الفصل 5: قبو

مرت قرابة أسبوعين من تشكيل منظمة الكفاح المسلح "الأوركا" ، تحت قيادة الجريح ستيفن أيوريفا. بدأ قادة الحركة يخططون لحركاتهم القادمة خصوصا في التسلح و جلب مزيد من الرجال. كانت تتشكل أساسا من فلول متنوعة ، كقطع فخار حطمها النظام و تحاول تشكيل نفسها من جديد ، فكان منهم رجال من الحزب الوطني الشعبي الذي كان نافذا في عهد الملك الأب ، و فصيل طلابي يدعى "الكرامة " بجمع طلاب معدومين يسعون للتغيير يقوده طالب مثقف يدعى إدموند كان هو من لم يتعرف عليه ستيفن سابقا ، ثم المنشقين من الجنود الذين فروا بعض الانقلاب أبرزهم ستيفن و ميروزلاف و حركة "الخلاص" هي حركة أسست في أواخر عهد الملك أنطونيو الرابع و سعت لإسقاط إليانور بالسلاح ، لكن نيرفانا فقد الكثير دون تحقيق شيء يذكر . فكانت الأوركا بقيادة رباعية .

في البداية كان ناتس اللاعب الأهم في المنظمة ، فهو صاحب إرث الطويل كرجل أعمال و سياسي بارز سابقا ، له صولات في البلاد و يعرف من أين تؤكل الكثف . حاول بعلاقاته توفير كمية من السلاح ، فاتفق مع أحد التجار النافذين على توفير كمية من البنادق على دفعتين ، لتفادي لفت الأنظار ، هكذا كانت طبيعة العمليات السرية للمنظمة .

في العملية الأولى خرج ناتس و معه ستيفن في منتصف الليل الى مكان غابوي لا يبعد كثيرا عن مركز ليفيا اتفق عليه سابقا ، في منتصف ظلام الغابة ، في جو هادئ لا يسمع فيه شوى أصداء اصوات الحيوانات الضارية ، تسلموا صندوقا من السلاح و انجلى كل شخص الى متواه .

بعد أسبوع ، خرج النقيب السابق و مساعد ستيفن ميروزلاف و اثنين من رجال الأوركا توجهوا ثلاثهم الى قبو في أحد الأحياء، كان القبو واسعا مظلم لا يضيئه سوى شمعة وضعت في المنتصف ، رائحة البارود الممتزجة بالغبارة تعم المكان . جاء الرجل المعلوم ، دفعوا له كمية من المال أولا ، بقي ميروزلاف واقفا ، تقدم رجل معه ليتسلم دفعة الاسلحة مصافحا ، لم يصدق ميروزلاق الأمر حين رأى رصاصة تخترق رأس صديقه الذي يسقط صريعا... لم يتمكن من كشف خيوط المؤامرة من سرعة ما جرى ؛ لكن عقله الباطني أمره بالجري مسرعا مع المساعد الذي بقي برفقته إلى المخرج قبل أن يمطرهم رجال المخابرات بوابل من الرصاص في الظلام الدامس . أصيب ميروزلاف في كتفه ، لكنه واصل الهروب و دماؤه تسيل من كتفه . أما الرقيق الذي كان معه فقط اختراقت رصاصتان قدمه و بطنه ، سقط جراء جراحه و بدأ يصرخ طلبا للمساعدة ، اقترب منه ميروزلاف ليسحبه ، توقف لمهلة نظر الى صديقه الجريح مطولا أخرج سلاحه و أمسكت يداه دون أن يرجف ثم اطلق عليه النار منهيا حياة زميله و فر بسرعة ... تمكن من النجاة بأعجوبة من الفخ الذي نصبه كولتهو بإحكام .

اللحظات الحاسمة لعبت دورا في فراره ، كان يعلم أن راينو قدم معلومات ، فآثر قتل رفيقه كي لا يصبح راينو آخر مأسورا عند العدو . عاد للمنظمة بما يشبه المعجزة، و الدماء تغطي كتفه سقط فور وصوله فاقدا لوعيه ؛ طالما رآه ستيفن صرخ :" أحضروا المساعدة !! لقد أوقعوا بميروزلاف " ، ثم رمى كأسا من يده بقوة جعلت يتحطم و قال بسخط شديد :" اللعنة !! اللعنة على كل هذا !! " تم هدأه ناتس و ميروزلاف لاحقا.

شكل الحذث زلزال للمنطمة ، أدرك الجميع أن المخابرات تسبقهم بخطوة في كل تحركاتهم .

نادى ناتس باجتماع طارئ ، يحضره القادة الأربعة و ميروزلاف الذي لا يزال جرح كتفه ينزف ؛ في خضم الاجتماع الذي افتتحه ناتس بسرد للوضع الحالي ، بشقه الإيجابي توفير كمية لابأس بها من السلاح ، نجاة ميروزلاف و عدم وقوعه أسيرا ، و شقه السلبي مثمتلا في فقدانهم للمال و للدخيرة و اثنين من رجالهم ، إضافة إلى كون المخابرات تخترقهم و تعرف كل تحركاتهم ، ظل ستيفن صامتا و هو يسمع ما يردده العجوز و السخط يعتليه . اقترح ناتس على القادة الاختفاء لمدة ريتما تهدأ الأمور و تلملم المنظمة جراحها ، رفع نيرفانا يده قائلا " لدينا كمية وفيرة من السلاح... يجب علينا دكهم بمداهمة أحد أفرع الأمن و سرقة سلاحهم " كان نيرفانا ملحا في طلبه و آوره رفاقه بهمهات تأكيد لكلامه ؛ بعد صمت طويل ، قرر العجوز إقامة تصويت قائلا :" من يتفق مع هذا القرار ليرفع يده !" ، رفع نيرفانا يده وحيدا بين القادة ، فأنزلها بهدوء و نظرات حادة تشتعل من عينيه دون أن تصدر عنه كلمة . حضيت فكرة التريت و الاختفاء بتصويت القادة الثلاثة فأفضى إلى تغيير المكان على الفور ، فأخلوا المكان و توجهوا الى إحدى إقامات ناتس المجهولة التي لم يصادرها النظام كان منزلا عاديا أكثر سرية و تمويها في حي شعبي يقطنه شعب ليفيا ؛ كعملية استباقية تقيهم شر المخابرات.

2026/05/17 · 1 مشاهدة · 748 كلمة
نادي الروايات - 2026