اجتمعت الطائفة في ميدان السيف عند شروق الشمس.

كان الميدان محفوراً في سفح الجبل، يتسع لعشرة آلاف شخص، تحيط به أعمدة من حجر الرعد. في الوسط منصة دائرية مقسمة إلى سبع ساحات، وفوقها لوح ضخم يسجل أسماء المشاركين.

جلس سيد الطائفة هان يوي في المقعد الأعلى، محاطاً بشيوخ القمم. كان رجلاً نحيفاً، ذا لحية رمادية وعينين تراقبان كل شيء دون أن تتدخلا. وحده بين سادة القمم لم ينظر إلى يينغ شوان باستخفاف.

وقف الشيخ المسؤول، باي جينغ، وقرأ القواعد:

«كل قمة ترشح تلميذين. تبدأ الجولة الأولى بمواجهات فردية. يمنع قتل الخصم، لكن إصابته إصابة تعيق صعوده التالي تُعدّ هزيمة كاملة. يتأهل أصحاب المراتب الثمانية إلى الجولة النهائية، ويختار سيد الطائفة الممثلين وفق الأداء والنتيجة.»

ارتفعت همهمات الحشود.

كانت القمم الست قد أرسلت تلاميذها الأكثر شهرة. من القمة الأولى ظهر تشاو لوه، ابن سيد القمة، في المرحلة الثالثة من الرضيع الروحي. ومن القمة الثالثة جاء لوه تشن. أما القمة الخامسة فأرسلت فتاة تدعى مو تشينغ، اشتهرت بأنها لم تخسر منذ ثلاث سنوات.

حين أعلن باي جينغ اسم القمة السابعة، عمّ الصمت.

«يينغ شوان، وشياو لينغ.»

تبع الصمت ضحك متناثر.

كان الجميع يعرف يينغ شوان، لكن قلة قليلة تعرف شياو لينغ. بالنسبة إلى معظم التلاميذ، لم تكن سوى فتاة محظوظة وجدها شيخ غريب وأبقاها إلى جواره.

همس أحد التلاميذ: «أليست القمة السابعة بلا تلاميذ؟»

أجابه آخر: «كان لديه تلميذة واحدة. يبدو أنه قرر التضحية بها ليحفظ ماء وجهه.»

لم تلتفت شياو لينغ إلى الهمسات. أما يينغ شوان فكان يقرأ أسماء المشاركين على اللوح.

قرأها مرة واحدة.

ثم قال: «الخصم الأول لكِ هو سونغ يان من القمة الرابعة.»

«عرفت ذلك؟»

«أعرف كل من في اللوح.»

«حتى نقاط ضعفهم؟»

«بعضهم يملك نقاط ضعف أكثر من التقنيات.»

من المقعد الأعلى، راقب هان يوي الرجل الأبيض الشعر طويلاً. كان يعرف أن يينغ شوان لم يكن متوسطاً كما يقول الآخرون. منذ خمسين سنة، لم يطلب الرجل مورداً إضافياً، ولم يشتكِ من إهمال القمة السابعة، ولم يرسل تلميذة للقتال إلا حين كان متأكداً من قدرتها.

اقترب منه تشاو مينغ، سيد القمة الأولى.

«سيد الطائفة، هل من الحكمة السماح للقمة السابعة بالمشاركة؟»

«لماذا؟»

«لأنها ستشوّه مستوى التصفيات. تلميذة في تأسيس الأساس لا ينبغي أن تقف أمام تلاميذ الرضيع الروحي.»

ابتسم هان يوي ابتسامة خفيفة.

«أنت تعرف رتبتها؟»

«هذا ما يظهره جسدها.»

«ما يظهره الجسد ليس دائماً ما يسكنه.»

قطّب تشاو مينغ حاجبيه.

«هل تدافع عنه؟»

«أنا أترك له فرصة. الفرق كبير.»

في الأسفل، رنّ الجرس.

صعد سونغ يان إلى الساحة الأولى، حاملاً رمحاً طويلاً. كان في المرحلة الثانية من الرضيع الروحي، وقد كُلّف بإنهاء مواجهة شياو لينغ في أسرع وقت.

صعدت شياو لينغ مقابله.

قال سونغ يان: «يمكنك الاستسلام الآن. لن أؤذيك.»

«هل تقول هذا لكل خصومك؟»

«لمن أستطيع هزيمتهم دون جهد.»

في طرف الميدان، فتح يينغ شوان كتاباً صغيراً.

لم ينظر إلى الساحة.

بدأت المواجهة.

اندفع سونغ يان برمحه، فاهتزت الأرض تحت قدميه. كانت طعنته مستقيمة وسريعة، لكن شياو لينغ انحرفت بزاوية غريبة، كما لو أن جسدها عرف مسار الرمح قبل أن يتحرك.

لم تكن تلك مصادفة.

كانت أول خطوة من تقنية خطوة الظل.

وجه سونغ يان طعنة ثانية، ثم ثالثة، لكن الفتاة ظلت تبتعد بمسافة شعرة. وفي الطعنة الرابعة، دخلت إلى نطاقه الداخلي، وضربت معصمه بمقبض سيفها.

سقط الرمح.

ساد الميدان صمت آخر.

قالت شياو لينغ: «هل تريد الاستمرار؟»

احمر وجه سونغ يان، واستدعى كيّه، ثم هجم بقبضة الرعد.

من دون أن يرفع يينغ شوان عينيه عن الكتاب، قال: «الآن.»

أدارت شياو لينغ جسدها، وتركت القبضة تمر بمحاذاة كتفها، ثم وضعت كفها على صدر خصمها. انطلقت موجة خضراء مكتومة، فسقط سونغ يان خارج حدود الساحة.

أعلن الشيخ: «الفائزة: شياو لينغ من القمة السابعة.»

لم يصفق أحد في البداية.

ثم بدأ صوت واحد من الصفوف الخلفية، تبعه آخر، حتى امتلأ الميدان بتصفيق متردد.

رفع يينغ شوان الصفحة.

وللمرة الأولى، نظر إلى المنصة.

كانت عيناه البيضاوان ساكنتين كما هما دائماً، لكن هان يوي رأى في عمقهما شيئاً لا يشبه الهدوء.

رأى رجلاً ينتظر.

2026/08/26 · 2 مشاهدة · 624 كلمة
محمد
نادي الروايات - 2026