# الفصل التاسع:

استيقظ هان لي وصوت قرقرة أمعائه يشبه زئير وحشٍ حبيس. لم تكن الوجبات الخمس التي التهمها في مطعم الأكاديمية سوى وقودٍ لمحركٍ لا يشبع. وبينما كان يغادر القاعة، كانت نظرات الشفقة تلاحقه كظلالٍ لزجة. «مسكين هان لي.. يظن أن السيف الأسود سيحميه من غضب ليانغ شياو.» همس أحد الطلاب، بينما رد آخر بضحكة مكتومة: «ليانغ شياو لا يقتل خصومه، بل يحطم عظامهم ليعيشوا في ندم.. هان لي اختار الموت البطيء.»

عبر هان لي بوابة المدينة الشرقية، وقلبه يقرع طبولاً من الرعب لا يسمعها سواه. وصل إلى مقر الدورية، مبنى حجري قديم تفوح منه رائحة الصدأ والدم الجاف. توقف أمام الباب الخشبي الضخم، وأخذ نفساً عميقاً ليخفي ارتعاش يديه. *«فقط ادخل، سلم الأوراق، واخرج حياً.»* همس لنفسه وهو يدفع الباب.

في الداخل، ساد صمتٌ مفاجئ. كان هناك أربعة أشخاص يتوزعون في القاعة الواسعة. خلف مكتبٍ خشبي متهالك، جلس رجلٌ في منتصف العمر، ملامحه قاسية كأنها نُحتت من صخر الجبل، وعيناه حادتان كالنصل؛ إنه القائد "وانغ تشن". وإلى جانبه، كان شابٌ ضخم الجثة يُدعى "تشاو تيه نيو" يلمع درعه، وفتاةٌ ممشوقة القوام تدعى "لي يويه" تتفحص خنجراً طويلاً، وشابٌ نحيف ذو نظراتٍ ثعلبية يُدعى "تشانغ مينغ".

تقدم هان لي بخطواتٍ ثقيلة (بسبب خوفه من التعثر) وملامح باردة كالثلج (بسبب صدمة المكان). وضع لفافة التكليف الرسمية على مكتب القائد دون أن ينطق بكلمة، لأن حنجرته كانت جافة تماماً.

رفع القائد وانغ تشن عينيه، وتلاقت نظرته بنظرة هان لي. ساد توترٌ خانق في الغرفة. القائد كان يختبر هيبة الوافد الجديد، وهان لي كان يحاول فقط ألا يغمى عليه.

«هان لي..» قال القائد وانغ بصوتٍ عميق كأنه يخرج من بئر. «سمعت عنك الكثير. تحطيم بلورة الاختبار في اليوم الأول.. وتحدي ليانغ شياو في اليوم الثاني. إما أنك عبقريٌ مجنون، أو أحمقٌ يبحث عن حتفه.»

لم يرد هان لي. ظل صامتاً، ونظرته مثبتة على نقطة خلف رأس القائد. في نظر وانغ تشن، كان هذا الصمت "كبرياءً" وتحدياً صامتاً يليق بمقاتلٍ واثق.

«أنا القائد وانغ.» تابع الرجل وهو يوقع الأوراق. «وهذا الفريق هو عائلتك الجديدة.. أو مقبرتك. تشاو تيه نيو، لي يويه، وتشانغ مينغ. تذكر أسماءهم جيداً، فقد يكون أحدهم هو من يسحب جثتك من ساحة المعركة.»

«تشرفت..» همست لي يويه وهي تتأمل هان لي بفضول. «لم أركَ في ساحات التدريب من قبل. هل كنت تخفي قوتك؟»

حاول هان لي الرد، لكنه اكتفى بهزة رأس بسيطة. *«أخفي قوتي؟ أنا أخفي رغبتي في البكاء الآن!»* فكر بمرارة.

أما تشانغ مينغ، فقد ضاقت عيناه بغيرةٍ واضحة. «قائد، هل سنرسل هذا "العبقري" معنا في مهمة الحي الرابع؟ الضباب هناك كثيف اليوم، ولا نريد أن نضيع وقتنا في البحث عن تلميذٍ تائه.»

نظر القائد وانغ إلى هان لي، ثم إلى تشانغ مينغ. «لي يويه، ستأخذين هان لي معك للزقاق الصامت. تشانغ مينغ، أعطه الخريطة.»

تقدم تشانغ مينغ وسلم هان لي لفافة جلدية بابتسامةٍ باردة. «احذر يا هان لي.. الزقاق الصامت لا يرحم من يثقون بأنفسهم أكثر من اللازم.»

أخذ هان لي الخريطة، وشعر ببرودةٍ غريبة تسري في يده. لم يكن يعلم أن تشانغ مينغ قد أعطاه عمداً خريطة تقوده لـ "منطقة محظورة" تسكنها أطياف الغسق.

«هيا بنا.» قالت لي يويه وهي تتجه نحو الباب.

تبعها هان لي بصمت، بينما كان القائد وانغ يراقب ظهرهما. «تشاو.. ما رأيك فيه؟» سأل القائد بصوتٍ منخفض.

«جسده..» أجاب تشاو تيه نيو بجدية. «رغم أنه يبدو نحيفاً، إلا أنني شعرت بضغط "جلد الثور" عندما اقترب مني. إنه يخفي وحشاً في داخله يا قائد.»

ابتسم وانغ تشن بخفوت. «سنرى إن كان هذا الوحش سيصمد أمام أطياف الزقاق الصامت.. أم أنه مجرد قناعٍ جميل.»

بينما كان هان لي يسير خلف لي يويه، كان النظام يرسل إشعاره الأول:

> **[تم اكتشاف عداء من: تشانغ مينغ.. مستوى الخطر: منخفض حالياً]**

> **[تحذير: الخريطة المستلمة تحتوي على إحداثيات وهمية.. هل تريد التصحيح؟]**

*«إحداثيات وهمية؟ تشانغ مينغ يحاول قتلي في يومي الأول؟»* صرخ هان لي داخلياً، بينما كانت ملامحه الخارجية لا تزال توحي بالبرود واللامبالاة. *«يا إلهي.. أريد العودة للمنزل وتناول لحم الوحوش مع والدي!»*

2026/04/30 · 66 مشاهدة · 626 كلمة
كاميشي
نادي الروايات - 2026