لقد كان هذا غريبا قليلا؛ ان يتم استدعائي من طرف مدير دار الايتام؛ هذا ليس شيئا معتاداً على الإطلاق...

يبدو أن هنالك مناقشة ساخنة سوف تحدث...

لن أكذب وأقول انني لم اتوقع هذا؛ بل كنت انتظره؛ فغالبا سيتحدث عن مسار عملي المستقبلي وإذا ما كنت سوف أصبح بطلا؛ خصوصاً وان لدي مثل هذه القدرة القوية...

حسنا لا بأس؛ مهما كان ما يقوله فسأكون مستعدا له؛ ولكن بالطبع ليس قبل أن انهي إفطاري...

تناولت وجبة الإفطار؛ أثناء بعض الدردشة مع جاك؛ وثم ذهبت إلى مكتب المدير مباشرة؛ مع قليل من الفضول حول كيف ستذهب هذه المحادثة...

طرق! طرق!

طرقت باب المدير بكل أدب؛ ثم سمعت صوتا من الداخل...

"تفضل بالدخول"

"شكراً لك"

دخلت إلى مكتب المدير؛ وقد لفت انتباهي ان غرفته عادية حقاً؛ لا تلمني؛ فلم يسبق لي دخول هذه الغرفة من قبل...

"تفضل بالجلوس"

تحدث المدير بصوته الرزين كالمعتاد؛ وقد ارتأيت ان كلامه صحيح؛ فتقدمت مباشرة إلى المقعد المقابل له...

بدأ المدير حديثه بعد النظر إلي قليلاً...

"هل تعلم؛ لقد كان هنالك طفل في الخامسة من عمره؛ وقد كان في حالة سيئة بعد وفاة والديه؛ خصوصاً وانهما لم يكونا أفضل والدين؛ بل على العكس تماماً"

حسنا هذا ليس جيداً؛ لا أحب الأحاديث بهذه الطريقة...

واصل المدير حديثه دون أن يعير اهتماماً لمدى عدم ارتياحي حالياً...

"هل تعلم كيف مات والدي ذلك الطفل؛ لقد ماتا بسبب ابنهما الثاني؛ او بالتحديد عدم استماعهما له إطلاقاً؛ والأدهى انهم لم يموتوا وحدهم بل مات ابنهما الأول معهما"

اوه هذا يعيد ذكريات غير سارة إطلاقاً...

"أعتذر أيها المدير؛ ولكن هذا الحديث ليس مريحاً تماماً"

قلت له؛ مع علمي انه يعلم كل شيء عن ذلك؛ ولكن لا احب تذكر هذه الذكريات..

"هل تعلم لما عاش صبي واحد فقط من حادث سيارة عائلي؛ والأدهى انه الابن المكروه في تلك العائلة"

قال المدير وهو ينظر إلي بعينيه وكأنه يرى ما بداخلي...

" أليس بسبب انه كان محظوظاً"

حسنا انا لا أكذب حين قولي انني كنت محظوظاً؛ بل كنت محظوظاً جدا للنجاة من حادث من ذلك النوع...

" كلا؛ ليس حظا على الإطلاق؛ بل لقد عاش ذلك الصبي بسبب.."

صمت المدير قليلا؛ وقد جعلني هذا اترقب كلماته التالية...

"قلب أخيه"

حلت كلماته كالصاعقة على عقلي؛ ماذا؛ أخي؛ قلب؛ أنا...

واصل المدير؛ ولم يعطني مجال للتكلم؛ ولازال عقلي يحاول استيعاب هذه المعلومات؛ أخي انقذني؟

" لقد أيقظ الأخ الأكبر سمة الضوء منذ صغره؛ وقد كان يدعى بفخر العائلة؛ حتى أن والديه نسوا ان لديهم ابنا ثانياً"

لقد كان يدعى بالفعل بفخر العائلة؛ ولكن هذا ليس تفسيرا؛ مهلاً هل قال سمة الضوء...

فتحت عيناي على مصراعيهما؛ هل العالم يكمل نفسه بنفسه؛ ام ان ذكرياتي كانت مبعثرة؛ ولكن لقد شاهدت الأنمي...

لقد كانت أفكاري مبعثرة للدرجة التي لا يمكنني فيها صياغة فكرة كاملة قبل أن أفكر في شيء آخر...

انتظرني المدير لأهدأ قليلا ثم بدأ يتحدث...

