يبدأ الفصل مع فتاة سمراء ترتدي قبعة سوداء مع نظارات شمسية وهي تحمل حقيبة على ظهرها، لقد كانت تمشي في الشارع، هذه الفتاة هي نفسها كلارا، يبدو أن هذه الأحداث قد وقعت في الماضي، بعد ذلك رفعت كلارا يدها وأوقفت إحدى سيارات الأجرة
وقف السائق قائلاً : " إلى أين سيدتي ؟ "
كلارا : " إلى المعرض من فضلك "
السائق : " حسنا ، تفضلي بالدخول "
دخلت كلارا إلى سيارة الأجرة وانطلقت السيارة بعد ذلك متجهة نحو المعرض
كانت كلارا تجلس في المقعد الخلفي للسيارة ، وقد وضعت حقيبتها بجانبها ، بعد ذلك أزالت نظارتها الشمسية ورمت قبعتها
وبينما هم في الطريق نظر السائق إلى المرآة الداخلية الخاصة بالسيارة فنظر إلى كلارا قائلاً : " هل انتي كلارا دافينتشي ؟ ، رسامتنا الموهوبة "
كلارا : " أجل "
السائق : " انا معجب كثيراً بلوحاتكي الفنية "
كلارا : " أجل ، اسمع هذا كثيراً "
السائق : " كيف تفعلين ذلك ؟ ، أعني لماذا انتي موهوبة هكذا في الرسم ؟ "
كلارا : " الرسم متعلق بالمشاعر والأحاسيس ، متعلق بالمجتمع والطبيعة ، إنه فن لن يفهمه الكثيرون ، قد يظنه البعض مجرد خطوط وألوان قد مزجت مع بعضها البعض ، لكن الأمر أكبر من هذا بكثير ، قدوتي في هذا الفن هو الرسام المشهور ليوناردو دافينتشي "
السائق : " انتي محقة ، لكن هذا الرسم قد جعلكي مشهورة وغنية ، أليس كذلك ؟ "
كلارا : " انا لا أسعى إلى الشهرة ، أنا فقط مجرد فتاة مهووسة بالرسم منذ نعومة اظافرها ، لن استغل الرسم من أجل الشهرة أو المال ، بل أريد من خلالها تمرير رسائل اجتماعية أو سياسية ، تماما مثل الروائي الذي يكتب روايته من أجل نفس الأهداف "
السائق : " حسنا ، أظن أنني قد فهمت ما تقولينه نوعا ما "
كلارا : " ربما ، وربما لا "
السائق : " لقد وصلنا إلى المعرض سيدتي ، هناك صحفيون كثيرون عند باب المعرض ، سيكون صعبا عليكي الدخول "
كلارا : " لا تقلق ، رجال الأمن سيهتمون بهم "
ارتدت كلارا نظارتها الشمسية ووضعت قبعتها ثم حملت بعد ذلك حقيبتها وأخرجت من جيبها مالا كي تدفع للسائق
السائق : " لا ، لن أخذ أي شيء منكي "
كلارا : " لا ، بل عليك أن تأخذها "
السائق : " لن اقبلهم منكي ابدا "
كلارا : " لن أخرج من هذه السيارة حتى تأخذهم "
رأى السائق الجدية في كلام كلارا فوافق على أخذ المال من كلارا رغم أنهم كانوا أكثر مما كان يستحق
خرجت كلارا من السيارة فتهافت عليها الكثير من الصحفيين والصحفيات والمصورين والمصورات فعرفوا بأنها كلارا دافينتشي الرسامة المشهورة في المدينة رغم أن كلارا كانت تخفي وجهها بتلك النظارات والقبعة
أسرع رجال الأمن فأوقفوا ذلك الحشد فكان بعض الصحفيين يسألون كلارا عن لوحتها الجديدة التي ستضعها في المعرض ، أما كلارا فكانت صامتة ولم تجب على أسئلة الصحفيين فدخلت إلى المعرض
