# الفصل السادس عشر
كانت الدموعُ في عيني لين تشوهان تلمعُ كحباتِ لؤلؤٍ مكسورة تحت ضوءِ القمرِ الشاحب. لم يكن هان لي يرى فيها مجرد زميلةٍ دراسة، بل رأى فيها انعكاساً لضعفهِ القديم، ذلك الضعف الذي كان يحاولُ دفنهُ تحت طبقاتِ "جلدِ الياقوت" وهيبتهِ الزائفة.
«النسرُ الأسود..» كرر هان لي الاسم، وشعر ببرودةٍ تسري في عموده الفقري لا علاقة لها بتقنية "الحديد الجليدي". كان يعلمُ أن هذا الفصيل ليس مجرد عصابة شوارع، بل هم قتلةٌ مأجورون يمتلكون مقاتلين في مرحلة "صقل اللحم" وما بعدها.
«هان لي.. أرجوك..» انتحبت لين تشوهان، وهي تمسك بطرف كمه. «أنت الوحيد الذي يخشونه.. لقد رأيتُ كيف هزمتَ شي يان بضربةٍ واحدة.. أنتَ أملي الوحيد!»
*«أنا لستُ أمل أحد! أنا أريدُ فقط أن أختبئ تحت سريري!»* صرخ هان لي في داخله. لكنه عندما نظر إلى وجهها المحطم، شعر بشيءٍ يتحرك في صدره؛ لم يكن شجاعة، بل كان غضباً من أولئك الذين يظنون أن بإمكانهم استخدام الضعفاء كطُعم.
رسم هان لي ابتسامةً باردة، والشرارات الأرجوانية بدأت تتراقص حول أصابعه بتلقائية مرعبة. «اذهبي للمنزل يا لين تشوهان.. وأخبري والدتكِ أن تعدّ العشاء.. فوالدكِ سيعودُ جائعاً.»
شهقت لين تشوهان، وشعرت بهالةٍ من الثقة المطلقة تنبعث من هان لي، هالةٌ جعلتها تشعر بالأمان لأول مرة منذ الاختطاف. لم تكن تعرف أن هان لي كان في تلك اللحظة يخطط لكيفية "شراء" مهارة نجاة من النظام بأي ثمن.
---
بمجرد أن غادرت لين تشوهان، عاد هان لي لغرفته وأغلق الباب بعنف. «نظام! افتح المتجر فوراً! أحتاج لشيءٍ يجعلني أتحرك كالبرق.. لا، أسرع من البرق!»
> **[جاري البحث في قاعدة بيانات الأكاديمية والمخطوطات المنهوبة...]**
> **[تم العثور على مهارة حركة نادرة: "تقنية الرياح العاصفة للحركة"]**
> **[الوصف: مهارة تجعل المستخدم يتحرك كالشبح، صعبة التعلم جداً وتؤدي للسقوط المتكرر للمبتدئين.]**
> **[السعر: 30 نقطة مساهمة (أو 500 نقطة سمة).]**
«اشتريها!» صرخ هان لي. «لا وقت للدروس الخصوصية!»
> **[تم استهلاك 500 نقطة سمة.. جاري دمج "تقنية الرياح العاصفة" مع "خطوة البرق"..]**
> **[النتيجة: مهارة حركة هجينة - "رقصة الرياح الصاعقة" (إنجاز كبير)!]**
في تلك اللحظة، شعر هان لي وكأن عضلات ساقيه قد تم استبدالها بنوابض من الفولاذ والبرق. لم يعد يشعر بثقل جسده الياقوتي، بل أصبح يشعر وكأنه ريشةٌ في وسط إعصار.
---
في صباح اليوم التالي، توجه هان لي إلى "قاعة المهام" في الأكاديمية. كان الجو مشحوناً بالتوتر؛ فالجميع كان يتحدث عن مواجهته مع شي يان. عندما دخل، ساد الصمت فجأة. الطلاب الذين كانوا يزدحمون عند لوحة المهام تراجعوا للخلف كأن موجةً من الجليد قد دخلت القاعة.
«انظروا.. إنه "الشيطان الياقوتي"..» همس أحد الطلاب.
«لقد هزم شي يان بلمسة واحدة.. يقال إنه وصل لمرحلة "صقل اللحم" سراً!»
تجاهل هان لي الهمسات، وتوجه مباشرة إلى مكتب الاستقبال حيث كان يجلس "شو جيه"، وهو مسؤول إداري شاب معروف بلسانه السليط.
«أريدُ مهمة "تطهير وكر النسر الأسود" في الضواحي الشرقية،» قال هان لي بصوتٍ منخفض، بينما كان يحاول كبح ارتعاش يده.
