# الفصل السادس

لم يكد هان لي يغلق باب غرفته حتى ارتمى على الأرض، وقلبه يقرع صدره كطبل حرب. *«الكيان الغامض.. القائد تشنغ.. الجميع يريد قطعة مني!»* فكر وهو يمسح العرق البارد الذي غطى وجهه. لكنه سرعان ما استجمع شتات نفسه؛ فالبقاء في الغرفة لن يزيده إلا رعباً، وعليه أن يعرف حدود قوته الجديدة قبل أن يرمي بنفسه في أتون الدوريات الخارجية.

تسلل هان لي نحو قاعة التدريب الجانبية، وهي قاعة مخصصة للاختبارات الذاتية ونادراً ما يرتادها الطلاب في هذا الوقت المتأخر. كانت القاعة شبه فارغة، باستثناء بضعة أجهزة اختبار ضخمة تقبع في الزوايا كوحوش معدنية صامتة.

توجه هان لي نحو جهاز اختبار القوة أولاً. كان الجهاز عبارة عن وسادة جلدية سميكة متصلة بشاشة رقمية. وقف أمامه، وأخذ نفساً عميقاً، محاولاً استحضار "تقنية القبضة الأساسية" التي التقط سماتها بالأمس. بالنسبة للآخرين، يتطلب إتقان هذه الحركات شهوراً من التدريب الشاق، لكن بالنسبة لهان لي، كانت مجرد "فقاعات" استقرت في وعيه لتتحول إلى غريزة.

أرخى جسده، ثم فجأة، شد عموده الفقري كوتر قوس موتور. انطلق بضربة خاطفة، ليست نابعة من الشجاعة، بل من الرغبة اليائسة في معرفة ما إذا كان جلده "البقري" سيصمد.

**"بينغ!"**

اهتز الجهاز بعنف، وقفزت الأرقام على الشاشة لتستقر عند: **145 كجم!**

اتسعت عينا هان لي. *«145؟ هذا يقترب من الحد الأقصى للبشر العاديين!»* تذكر أن قوته قبل أيام لم تكن تتجاوز الـ 5 نقاط، وهو ما كان يجعله أضحوكة في أي مواجهة جسدية. الآن، وبفضل بضع فقاعات، أصبح يمتلك قبضة يمكنها تحطيم العظام.

انتقل بعد ذلك إلى جهاز اختبار السرعة، وهو جهاز يشبه بساط الجري لكنه مزود بحساسات ليزرية دقيقة. بدأ يركض، في البداية ببطء، ثم زاد سرعته تدريجياً حتى شعر بأن قدميه تكادان لا تلمسان الأرض. عندما توقف ولهث بشدة، نظر إلى الشاشة: **12.9 متر/ثانية!**

*«أنا أسرع من أبطال العالم في حياتي السابقة!»* همس لنفسه بذهول. جسد "تلميذ فنون القتال" كان حقاً شيئاً مرعباً، وما زال هو في البداية فقط.

أخيراً، وقف أمام "كبسولة مسح البنية الجسدية". دخل إليها، وشعر بأشعة الضوء الباردة تمسح جسده من الرأس إلى القدم.

**"دينغ! اكتمل المسح. الطالب هان لي، اللياقة البدنية: 15!"**

صدر الصوت الأنثوي الرتيب ليعلن النتيجة. قارن هان لي رقمه بلوحة التصنيف المعلقة على الحائط؛ المعيار للمبتدئين يبدأ من 10، وهو الآن قد تجاوزه بمراحل. لقد أصبح رسمياً "تلميذاً في فنون القتال من المستوى الأدنى"، وبسرعة لم يجرؤ أحد على تخيلها.

*«يجب أن أرضى بهذا الآن.. لكن غداً أحتاج لأكثر من مجرد أرقام.»* فكر هان لي وهو يتوجه نحو غرفة الأسلحة الملحقة بالقاعة.

كانت الغرفة تعج بمئات الأسلحة: سيوف، رماح، فؤوس، ومطارق. توجه هان لي مباشرة نحو خزانة السيوف. لم يكن يبحث عن سيف مزخرف أو ثمين، بل كان يبحث عن شيء "عملي" يتماشى مع تقنية السيف السريع التي اشتراها.

التقط سيفاً من الحديد الأسود من سلسلة "الظل". كان السيف أسود اللون بالكامل، بلا أي نقوش أو زينة، لكن وزنه كان مثالياً وتصميمه يوحي بالبساطة القاتلة. كان سعره لا يتجاوز بضع مئات من الاعتمادات، فهو مجرد "سيف تدريب" مقلد، لكن بالنسبة لهان لي، كان يبدو كأنه قطعة من الظلام نفسه.

خرج هان لي إلى زاوية خالية في الساحة، وبدأ يمارس حركات "تقنية السيف السريع".

**"سووش! سووش!"**

كان السيف يمزق الهواء بصوت خفيف ومخيف. كان هناك طالب آخر يتدرب في الجهة المقابلة، وهو نفس الطالب الذي منح هان لي سمة "تقنية السيف" سابقاً. توقف الطالب وراقب هان لي من بعيد.

*«إنه يمسك السيف كالمبتدئين.. لكن حركاته.. لماذا تبدو بهذه السلاسة؟»* فكر الطالب بدهشة قبل أن يهز رأسه ويعود لتدريبه، معتبراً هان لي مجرد هاوٍ يحاول تقليد الكبار.

أما هان لي، فقد كان يشعر بشيء مختلف. بفضل معدل فهمه الذي ارتفع إلى 20 نقطة، لم تعد الحركات الأساسية تشكل أي عائق أمامه. كان يشعر بكل زاوية، وبكل طعنة، كأن السيف أصبح امتداداً لذراعه.

*«لماذا يجدون هذا صعباً؟»* تساءل هان لي وهو يمسح العرق عن جبينه. لم يكن يعلم أن موهبته في "الفهم" قد تجاوزت المعدل الطبيعي بمراحل، وأن ما يراه هو "بسيطاً"، يقضي الآخرون سنوات في محاولة إدراكه.

توقف هان لي ونظر إلى السيف الأسود في يده. غداً، عند البوابة الشرقية، لن يكون هناك أجهزة اختبار أو جدران تحميه. سيكون هناك وحوش حقيقية، وقائد غامض يراقبه، وسوء فهم قد ينفجر في وجهه في أي لحظة.

*«سأكون تلميذاً متوسط المستوى بحلول الغد.. أو سأكون جثة هامدة.»* همس هان لي وهو يغمد سيفه. وفي تلك اللحظة، سقطت فقاعة صغيرة من تحت قدميه، لمعت ببريق ذهبي نادر:

**[تم اكتشاف سمة: "هدوء القاتل" +1]**

ابتسم هان لي ابتسامة مريرة. *«حتى النظام يسخر مني.. أنا أرتجف من الداخل، وهو يمنحني هدوء القتلة!»* استدار وغادر القاعة، تاركاً خلفه صدى ضربات السيف التي بدأت تغير قدره دون أن يدرك.

2026/04/28 · 113 مشاهدة · 731 كلمة
كاميشي
نادي الروايات - 2026