الريف.. بعيداً عن ضجيج المدينة، هناك حيث نشأتُ، وربما وُلدتُ أيضاً. لا أعلم من هي عائلتي؛ كل ما أعرفه هو أن عمي —الرجل الذي تبناني— يقول إنه وجدني تحت ظل شجرة بينما كان في طريقه للمنزل على ظهر حماره.

اعتنى بي وعاملني كابنه، والآن بعد خمسة وعشرين عاماً، أصبحتُ أخيراً "مالك الموظف"؛ بعد قبولي في شركة تسويق. ستبدأ حياتي بالتحسن من هذه اللحظة؛ سأعمل بجد، وأقوم بكل شيء بأفضل طريقة لأحصل على ترقيات متتالية وأصبح ميسور الحال، فأفي بديني لعمي الذي باع نصف أراضيه لتغطية تكاليف دراستي. ثم سأعثر على زوجة صالحة، ننجب أطفالاً أبرار أراهم يكبرون ويتزوجون أمام عيني، وأرحل بسلام بعد رؤية أحفادي.

فرك مالك أنفه وابتسم وهو يرفع عينيه نحو مبنى الشركة الزجاجي الشاهق. وقف بجسدٍ مستقيم، مسح شعره الأسود بيديه، ورتّب زيه الرسمي ثم شدّ ربطة عنقه؛ أخذ نفساً عميقاً وتقدم للأمام.

دخل من الباب الرئيسي؛ كان المدخل واسعاً والناس يتحركون فيه كالنمل. رفع نظره فارتبك قليلاً، ولمح موظفة الاستقبال فتقدم نحوها:

— "مرحباً، هل يمكنكِ مساعدتي؟" سأل مالك.

— "نعم سيدي، كيف يمكنني خدمتك؟" أجابت الموظفة.

— "أنا مالك، تم تعييني في قسم استراتيجيات النمو."

— "أهلاً بك، يسعدنا انضمامك إلينا، لقد سمعتُ أنك ستأتي اليوم.. تفضل، هذه بطاقتك التعريفية."

أخذها مالك والشغف يشتعل في عينيه؛ كان يخفي سعادته العارمة خلف ابتسامة هادئة ليترك انطباعاً أولياً جيداً. توجه للطابق الثاني كما أُخبر، حيث سيجد من يرشده هناك.

استقل المصعد واتبع الإرشادات حتى وصل إلى مكتبٍ وجد فيه شاباً سميناً، يبدو في بداية الثلاثينيات. طرق مالك الباب: "مرحباً، أنا مالك من قسم استراتيجيات النمو، أخبرتني السيدة أن أتوجه إلى هنا."

نهض الرجل عن كرسيه والابتسامة تعلو وجهه، ثم تقدم بسرعة ووضع ذراعه حول كتف مالك: "نعم، أخبروني عنك! أهلاً بك في الفريق يا صديقي، أنا سعيد هذا هو اسمي . وانا سعيد ايضا بك ثم ضحك وهو يهز مالك.

ستعمل معي مؤقتاً حتى تتعرف على مجريات الأمور."

كان مالك مرتبكاً، ولم تخرج منه سوى كلمات متقطعة: "شكراً.. نعم.. شكراً لك."

صرخ في داخله: "لماذا؟! أستعد لهذه اللحظة منذ مدة ثم يكون هذا ردي؟!"، لكنه كان سعيداً في الوقت ذاته لأن رفيقه يبدو شخصاً طيباً.

سحب سعيد "مالكاً" وبدأ يتجول به في الأرجاء كدليل سياحي متحمس: "انظر، هذا هو الحمام، وهذه الكافتيريا.. إنهما أهم مكانين في الشركة قاطبة! وهذه سُكينة، إياك والعبث معها فهي تجيد فنون القتال، أما هذا الشخص.. فلا أعرفه، لكني أراه هنا كل يوم!"

بعد الجولة السريعة، اتجها إلى مكتب المدير. هناك، ساد جو من الهدوء والاحترافية؛ تبادلا أطراف الحديث وتلقى مالك نصائح بنّاءة حول كيفية سير الأمور، وشدد المدير على أهمية روح الفريق وتكاتف الأعضاء لضمان إنجاز العمل دون أن يرهق أحد نفسه فوق طاقتها.

