## الفصل الثالث والعشرون

كانت الأجواء في قاعة التجمع السري مشحونة، لكنها لم تكن تشبه المأدبة الذهبية الصاخبة. هنا، كانت الهمسات هي اللغة السائدة، والنظرات الثاقبة هي العملة المتداولة. دخل هان لي القاعة، تتبعه عينا يانغ الثاقبتان، بينما كان زين يحدق فيه بمزيج من الخوف والفضول، وليانغ شياو تتوعده بنظراتها الحاقدة. كانت اللفافة الرقمية التي تحتوي على "طريقة تهذيب الجسد السماوية" لا تزال في يده، ثقلاً ملموساً يذكره بالثمن الذي دفعه، والأثمان التي قد يدفعها مستقبلاً.

"أهلاً بك في التجمع، هان لي." قالت يانغ، وفي صوتها نبرة ترحيب باردة. "لقد كنت أنتظرك. هل وجدت ما تبحث عنه؟"

"نعم." قال هان لي، وهو يرفع اللفافة الرقمية. "لقد وجدت "طريقة تهذيب الجسد السماوية"."

اتسعت عينا يانغ للحظة، ثم عادت إلى برودها المعتاد. "ماذا؟" همست. "كيف حصلت عليها؟ هذه طريقة نادرة جداً!"

ابتسم هان لي ابتسامة خفيفة، ابتسامة لم تصل إلى عينيه. "لقد كان تشيان جينغمينغ كريماً." كان يعلم أن هذا سيثير فضول يانغ، لكنه لم يهتم. لقد حصل على ما يريد. كان هذا هو الأهم. كان يشعر بالثقة، ثقة هشة، لكنها كانت موجودة. كان عليه أن يسيطر على هذا الخوف، أن يحوله إلى قوة. كان عليه أن يصبح أقوى.

في تلك اللحظة، اقترب منه زين، الشاب مفتول العضلات الذي كان رهينة معه في الغابة. "أيها الشيطان الياقوتي." قال زين، وفي صوته نبرة تردد. "لقد رأيت ما فعلته في الغابة. لقد كنت... مذهلاً. لكنني أريد أن أسألك سؤالاً. هل أنت... هل أنت حقاً شيطان؟"

تنهد هان لي. لقد بدأ سوء الفهم مرة أخرى. "أنا... أنا فقط أحاول البقاء على قيد الحياة." قال هان لي، وهو يحاول أن يبرر لنفسه. "لقد أجبروني."

"أجبروك؟" قال زين، وفي صوته نبرة شك. "لقد رأيت كيف قضيت عليهم. لقد كنت... وحشياً." كان زين لا يزال يتذكر كيف استخدم هان لي الرهينة كدرع بشري، وكيف قضى على المرتزقة بقوة مفرطة.

"هذا هو قانون الغابة." قالت يانغ، وهي تتدخل. "في بعض الأحيان، يجب أن تكون وحشياً للبقاء على قيد الحياة. هان لي أظهر قوة وإصراراً لا مثيل لهما. يجب أن تتعلموا منه." كانت كلماتها بمثابة ختم على أسطورة هان لي.

تنهد هان لي. لقد أصبح "الشيطان الياقوتي"، القاتل الذي لا يرحم، والذي لا يتردد في استخدام أي وسيلة للبقاء على قيد الحياة. كان هذا هو المصير الذي فرضه عليه "النظام"، وسوء فهم العالم. لكن الآن، مع "طريقة تهذيب الجسد السماوية"، ربما يمكنه أن يسيطر على هذا المصير. ربما يمكنه أن يصبح أقوى، ليس ليقتل، بل ليحمي نفسه. كان هذا هو الأهم.

في زاوية أخرى من قاعة التجمع، كانت ليانغ شياو تحدق في هان لي بنظرة مليئة بالكراهية. "أنت وحش." تمتمت لنفسها. "سأنتقم لرفيقي. سأجعلك تدفع الثمن." كانت عيناها تلمعان بنية قاتلة. كان هان لي قد صنع لنفسه عدواً جديداً، عدواً قوياً، عدواً لن ينسى.

كانت الليلة لا تزال في بدايتها، لكن هان لي كان يعلم أن رحلته نحو القوة الحقيقية قد بدأت للتو. رحلة مليئة بالمخاطر، سوء الفهم، والأساطير التي ستُنسج حوله. لكنه كان مستعداً. كان مستعداً لأي شيء، طالما أنه يستطيع البقاء على قيد الحياة. كان هذا هو الأهم.

بينما كان هان لي يتحدث مع يانغ، لمحت عيناه شاباً يجلس في زاوية، محاطاً بمجموعة من الطلاب الجدد. كان وجهه يفيض بالغرور، وعلى الرغم من أنه لم يكن يمتلك هالة قوية، إلا أن نظراته كانت تحمل شعوراً بالتفوق. كان هذا "ليو يو"، الطالب الذي نجح مؤخراً في تفعيل طاقته وأكمل أول دورة من تمرين الجلد. كان يتفاخر بإنجازاته، بينما كان الطلاب الجدد يمدحونه.