"بعد إجراء عملية نقل القلب؛ بدأ الأخ الصغير في التعافي؛ ولكن ظهرت عليه علامات لم تكن فيه من قبل؛ مثل انه بدأ يولي اهتماماً بالكتب والدراسة؛ وحتى ألعاب الفيديو"

دقيقة دقيقة؛ وقت مستقطع؛ لقد بدأ هذا يثير هلعي قليلا؛ ما معنى ما يحدث حتى الآن...

هل انا ارتدي ثوب أخي؛ هل هذه صفاته وليست صفاتي بتاتاً...

ولكن لماذا يقول لي المدير هذا الآن؛ هذه كانت أول فكرة جيدة تخطر على بالي...

" ال.. المعذرة سيدي المدير؛ ولكن لماذا تخبرني بهذا الآن"

نظر إلي كما أنه يتوقع أفكاري ثم قال....

"لقد كان للأخ الأكبر ميول بطولية منذ صغره؛ ولكن للأخ الأصغر ميول سوداوية على عكس أخيه تماماً؛ فأنا أخبرك هذا لأعرف إلى أين ستؤول؛ هل ستكون معنا ام ضدنا؛ بطلاً أم شريراً"

الآن بدأت تتضح الرؤية قليلا؛ يريد هذا الرجل معرفة المشكلة وقطعها قبل أن تنمو؛ تفكير جيد ولكن...

" لا يمكنني تحديد شيء حالياً أيها المدير؛ ولكن يمكنك القول انني اميل إلى الأبطال؛ خصوصاً وانني معجب بأول مايت"

لقد جاوبت بصدق من كل قلبي؛ لأنني في الأيام الماضية بحثت عن قدرة المدير؛ ولقد اكتشفت انها كاشف الكذب...

إنها قدرة كما يوحي اسمها تكشف كا إذا كان الشخص الآخر يكذب أم يقول الحقيقة؛ ونعم انها ليست مريحة جداً بالنسبة للشخص الآخر والذي صادف انه أنا...

"جيد؛ لم تكن تكذب؛ وجوابك هذا حالياً يكفيني"

ابتسم لي المدير بابتسامة دافئة؛ هذا الرجل يحب حقاً دار الأيتام هذا....

"حسناً الآن نأتي للكلام المهم"

تحدث المدير مع تغيير تعابيره إلى الجدية؛ لقد كان ينظر في عيني ثم قال..

"بما أنك حاليا أيقظت قدرتك في عمر متأخر؛ فقد استخدم هذا العجوز روابطه؛ واستطاع ان يحصل على عدة عروض لتدريبك قليلا؛ وانا أعلم أنك تريد أن تصبح بطلا فلذلك.. "

هذا أمر جيد؛ هكذا يمكنني الاستفادة من هذه القدرة بأفضل طريقة ممكنة؛ السؤال هو من هم الذين قدموا العروض...

نظر المدير إلي ثم ابتسم وقال...

" بعد تصفية العروض؛ لقد قمت باختيار أفضل ثلاث عروض؛ وثم سأعرضها عليك الآن"

قال المدير ذلك وهو يسلمني ثلاث أوراق ثم أكمل...

"إذهب إلى غرفتك الآن؛ وثم يمكنك اختيار أي واحد من هذه العروض؛ ولكن لا تنسى ان تقوم بإبلاغي بحلول يوم الغد؛ في نفس هذا الوقت"

إنه يفهمني حقاً؛ لقد أسأت فهم هذا الرجل من زمن...

وقفت من مكاني وثم قمت بالإنحناء له قليلا..

"شكرا لك على كل شيء سيدي المدير"

شكرته بكل صدق وثم اتجهت إلى غرفتي؛أمامي بحث شامل اليوم....

خرجت من المكتب وثم توجهت إلى غرفتي مباشرة.

.........

بعد خروج ألين من مكتب المدير؛ وقف الأخير وهو ينظر من النافذة وثم بدأ يتمتم بصوت منخفض...

" لقد فعلت كل ما أستطيع للمحافظة على حياة ابنك؛ هل تراني وفيت دينك حتى الآن"

نزلت دمعة من وجه المدير ثم تمتم بصوت منخفض..

"ألين فوستر؛ هل ستصبح نعمة علينا وتجعل والديك فخورين؛ أم العكس تماماً"

لم يكن المدير يعلم انه أرسل ألين إلى جحيم حي

.....

نهاية الفصل؛آمل أن يكون حاز على إعجابكم؛ ولا تنسوا انها قصة خيالية؛ وأشخاص خياليون

2023/08/13 · 191 مشاهدة · 913 كلمة
Kareem awad
نادي الروايات - 2026