الفصل الثالث: بديل "شاحنه-كون"

"لا تقتلني!..." انفتحت عينا «سيج» فجأة وانتفض جالساً. كان صدره يعلو ويهبط، وقد غرق في عرق بارد. لثانية واحدة، لم يستطع التنفس. لمست يده المرتجفة جبهته؛ لا جرح، ولا دماء.

رمش بعينيه بقوة، وهو يمسح المكان من حوله بذعر. جدران مظلمة، هواء رطب، وصمت مطبق. زقاق ضيق يمتد في الظلام، ولا يوجد أحد حوله.

"وففف!" مسح العرق عن جبهته وضحك بضعف: "ظننت أنني مت تماماً؛ يا للراحة!".

لمعت عيناه بالفرح. لم يتوقع أن تكون تجربة الموت غير مريحة إلى هذا الحد، لكن لحسن حظه لم يمت؛ كان هذا أمراً جيداً بالنسبة له.

"هممم... غريب!" شعر فجأة أن هناك خطباً ما في الوضع الحالي. هذه المرة، أخذ وقته في استطلاع ما حوله. كان الزقاق غير مألوف، أكثر ضيقاً، وأقدم، وتفوح منه رائحة خفيفة من الحجر المبلل.

"انتظر لحظة، هذا ليس الزقاق الذي أعرفه...".

شعر أيضاً أن جسده غريب نوعاً ما. ربت على نفسه ثم نظر إلى يديه. اتسعت عيناه على الفور بصدمة؛ نظر إلى جسده بسرعة، وتوقف عقله عن التفكير.

"مـ... ماذا... ما الذي يحدث؟" امتلأت عيناه بالذهول والحيرة. "هذا ليس جسدي، ومن المستحيل أن تكون يداي بهذه القسوة والخشونة".

وقبل أن يتمكن حتى من استيعاب ما يجري حقاً، تلاشت رؤيته فجأة وهاجمه صداع لا يطاق. تمسك بنفسه وهو يمسك برأسه، وعيناه مغمضتان بشدة بينما يتصبب عرقاً أكثر.

"مـ-ما كل هذه الذكريات الغريبة؟ آه، إنها أكثر من اللازم!" كان «سيج» يعاني حقاً؛ شعر وكأن رأسه على وشك الانفجار. سقط على الأرض مجدداً وهو يقبض على رأسه، ووجهه يتلوى من الألم وبدأ يرتجف.

بعد حوالي نصف ساعة، توقف عن الارتجاف واستلقى هناك على الأرض كجثة هامدة. وبعد لحظة، تحرك وجلس ببطء مرة أخرى، يفرك صدغيه النابضين وهو يهز رأسه.

"تباً، كان ذلك مؤلماً حقاً!" أنَّ متأوهاً، ولكن في الوقت نفسه، ظهرت ابتسامة مريرة على شفتيه.

"يا له من تحول في الأحداث! لم أتوقع أن يحدث لي شيء كهذا. غريب حقاً." فرك ذقنه، ونظر إلى جسده، ولم يملك إلا أن يهز رأسه. نظر إلى السماء ثم ابتسم: "حسناً، سأعتني بهذا الجسد".

ومع ذلك، وقف بصعوبة كبيرة، وجسده يتألم بشدة. نفض الغبار عن ملابسه وشق طريقه ببطء خارج الزقاق.

بينما كان يقترب من مخرج الزقاق، استطاع سماع ضجيج خافت، مما جعله يسرع من خطواته. وبعد لحظة، اتضحت رؤيته وخرج إلى شارع عريض. ضربته ضوضاء صاخبة على الفور، وجعله ضوء الشمس الساطع يغمض عينيه قليلاً.

بعد اعتياده على الضوء المبهر، فتح عينيه تماماً، وكان المشهد الذي استقبله مذهلاً وعظيماً. أمامه شارع عريض بحجم طريق أسفلتي من أربعة مسارات، لكن هذا لم يكن أسفلتاً؛ بل كان طريقاً قديماً من الحجر المرصوف من العصور الوسطى.

