3 - القطة الصغيرة وتجربة الموت الوشيك

استلقت القطة الصغيرة في صندوقها الدافئ وهي تفكر وتتذكر عائلتها الدافئة.

​"هذا المكان يبدو جميلاً ومريحاً حقاً... لكن علي العودة إلى منزلي الحقيقي."

​نهضت بخطوات لطيفة وقررت المغادرة: "باي باي أيها الصندوق دافئ!"

ولكن، بمجرد أن بدأت تسير نحو المخرج، شعرت ببدء عاصفة داخل المنزل! امتدت يدان غريبتان ورفعتها بلطف من الأرض لتضعاها على الأريكة. حاولت الالتفاف والهرب يميناً ويساراً، لكن اليدين كانتا تلاحقانها وتمسكان بها في كل مرة برفق وإصرار.

​الفخ الكبير والوحش الأزرق!

​تسللت القطة وحاولت الركض نحو الباب، لتجد الأم واقفة أمامها بابتسامة غامضة وهي تفتح ذراعيها وتقول: "لا يمكنكِ الهرب مني!"

ركضت القطة مذعورة وظلت تخربش بمخالبها الصغيرة على جدران الشقة وهي تصرخ: "مياااو! أخرجوني من هنا!"

​وفجأة... أمسكتها الأم!

​اقتيدت الأسيرة الصغيرة إلى مكانٍ غريب وبارد؛ إنه الحمام! وضعت الأم القطة في حوضٍ بلاستيكي صغير، وبدأت القطة تتأمل الأدوات المحيطة بها برعب وفضول شديدين:

​"أوه؟ ما هذه الزجاجة الملونة؟"

​"وما هذا الشيء المعدني المعلق الذي يشبه الهاتف؟"

​بداية الكابوس المائي!

​انقطع التفكير وبدأ الكابوس حين ضغطت الأم على الزر، ليندفع من ذلك الشيء المعدني شلالٌ من المياه المنهمرة!

صرخت القطة بذهول ورعب حقيقي: "جـيـاه!!!"

​بدأت المياه تبلل فراءها الجميل، فشرعت في المقاومة الشرسة والركض الدائري داخل الحوض محاولةً تسلق الحواف، بينما كانت الأم تحاول جاهدة السيطرة عليها وهي تضحك بلطف. صبت الأم سائل الصابون (الشامبو) على ظهر القطة، لتتحول التجربة إلى معركة رغوة حقيقية!

​تعالت صرخات القطة اليائسة وهي تظن أن نهايتها قد دنت:

​"جيـا~~!"

​"إنهم يقتلونني بالصابون الدافئ!"

​"أوتش... عينيّ! أنفي! كدت أن أموت!"

​وحش الرياح الساخنة!

​ظنت القطة الصغيرة أن العذاب قد انتهى بمجرد إغلاق صنبور الماء وتجفيفها بالمنشفة البيضاء، لكن "وحشاً" آخر كان في الانتظار!

​أخرج الأب جهازاً غريباً أصدر صوتاً هادراً كالعاصفة: "فـووووو!!!"

انهالت الرياح الساخنة من مجفف الشعر لتطير فراء القطة في كل اتجاه. تجمدت القطة من الصدمة، وعيناها تدوران بذهول وهي تقاوم قوة الهواء العاتية:

​"جـاه! ما هذا الإعصار الساخن؟! ألا يشعر هؤلاء البشر بالراحة إلا بالتعذيب؟!"

​تنفس الأب والأم الصعداء بعد أن جفت تماماً، بينما كانت القطة مستلقية على الأرض وكأنها خاضت معركة حربية، لسان حالها يقول: "يييه... كدت أموت فعلاً!"

​العودة إلى البداية الدافئة

​بعد هذه التجربة العصيبة، بدأت القطة تستعيد قواها ببطء. هزت جسدها النظيف والمنعش برفق: "ترر... ترر..."، ونظرت إلى الفراء الحريري اللامع:

​"حمدًا لله... لقد نجوت من ذلك الموت المائي!"

​شعرت بالراحة والنعاس الشديد يداعبان جفنيها مجدداً، فمشيت بخطوات متموجة ببطء ولطافة عائدة إلى الصندوق الكرتوني الذي هربت منه قبل قليل. تمددت بكسل ونامت نوماً عميقاً وهي تبتسم برضا: "لقد عدت إلى الملاذ الآمن مجدداً".

​أقبل الأب برفق ونظر إليها بابتسامة عريضة قائلاً للأم: "أوه، انظري... لقد أصبحت نظيفة وجميلة جداً الآن، أليس كذلك؟"

​وهكذا، انتهت معركة الاستحمام الأولى بسلام، لتبدأ القطة رحلة استرخاء جديدة، مؤجلةً خطة الهرب إلى يوم آخر!

2026/07/13 · 4 مشاهدة · 437 كلمة
نادي الروايات - 2026