أُعلنت الجولة الثالثة عند منتصف النهار.
هذه المرة لم يسمح شيوخ القمم بإعادة القرعة. وُضعت الأسماء داخل صندوق من اليشم، وسحبها الشيخ باي جينغ أمام الجميع.
كانت المواجهة الأولى بين مو تشينغ ولـوه تشن.
والثانية بين شياو لينغ وتلميذ القمة السادسة، غو يانغ.
أما يينغ شوان، فواجه تشاو رين، الأخ الأصغر لسيد القمة الأولى.
قال تشاو مينغ ببرود: «لن أتدخل في القتال. لكنني أتمنى أن يتعلم أخي من هذا الشيخ.»
عرف الجميع معنى كلامه. إذا خسر تشاو رين، فلن تكون المسألة خسارة شخصية، بل إهانة مباشرة للقمة الأولى.
بدأت مواجهة شياو لينغ أولاً.
كان غو يانغ في المرحلة الأولى من الرضيع الروحي، ويحمل فأسين قصيرين. لم يكن سريعاً، لكنه كان يملك جسداً قوياً وتقنية تسمى خطوات الدب الصخري.
هجم بلا تردد.
تفادت شياو لينغ ضربته الأولى، لكنها لم تستطع الابتعاد عن الثانية. ارتطم الفأس بحاجزها الروحي، فتراجعت ثلاث خطوات.
قال يينغ شوان من خارج الساحة: «لا تستخدمي خطوة الظل.»
سمع الجميع الأمر.
استغربت شياو لينغ، لكنها أطاعته.
هاجم غو يانغ مجدداً، فأغلقت المسافة إلى الخلف، ثم رفعت سيفها الخشبي لتصد الفأس. كانت الضربات قوية، وبدأت ذراعاها ترتجفان.
«لماذا يمنعها من استخدام تقنيته؟» سأل أحد التلاميذ.
قالت مو تشينغ، التي كانت تنتظر مباراتها: «لأنه يريدها أن تخسر شيئاً.»
في الساحة، تعثرت شياو لينغ وسقطت على ركبة واحدة.
ضحك غو يانغ: «هذه نهاية ما يسمونه عبقرية القمة السابعة!»
رفع فأسه فوق رأسها.
عندها أغمضت شياو لينغ عينيها.
تذكرت كلمات يينغ شوان: «لا تتبعي الكي، دعي الكي يتبعك.»
لم تستخدم خطوة الظل. بدلاً من ذلك، تركت الخوف يمر عبر جسدها، ثم سحبت الطاقة الخضراء من أعماقها.
ظهر خلفها للحظة ظل شجرة فضية.
توقف الفأس في الهواء.
لم ترَ شياو لينغ التقنية بعينيها، لكنها شعرت بمسارها. انحرفت إلى الجانب، وضربت الأرض بقدمها، فخرجت جذور خضراء من الشقوق وأمسكت ساقي غو يانغ.
سقط الرجل.
وضعت سيفها الخشبي عند عنقه.
أعلن باي جينغ: «الفائزة: شياو لينغ!»
ساد الميدان اضطراب كبير. لم تكن تلك تقنية بشرية مألوفة، لكن الضوء اختفى قبل أن يستطيع أحد فحصه.
نظر يينغ شوان إلى الشجرة الفضية التي لم يرها سواه بوضوح.
ثم قال: «أحسنت.»
كانت تلك أول مرة يمدحها أمام الطائفة.
احمر وجه شياو لينغ، لكنها لم تبتسم. فقد لاحظت أن نظره لم يكن عليها، بل على السماء.
في الجهة الأخرى، صعد تشاو رين إلى الساحة.
كان يشبه أخاه، لكنه أكثر نحولاً، ويحمل رمحاً أبيض. قال: «أخي خسر لأنه استهان بك. أنا لن أفعل.»
«هذا جيد.»
«وسأقاتل بكل قوتي.»
«هذا أفضل.»
«لكنني لن أقبل أن تهين القمة الأولى.»
«لم أهِنها. أنت من جئت لتدافع عنها قبل أن تُهان.»
اشتعلت عينا تشاو رين.
دق الجرس.
اندفع الرمح الأبيض كأفعى خارجة من كهف، وكانت أطرافه تحمل سبع ظلال متتابعة. عرف يينغ شوان التقنية فوراً.
رمح النجوم السبعة.
تقنية هجومية من الدرجة المتوسطة، لها عيب واحد: الظل السابع لا يكون خلف الرمح، بل تحته.
انتظر يينغ شوان حتى اقترب الرمح، ثم رفع قدمه وداس على ظله.
توقف تشاو رين في منتصف الهجوم.
تغيرت وجوه الشيوخ.
مد يينغ شوان يده، ودفع صدره دفعاً خفيفاً.
طار تشاو رين خارج الساحة، لكن قبل أن يسقط، التوى جسده في الهواء وعاد واقفاً.
لم يكن قد خسر بعد.
قال يينغ شوان: «تعلمت.»
«ماذا؟»
«أنك أفضل من أخيك.»
للحظة، ظهر الفخر في وجه تشاو رين.
ثم تابع يينغ شوان: «لكن هذا لا يعني أنك ستفوز.»
استدعى تشاو رين كل كيّه. ارتفع الرمح إلى السماء، وتجمعت فوق الميدان سبع نجوم بيضاء. ارتجفت أعمدة حجر الرعد، وبدأت مصفوفة الحماية تعمل.
من المدرجات، نهض هان يوي.
«هذه ليست تقنية الطائفة.»
قال تشاو مينغ: «إنها نسخة مطورة من رمح النجوم السبعة.»
في الساحة، حدّق يينغ شوان في النجوم السبع.
كانت عيناه بيضاوين، ساكنتين، بلا ذهب.
لكنه رأى الثغرة.
لم تكن في الرمح، ولا في مسار الكي، بل في النجمة الثالثة التي كانت متأخرة عن البقية بمقدار نبضة.
تحرك.
لم يندفع إلى الأمام، بل إلى أعلى.
وفي اللحظة التي هبطت فيها النجوم السبع، مر بين السادسة والثانية، ثم ضرب النجمة الثالثة بكفه.
انفجر الضوء.
تصدعت التقنية كلها.
سقط تشاو رين على ركبته، والرمح الأبيض في يده يرتجف.
وقف يينغ شوان أمامه، ومد إصبعه إلى جبينه دون أن يلمسه.
«لو كانت هذه معركة حقيقية، لمتّ.»
تنفس تشاو رين بصعوبة.
«لماذا… لم تقتلني؟»
«لأنك لم تهن تلميذتي.»
ثم عاد إلى طرف الساحة.
أعلن الشيخ باي جينغ النتيجة، لكن صوته ضاع وسط الضجيج.
فقد رأى سيد القمة الأولى شيئاً آخر: عند لحظة كسر النجمة الثالثة، لمع الذهب في عين يينغ شوان بوضوح.
هذه المرة، لم يكن تشاو مينغ وحده من رآه.
كانت مو تشينغ، ولـوه تشن، وهان يوي، وشياو لينغ جميعاً ينظرون إلى الرجل الأبيض الشعر.
أما يينغ شوان، فرفع يده إلى عينه للحظة قصيرة.
كان هناك ألم خافت خلف الجمجمة.
ومن مكان عميق، خلف الختم القديم، جاء صوت لا يسمعه سواه:
اقترب الوقت.