"الأخ ليو! مذهل حقاً! سمعت أنك قمت بدورات إضافية الليلة الماضية؟ لا بد أنك على وشك دخول مرحلة صقل الجلد!" قال أحدهم.

"بالطبع! إنه الأخ ليو! موهبته بين الأفضل في دفعتنا!" أضاف آخر.

"أخ ليو، عندما تصل للقمة لا تنسَ إخوتك!" هتف ثالث.

تعالت أصوات المديح، فغمر ليو يو شعور بالانتشاء حتى كاد يطير من الغرور. وبينما هو في نشوته، وقعت عيناه على هان لي، يجلس بصمت مع يانغ، هادئاً كعادته. عندها ارتفع شعور التفوق بداخله أكثر: "همف! ما زال يتناول طعامه ببرود؟ يبدو أنه لم يشعر بالطاقة بعد!" لم يكن ليو يو يعلم أن هان لي كان قد تجاوز هذه المرحلة منذ زمن بعيد، وأن صمته لم يكن بروداً، بل كان رعباً داخلياً من القوة التي يمتلكها.

لم يدم هذا الهدوء طويلاً. فجأة، اهتزت القاعة بأكملها. انطفأت الأضواء، وساد الظلام. صرخات مفزعة انطلقت من كل زاوية. كان هناك شيء ما يحدث. شيء خطير.

"ماذا يحدث؟" همست يانغ، وفي صوتها نبرة قلق. "هل هو هجوم؟"

"لا أعلم." قال هان لي، وفي صوته نبرة خوف. "لكنني أشعر بهالة قوية... هالة قاتلة." كان نظامه قد بدأ بالعمل، يلتقط سمات الخطر من كل مكان.

في تلك اللحظة، انفتحت الأبواب الرئيسية للقاعة بعنف، ودخل رجل هزيل، يرتدي عباءة سوداء، ويحمل خنجراً يلمع بلون أزرق قاتم. كانت عيناه كعيني أفعى، وابتسامة متعجرفة على وجهه. كان هذا "العقرب"، القاتل المأجور الذي استأجره تشانغ مينغ.

"أيها الطلاب الأكاديميون!" صرخ العقرب، وفي صوته نبرة سخرية. "لقد حان وقت اللعب!" ثم أشار بخنجره نحو هان لي. "أنت! الشيطان الياقوتي! لقد حان وقت موتك!"

تصلب هان لي. لقد كان يعلم أن هذا سيحدث. لقد كان يعلم أن تشانغ مينغ لن يتركه وشأنه. لكنه لم يتوقع أن يحدث ذلك هنا، في قلب التجمع السري.

"العقرب!" صرخت يانغ، وفي صوتها نبرة غضب. "كيف تجرؤ على اقتحام الأكاديمية؟"

"الأكاديمية؟" ضحك العقرب. "هذا مجرد تجمع سري، أليس كذلك؟ لا توجد قواعد هنا!" ثم ألقى نظرة على يانغ. "ملكة الجليد! لقد سمعت عنك. لكنك لن تقفي في طريقي!"

اندفع العقرب نحو هان لي، وخنجره المسموم يلمع في الظلام. كان هان لي يرى كل حركة، كل تفصيلة. كان نظامه يعمل بأقصى سرعة، يلتقط سمات السرعة، القوة، والسم من العقرب. كان يشعر بالخوف، خوف مطلق، لكنه كان يعلم أنه لا يستطيع الهرب. كان عليه أن يقاتل.

"ابتعد!" صرخ هان لي، وهو يرفع يده. لقد كان يريد فقط أن يصد الهجوم، أن يبعد العقرب عنه. لكن يده تحركت بسرعة خاطفة، وبقوة هائلة. اصطدمت يده بخنجر العقرب، وسمع صوت صرير معدني. انكسر الخنجر إلى نصفين، وتطايرت شظاياه في الهواء.

تصلب العقرب. لقد كان خنجره مصنوعاً من فولاذ خاص، ومغموساً في سم قاتل. لم يكن من المفترض أن ينكسر بهذه السهولة. نظر إلى هان لي، وفي عينيه نبرة ذهول. "ما هذه القوة؟" همس.

لم ينتظر هان لي. لقد كان الخوف يدفعه. اندفع نحو العقرب، وفي يده ما تبقى من سيف الظل. لقد كان يريد فقط أن ينهي هذا القتال، أن يختبئ مرة أخرى. لكن حركاته كانت سريعة، دقيقة، وقاتلة. لكمة واحدة، ركلة واحدة، كانت كافية لإسقاط العقرب على الأرض.

