد.
نظر العم إلى يان مو بجدية وقال: "أليس هذا قاسيًا؟ رغم أن الخادم أخطأ... لكن عشيرته خدمت عشيرتنا لأجيال. لقد كان آباؤهم مع آبائنا في السراء والضراء."
ساد الصمت في الغرفة مرة أخرى.
لكن يان مو لم يغضب... بل على العكس، ابتسم ابتسامة خفيفة.
قال بهدوء: "قاسي؟" ثم نظر إلى الخادم المرتجف على الأرض. "لقد حاول قتل سيده." ثم نظر إلى العم: "هل أصبح الدفاع عن النفس قسوة الآن؟"
تجمد العم قليلاً أمام هذا المنطق الحاد.
تابع يان مو بصوت هادئ: "لكن... أنت محق يا عمي."
تفاجأ الجميع. حتى العم اتسعت عيناه قليلاً.
قال يان مو: "قتل الخادم مباشرة قد يكون قاسيًا فعلًا."
ارتاح كبير الخدم قليلًا، وخف التوتر من كتفيه.
لكن في اللحظة التالية... قال يان مو ببرود: "لهذا السبب... لن أقتله."
اتسعت أعين الخدم في دهشة.
ثم تابع: "سنرسله إلى قاعة التحقيق."
ارتجف الخادم فجأة ارتجافة عنيفة. كان يعرف ما يعنيه الذهاب إلى هناك.
"وسيتم التحقيق معه أمام الجميع." ثم نظر يان مو مباشرة إلى كبير الخدم. "بالطبع... سيتم أيضًا التحقيق مع كل من كان على اتصال به."
فجأة... تغير وجه كبير الخدم تمامًا. تلاشت ابتسامته الداخلية، وحل محلها قلق واضح.
أكمل يان مو بابتسامة باردا: "فمن غير المعقول أن يجرؤ خادم واحد فقط على تسميم سيد العشيرة... أليس كذلك؟"
ساد صمت ثقيل. العم ضيق عينيه أكثر. الخدم تبادلوا النظرات بقلق. أما كبير الخدم... فبدأ العرق يتصبب من جبينه بغزارة.
في تلك اللحظة، ضحك يان مو في داخله. "كما توقعت... إنهُ متوتر جداً من هاذا إلى متا سيظل صامد."
ثم جلس يان مو على الكرسي ببطء ورفاهية، وكأنه ملك على عرشه، وقال: "خذوه."
اقترب الحراس وسحبوا الخادم الذي بدأ يصرخ: "سيدي! سيدي! أرجوك! لم أكن وحدي! هناك..."
تجمد كبير الخدم تمامًا. ارتجفت شفتاه.
ابتسم يان مو. "ها هو ذا... السمكة بدأت تفتح فمها."
سيدي انا سا أخبرك فقط دعني أطلق سراحي.
فجأة، وقبل أن يكمل الخادم جملته، تحرك كبير الخدم كالسهم. في لحظة، كان سيفه قد اخترق رقبة الخادم. تدحرج الرأس على الأرض، وتناثر الدماء في كل مكان.
كان كبير الخدم يتعرق بشدة من هول ما حدث. لم يدرك من شدة الضغط أنه قتله أمام الجميع، وكان يمكنه قتله في السجن بهدوء.
تمالك كبير الخدم نفسه بصعوبة، وقال بصوت مرتجف: "سيدي... أنا آسف... لقد أدركت لتو خطيئة هذا الخادم الوضيع. لقد خدعنا جميعًا!"
نظر يان مو إلى جثة الخادم ببرودة، ثم إلى كبير الخدم المرتجف. ابتسم ابتسامة باردة وقال: " هل يجب أن تأكل القطة أطفاله بهذه القسوة."
تلك اللحظة تجمد الخدم جميعًا. كان التعليق يحمل معاني كثيرة. كان يان مو يقول بوضوح: "أنت من دبرت هذا كله، والآن تخلصت من شريكك."
كبير الخدم شحب وجهه أكثر.
قاطع العم الحديث فجأة، وقد شعر أن الموقف قد يخرج عن السيطرة. قال بصوت حاسم: "حسنًا، أظن أن هذا يكفي. وأنت يا يان مو... سأحرص على عدم حدوث هذا مجددًا. الآن يمكنك الذهاب إلى غرفتك. سنتولى نحن باقي الأمور."
نظر يان مو إلى العم للحظة، ثم إلى كبير الخدم المرتعش، ثم إلى الخدم الخائفين. ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "كما تريد سا اذهب."
وقف يان مو ببطء، ونظر إلى الجميع بنظرة أخيرة، ثم غادر الغرفة بخطى واثقة.
في الخارج، كان القمر يضيء بدرًا في السماء. وقف يانمو يتأمل النجوم للحظة.
همس لنفسه: "خمسون عامًا... وها أنا أعود إلى البداية. لكن الآن يجب أن ارفع مستواي في صقل فهوا اهم شيئا الآن."
سمع من داخل الغرفة صراخ العم وهو يأمر بتنظيف المكان. ابتسم يانمو ابتسامة غامضة.