كان الناس يرتدون أثواباً وعباءات ودروعاً ويحملون أسلحة، بينما كانت العربات تجرها خيول ضخمة ومخلوقات غريبة. وعلى جانبي الطريق كانت هناك بسطات ومتاجر ومبانٍ من الطوب المرتفع؛ بعضها قديم وقبيح، والبعض الآخر شاهق ومبني بجمال. كان الشارع بأكمله يضج بالضجيج.

"واو!" اتسعت عينا «سيج» ووقف متسمراً أمام المشهد الذي أمامه. "هذا... يبدو أن انتقالي لعالم آخر حقيقي! أخيراً، إحدى أمنيات حياتي قد تحققت!".

كان «سيج» مصدوماً ولكنه متحمس في نفس الوقت. رفع كلتا يديه نحو السماء، مبتسماً كالأحمق.

"شكراً لك أيها الغريب الغامض! ما زلت أكرهك لأنك قتلتني قبل أن أتذوق الحب الحقيقي، لكن لا بأس! لقد أديت المهمة. وآسف يا 'شاحنه-كون ، لقد تم استبدالك!".

ضحك بصوت عالٍ، مما جلب له بعض النظرات الغريبة. وفي مكان ما في الأعلى، بدت الشمس الساطعة وكأنها ترمش.

"هاه... هذا غريب، هل رمشت الشمس للتو؟" ذُهل «سيج» للحظة؛ حدق بقوة ورمش عدة مرات: "لا... يا لها من فكرة سخيفة!". لطم خديه بخفة: "لقد بدأت أفقد عقلي".

خرج تماماً من الزقاق وسار على طول الطريق، متأملاً المشهد وهو يمشي. كان مفتوناً تماماً بكل ما يراه؛ ظل يلتفت يميناً ويساراً كالقروي الذي يزور المدينة لأول مرة.

"هيي، انتبه أين تضع قدميك!"

دوّى صوت جهوري بالقرب من أذنيه، مما جعل أذنيه تطنان.

"آسف... آسف..." التفت «سيج» بسرعة ليعتذر، لكن الكلمات انحشرت في حلقه.

كان يقف أمامه وحش بطول سبعة أقدام بعضلات بارزة، يرتدي جلد وحش ملفوفاً حول خصره ويحمل هراوة معدنية بسمك فخذه، وتبرز أنياب من فمه.

"أو... أور... أورك!" لثغ «سيج» وعيناه متسعتان؛ تراجع عدة خطوات للخلف خوفاً واتخذ وضعية قتالية مضحكة.

حك الأورك رأسه ونظر إلى الإنسان الضئيل والهزيل أمامه بحيرة. "انتبه لطريقك في المرة القادمة!" هدر صوت الأورك مجدداً بينما كان يبتعد بخطوات واسعة.

"هاه! هذا كل شيء؟" ذُهل «سيج»، وهو لا يزال في وضعية القتال المزعومة، وعلامات الحيرة في عينيه.

"هذا غريب؛ أليست الأوركس سريعة الغضب وسهلة الاستفزاز؟ لماذا كان هذا هادئاً وصوته يبدو لطيفاً نوعاً ما؟" نظر حوله ووجد أن لا أحد يعيره أي اهتمام على الإطلاق.

حك رأسه وواصل المشير للأمام. وضع يده على ذقنه وغرق في تفكير عميق. "على الأقل هذا يثبت أنني انتقلت حقاً إلى عالم جديد. هذه أخبار جيدة، أما الأخبار القديمة فهي..."

نظر إلى الجسد الذي يسكنه حالياً وهز رأسه: "... هي أنني في جسد لص". ابتسم بمرارة؛ كانت هذه أدنى نقطة بداية ممكنة للانتقال لعالم آخر.

"لحسن الحظ، هذا الفتى له نفس اسمي، إحدى الميزات القياسية لأي منتقل: امتلاك نفس اسم سلفك،" فكر «سيج» بابتسامة. "لكن بصدق، هذا الفتى كان متهوراً حقاً؛ يتجرأ على السرقة من نبيل، لا عجب أنه تعرض للضرب حتى الموت!". تحولت ابتسامة «سيج» إلى مرارة عندما فكر في هذا.

[ دينغ! ]

[ نظام إنشاء النقابات متصل ]

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

2026/03/02 · 8 مشاهدة · 840 كلمة
Master reader
نادي الروايات - 2026