# الفصل التاسع عشر
كانت الدعوة الأرجوانية الملقاة على منضدة هان لي تبدو وكأنها قنبلة موقوتة. قضى هان لي الساعات الثلاث الأولى بعد استلامها وهو يحدق فيها بصمت، وعقله ينسج سيناريوهات مرعبة لنهايته. "ملكة الجليد يانغ.. لماذا أنا؟" همس لنفسه وهو يشد شعره بيأس. حاول أن يتظاهر بالمرض، فاستلقى على السرير وحاول رفع درجة حرارته بتغطية نفسه بخمسة ألحفة، لكن جسده الذي صقله "جلد الياقوت" كان يتمتع بصحة مثالية ترفض حتى مجرد العطس.
"تباً لهذا النظام!" صرخ هان لي في وسادته. "لقد جعلني قوياً لدرجة أنني لا أستطيع حتى التهرب من مأدبة!"
قطع حبل أفكاره طرقات قوية على الباب. قفز هان لي من مكانه وكأنه تعرض لصعقة كهربائية. "من هناك؟" صاح بصوت حاول جعله يبدو حازماً، لكنه خرج مهتزاً.
"إنه أنا، يو هاو! ومعي باي وي!" جاء الصوت من خلف الباب مليئاً بالحماس.
فتح هان لي الباب ببطء، ليجد يو هاو يرتدي ملابس فاخرة لم يره بها من قبل، وباي وي ترتدي فستاناً بسيطاً لكنه أنيق.
"هان لي! لماذا لم تستعد بعد؟" صرخ يو هاو وهو يدفع نفسه داخل الغرفة. "المأدبة ستبدأ بعد ساعة! الأكاديمية كلها تتحدث عن الدعوة الأرجوانية التي استلمتها. أنت أول طالب جديد يحصل عليها منذ عشر سنوات!"
"أنا.. لا أشعر أنني بخير،" حاول هان لي الاعتذار، وهو يتراجع نحو سريره.
لكن باي وي اقتربت منه ونظرت في عينيه بقلق. "هان لي، هل أنت قلق من يانغ؟ لا تقلق، قوتك التي رأيناها في المنجم كافية لمواجهة أي شخص. الذهاب اليوم ليس مجرد حضور مأدبة، بل هو إعلان رسمي عن مكانتك في الأكاديمية."
"مكانتي؟ أنا فقط أريد أن أكون طالباً عادياً!" فكر هان لي، لكنه أدرك أن الرفض الآن سيجعل يانغ تأتي إليه بنفسها كما هددت، وهذا سيكون أسوأ بكثير.
بمساعدة يو هاو الذي كان يتصرف وكأنه مدير أعماله، ارتدى هان لي زيه الرسمي الأسود. كان الزي يلتصق بجسده المتناسق، مما يبرز عضلاته التي صقلها النظام بعناية. عندما نظر في المرآة، رأى شخصاً غريباً؛ شاباً ذا عينين باردتين (بسبب اليأس) وملامح حادة (بسبب قلة النوم)، يبدو وكأنه مستعد لغزو العالم.
"يا إلهي، أنا أبدو كشيطان فعلاً،" تمتم هان لي وهو يبتلع ريقه بصعوبة.
---
خرج الثلاثة من سكن الطلاب. كان المسير نحو قاعة "التاج الذهبي" يشبه مسيرة محكوم عليه بالإعدام بالنسبة لهان لي. الطلاب الذين كانوا يملأون الممرات تراجعوا فور رؤيته. الهمسات كانت تلاحقه كظله.
"انظروا، إنه هو.. الشيطان الياقوتي."
"انظر إلى مشيته، إنه لا يرمش حتى. يقال إنه قتل عشرة من عصابة النسر بضربة واحدة."
"إنه ذاهب لمواجهة يانغ.. يا له من مشهد سيكون!"
هان لي كان يسمع كل كلمة، وكان قلبه يرتجف مع كل خطوة. "أنا لا أمشي بهدوء، أنا فقط أحاول ألا أسقط لأن ركبتي ترتجفان!" صرخ في داخله.
عند وصولهم إلى أبواب القاعة الكبرى، توقف هان لي للحظة. الأبواب الضخمة المصنوعة من خشب البلوط والمزينة بالذهب كانت تبدو وكأنها مدخل لجحيم فاخر. أخذ نفساً عميقاً، ودفع الأبواب.
انفتحت القاعة عن مشهد باهر. مئات الطلاب من النخبة، يرتدون أفخر الملابس، يتحدثون ويضحكون تحت أضواء الثريات العملاقة. بمجرد دخول هان لي، ساد صمت تدريجي بدأ من المدخل وانتشر في القاعة كالنار في الهشيم. العيون كلها اتجهت نحوه.
