كان الفجر في مجال تشينغ يوان بارداً كحدّ سيف لم يُسحب من غمده بعد.

تدحرج الضباب بين الجبال التسع، وارتفعت قمم طائفة نهر السحاب فوق بحر من الغيوم البيضاء. كانت القمة الأولى مكسوّة بضوء الفجر، والثانية يعلوها جرس ذهبي، والثالثة غارقة في غابة من أشجار الروح. أما القمة السابعة، فقد بدت كجزيرة صخرية منفصلة عن بقية الطائفة؛ لا قصور شاهقة فيها، ولا شلالات من اليشم، ولا أتباع يتزاحمون على أبوابها.

لم يكن فيها سوى قصر رمادي صغير، وساحة تدريب، وشجرة برق قديمة مات نصفها وبقي نصفها الآخر يقاوم السماء.

جلس رجل أبيض الشعر تحت الشجرة، ممسكاً بكتاب ممزق الحواف. كان شعره الطويل ينساب فوق كتفيه، وبشرته شديدة البياض حتى بدت كأنها لم تعرف شمساً قط. عيناه، بلونهما الأبيض الخالص، كانتا ساكنتين بلا بريق، لا تكشفان غضباً ولا فضولاً.

كان اسمه يينغ شوان.

بلغ خمسين عاماً، وهو عمر لا يُعدّ شيئاً في أعين المزارعين. ومع ذلك، لم يكن أحد في طائفة نهر السحاب يجرؤ على مناداته بالشاب. فقد حفظ خلال نصف قرن كل مخطوطات الطائفة، وقرأ سجلات المعارك، وراجع تقنيات القمم السبع حتى صار يعرف عيوبها أكثر مما يعرفها أصحابها.

لكن معرفته لم تمنحه مكانة تليق بها.

كان يينغ شوان في المرحلة الثانية من رتبة الرضيع الروحي، بينما تجاوز سادة القمم الآخرين المرحلة الثالثة، ودخل بعضهم عتبة الروح الوليدة. لذلك نظروا إليه بوصفه ناسكاً خاملاً، يحتفظ بذاكرة واسعة لكنه عاجز عن تحويلها إلى قوة حقيقية.

أغلق الكتاب بهدوء.

قالت فتاة تقف على بعد خطوات: «سيدي، وصل مرسوم القمة الرئيسية.»

كانت في السابعة عشرة، ترتدي ثوباً أخضر بسيطاً، وتخفي ملامحها اللامعة خلف تعويذة تجعلها تبدو بشرية عادية. اسمها الذي عرفته الطائفة هو شياو لينغ. لم يكن أحد يعلم أنها آخر وريثة لدم إمبراطورية الإلف.

مدّت المرسوم إليه.

فتحه يينغ شوان، وقرأه مرة واحدة.

«تصفيات القمم تبدأ بعد ثلاثة أيام. على كل قمة اختيار ممثلين اثنين.»

سألت شياو لينغ: «هل ستشارك؟»

«نعم.»

«لكنهم يقولون إنك لا تستطيع مجاراة سادة القمم.»

رفع عينيه إليها. لم يكن في صوته غضب، بل دفء خافت لا يظهره لأحد سواها.

«من يقول ذلك؟»

«الجميع تقريباً.»

«إذن لن يضطروا إلى تغيير رأيهم جميعاً.»

لم تفهم، فابتسم ابتسامة صغيرة لم تدم طويلاً.

في السماء البعيدة، دوّى جرس القمة الرئيسية ثلاث مرات. انتشر صوته في الوديان، ثم جاء صوت الشيخ المسؤول عن المرسوم عبر تقنية نقل الصوت:

«بموجب أمر سيد الطائفة، ستُجرى تصفيات القمم لتحديد ممثلي طائفة نهر السحاب في بطولة الإمبراطورية الكبرى. كل قمة مطالبة بإظهار أفضل ما لديها. ومن يتراجع عن المشاركة يُعدّ متنازلاً عن حقه في موارد الطائفة.»

وضعت شياو لينغ يدها على مقبض سيفها.

«سيدي، القمة الثالثة أرسلت أشخاصاً إلى هنا صباحاً. قالوا إنهم يريدون الحديث عن مقعد القمة السابعة.»

«القمة السابعة لا تملك مقعداً.»

«هذا ما يريدون إثباته.»

نهض يينغ شوان، وارتدى عباءته الرمادية. خلف ظهره عُلّق سيف أزرق داكن داخل غمد أسود، وقد بدا الغمد ثقيلاً على نحو غير طبيعي. لم يخرج السيف من غمده منذ سنوات طويلة.

قال: «فليأتوا.»

في اللحظة التي نزل فيها من تحت الشجرة، ارتجفت ورقة يابسة على الأرض، مع أن الريح لم تتغير.

ولم تعرف شياو لينغ أن القمة السابعة، التي ظن الجميع أنها أضعف قمم الطائفة، بدأت في ذلك الصباح أول خطوة نحو تغيير مصير المجالات الخمسة.

2026/08/26 · 4 مشاهدة · 508 كلمة
محمد
نادي الروايات - 2026