خرج مالك من المكتب وسعيد لا يزال يمسكه من كتفه ليقوده إلى المحطة التالية. تنفس مالك الصعداء؛ كان الأمر أفضل بكثير مما تخيل. لطالما ظن أن بيئة العمل ستكون كابوساً من الضغط، مع زملاء يستغلون المبتدئين ويحولونهم إلى "عبيد" للمهام الشاقة، لكن الواقع كان يسير في اتجاه مغاير تماماً. ارتسمت على وجهه ابتسامة ارتياح وهو يرافق سعيد الذي لم يتوقف عن الثرثرة والمزاح طوال الطريق

نصف اليوم الاول مضى بسلاسة .

حلّ وقت الغداء، سحبه سعيد إلى الكافيتيريا بسرعة البرق. "أتعلم ما هو أكثر شيء أحبه هنا؟" سأل سعيد بنبرة واثقة. أجاب مالك: "لا أعلم.. التعامل الجيد؟" رد سعيد بضحكة ساخرة: "لا! ذاك مجرد مقبلات، الطبق الرئيسي هو أن الغداء مجاني!"

توقفا أمام ربيعة، تلك السيدة التي تدير الكافيتيريا بمغرفة معدنية تشبه صولجان الحكم. وضع سعيد صحنه أمامها بابتسامة عريضة: "أهلاً يا ست الكل، رائحة الطعام اليوم تهدد مستقبلي المهني!"

ملأت ربيعة صحنه ببرود وقالت: "تحرك يا سعيد، الطابور خلفك سيصل للمكتب."

لم يتحرك سعيد، بل رمق مالك بنظرة "تمثيلية" حزينة، ثم مال على ربيعة قائلاً: "انظري يا ربيعة، هذا ليس طبقي.. إنه للمبتدئ المسكين. تخيلي، من شدة توتره في الصباح لم يذق كِسرَة خبز، وجولتنا في الشركة أهلكته.. ألا يستحق حصة إضافية تسند قلبه؟"

رفعت ربيعة حاجبها، ونظرت للصحن الذي يحمله سعيد ثم لمالك، وقالت بحزم: "إذاً أعطه هذا الصحن الذي في يدك الآن!"

ارتبك سعيد للحظة لكنه استدرك: "أنا أحمله له فقط لكي لا يتعب، أليس كذلك يا مالك؟"

أومأ مالك بسرعة: "نعم.. نعم، صحيح."

هزت ربيعة رأسها ساخرة، ثم غرفت كمية مضاعفة ووضعتها في الصحن، وقالت لمالك بلطف: "أهلاً بك يا بني، كل جيداً ولا تدع هذا (المحتال) يستغل جوعك."

قاطعها سعيد محتجاً: "وماذا عني أنا؟ أين حصتي؟"

صاحت فيه وهي تشير بالمغرفة نحو مخرج الطابور: "لقد قلتَ تواً أن الصحن الذي تحمله هو لمالك! اذهب الآن وأعطه له.. وتحرك قبل أن أفرغ القدر فوق رأسك!"

خرجا بعد الحصول على طبقيهما وجلسا في ركن بعيد، وما إن استقرا حتى سحب سعيد نصف الحصة الإضافية إلى جانبه بمهارة جراح، وقال لمالك: "أرأيت؟ لولا وجودي لما حصلت على هذه الكمية.. نحن الآن شركاء في الطعام والعمل، الأخوة يتقاسمون كل شيء، حتى تعب المعدة!"

ابتسم مالك وهو يرى سعيد يلتهم الطعام بنهم، مدركاً أن دروس سعيد في "التسليك" قد بدأت فعلياً قبل دروس العمل

مرّ نصف اليوم التالي و"سعيد" يغمر "مالكاً" بتفاصيل العمل الميدانية، بعد أن استهلك النصف الأول في استعراض أروقة الشركة وممراتها. ومع بزوغ خيوط المساء، انتهى اليوم وعاد مالك أدراجه في الحافلة؛ كان التعب قد تمكن منه لدرجة أنه لم يتذكر ملامح الطريق أو كيف وصل إلى شقته التي استأجرها بفضل مساعدة عمه. ارتمى على السرير بجسد منهك وروح متفائلة، وهمس لنفسه قبل أن يغلبه النعاس: "أخيراً، بدأت الحياة تبتسم لي.. انتظري يا حياتي الجميلة، فها أنا قادم."

استقر مالك في المدينة غريباً، بلا معارف أو اهتمامات تبدد صمته، فانحصرت حياته في دائرة ضيقة بين مقر العمل وجدران منزله.