سقط القلم من يد شو جيه. «ماذا؟ تلك المهمة مصنفة برتبة "خطر مميت"! إنها تتطلب فريقاً كاملاً من مقاتلي الرتبة الثانية!»
نظر هان لي إليه بعينين باردتين (بسبب قلة النوم من القلق). «الفريقُ يعيقُ حركتي.. سأذهبُ وحدي.»
شهق الجميع في القاعة. الذهاب لوكر النسر الأسود وحده؟ هذا ليس شجاعة، هذا انتحار.. أو ثقةٌ مطلقة في القوة!
«ولكن..» حاول شو جيه الاعتراض، لكنه عندما رأى الشرارات الأرجوانية تتراقص في عيني هان لي، ابتلع ريقه وختم الورقة فوراً. «بالتوفيق.. أيها المعلم هان.»
---
بينما كان هان لي يغادر الأكاديمية، واجه في طريقه "غاو تشنغ"، وهو طالبٌ ضخم الجثة كان يُعرف بلقب "الثور الحديدي". كان غاو تشنغ قد اخترق للتو مرحلة "صقل اللحم" وكان يشعر بغطرسةٍ لا حدود لها.
«هان لي!» زأر غاو تشنغ، وهو يسد الطريق بجسده الضخم. «سمعتُ أنك أرعبتَ فتاةً بالأمس وظننتَ نفسك ملكاً.. لنرى كيف ستصمد أمام قوة "صقل اللحم" الحقيقية!»
تنهد هان لي في سره. *«ليس الآن.. أنا مشغولٌ بمحاولة عدم الموت على يد القتلة!»* لكن غاو تشنغ لم ينتظر؛ اندفع كالجبل المنهار، وقبضته الضخمة تشق الهواء بصوتٍ يشبه الرعد.
استخدم هان لي "رقصة الرياح الصاعقة" بتلقائية.
بالنسبة للطلاب المراقبين، لم يتحرك هان لي؛ بل بدا وكأنه "تلاشى" من مكانه وظهر خلف غاو تشنغ في رمشة عين. كانت الحركة سريعة جداً لدرجة أنها تركت خلفها ظلاً أرجوانياً باهتاً.
تعثر غاو تشنغ وسقط على وجهه بسبب قوة اندفاعه التي لم تجد خصماً. استدار وهو يلهث، ليجد هان لي يقف خلفه ببرود، وسيفه لا يزال في غمده.
«سرعتكَ.. بطيئة كالسلحفاة،» قال هان لي، وهو يشعر بالغثيان من سرعة الحركة التي قام بها للتو. «لا تضيع وقتي.. لدي طيورٌ لأصطادها.»
ترك هان لي غاو تشنغ في حالة من الذهول والتحطم النفسي، وانطلق نحو البوابة الشرقية.
---
في الكافتيريا القريبة من البوابة، كان "باي وي" و"يو هاو" يتناولان الغداء عندما رأيا هان لي يمر كالريح.
«أليس هذا هان لي؟» سألت باي وي وهي ترفع حاجبيها. «لماذا يبدو وكأنه يطير؟»
«يقال إنه قبل مهمة النسر الأسود وحده،» أجاب يو هاو وهو يهز رأسه. «ذلك الرجل.. إما أنه عبقريٌ مجنون، أو أنه يمتلك قوةً تجعلنا جميعاً نبدو كالأطفال.»
في تلك الأثناء، في وكر النسر الأسود المختبئ في منجمٍ مهجور، كان الزعيم "لي رونغتشنغ" يجلس على عرشٍ من العظام، وأمامه والد لين تشوهان المقيد.
«هل سيأتي حقاً؟» سأل أحد القتلة وهو يشحذ خنجره.
«سيأتي..» ضحك لي رونغتشنغ بمرارة، وهو يلمس الندبة التي تركها هان لي (عن طريق الخطأ) في لقاءٍ سابق. «وعندما يأتي، سيعرف أن "النسر الأسود" لا ينسى.. ولا يرحم.»
لم يكن يعلم لي رونغتشنغ أن "الوحش" الذي ينتظره كان في تلك اللحظة يتوقف كل مئة متر ليتقيأ بسبب دوار الحركة الناتج عن سرعته الجديدة، وهو يتمتم: «لماذا لم أطلب دعماً من الجيش؟ لماذا أنا أحمقٌ إلى هذا الحد؟»
لكن القدر كان قد رسم طريقه بالفعل؛ طريقاً مفروشاً بسوء الفهم، ومزيناً ببرق الياقوت، ومنتهياً بصرخات النسور التي ستكتشف قريباً أن "الجبان" هو أخطر عدوٍ يمكن مواجهته.