## الفصل الثاني والعشرون

كانت كلمات يانغ الأخيرة تتردد في أذني هان لي كصدى بعيد: "أنت شريكي، هان لي. لكن لا تظن أنني لا أرى ما تخفيه." كانت نظرتها الثاقبة تخترق روحه، وتكشف عن كل رعب كامن في أعماقه. لقد انتهى القتال التدريبي في غابة الأرواح المفقودة، لكن المعركة الحقيقية في داخل هان لي كانت قد بدأت للتو.

وقف جياو لونغ ولينا صامتين، يحدقان في هان لي ويانغ. لم يجرؤ أحد على كسر الصمت الذي خيم على المكان. لقد رأوا ما حدث. رأوا كيف "هزم" هان لي ملكة الجليد بسيفه المغمد، وكيف قضى على المرتزقة الخمسة بقوة وحشية. كانت عيونهم تحمل مزيجاً من الذهول، الاحترام، والخوف. كان هان لي يرى ذلك، وكان يكرهه.

"لنلملم أغراضنا." قالت يانغ أخيراً، بصوتها البارد المعتاد، وكأن شيئاً لم يحدث. "سنعود إلى الأكاديمية." كانت كلماتها بمثابة إشارة للفريق للتحرك. بدأ جياو لونغ ولينا في جمع معداتهم بصمت، بينما كان هان لي يرتجف في مكانه. لقد كان يريد فقط أن يختبئ، أن يختفي من هذا العالم الذي يصر على تحويله إلى وحش.

كانت رحلة العودة إلى الأكاديمية أطول وأثقل من رحلة الذهاب. خيم الصمت على الفريق، ولم يجرؤ أحد على التحدث. كانت ليانغ شياو وزين، الرهينتان اللتان تم إنقاذهما، يجلسان في مؤخرة المركبة الطائرة، يحدقان في هان لي بنظرات مختلفة. ليانغ شياو كانت عيناها تشتعلان بالكراهية، بينما كان زين ينظر إليه بمزيج من الخوف والاحترام. كان هان لي يشعر بكل هذه النظرات، وكانت تثقل كاهله.

"أنت وحش." تمتمت ليانغ شياو، بصوت بالكاد مسموع. "سأنتقم لرفيقي. سأجعلك تدفع الثمن." كانت كلماتها تخترق قلب هان لي، وتزيد من شعوره بالذنب. لقد كان يعلم أنه لم يكن يقصد إيذاء أحد، لكن العالم كان يصر على تفسير أفعاله بطريقته الخاصة.

وصلت المركبة الطائرة إلى الأكاديمية في وقت متأخر من الليل. كان الكابتن يانغ تشنتشاو، قائد الأمن، ينتظرهم عند بوابة الأكاديمية. كان رجلاً ضخماً، يمتلك هالة قوية، وعينين حادتين. عندما رأى الفريق، اقترب منهم ببطء، وعيناه تتفحصان كل فرد.

"ماذا حدث؟" سأل الكابتن يانغ تشنتشاو، بصوته العميق. "لقد تلقيت تقريراً عن اشتباك في غابة الأرواح المفقودة. هل الجميع بخير؟"

"نعم، سيدي." أجابت يانغ ببرود. "لقد واجهنا بعض المرتزقة. تم القضاء عليهم جميعاً. لا توجد إصابات خطيرة في فريقنا." كانت كلماتها مقتضبة، لكنها كانت تحمل نوعاً من التحدي.

نظر الكابتن يانغ تشنتشاو إلى هان لي، وعيناه تتسعان. "أنت هان لي، الشيطان الياقوتي؟" سأل، وفي صوته نبرة دهشة. "لقد سمعت الكثير عنك. لكن هذا التقرير... إنه يتجاوز كل ما سمعته." ثم أشار إلى ليانغ شياو وزين. "هل هؤلاء هم الرهائن الذين تم إنقاذهم؟"

"نعم، سيدي." أجابت يانغ. "لقد كانوا محتجزين من قبل المرتزقة. هان لي هو من أنقذهم." كانت كلماتها بمثابة ختم على أسطورة هان لي.

تنهد الكابتن يانغ تشنتشاو. لقد كان رجلاً عملياً. كان يعلم أن البقاء على قيد الحياة في عالم الفنون القتالية يتطلب القسوة. لكن هذا الطالب... كان مختلفاً. "إنه في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره فقط، لكنه بالفعل تلميذ فنون قتالية متقدم. علاوة على ذلك، قتل خمسة هاربين مسلحين بالرونية بيديه العاريتين. إنه قوي للغاية. من أين أتى هذا العبقري؟" تمتم لنفسه. "ملفاته فارغة. لكن يانغ، ملكة الجليد، تبدو مهتمة به بشكل خاص. لقد اختارته شريكاً لها في مهمة 'القمة الذهبية'."

