الفصل الخامس
مراقب
وبعد إغلاق الباب الغرفة ، قام بإحصاء الـ 11 ديناراً و12 عملة سنت قبل وضعها في درج المكتب ، ثم عثر على المسدس بعجلة حديدية ومقبض خشبية ، "دينغ ، دينغ ، دينغ ، دينغ"، سقطت خمس رصاصات نحاسية اللون على المكتب ، وقام سامي بحشو "الرصاصات الخارقة " السوداء بأنماط معقدة ورموز داكنة في العجلة ، قام بحشو خمس رصاصات فقط ، لترك مساحة لمنع إطلاق النار العرضي ، وقام بتخزين الباقي في صندوق حديدي صغير مع الرصاصات الخمس العادية التي أخرجها للتو ، أغلقت العجلة وشعر سامي فجأة بأمان أكبر .
زفر سامي واخفى المسدس ، عندها فقط قام بتغيير ملابسه الرسمية وسترته ، وارتدى معطفه الأبيض ، وبدأ في ممارسة تمارينه اليومية ، "انقر، انقر، انقر"، الخطا تقترب وسمع صوت شخص متسلل ، فتحت سميراميس ذات الشعر الأسود النافذة ودخلت ، ارتعش أنفها وعيناها تتجهان إلى فوق الموقد , كان يشوي اللحم بالتوابل وخفتت النظرة في عينيها فجأة وذهبت إلى الموقد وأخذت قطعة من اللحم وتذوقته ، وكأن سامي هو خادمها ، التفتت إليه قائلة:"يحتاج إلى فلفل حار"
"صحيح"، اقتربت منه سميراميس ونظرت إلى عينيه بعيونها السوداء وقالت : "لماذا لم أرك في المدرسة"، "حصلت على عمل"، أخذ سامي طبق الطعام من يدها وأكله بيده ، ثم أعاد طبق الفارغ لها وقال:"لا تزعجيني أيتها الفتاة الفقيرة"، ثم هرب إلى غرفته مسرعاً ، كانت سميراميس مذهولة من سرعة أكل سامي الطعام ، لوحت ماريا لها وقالت: "تعتقدين أنكِ الأقوى ، هنالك بالعالم أوقح منكِ"، استدارت ماريا عائدة .
النهر يلمع بضوء أزرق وتصطف على ضفتيه أشجار السرو والنخيل ، والهواء منعش لدرجة تجعل الناس يشعرون بالبهجة ، سامي الذي جاء لتسوية مسألة الدراسة ، حمل المسدس بين ذراعيه ونزل من العربة التي دفع ثمنها 6 سنتات وسار على طول الطريق نحو المبني من ثلاثة طوابق المختبئ في المنطقة الخضراء ، كان مبنى إدارة جامعة إريدو .
"إنها بالفعل واحدة من أشهر الجامعات في البلاد"، تنهد سامي ، وهو يمشي وبالمقارنة من هنا ، فإن إعدادية إريدو الواقعة عبر النهر متواضعة بكل بساطة .
"ها"،"ها"، كان صوت الصراخ عالي بينما اندفع قاربان يجدفان في نهر الفرات وكانت المجاديف الخشبية تدور بشكل أنيق ومنظم , إنها احد الرياضات الشائعة في جميع جامعات ، "أنت صغير جداً "، توقف سامي لينظر وتنهد، وفي غضون أسبوع لن يعود لأنه سوف يترك الدراسة .
على طول الطريق سار بجانب الأشجار إلى المبنى الرمادي المكون من ثلاثة طوابق ، واجتاز عملية التسجيل ودخل بسلاسة ووجد بشكل مألوف المكتب الذي تم استقباله فيه في المرة السابقة ، " بوم ، بوم ، بوم"، طرق بخفة على الباب ، "ادخل"، جاء صوت رجل من الداخل ، عند مشاهدة سامي وهو يدفع الباب ، عبس المعلم في منتصف العمر الذي يرتدي قميصاً أبيض وبدلة رسمية سوداء وقال:"لا تزال هناك ساعة واحدة متبقية للدراسة"
"سيد سلمان، هل تتذكرني؟ انا طالب الجديد"، قال سامي مبتسماً ، لمس سلمان لحيته السوداء وسأل متشككاً:"ماذا تريد؟ أنا لست مسؤول شعبتك"
"هذا صحيح ، لقد وجدت وظيفة ولن أحضر الدراسة بعد الآن "، قال سامي بصدق .