مر أسبوعه الأول سريعاً ورتيباً. كان يصب تركيزه بالكامل على تطوير ذاته والارتقاء بمساره المهني، متجاهلاً أخبار العالم المحيط به، باستثناء التقارير الاقتصادية وتحركات الأسواق التي يدرسها ليتعلم أسرار نمو الشركات.

مع نهاية الأسبوع الشاق، لم يكن يخطط لشيء سوى الاستسلام للنوم في عطلة الأحد. قرر ألا يغادر فراشه إلا بدافع الجوع، ليتناول وجبة سريعة ثم يعود لنومه مجدداً.

وهذا ما حدث فعلاً؛ انقضى الأحد في سكون تام، محققاً تلك الاستراحة المثالية التي يحتاجها أي موظف استنزفه العمل طوال الأسبوع.

في الصباح التالي، استيقظ مالك بهمة عالية. أدى بعض التمارين الصباحية، استحم، وتناول إفطاره بتمهل قبل أن يرتدي هندامه الأنيق. رشّ عطره المفضل، ووقف أمام المرآة يداعب انعكاسه بابتسامة: "من هذا الشاب الوسيم؟ أهو أنا حقاً؟ كدت أعتقد أنني شخص آخر!" ثم ضحك من قلبه، فاليوم هو ثاني أسبوع العمل، والانطباع الأول لا يزال قيد التشكيل.

خرج في تمام السابعة، وكانت الشمس في مستهل مسارها ترسل أشعة هادئة، والعصافير تزقزق فوق الأشجار، لكن شيئاً ما كان يخدش هذا الهدوء. لاحظ أن الشوارع شبه خالية، والقلة القليلة من المارة يتحركون بحذر، يلتفتون يمنة ويسرة بريبة غريبة. "لماذا يتصرفون هكذا؟" تاساءل في سره، لكنه سرعان ما نفض الفكرة: "ربما هناك حدث ما، لا يهمني.. عليّ التركيز في شؤوني."

عند محطة الحافلات، لم يجد سوى ثلاثة أشخاص، على عكس الزحام المعتاد. صعد الحافلة ليرى معظم المقاعد فارغة في وقت الذروة الصباحي. تسلل الفضول إلى رأسه ليحل محل الهدوء. وعندما وصل إلى الشركة، تكرر المشهد؛ أين جيش الموظفين الذين يدبّون كالنمل في كل مكان؟ لم يكن هناك سوى أفراد متفرقين يتهامسون بوجوه واجمة.

اندفع نحو مكتب سعيد، وجده جالساً بمفرده. بادره مالك فوراً: "مرحباً يا سعيد، أتعلم ما خطب الناس اليوم؟ الشوارع خالية والوجوه قلقة!"

اتسعت عينا سعيد بدهشة: "ألا تعلم حقاً؟"

رد مالك بضياع: "أعلم ماذا؟ أشعر وكأنني سقطت من كوكب آخر!"

وقف سعيد ببطء، وابتعد عن مكتبه ليقف أمام مالك، ثم أخفض صوته بنبرة مسرحية مخيفة كأنه يروي قصة رعب من العصور الوسطى: " أمس، ألم تلحظ الجنون في الشوارع؟"

هز مالك رأسه: " لم اخرج يوم امس "

أخذ سعيد نفساً عميقاً وقال: "لقد تأكد الأمر.. فيروس جديد ينتشر كالنار في الهشيم، أعراضه لم يسمع بها بشر من قبل! في ظرف يوم واحد، يسقط كل شعر جسدك، تهاجمك حمى وصداع يفتك برأسك، وبعد أسبوع من الألم.. تتحول إلى مغفل مجنون يهاجم كل من يراه!"

تراجع مالك خطوة، بينما استطرد سعيد بحماس: "قالوا في الأخبار إن أول حالة اكتُشفت قبل شهر، لكن النسخة الحالية تحورت! كانت الإصابة القديمة تستغرق أسبوعاً لتفقد شعرك، وشعر من الحمى، أما الآن.. فالموت (أو الصلع) يأتي في ليلة وضحاها! ربما هي نهاية العالم يا مالك."

سأله مالك بنبرة يمتزج فيها الشك بالخوف: "هل أنت جاد؟ أم تمزح كعادتك؟"

رد سعيد بجدية مصطنعة: "أقسم لك! البارحة كان الناس يتقاتلون في المتاجر على المعلبات و.. ورق الحمام!"