كان المعرض يحمل اسم " معرض كلارا دافينتشي " وهذا الإسم كان مكتوبا على لافتة كبيرة أعلى المعرض
اما في الداخل فكان المعرض يحتوي على لوحات كثيرة ، فكان بعض الناس يتأملون فيها أو يلتقطون صورا لها ، هؤلاء الناس ليسوا عاديين ابدا ، بل كانوا أغنياء بمعنى الكلمة
إتجهت كلارا نحو إحدى الغرف الموجودة في المعرض ، كانت تمشي معها فتاة أخرى قائلة لها :
" لقد تأخرتي كثيراً ، الزوار ينتظرون لوحتكي الجديدة "
كلارا : " لا تزعجيني يا جيسيكا ، سأعطيكي اللوحة وستتكفلين بالباقي بما انكي مديرة أعمالي "
جيسيكا : " لا يا سيدتي ، انتي من عليكي إجراء اللقاءات مع الصحافة والتكلم حول اللوحة وليس انا ، الشهرة ليست سهلة يا سيدتي "
كلارا : " انا أعرف ذلك ، لكن على الناس أن يهتموا باللوحات وليس بمن يرسمها "
توقفت كل من كلارا وجيسيكا فنظرت كلارا إلى جيسيكا قائلة لها : " عليكي التكفل بكل شيء هذه المرة يا جيسيكا ، أنا اعتمد عليكي "
جيسيكا : " لكن لماذا ؟ "
كلارا: " انا لست مهتمة لكل هذه الضوضاء، سأعطيكي اللوحة وسأرجع للمنزل كي أكمل نومي ، أتفهمين ؟ "
جيسيكا: " حسنا ، كما تريدين، هيا اشرحي لي محتوى اللوحة أولاً "
كلارا: " حسنا ، شكرا لكي "
جيسيكا: " هذا واجبي كصديقة قديمة لكي "
كلارا: " هيا "
تنتقل الأحداث الى الحاضر
أشرقت الشمس على الغابة فاستيقظت كلارا من غيبوبتها في غرفة النوم الموجودة داخل المنزل ، كان شون جالسا بجانبها فوقف قائلاً : " هل انتي بخير يا كلارا ؟ "
كلارا: " ماذا حدث ؟ "
شون: " لقد تعرضتي لإطلاق ناري على ساقكي اليمنى لكن الطبيب مايكل تمكن من إخراج الرصاصة "
كلارا: " هههههه على الأقل انا سعيدة من تخلصي من ضوضاء كل تلك الشهرة والرفاهية "
شون: " ماذا قلتي ؟ لم أفهم ما تقصدينه بكلامكي هذا"
كلارا: " تلك قصة طويلة "
دخل عليهم جون قائلاً : " هل استيقظتي يا كلارا ؟ "
كلارا: " أجل "
شون: " ما الأخبار ؟ هل قال لكم فرانكي شيئاً ؟ "
جون : " أجل ، لقد قال بأن قائدهم جوناثان قد رافق زاك وأويليڤيا إلى مكان يسمى بمحطة الوقود "
كلارا : " ماذا !؟ محطة الوقود ! "
جون : " لقد قال الطبيب بأنه يعرف مكان تواجد ذلك المكان ؟ "
كلارا : " هيا ، ماذا ننتظر ؟ لنذهب إلى هناك "
شون : " لا ، لن تذهبي إلى أي مكان يا كلارا حتى تشفى قدمكي "
جون : " معه حق "
شون : " سأذهب انا والطبيب إلى محطة الوقود ، أما أنت يا جون فأبقى مع كلارا هنا "
جون : " انا لا أتلقى الأوامر منك ، فأنا اصلا أردت البقاء معها "
شون : " حسنا ، عليك ان تعرف يا جون بأننا متساوون جميعا ، نساعد بعضنا البعض ، ونعتني ببعضنا البعض "
كلارا : " هذا صحيح "
شون : " وداعا ، تمنيا لنا التوفيق "
كلارا : " بالتوفيق ..."