الفصل السابع:الخطوة الأولى
في اليوم التالي، تدفقت أشعة الشمس إلى غرفة بسيطة، كاشفةً عن أثاثها المتواضع: سرير خشبي، خزانة ملابس أساسية، طاولة، وكرسي. أضاءت الأشعة الذهبية المكان، بينما تسللت أصوات زقزقة العصافير المبهجة وثرثرة بعيدة عبر النافذة.
على السرير الخشبي، تحرك جسد تحت البطانية ثم جلس ببطء. مدَّ «سيج» ذراعيه وأطلق تثاؤباً عالياً، ونظر حوله بتعبير مذهول، ولا تزال ملامح النوم والنعاس تكسو وجهه. بعد أن رمش ببصره للحظة، صفع وجهه خفيفاً وهز رأسه وكأنه يحاول طرد بقايا السبات.
"أوه صحيح، لقد انتقلت لعالم آخر! لثانية واحدة ظننت أنني اختطفت،" ضحك بصوت خافت وهو يزيح البطانية وينزل من السرير. لمست قدماه الأرضية الخشبية الباردة وهو يقوم ببعض تمارين التمدد؛ فصرت عظامه قليلاً. وبابتسامة رضا، قال لنفسه: "يا لها من نومة هنيئة".
خرج من غرفته إلى ردهة صغيرة تصطف على جانبيها الأبواب، لكنه لم يعرها اهتماماً. في نهاية الردهة وقف باب مهيب، فتحه ليجد عدة أحواض كبيرة مليئة بالماء الساخن المتصاعد منه البخار. جعلته رؤية المكان خالياً يبتسم وهو يتأمل الماء المغري أمامه.
تمتم تحت أنفاسه: "هذا النزل يعرف حقاً كيف يدير تجارته!"، قبل أن يخلع ملابسه ويخطو إلى أحد الأحواض للاستحمام. ومع انغماسه في الماء الدافئ، غمرته حالة من الاسترخاء، وارتسمت ابتسامة قنوعة على زوايا فمه. "لم أهدر عملتي الذهبية على الإطلاق؛ هذا رائع!".
بعد مرور عشر دقائق، انتهى «سيج» من الاستحمام وعاد لغرفته ليرتدي ملابس جديدة كان قد اشتراها بالأمس بعد مغادرته الحانة. شق طريقه إلى البهو الرئيسي للنزل، الذي كان مطعماً يعج بالحركة، وسرعان ما وجد طاولة فارغة. وبعد لحظات، اقترب منه نادل، فطلب «سيج» الطعام دون تردد.
وعندما وصل الطعام بعد فترة وجيزة، ابتسم النادل بأدب وقال: "تفضل، استمتع بوجبتك". أومأ «سيج» بتقدير قبل أن يعيد انتباهه لطبق الطعام. لم يكن الطعام بسيطاً للغاية ولا فاخراً؛ ومع ذلك، كانت رائحته الشهية تملأ أنفه بينما بدأ يأكل بلا تأخير.
هز «سيج» رأسه بين اللقيمات: "ليس سيئاً... ليس سيئاً على الإطلاق. لكنه ليس بجودة طبخ 'ماما ماريا'!". شردت أفكاره عائداً إلى الأرض، متسائلاً عن حالها وهل تفتقده. لابد أن 'هاري العجوز' حزين أيضاً؛ فهذان الاثنان كانا يعنيان له أكثر من مجرد عائلة.
"تنهد... دعنا لا نغرق في هذه الأفكار الآن،" هز «سيج» رأسه وواصل الأكل. ثم تمتم بهدوء: "الآن وقد استوعبت بعض المعلومات الأساسية عن هذا العالم، حان الوقت للتفكير في مستقبلي".
نادى في عقله: "أيها النظام! هل أنت هناك؟".
[نعم أيها المضيف]
أطلق «سيج» تنهيدة ارتياح عند سماع صوت النظام؛ فقد كان قلقاً من أن يكون كل هذا مجرد حلم أو من خياله. "أيها النظام، أنت تفهم هذا العالم بالفعل، فكيف أبدأ بتقديم مفهوم 'المغامرة' هنا؟ بدون دهاليز، كيف يمكنني نشر الكلمات المقدسة للمغامرة؟" قال «سيج» ذلك وهو يمضغ طعامه.
أجاب النظام: [أيها المضيف، المغامرة لا تعني بالضرورة غزو الدهاليز. يمكن أن تشمل مهاماً متنوعة مثل حماية قافلة أو الدفاع عن قرية من الوحوش، وغيرها من الأمور.]
رد «سيج» وهو يقلب عينيه: "أجل، أعرف ذلك! لكن الدهاليز هي المصدر الرئيسي للمغامرة! هذا العالم في حالة فوضى الآن. كل الدهاليز يسيطر عليها نبلاء أقوياء؛ ولا يمكنني فعل شيء ضدهم. كيف يفترض بي أن أقاتل من أجل دهليز والنبلاء الجشعون متورطون؟ قد أموت مرة أخرى!".
[لا تقلق أيها المضيف. بمرور الوقت، ستتمكن من امتلاك دهليز، لكن هذه ليست أولويتك الآن. ما يهم هو العثور على موقع لتأسيس نقابة المغامرين.]