انفجر مالك متسائلاً: "ورق الحمام؟ من يحتاج إليه وسط كارثة وفيروس يحولك لمجنون؟"

لوح سعيد بيده بقلة حيلة: "هذا ما يفعله الأغبياء! يجمعون الورق وهم لم يأكلوا أصلاً! المهم.. معظم الناس يختبئون في منازلهم الآن."

صمت مالك لحظة ثم سأل: "إذاً، لماذا أنت هنا يا سعيد؟"

هز سعيد كتفيه بلامبالاة مفاجئة: "لا أعلم.. ربما هي مجرد مؤامرة كبرى. من يصدق وجود فيروس بهذه السرعة؟ إنها خدعة واضحة."

استغرب مالك: "وما الفائدة من خدعة كهذه؟"

أجاب سعيد وهو يعود لكرسيه: "الجهات المعنية وحدها تعرف.. هذا ما رأيته في مقطع فيديو مسرب على الإنترنت البارحة!"

تنهد مالك محاولاً استعادة منطقه: "لو كان الأمر بهذا الخطر، لمنعتنا الحكومة من الخروج. نحن هنا، ولم يحدث شيء، ولم نرَ مصاباً واحداً .

قال سعيد بنبرة ساخرة وهو يلوح بيده: "ربما هذا مجرد هراء كالعادة.. ، مثل كورونا وتلك المؤامرات و نظريات اللقاح . هيا، اذهب لكرسيك وانهمك في عملك، لا تدع هذه الإشاعات تفسد يومك."

وافقه مالك الرأي، واتجها إلى مكتبيهما المتجاورين؛ كان التصميم يسمح لهما بالتواصل بسلاسة دون الحاجة للنهوض، مما أضفى نوعاً من الألفة على ساعات العمل و تسهيل العمل كفريق .

مر الوقت بهدوء ثقيل، لا يقطعه إلا صدى خطوات واهنة لموظفين قلائل بقوا في المبنى. وعندما دقت الساعة الثانية عشرة، صرخ سعيد بحماس: "مالك! هيا بنا، إنه وقت الغداء!" وضع مالك أوراقه جانباً ونهض، سارا معاً نحو الكافيتيريا التي بدت موحشة مقارنة بالاسبوع الماضي؛ لم يكن هناك سوى خمسة أشخاص في الطابور، وقرابة العشرة موزعين على الطاولات يتناولون طعامهم بصمت.

وصل دور سعيد، فدفع صحنه أمام ربيعة وقال بابتسامة مشاكسة: "لماذا لا تبدين مرتاحة؟ هل أنتِ خائفة من أن تصبحي صلعاء بين ليلة وضحاها؟"

لم يكن رد ربيعة حاداً كالعادة، بل وضعت الطعام في صحنه بصمت. أعاد سعيد سؤاله بنبرة أهدأ: "هل أنتِ خائفة حقاً؟ هل تصدقين ما يقال؟"

تنهدت ربيعة وهي ترمق السماء الملبدة بالغيوم من وراء الزجاج العريض: "لا.. إنه فقط هذا الجو الكئيب، والناس الذين اختفوا فجأة. يبدو أن الكثير من الطعام سيرمى اليوم.. هل تريد حصة إضافية؟"

انفرجت أسارير سعيد وصاح: "وهل يحتاج هذا لسؤال؟ كنت محقاً في قدومي اليوم، إنه يوم حظي!"

أخذ مالك وسعيد حصتيهما وجلسا يأكلان، لكن الهدوء لم يدم طويلاً.

فجأة، شق صراخ ربيعة صمت القاعة: "تعالوا انظروا! ماذا يحدث هناك؟"

رفع الجميع رؤوسهم وهرعوا نحو النافذة المطلة على الباحة السفلية. كان موظف أمن جاثياً على ركبتيه يسعل بعنف هزّ جسده بالكامل. بدأ يمزق قميصه بيدين ترتجفان وكأن حنجرته تشتعل ناراً. وأمام أعينهم المذهولة، بدأ شعره يتساقط بكتل مقززة على الأرض، وشحب لونه حتى صار كرماد الجثث.

توقف الحارس عن الحركة لبضع ثوانٍ. بدأ الموظفون يتهامسون برعب: "ماذا يحدث؟ هل نساعده؟ اتصلوا بالإسعاف!"

