​في يومٍ ربيعيٍ دافئ، كانت القطة الصغيرة المرقطة تسير بسعادة خلف والدتها وإخوتها الصغار. كانت الأرض عشبية، والروائح من حولها مثيرة للفضول. رفعت القطة الصغيرة رأسها لتتأمل السماء الزرقاء الصافية، وشدّت انتباهها حركة الغيوم البيضاء وهي تسبح ببطء.

​خطوة تلو خطوة، انشغلت الصغير بتأمل العالم من حولها... حتى غفلت تماماً عن عائلتها.

​الضياع المفاجئ

​فجأة، توقفت القطة الصغيرة والتفتت حولها. اختفت والدتها، واختفى إخوتها!

​"هيه؟" تمتمت بدهشة وهي تنظر يميناً ويساراً.

​بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها الصغير. ركضت في الممر الضيق وهي تنادي بصوتٍ مرتجف:

​"أين ذهبتِ يا ماما؟"

​"أين هو طريق بيتنا؟"

​ولم تجد مجيباً سوى صدى مواءها الضعيف: "مياو... مـيـاو..."

​وحوش الشارع المخيفة!

​بينما كانت تبحث بيأس، ظهر من منعطف الطريق كلبٌ ضخم فتح فمه الواسع وأطلق نباحاً مدوياً: "بـووو!"

​تصلبت القطة الصغيرة في مكانها من شدة الرعب، وكادت أنفاسها تتوقف، لولا أن صاحبة الكلب سحبته بسرعة ليمضي في طريقه. تنفست الصعداء وظنت أن الخطر قد زال، لكن فجأة... مرت سيارة زرقاء مسرعة بجانبها أحدثت صوتاً هادراً كالإعصار!

​انكمشت الصغير على نفسها وهي ترتجف وتقول في سرها: "هذا مخيف جداً... أريد العودة إلى المنزل!"

​لقاء في الحديقة

​هربت القطة الصغيرة من رعب الشارع لتجد نفسها في حديقة عشبية هادئة. هناك، لمحت ضفدعاً صغيراً يقفز ببطء. اقتربت منه بأمل وقالت بفضول وبراءة:

​"هل تعرف أين هو منزلي؟"

​لكن الضفدع لم يبالِ بأسئلتها، بل أطلق قفزة عالية واختفى بين الأعشاب الكثيفة، تاركاً إياها وحيدة مجدداً.

​شعرت القطة الصغيرة بقرص الجوع في معدتها الصغير، وبات التعب يثقل جسدها. تمددت على العشب الأخضر، وراحت تبكي بدموع حارقة: "أنا جائعة... أريد الذهاب إلى المنزل... وااااع~~!"

​صديق جديد في المحنة

​في تلك اللحظة بالذات، ومن خلف شجيرة قريبة، تعالت أصوات بكاء مألوفة!

التفتت القطة لتجد طفلاً صغيراً بشعر برتقالي قد سقط على بطنه في العشب وهو يبكي بحرقة.

​توقف الطفل عن البكاء فجأة عندما وقعت عيناه على القطة الصغيرة. اتسعت عيناه من الدهشة وقال بابتسامة تملأها البراءة: "يا إلهي... كم هي لطيفة!"

​اقترب منها وتأمل عينيها الدامعتين، ثم قال بهدوء: "أراهن أنكِ أيضاً لا تعرفين أين هو منزلكِ، أليس كذلك؟"

​وفي تلك الأثناء، اقتربت والدة الطفل من بعيد وهي تنادي بحنان: "هيا يا بني، انهض بنفسك."

لكنها عندما اقتربت ورأت القطة الصغيرة مستلقية بكسل بجانب طفلها، ابتسمت وقالت بلطف: "أوه، انظر... يبدو أن هذه القطة الصغيرة قد سقطت وتعبت أيضاً!"

​وهكذا، في وسط ذلك العالم الواسع والمخيف، وجدت القطة الصغيرة "تشي" يداً دافئة تمتد لتنقذها، لتبدأ من هنا رحلتها الجديدة.

2026/07/13 · 6 مشاهدة · 386 كلمة
نادي الروايات - 2026