"إذا كانت يانغ مهتمة به، فهذا يعني أنه يمتلك شيئاً مميزاً حقاً." قال الكابتن يانغ تشنتشاو. "أخشى أنني سأضطر إلى أن أنظر إليه بإعجاب في المرة القادمة التي أراه فيها." كان يعلم أن هان لي سيكون شخصية محورية في مستقبل الأكاديمية.

عاد هان لي إلى غرفته، وهو يشعر بالإنهاك. لقد كان يريد فقط أن ينام، أن ينسى كل ما حدث. لكن عقله كان يرفض الاستسلام. كانت صور الجثث، صرخات ليانغ شياو، ونظرة يانغ الثاقبة، كلها تدور في ذهنه. كان يعلم أنه لا يستطيع الاستمرار هكذا. هذه القوة العشوائية، هذا العنف غير المقصود، كان يجب أن يتوقف. كان بحاجة إلى طريقة. طريقة لتهذيب جسده وروحه، للتحكم في هذه الهالة المرعبة التي تلتصق به كظله.

نظر إلى يديه. هاتان اليدان اللتان كانتا تحملان الكتب، أصبحتا الآن ملطختين بالدماء. شعر بالغثيان. كان يعلم أنه لا يستطيع الاستمرار هكذا. هذه القوة العشوائية، هذا العنف غير المقصود، كان يجب أن يتوقف. كان بحاجة إلى طريقة. طريقة لتهذيب جسده وروحه، للتحكم في هذه الهالة المرعبة التي تلتصق به كظله.

في تلك اللحظة، رن جهازه الشخصي. كانت رسالة من تشيان جينغمينغ. "الزعيم هان لي! هل أنت متفرغ الليلة؟ التجمع السري الذي تحدثنا عنه سيكون الليلة! سأمر لاصطحابك، كن جاهزاً!"

"تجمع سري؟" رفع هان لي حاجبيه. لقد نسي تماماً أمر هذا التجمع. كان قد ظن أنه مجرد مأدبة أخرى، لكن تشيان جينغمينغ كان قد ألمح إلى أنه مكان لتبادل التقنيات النادرة والسلع المحرمة بين النخبة. لمعت فكرة في ذهنه. ربما يجد هناك ما يبحث عنه. طريقة تهذيب متقدمة.

أرسل هان لي رداً مقتضباً: "حسناً." ثم بدأ يتفقد لوحته الشخصية. **【الشخصية: هان لي】** **【المستوى: صقل الجسد - مرحلة الجلد الياقوتي (ذروة)】** **【النقاط: 875】** **【نقاط المساهمة: 210】** لقد جمع الكثير من النقاط من مهمة المنجم، ومن مهمة غابة الأرواح. كان ثرياً، لكنه كان يخشى أن يظهر ذلك. كان يعلم أن الثروة تجلب المتاعب.

أرسل رسالة أخرى إلى تشيان جينغمينغ. "يا زميل تشيان، هل لديك فكرة... أين أجد طريقة متقدمة لتهذيب الجسد؟"

جاء الرد بسرعة، وفيه نبرة دهشة. "طريقة تهذيب الجسد؟! أيها الزعيم هان لي، لم تحتاج إليها الآن؟ ألستَ ما زلت عند مرحلة صقل الجلد...؟"

لم يكمل الجملة، لكن معناه كان واضحاً: ما زال الوقت مبكراً جداً بالنسبة لك.

لم يكلّف هان لي نفسه عناء التوضيح، ورد مباشرة: "لا تهتم بالسبب. فقط أخبرني بما لديك. ميزانيتي حوالي 200 نقطة مساهمة. هل أستطيع شراء ما هو أفضل من «الطريقة الأساسية» التي تبيعها الأكاديمية؟"

وعمد عمداً إلى كشف رصيده ليجس النبض.