تقدم هان لي نحو الداخل. كان يشعر وكأنه يمشي على حبل مشدود. توجه نحو طاولة المشروبات، محاولاً أن يجد شيئاً يشغل به يديه المرتعشتين. التقط كأساً من العصير، لكنه لاحظ أن "ليون"، فارس الظل، كان يقف على بعد أمتار قليلة، يحيط به مجموعة من الطلاب الأقوياء. كانت نظرات ليون تقطر حداً وغيرة.
"إذن، هذا هو البطل الجديد،" قال ليون بصوت عالٍ ليسمعه الجميع. "يبدو عادياً جداً بالنسبة لشخص أثار كل هذه الضجة."
هان لي لم يرد. ليس لأنه متكبر، بل لأنه كان يخشى أن يخرج صوته مهتزاً فيكشف أمره. اكتفى بشرب العصير ببطء، وعيناه مثبتتان على نقطة وهمية في الفراغ. هذا الصمت فُسر على أنه "احتقار مطلق" لليون، مما جعل الأخير يستشيط غضباً.
فجأة، رن جرس فضي، وأعلن المنادي عن وصول يانغ.
نزلت يانغ من الدرج الملكي، وكانت تبدو وكأنها إلهة الجليد التي نزلت للأرض. فستانها الأزرق كان يلمع مع كل حركة، وهالتها الباردة كانت تجعل الهواء من حولها يبدو نقياً ومنعشاً. لم تنظر لأي شخص، بل اتجهت مباشرة نحو هان لي.
توقفت أمامه. كانت أقصر منه بقليل، لكن حضورها كان يطغى على القاعة بأكملها.
"هان لي،" قالت بصوتها الرخيم الذي يشبه رنين الكريستال. "لقد جئت."
"الدعوة كانت.. واضحة،" قال هان لي، وهو يحاول أن يبدو رزيناً.
مدت يانغ يدها. "هل تسمح لي بهذه الرقصة؟"
كان الطلب بمثابة صاعقة. يو هاو الذي كان يقف خلف هان لي كاد أن يغمى عليه من الصدمة. باي وي غطت فمها بيدها. أما هان لي، فقد شعر بأن عقله توقف عن العمل. "رقص؟ أنا؟ معها؟"
وضع يده في يدها. كانت باردة، لكنها ناعمة بشكل مذهل. سحبته نحو مركز الحلبة. بدأت الموسيقى، وبدأ هان لي يتحرك. كان يشعر وكأنه في حلم مزعج. في كل مرة كانت يانغ تقترب منه، كان يشعر برائحة عطرها التي تشبه رائحة الغابات الممطرة، مما كان يزيده ارتباكاً.
"لماذا ترتجف؟" همست يانغ وهي تضع يدها على كتفه.
"إنه.. الجو بارد هنا،" كذب هان لي بسرعة.
ابتسمت يانغ ابتسامة خفيفة لم يراها أحد غيره. "بارد؟ أم أنك تخشى أن أكتشف ما تخفيه تحت هذا القناع البارد؟"
قبل أن يتمكن من الرد، اندفع ليون نحو الحلبة. "كفى!" صرخ ليون، وهو يسحب سيفه جزئياً من غمده. "يانغ، هذا الطالب لا يستحقك. إنه مجرد محتال يستخدم الشائعات لبناء مجده. سأكشف حقيقته الآن!"
توقفت الموسيقى. تراجع الطلاب ليصنعوا دائرة حول الثلاثة. هان لي شعر بأن نهايته قد حانت. "ليون سيقتلني، ويانغ ستشاهد، والجميع سيضحكون على جثتي،" فكر بيأس.
اندفع ليون بهجوم "مخلب الظل"، وهي تقنية سريعة تهدف لتمزيق دفاع الخصم. هان لي، من شدة الذعر، لم يحاول حتى الدفاع. بدلاً من ذلك، تعثرت قدمه في طرف فستان يانغ (الذي كان طويلاً)، فسقط للخلف. هذا السقوط العفوي جعل نصل ليون يمر فوق صدره بمليمترات. وأثناء سقوطه، اندفعت قدم هان لي للأعلى بشكل لا إرادي، لتصطدم بقوة في بطن ليون المندفع.
"أوووف!"
طارت أنفاس ليون، واندفع جسده للخلف ليصطدم بطاولة المشروبات الضخمة. تحطمت الطاولة، وغرق ليون في بحر من العصير والزجاج المحطم.
وقف هان لي بسرعة، وهو يحاول نفض الغبار عن ملابسه. كان يتنفس بصعوبة، ووجهه شاحب.
"لقد حذرتك.." قال هان لي بصوت منخفض، قاصداً أنه حذره من مقاطعة الرقصة (لأنه كان يريد إنهاءها بسرعة والهرب)، لكن الجميع اعتبروها "تحذيراً مميتاً" من بطل لا يرحم.
[تنبيه النظام: تم رصد إعجاب مطلق من يانغ!]
