# الفصل الأول
كان هان لي يسير في الممر الطويل المؤدي إلى ساحة الاختبار الكبرى في أكاديمية "البرق السماوي"، خطواته كانت رصينة، بطيئة، وتوحي بثقةٍ مطلقة تجعل الطلاب يبتعدون عن طريقه تلقائياً. وجهه كان منحوتاً من جليد، وعيناه الحادتان لا ترمشان، مما أعطى انطباعاً بأنه يحتقر العالم بأسره.
لكن في الداخل، كان هناك إعصار من الذعر.
*«يا إلهي.. لماذا ينظرون إليّ هكذا؟ هل لاحظ أحد أنني ارتديت جوربين بلونين مختلفين؟ أم أنهم اكتشفوا أنني كدت أبكي عندما رأيت تلك القطة الضخمة عند البوابة؟»*
كان هان لي "مسافراً" عبر العوالم، لكن حظه العاثر رماه في جسد شاب يمتلك "كاريزما" فطرية مرعبة لا تتناسب إطلاقاً مع شجاعته التي تقارب الصفر. والأسوأ من ذلك، أنه في هذا العالم، القوة هي كل شيء.
**فجأة!**
انفجر الهواء على بعد أمتار منه.
شخصيتان اشتبكتا في الهواء كصاعقتين. دويّ اصطدام قبضتيهما أحدث موجة ارتدادية جعلت أوراق الأشجار تتساقط بعنف. كانا من "تلاميذ النخبة"، أجسادهم تشع بضوء خافت من الطاقة، وحركاتهم كانت أسرع من أن تدركها العين البشرية.
توقف الجميع عن الحركة، وساد صمت مطبق.
هان لي، الذي كاد قلبه أن يقفز من حنجرته، لم يهرب. ليس لأنه شجاع، بل لأن ساقيه تجمدتا تماماً من الرعب! وقف هناك، يحدق في الفراغ بنظرة باردة ومستقرة، بينما كان في داخله يصرخ: *«سأموت! سأموت حتماً! لماذا يتقاتلون هنا؟ اذهبا إلى مكان آخر!»*
أحد المقاتلين، وهو شاب ذو ندبة على وجهه، تعثر وتراجع للخلف، ليسقط بالقرب من قدمي هان لي. نظر الشاب للأعلى، ليرى هان لي واقفاً فوقه كجبل لا يتزحزح، نظراته "الباردة" موجهة نحوه مباشرة.
ارتجف المقاتل ذو الندبة. *«هذا الرجل.. لم يرمش حتى عندما انفجرت طاقتي بجانبه! إنه ينظر إليّ كأنني حشرة.. يا له من ضغط مرعب!»*
في تلك اللحظة، ظهرت أمام عيني هان لي شاشة شفافة، لا يراها غيره:
> **[تم اكتشاف سمات متساقطة!]**
> **[التقاط: قوة جسدية +5، سرعة +3، إدراك السيف +1]**
> **[جاري الدمج.. ثانية واحدة.. اكتمل!]**
شعر هان لي بتيار دافئ يسري في جسده، لكنه لم يهتم. كل ما كان يفكر فيه هو كيف يغادر هذا المكان دون أن ينهار.
«ابتعد..» خرجت الكلمة من بين شفتي هان لي بصوت منخفض، أجش، وبنبرة توحي بالتهديد المطلق. في الحقيقة، كان صوته يرتجف، لكن بسبب "هيبته" الفطرية، ظن الجميع أنه صوت "شيطان" يكتم غضبه.
«أنا.. أنا آسف سيدي!» تعثر المقاتل ذو الندبة وهو يهرب بعيداً، بينما همس الطلاب من حولهم:
«أرأيت ذلك؟ لقد أخضع تلميذاً من النخبة بكلمة واحدة فقط!»
«إنه هان لي.. يقال إنه لم يخسر قتالاً قط، لأنه ببساطة لا يرى أحداً يستحق أن يرفع يده ضده!»
*«أنا فقط أريد العودة للمنزل والبكاء تحت اللحاف..»* فكر هان لي وهو يكمل سيره بخطوات "واثقة"، بينما كانت ركبتاه تصطدمان ببعضهما البعض تحت رداءه الطويل.
وصل إلى قاعة الاختبار، حيث كانت الأجواء مشحونة. مئات الطلاب ينتظرون، وفجأة، خيم سكون ثقيل.
دخلت امرأة ترتدي درعاً فضياً لامعاً، قوامها ممشوق وعيناها كصقور جارحة. كانت "القائدة مو"، المسؤولة عن تصفية الضعفاء.
«اسمي مو تشينغ، ومن لا يستطيع تنشيط "نواة الطاقة" خلال ساعة واحدة اليوم، فليغادر الأكاديمية فوراً. نحن لا نحتاج إلى قمامة.»
ألقت ببلورات شفافة أمام الجميع. «هذه بلورات الاختبار. ابدأوا.»
التقط هان لي البلورة بيده التي كانت ترتجف قليلاً، لكن الجميع ظنوا أنها "اهتزازات طاقة" من شدة قوته.
*«ساعة واحدة؟ أنا لا أعرف حتى كيف أتنفس بشكل صحيح في هذا العالم!»* صرخ داخلياً.
لكن النظام رنّ مرة أخرى:
> **[تم اكتشاف سمة: "تنشيط النواة" من الطالب المجاور]**
> **[هل تريد التقاطها؟]**
*«نعم! نعم بكل تأكيد!»*
> **[تم الالتقاط! دمج السمة.. ثانية واحدة.. اكتمل!]**
**طاخ!**
انفجرت البلورة في يد هان لي، وخرج منها شعاع ضوئي ذهبي اخترق سقف القاعة، محولاً إياها إلى نهار باهر.
توقفت القائدة مو عن الكلام، واتسعت عيناها بذهول وهي تنظر إلى هان لي الذي كان يقف هناك بوجه "خالٍ من المشاعر" (في الحقيقة كان مصدوماً لدرجة الشلل).
«لقد.. لقد حطم بلورة الاختبار من شدة نقاء طاقته.. وفي ثانية واحدة فقط؟» همست القائدة بصوت متهدج.
بينما كان هان لي ينظر إلى حطام البلورة في يده، ويفكر في شيء
واحد فقط:
*«يا إلهي.. سأضطر لدفع ثمن هذه البلورة، أنا مفلس تماماً!»*