على الجانب الآخر، كاد تشيان جينغمينغ يسقط جهازه وهو يقرأ. "مئتا نقطة مساهمة؟! يا إلهي! منذ متى وهو طالب جديد؟ كيف جمع هذا المبلغ بهذه السرعة؟ هل سقط على مركز إدارة النقاط أم ماذا؟!" لكن، بما أنه تشيان جينغمينغ الداهية، فقد تلاشى ذهوله سريعاً. ليبدأ عقله التجاري بالحساب: وماذا في ذلك؟ المهم أنه يملك المال! أليس هذا يعني أنه قادر على دفع ثمن السيف القديم أيضاً...؟

فأرسل رسالة مترددة متعقدة: "يا للروعة! الزعيم هان لي، كم أنت متحفظ! جمعت كل هذه الثروة في وقت قصير! آه صحيح، بخصوص مسألة ذلك السيف..."

وترك عبارته مبهمة ليشير بوضوح إلى دينه القديم.

ارتبك هان لي للحظة، إذ تذكر فعلاً أنه لم يسوِّ الأمر. ومع أن تشيان أجبره وقتها، إلا أن الدين بقي قائماً. لكن الآن... الأولوية لطريقة التهذيب بلا شك! وفي تلك اللحظة، تذكر أيضاً التجمع الليلي... لمعت عيناه بخبث، وسرعان ما وجد مدخلاً للمساومة.

أرسل رداً حاسماً: "مسألة السيف بسيطة ويمكننا مناقشتها لاحقاً. لكن يا تشيان، لن ترغب بأن أكون في مزاج سيئ بسبب تفصيلة صغيرة، أو أن يتأخر تهذيبي لعدم امتلاكي التقنية المناسبة... ما قد يدفعني للتخلّف عن التجمع المهم الليلة، أليس كذلك؟"

جاء الرد بسرعة، وفيه نبرة استسلام. "حسناً، حسناً، الزعيم هان لي. لقد فهمت. سأبحث لك عن أفضل طريقة تهذيب متقدمة يمكن الحصول عليها بـ 200 نقطة. لكن... هل يمكنني أن أطلب منك خدمة صغيرة؟"

"خدمة؟" رفع هان لي حاجبه. "ما هي؟"

"هناك فتاة..." بدأ تشيان جينغمينغ، وفي صوته نبرة حرج. "إنها ابنة عمي. اسمها لي يوي. إنها طالبة جديدة، وقد انضمت إلى فريق استكشاف في غابة الأرواح. لقد اختفت منذ يومين. هل يمكنك... هل يمكنك إلقاء نظرة عليها؟"

تصلب هان لي. "اختفت؟" كان هذا هو آخر شيء يريده. المزيد من المشاكل. لكنه كان بحاجة إلى طريقة التهذيب. "حسناً." قال هان لي، وفي صوته نبرة استسلام. "سألقي نظرة. لكن لا أعدك بشيء."

"شكراً لك، الزعيم هان لي!" قال تشيان جينغمينغ، وفي صوته نبرة ارتياح. "سأرسل لك إحداثيات آخر موقع لها. وسأبحث لك عن طريقة التهذيب فوراً!"

تنهد هان لي. لقد ورط نفسه مرة أخرى. لكنه كان بحاجة إلى طريقة التهذيب. كان هذا هو الأهم. بعد فترة وجيزة، تلقى هان لي رسالة أخرى من تشيان جينغمينغ. "الزعيم هان لي! لقد وجدت ابنة عمي! لقد كانت في كهف قريب، وقد أصيبت بجروح طفيفة. شكراً لك! سأرسل لك طريقة التهذيب فوراً!" ثم أرسل له لفافة رقمية. "هذه هي "طريقة تهذيب الجسد السماوية". إنها هدية مني. لا تخبر أحداً." كانت عيناه تلمعان بالجشع.

ابتسم هان لي. لقد حصل على ما يريد. "طريقة تهذيب الجسد السماوية". هذا ما كان يبحث عنه. لكنه كان يعلم أن هذا ليس سوى البداية. في هذه الأكاديمية، وفي هذا العالم، لا يوجد شيء مجاني. كان عليه أن يدفع الثمن. لكنه كان مستعداً. كان مستعداً لأي شيء، طالما أنه يستطيع البقاء على قيد الحياة. كان هذا هو الأهم.

في تلك الليلة، دخل هان لي قاعة التجمع السري. لم تكن قاعة فخمة كقاعة المأدبة الذهبية، بل كانت أشبه بسوق مظلمة، مليئة بالطلاب من مختلف المستويات، يتبادلون التقنيات، الأدوية، والأسلحة. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر، لكنها كانت أيضاً مليئة بالفرص.