"هذا كل شيء"، فهم سلمان الموقف ، ووقف ومد يده اليمنى وقال: "تهانينا ، أنت شاب موهوب سوف أخبر الأساتذة "، سامي صافح يده وخطط لتوديعه والمغادرة، ولكن فجأة جاء صوت مألوف من الخلف:"سامي، هل وجدت وظيفة ؟"
استدار سامي ورأى مدرسة الاقتصاد ذات الشعر الأحمر والعيون الحمراء الساخنة وبدلة رسمية سوداء ، "صباح الخير أيتها المعلمة كلوديا"، وحيتهُ على عجل وسئلت :"لماذا أنت هنا؟"
أومأ سلمان برأسه وقال بنبرة هادئة:"جئنا أنا وكلوديا لحضور مؤتمر أكاديمي ، ما العمل الذي وجدته؟","شركة أمنية تبحث في الآثار وتجمعها وتحميها ، يحتاجون مستشارين محترفين"، قال سامي ذلك ثم أوضح، "كما تعلمين ، أحب استكشاف التاريخ ", أومأ سلمان برأسه بخفة وقال:"لكل شخص طموحه ، إنه اختيارك تذكر أن تأتي إلى مدينة الجامعات ", في هذا الوقت تدخلت كلوديا وسألت:"هناك حادث في مدينتنا نشروا في الصحيفة ، قتل صاحب المصنع على يد لصوص ، هل لديك معلومات من الشركة الأمنية "
"القضية تحولت إلى سرقة؟"، وظهرت في الصحف بهذه السرعة؟، لقد ذهل سامي للحظة ثم فكر بعناية في كلماته وقال:"لست متأكداً من الوضع المحدد ، كانت عصابة العقارب هي التي قتلت صاحب المصنع"، لقد كشف عمداً عن "صاحب المصنع" و"عصابة العقارب" لرؤية رد فعلهم ، " هل تعلموا شيء عنهم؟"
"عصابة العقارب"، عبس سلمان وهمس ، كلوديا التي كانت ذات بشرة البيضاء وعينين حمراء ، اندهشت في البداية ثم أخذت نفساً ، وفركت صدغيها بيدها اليسرى أثناء امساكها بالصحيفة باليد الآخر وقالت:"عصابة العقارب ، يبدو الاسم مألوف ، لكن لا أستطيع تذكره ، أين سمعت عنهم"، بينما كانت كلوديا تتحدث إلى نفسها، ألقت نظرة خاطفة على سلمان دون وعي كما لو كانت تريد الحصول على النصائح والحصول على بعض الإلهام .
هزّ سلمان ذو العينين الزرقاوين الداكنتين رأسه دون تردد وقال:"ليس لدي أي انطباع على الإطلاق"
"حسناً ، ربما اوهمت الاسم "، غطت فمها بيدها اليسرى وضحك على نفسها ، أصيب سامي بخيبة أمل من هذه النتيجة لكنه لم يستطع إلا أن يضيف:"أيتها المعلمة ، كما تعلمين أنا مهتم باستكشاف التاريخ والاثار، إذا كنتِ تتذكرين أي شيء ، أو إذا كان لديك أي معلومات أخرى ، هل يمكنك الكتابة لي؟"
"لا مشكلة"، بسبب ما حدث اليوم، كان الأستاذ ذو الشعر الفضي سلمان راضياً تماماً عن سامي ، أومأت كلوديا أيضاً وقالت:"أعطيني عنوان منزلك؟"
"بين تقاطع شارع الذهب وشارع الحنين ، بيت رقم 10"
هزَّ الأستاذ سلمان يده وقال:"لقد حان الوقت "، في هذا الوقت، نظر سامي إلى الصحيفة في يد كلوديا ، ونظر فيها وقال:"السيدة كلوديا ، بخصوص ماذا قالت الصحيفة عن عملية القتل ، لم أعرف سوى القليل من الشرطة المسؤولة عن التحقيق"
وبينما كانت كلوديا على وشك الإجابة ، ارتدى الأستاذ سلمان الذي لم يكن لديه الكثير من التجاعيد عباءته وارتدى ساعة يد ، ونظر إلى الساعة وقال :"الاجتماع على وشك البدء يا كلوديا ، لا يمكننا أن نتأخر أكثر من ذلك من فضلك أعطي الصحيفة لسامي"
"حسناً "، انتهت كلوديا من تقليب الصحيفة بين يديها ثم سلمتها إلى سامي ،"علينا أن نصعد إلى الطابق العلوي ، تذكر أن تكتب رسالة ، عنواننا مكتب قسم التاريخ والاقتصاد بجامعة إريدو ، هاها"، استدارت بابتسامة وغادرت الغرفة مع سلمان .
ألقى سامي الوداع عليهم ، وشاهدهم يغادرون ، ثم سار على طول الممر وخرج ببطء من باب المبنى ، وفي ضوء الشمس العالي ، رفع رأسه وفتح الصحيفة، ورأى العنوان:"إريدو الان"، هناك الكثير من الصحف والمجلات في إريدو ، أخبار الصباح ، أخبار المساء ، صحيفة النجف ، بغداد ، أخبار الموصل ، مجلة العائلة ، مراجعة القصة ، فكر سامي للحظة وظهرت في ذهنه سبعة أو ثمانية أسماء ، بالطبع لم يكن بعضها محلياً وجاء البعض من الخارج عن طريق القطارات البخارية ، اليوم مع تطور صناعة الورق والطباعة ، انخفض سعر الصحيفة إلى سنت واحد ، وزاد عدد الصحف ، وزاد عدد الأشخاص الذين يقرأون أيضاً ، لذلك أصبحت الصناعة أوسع وأوسع .