سكت «سيج» وهو يفكر في كلمات النظام. كان ذلك صحيحاً؛ القلق بشأن امتلاك الدهاليز لم يكن مفيداً في هذه اللحظة. كان بحاجة للعثور على مكان للنقابة، وبعدها يمكنه البحث عن أنواع أخرى من المهام لنشرها هناك ليكملها الآخرون. سيبدأ هذا رحلة المغامرة في عالم مليء بالوحوش والحروب وقطاع الطرق؛ ولن يكون عدد المهام المتاحة لنقابته مشكلة على الإطلاق.
ومع تلك الفكرة، ضحك «سيج» خفيفاً وأنهى وجبته بسرعة... وضع عشر عملات فضية على الطاولة وخرج. بحلول هذا الوقت، كانت الشمس قد أشرقت تماماً وعلقت عالياً في السماء، ملقيةً بظلالها الذهبية على الشوارع بالأسفل. امتلأ الجو بضجيج العربات، وصياح التجار، والمشاة المندفعين في مساراتهم.
بدأ يوم آخر. تنهد «سيج» وهو يتأمل الشوارع النابضة بالحياة ونظر للسماء للحظة قبل أن يعود للواقع. "أحتاج للعثور على مكان مناسب للنقابة، وبسرعة!". وبإصرار متجدد، اندمج وسط الزحام لتبدأ رحلته في البحث عن الموقع المثالي لنقابته.
مرت ثلاثة أيام وكأنها لمحة بصر. خلال هذه الأيام، ركز «سيج» تماماً على العثور على بقعة مناسبة لنقابته، وهي مهمة لم تكن سهلة أبداً. لقد استكشف نصف مدينة "غريفيل" تقريباً لكنه لم يجد ما يبحث عنه بعد.
إن اختيار موقع لنقابة المغامرين لم يكن مجرد اختيار عشوائي؛ فقد تطلب مكاناً يتميز بحركة مشاة كثيفة، وتحديداً من "المحاربين" الذين يرتادون مثل هذه المناطق بكثرة. وخلال هذه الأيام الثلاثة، جمع واستوعب أجزاءً متنوعة من المعلومات، وكان من أهمها بالنسبة له أن كل من يغزو الدهاليز يُطلق عليه اسم "محارب" (Warrior)، بغض النظر عما إذا كان "ساحراً" أو "فارساً".
المحاربون هم أفراد يمكنهم استشعار واستخدام "المانا". يمتلك هؤلاء الأشخاص قوة مذهلة، لكن «سيج» لم يتفاجأ بذلك، ففي النهاية، هذا عالم خيالي. كما عثر على الكثير من التفاصيل الأخرى، لكنها لم تبدُ مهمة بشكل خاص في الوقت الحالي. كان عقله يركز بشكل أساسي على الموقع المثالي للنقابة.
واجه «سيج» مواقع عديدة مليئة بالمحاربين، لكن لم يلبِّ أي منها توقعاته. وحتى عندما كان يجد مكاناً مناسباً، كانت أسعار المباني باهظة للغاية وتفوق ميزانيته بكثير. مدينة "غريفيل" ليست مجرد مدينة عادية؛ إنها حاضرة مترامية الأطراف يقترب سكانها من المليون نسمة، وعدد الزوار فيها فلكي أيضاً. وبصفتها إحدى المدن الكبرى في الجزء الشرقي من المملكة، فهي تعمل كمركز لثمانين بالمائة من تجارة المنطقة.
وبعد مرور يومين آخرين، ليكون قد مضى خمسة أيام منذ وصوله لهذا العالم، عثر «سيج» أخيراً على ما يعتقد أنه المكان المثالي لتأسيس نقابته.
"أخيراً! لقد وجدت المكان المناسب!" هتف «سيج» بارتياح وهو يتأمل المبنى الذي أمامه. كان هيكلاً من طابقين شهد أياماً أفضل؛ نصفه كان في حالة مزرية، يفتقر للسقف ومغطى بالطحالب والنباتات المتسلقة. ونبت العشب من شقوق مختلفة، مما منحه مظهراً برياً تقريباً.
فكر «سيج» بتفاؤل: "على الأقل هو في موقع ممتاز مع حركة مشاة جيدة من المحاربين!". تصور أن كل ما يحتاجه هو استئجار بعض الأشخاص لترميمه، وسرعان ما سيكون جاهزاً للعمل.
"لكن المال قد نفد مني!" هبط قلبه عندما فكر في ذلك. لقد أصبح مفلساً رسمياً. كل قطعة نقدية من مدخرات سلفه التي جمعها في عشر سنوات قد ذهبت، غارقة في كومة من الحجارة المغطاة بالطحالب. لم يعد يملك حتى "نحاسة" واحدة لغدائه.
تألم وفرك صدغيه: "سيكون هذا صعباً!". فجأة، قاطعت إشعارات من النظام أفكاره:
[تهانينا للمضيف على إكمال مهمة العثور على مكان للنقابة.]
[سيبدأ ترميم النقابة خلال 5 دقائق.]
[يرجى عدم دخول المبنى قبل اكتمال الترميم.]
اتسعت عينا «سيج» عند سماع هذه الإعلانات، وتسارع نبض قلبه من الحماس