كانت يانغ تقف في المنتصف، تتحدث مع مجموعة من الطلاب الأقوياء. عندما رأته، ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأشارت إليه. "هان لي! تعال إلى هنا!" كانت عيناها تلمعان بنوع من التحدي. كان هان لي يعلم أن الليلة ستكون طويلة. الليلة، سيواجه المزيد من سوء الفهم، والمزيد من الرعب، والمزيد من الأساطير التي ستُنسج حوله. لكنه كان مستعداً. كان مستعداً لأي شيء، طالما أنه يستطيع البقاء على قيد الحياة. كان هذا هو الأهم.

اقترب هان لي من يانغ، وفي يده اللفافة الرقمية التي تحتوي على "طريقة تهذيب الجسد السماوية". كان يشعر ببعض الثقة الآن. لقد حصل على ما يريد. لكنه كان يعلم أن هذه الثقة هشة، وأن الخوف لا يزال يتربص في أعماقه. كان عليه أن يسيطر على هذا الخوف، أن يحوله إلى قوة. كان عليه أن يصبح أقوى. كان هذا هو الأهم.

"أهلاً بك في التجمع، هان لي." قالت يانغ، وفي صوتها نبرة ترحيب. "لقد كنت أنتظرك. هل وجدت ما تبحث عنه؟"

"نعم." قال هان لي، وهو يرفع اللفافة الرقمية. "لقد وجدت "طريقة تهذيب الجسد السماوية"."

اتسعت عينا يانغ. "ماذا؟" همست. "كيف حصلت عليها؟ هذه طريقة نادرة جداً!"

ابتسم هان لي ابتسامة خفيفة. "لقد كان تشيان جينغمينغ كريماً." كان يعلم أن هذا سيثير فضول يانغ، لكنه لم يهتم. لقد حصل على ما يريد. كان هذا هو الأهم.

في تلك اللحظة، اقترب منه شاب مفتول العضلات، يمتلك هالة قوية، يدعى "زين". كان زين هو أحد الرهائن الذين كانوا معه في الغابة. كان ينظر إلى هان لي بنظرة مزيج من الخوف والاحترام. "أيها الشيطان الياقوتي." قال زين، وفي صوته نبرة تردد. "لقد رأيت ما فعلته في الغابة. لقد كنت... مذهلاً. لكنني أريد أن أسألك سؤالاً. هل أنت... هل أنت حقاً شيطان؟"

تنهد هان لي. لقد بدأ سوء الفهم مرة أخرى. "أنا... أنا فقط أحاول البقاء على قيد الحياة." قال هان لي، وهو يحاول أن يبرر لنفسه. "لقد أجبروني."

"أجبروك؟" قال زين، وفي صوته نبرة شك. "لقد رأيت كيف قضيت عليهم. لقد كنت... وحشياً." كان زين لا يزال يتذكر كيف استخدم هان لي الرهينة كدرع بشري، وكيف قضى على المرتزقة بقوة مفرطة.

"هذا هو قانون الغابة." قالت يانغ، وهي تتدخل. "في بعض الأحيان، يجب أن تكون وحشياً للبقاء على قيد الحياة. هان لي أظهر قوة وإصراراً لا مثيل لهما. يجب أن تتعلموا منه." كانت كلماتها بمثابة ختم على أسطورة هان لي.

تنهد هان لي. لقد أصبح "الشيطان الياقوتي"، القاتل الذي لا يرحم، والذي لا يتردد في استخدام أي وسيلة للبقاء على قيد الحياة. كان هذا هو المصير الذي فرضه عليه "النظام"، وسوء فهم العالم. لكن الآن، مع "طريقة تهذيب الجسد السماوية"، ربما يمكنه أن يسيطر على هذا المصير. ربما يمكنه أن يصبح أقوى، ليس ليقتل، بل ليحمي نفسه. كان هذا هو الأهم.

في زاوية أخرى من قاعة التجمع، كانت ليانغ شياو تحدق في هان لي بنظرة مليئة بالكراهية. "أنت وحش." تمتمت لنفسها. "سأنتقم لرفيقي. سأجعلك تدفع الثمن." كانت عيناها تلمعان بنية قاتلة. كان هان لي قد صنع لنفسه عدواً جديداً، عدواً قوياً، عدواً لن ينسى.

كانت الليلة لا تزال في بدايتها، لكن هان لي كان يعلم أن رحلته نحو القوة الحقيقية قد بدأت للتو. رحلة مليئة بالمخاطر، سوء الفهم، والأساطير التي ستُنسج حوله. لكنه كان مستعداً. كان مستعداً لأي شيء، طالما أنه يستطيع البقاء على قيد الحياة. كان هذا هو الأهم.

2026/05/06 · 54 مشاهدة · 1896 كلمة
كاميشي
نادي الروايات - 2026