[فهم قتالي +100]
[هيبة اجتماعية +200]
[نقاط النظام المجمعة: 2500]
نظرت يانغ إلى ليون الملقى على الأرض باحتقار، ثم التفتت إلى هان لي. "لقد أثبتَّ وجهة نظري. ليون ليس سوى ضجيج بلا فعل. أما أنت.. فأنت الفعل بلا ضجيج."
اقتربت منه وهمست: "غداً، في الفجر. ساحة التدريب الشمالية. لا تتأخر."
---
عاد هان لي إلى غرفته وهو يشعر وكأنه خاض حرباً عالمية. ارتمى على الأرض ولم يستطع حتى الوصول إلى السرير. "لماذا؟ لماذا كلما حاولت الهرب، أزداد تورطاً؟"
لم ينم هان لي تلك الليلة. قضى الوقت وهو يراقب شروق الشمس برعب. عندما حان الوقت، توجه نحو الساحة الشمالية. كانت الساحة مغطاة بالجليد، والرياح تصفر بين الأعمدة الحجرية.
كانت يانغ تنتظره، وهي ترتدي ملابس تدريب ضيقة تبرز رشاقتها وقوتها. كانت تمسك بسيفين قصيرين من الجليد.
"ابدأ،" قالت ببساطة.
"أنا.. لا أريد القتال،" قال هان لي بصدق.
"الضعفاء فقط هم من لا يريدون القتال. وأنت لست ضعيفاً،" ردت يانغ واندفعت نحوه.
كانت هجماتها تشبه عاصفة ثلجية. هان لي كان يركض في الساحة، يقفز فوق الكرات الجليدية، ويتدحرج تحت السيوف. في نظر يانغ، كان هان لي يستخدم "خطوات الظل المراوغة"، وهي تقنية أسطورية تجعل الجسد يبدو وكأنه سراب. في الحقيقة، كان هان لي يهرب من أجل حياته.
في لحظة حاسمة، تعثر هان لي مرة أخرى (بسبب الجليد الزلق)، وانزلق نحو يانغ. بدلاً من الاصطدام بها، مر من بين قدميها بسبب سرعة الانزلاق، ووجد نفسه خلفها. نهض بسرعة وحاول الإمساك بكتفها ليثبت نفسه، لكنه بسبب الارتباك، أمسك بخصرها وسحبها نحوه ليمنع نفسه من السقوط.
توقفت يانغ عن الحركة تماماً. سقط السيفان الجليديان من يديها وتحطما على الأرض. شعرت بقوة يديه حول خصرها، وبصدره العريض يلامس ظهرها. كانت هذه أول مرة في حياتها يلمسها رجل بهذه الطريقة، ناهيك عن أن يتفوق عليها في القتال.
"لقد.. أمسكت بك،" همس هان لي وهو يلهث، قاصداً أنه أمسك بها لكي لا يسقط، لكن يانغ اعتبرتها "إعلان نصر" مطلق.
التفتت يانغ ببطء، وكان وجهها محمراً بشكل لم يره أحد من قبل. "لقد فزت يا هان لي. لم يسبق لأحد أن اخترق دفاعي بهذه السهولة."
تراجعت يانغ وأخذت نفساً عميقاً. "أنت لست مجرد طالب موهوب. أنت الشخص الذي كنت أبحث عنه. الأسبوع القادم، سننطلق في مهمة 'القمة الذهبية'. سنذهب إلى غابة الأرواح المفقودة لاستعادة 'قلب التنين'. إذا نجحنا، ستصبح رسمياً خليفتي في الأكاديمية."
هان لي شعر بأن قلبه توقف. "غابة الأرواح؟ قلب التنين؟ خليفة؟"
"استعد،" قالت يانغ وهي تغادر الساحة بخطوات سريعة، وكأنها هي الأخرى كانت مرتبكة من اللحظة التي جمعتهما.
عاد هان لي إلى غرفته، وأغلق الباب بالمزلاج، وجلس في الزاوية. نظر إلى يديه اللتين لمستا يانغ، ثم إلى سيفه المغمّد.
"أنا لست بطلاً.. أنا لست شيطاناً.." بكى هان لي بصوت خافت. "أنا فقط جبان محظوظ بشكل مرعب. والآن، هذا الحظ سيقودني إلى غابة الأرواح المفقودة.. حيث لا يعود أحد حياً."
بينما كان هان لي يغرق في يأسه، كانت الأكاديمية كلها تغلي بالخبر. "هان لي هزم ملكة الجليد وأمسك بها أمام الجميع!" "إنهما الآن ثنائي الأكاديمية الأقوى!" "القمة الذهبية ستكون ملكاً لهما!"
الأسطورة وصلت إلى عنان السماء، وهان لي، "الشيطان الياقوتي"، كان يستعد لأخطر مغامرة في حياته، وهو يتمنى لو كان بإمكانه فقط أن يستيقظ من هذا الكابوس الجميل والمرعب.
بطل في كامل روعته