لم ينظر سامي بعناية إلى المحتوى العشوائي ، وسرعان ما وجد تقرير "اقتحام مصنع والسطو والقتل" في "صفحة الأخبار"
"وفقاً لقسم الشرطة ، كان المشهد في مصنع أرسلان مروعاً ، كان الذهب مفقوداً والمجوهرات والأوراق النقدية بالإضافة إلى جميع الأشياء الثمينة ، ولم يتبقَ حتى سنت من النحاس ، هذا انتهاك لقوانين البلاد ، هذا استفزاز للسلامة العامة ، بالطبع الخبر السار هو لقد تم التعرف على القاتل وتم التعرف على الجاني الرئيسي ، وسنقدمه للعدالة في أقرب وقت ممكن"
"توعدت منظمة العروش الفاسدة بتفجير إريدو ، احتفالاً بوصول البُعد المظلم ، في حالة مضايقة أعضائها ، علماً تم تصنيف العروش الفاسدة ، ككيان إرهابي في معظم بلدان العالم"
"اتهم منظمة البقرة الذهبية بالتلاعب في أسواق الذهب العالمي "
"المراسل ، علي حسين سعيد _ مكوطر "
وهو يسير في الشارع ، كان يقلب الصحيفة ويقرأ الأخبار والقصص المتسلسلة أثناء تجواله ، فجأة وقفت كل الشعرات على ظهره ، كما لو كانت هناك سيف على رقبته ، شخص ما يراقبني؟ التجسس علي؟ ، جاءت الأفكار إليه الواحدة تلو الأخرى وكان لدى سامي فهم غامض , عندما كان مع جورج ، كان قد شعر بنظرات غير مرئية ، ولكن لم يكن رد فعله من قبل واضحاً كما هو الآن ، هل السوار هو الذي يقوي شعوري؟ ، قاوم سامي الرغبة في البحث عن الذين كانوا يراقبه ، ووضع الصحيفة بعيداً ونظر نحو نهر الفرات .
بعد ذلك مباشرة ، أدار رأسه كما لو كان ينظر حوله إلى المشهد ثم استدار بشكل طبيعي مستوعباً الوضع المحيط ، لا يوجد أحد هنا سوى الأشجار والطلاب الذين يمرون من بعيد ، ومع ذلك كان سامي متأكد من أن شخص يراقبه ، كان قلب سامي ينبض بشكل سريع ، فتح الصحيفة وغطى وجهه خوفاً من أن يلاحظ تعابير وجهه وفي الوقت نفسه أحكم قبضته على المسدس واستعد لسحبه , خطوة واحدة ، خطوتان ، ثلاث خطوات ، تحرك سامي للأمام ببطء ، كان لا يزال يشعر وكأنه يتم التجسس عليه ويتم النظر إليه ولكن لم يكن هناك خطر بعد السير في الشارع بجسم متصلب ، وصل إلى نقطة انتظار العربة ولحسن الحظ وجد أن هناك عربة قادمة للتو .
المتنبي ، الحنين ، لا، شارع الذهب , واصل سامي إنكار أفكاره ، في البداية خطط للعودة إلى المنزل مباشرة لكنه كان خائفاً من جذب الشخص المتطفل ، ثم أراد الذهاب إلى شارع الذهب وسؤال "جمعية الخارقين"، لطلب المساعدة لكنه كان قلقاً من الطرف الآخر و تنبيه والذي سوف يهرب ، سوف يكون الأمر مزعجاً ، ولم يكن لدي خيار سوى اختيار موقع عشوائي .
بعد ركوب العربة ، وجد مقعداً وجلس عندما أغلق الباب ، شعر سامي أن الشعور المراقبة قد اختفى ، زفر ببطء، وشعر بيديه وقدميه يرتجفان ، ما يجب القيام به؟، ما العمل التالي؟ , نظر سامي من نافذة العربة ، وبذل قصارى جهده للتفكير في حل ، كان الغرض المتطفل غير واضح ، فنتعامل معه على أنه جاء لغرض خبيث ، ظهرت الأفكار مختلفة ، لكن سامي رفضها واحدة تلو الأخرى ، لم يسبق لهُ تجربة أي شيء مماثل من قبل ، واستغرق الأمر عدة دقائق للعثور على فكرة .
يجب إبلاغ "جمعية الخارقين"، فهم وحدهم القادرون على حل المشكلة ، لكنه لم يتمكن من المضي قدماً بهذه الطريقة المباشرة ، وإلا فسيتم كشفه ربما كان هذا هو غرض الطرف الآخر ، باتباع هذا الخط من التفكير ، صاغ سامي خطته وأصبحت أفكاره أكثر وضوحاً تدريجياً ، زفر ، واستعاد رباطة جأشه ، ونظر بعناية إلى المشهد الذي يتراجع بسرعة خارج النافذة ، لم يحدث أي حادث حتى وصلت العربة إلى شارع الذهب .