همس مالك وهو يتقدم خطوة للامام وعيناه متسعتان: "انظر يا سعيد.. شعره سقط بالكامل!"

التفت إليه سعيد، وكانت نظرة عينيه تقول بوضوح: "إذن.. الأمر حقيقي!"

وفي تلك اللحظة، انتفض الحارس واقفاً بحركة مفاجئة وسلسة. رفع رأسه للأعلى، لقد اختفى البؤبؤ تماماً وصار لونهما حليبياً مرعباً، ثم أطلق زمجرة وحشية هزت أركان المكان .

بينما كان الجميع يراقب الأنفاس المحبوسة، انفتح باب الشركة السفلي وخرجت امرأة بخطوات واثقة، مرتديةً زيها الرسمي الأنيق، غير مدركة للكابوس القابع خلف الزاوية.

تعرفت عليها احد الموظفين ، انها سلوى.

رد سعيد : هل تقصدين المرأة المثقفة.

فجأة، وبلا وعي، بدأ الموظفون من خلف زجاج الكافيتيريا يصرخون بهستيريا: "تراجعي! اهربي! لا تتقدمي!" لكن أصواتهم كانت ترتطم بالزجاج السميك وتضيع في العدم. تابعت المرأة سيرها ببرود، مرت بمحاذاة حارس الأمن الساكن، وتجاوزته بضع خطوات.

ساد صمت مطبق للحظة، فقال سعيد بابتسامة مزيفة مرتعشة، وكأنه يحاول إقناع نفسه قبل الآخرين: "انظروا.. يبدو أنه لم يفقد عقله تماماً، لقد تركها تمر."

لكن الكلمات لم تكد تخرج من فمه حتى استدار الحارس بآلية مرعبة. ثبّت عينيه الحليبيتين على ظهرها، ثم انحنى على أطرافه الأربعة وانطلق بسرعة جنونية لا تمت للبشر بصلة، كفهد بري أبصر طريدته. عادت الصرخات تتعالى في الأعلى: "اركضي! هيا اركضي!"

لم تملك المرأة وقتاً حتى لتلتفت؛ في لمح البصر كان قد أطبق عليها، أسقطها أرضاً وبحركات خاطفة ووحشية، فصل رأسها عن جسدها وكأنه يقتلع ثمرة من غصنها.

تراجع الجميع عن النافذة بذهول شلّ أطرافهم، وفجأة انفجرت صرخة حادة لفتاة كانت تقف بجوار مالك؛ انهارت على الأرض وانفجرت في نوبة بكاء مريرة وهي تضرب البلاط بيدها: "سنموت جميعاً.. كان يجب أن أبقى في البيت! لماذا أتيت؟" حاولت رفيقتها تهدئتها بيدي ارتجفت وهي تقدم لها جرعة ماء، لكن الرعب كان أسرع من أي مواساة.

وسط هذا الانهيار، جذب سعيد يد مالك الذي كان يحدق بذهول في الفتاة المنهارة، وهمس بصوت خاوٍ من الحياة وهو يشير للأسفل: "هاي.. لا تنظر إليها، انظر هناك.. إنه يأكل أحشاءهما الآن."

حتى المرأة المثقفة لم تنجوا ، اظننا سنكون الطبق التالي.

---------------

"مرحباً.. أي تشابه في الأسماء أو صفات الشخصيات مع الواقع لا يهمني. فكل هذا من وحي الخيال؛ وإذا ماتت شخصية تحمل اسمك فليس بيدي ما أفعله لك.

هذا الفصل أعجبني أنا شخصياً، لذا لا تهمني الآراء السلبية. إذا كان لديك مشكلة مع الأحداث فهذا لا يعنيني أيضاً؛ أنا الكاتب وأستطيع صياغة الحبكة كما أشاء، الأمر عادي جداً." فانا املك قوة التسليك.

واسف لاي امرأة مثقفة هنا .

انه مجرد شيئ ضروري للحبكة وسير الاحداث/ او لا

👋

سأذهب للنوم .

هناك تلك الافكار التي تقتحم رأسي.

بعد ان استيقظ ساجد مئة مشاهدة، و التعاليق في كل مكان .

اعلم ان هذا لن يحدث حتى في حلمي اثناء النوم .

تسك .

2026/03/11 · 6 مشاهدة · 2181 كلمة
نادي الروايات - 2026