سقط العقرب، وهو يتلوى ألماً. لقد كان جسده محطماً، وعظامه مكسورة. نظر إلى هان لي، وفي عينيه نبرة رعب. "أنت... أنت وحش!" همس، ثم فقد وعيه.

ساد الصمت في القاعة. كان الجميع يحدقون في هان لي، وفي العقرب الملقى على الأرض. لقد كان هان لي قد قضى على قاتل مأجور خطير، بضربة واحدة، ودون أن يسحب سيفه من غمده. كانت هذه هي أسطورة "الشيطان الياقوتي" التي تتجدد مرة أخرى.

"هان لي!" صرخت يانغ، وفي صوتها نبرة ذهول. "ماذا فعلت؟"

"أنا... أنا فقط حاولت الدفاع عن نفسي." قال هان لي، وفي صوته نبرة تردد. لقد كان يريد فقط أن يختبئ، أن ينسى كل ما حدث. لكن العالم كان يصر على تحويله إلى بطل، إلى وحش.

في تلك اللحظة، دخل الكابتن يانغ تشنتشاو القاعة، ومعه مجموعة من حراس الأمن. لقد كان قد تلقى بلاغاً عن اشتباك في التجمع السري. عندما رأى العقرب الملقى على الأرض، وهان لي يقف فوقه، اتسعت عيناه.

"ماذا حدث هنا؟" سأل الكابتن يانغ تشنتشاو، وفي صوته نبرة غضب. "من هذا الرجل؟"

"إنه العقرب." قالت يانغ. "قاتل مأجور. لقد حاول اغتيال هان لي." ثم أشارت إلى هان لي. "لكن هان لي قضى عليه." كانت كلماتها تحمل نوعاً من الفخر.

نظر الكابتن يانغ تشنتشاو إلى هان لي، وفي عينيه نبرة إعجاب. "أنت حقاً مذهل، هان لي." قال. "لقد سمعت عن قوتك في الغابة، لكنني لم أتوقع أن تكون بهذه السرعة." ثم أشار إلى العقرب. "خذوه!" أمر حراس الأمن.

تنهد هان لي. لقد ورط نفسه مرة أخرى. لقد أصبح بطلاً، وحشاً، أسطورة. لكنه كان يعلم أن هذا ليس سوى البداية. كان عليه أن يصبح أقوى. كان عليه أن يسيطر على هذا المصير. كان هذا هو الأهم.

في تلك الليلة، عاد هان لي إلى غرفته، وهو يشعر بالإنهاك. لقد كان يريد فقط أن ينام، أن ينسى كل ما حدث. لكن عقله كان يرفض الاستسلام. كانت صور العقرب، صرخات الطلاب، ونظرة يانغ الثاقبة، كلها تدور في ذهنه. كان يعلم أنه لا يستطيع الاستمرار هكذا. هذه القوة العشوائية، هذا العنف غير المقصود، كان يجب أن يتوقف. كان بحاجة إلى طريقة. طريقة لتهذيب جسده وروحه، للتحكم في هذه الهالة المرعبة التي تلتصق به كظله.

أخرج اللفافة الرقمية التي تحتوي على "طريقة تهذيب الجسد السماوية". بدأ يقرأها بعناية. كانت الطريقة معقدة، لكنها كانت واعدة. كانت تتحدث عن تحويل الجسد إلى وعاء للطاقة، عن دمج الروح بالجسد، عن الوصول إلى مستوى جديد من القوة. كان هذا هو ما يحتاجه. كان هذا هو الأمل الوحيد له.

بدأ هان لي في ممارسة "طريقة تهذيب الجسد السماوية". لقد كانت عملية مؤلمة، لكنه كان مصمماً. كان يشعر بأن جسده يتغير، بأن قوته تتزايد. كان يشعر بأنه يقترب من السيطرة على مصيره. كان هذا هو الأهم.

في الأيام التالية، استمر هان لي في ممارسة "طريقة تهذيب الجسد السماوية". لقد كان يتجنب التجمعات، ويركز على تدريبه. كانت يانغ تزوره بين الحين والآخر، تسأله عن تقدمه، وتراقبه بنظراتها الثاقبة. كانت تعلم أن هان لي كان يخفي شيئاً، لكنها لم تستطع أن تكتشف ما هو.

كانت ليانغ شياو لا تزال تتوعد بالانتقام. كانت تراقب هان لي من بعيد، وتخطط للانتقام. كانت تعلم أن هان لي كان قوياً، لكنها كانت مصممة على هزيمته. كانت هذه هي مهمتها.

وكان تشانغ مينغ لا يزال يخطط للانتقام. لقد كان غاضباً من فشل العقرب، لكنه لم يستسلم. كان يعلم أن هان لي كان تهديداً، وكان عليه أن يتخلص منه. كان هذا هو الأهم.

2026/05/07 · 42 مشاهدة · 1555 كلمة
كاميشي
نادي الروايات - 2026