يوجد هناك جسد عاري الصدر مستلقي على فراش أبيض، يمتد منه أنبوب متصل بالرقبة. كان الجسد في حالة فظيعة، يشبه قطعة اللحم المحترقة. الجلد قد اختفى وكشف عن الطبقة المتقرحة أسفله، بكل تدرجات الألوان الشنيعة، مما ترك الجسد في حالة مروعة.
فتح إلياس عينيه وكأنما استيقظ من كابوس، أثر الصدمة ظل باقيا وهو يلتقط أنفاسه كأنه خرج للتو من غوص في عمق البحر. لقد استفاق إلياس توا ولم تكن هناك فرصة لتنظيم أفكاره الضائعة، عندما بدأ يعتدي عليه ألم شديد. لم يكن مشابها للطعنة التي تلقاها سابقا، بل أسوأ بأضعاف، النوع الذي يجعلك تتمنى الموت. كل خلية في جسمه بدأت تصرخ.
"ياللهول، ما الذي يحدث؟" كان عقل إلياس يعصف من هذا العذاب، لم يستطع التحمل أكثر وأطلق صرخة.
دوت صرخة إلياس حتى مسامع الاثنان في غرفة الجلوس، نويل وفينسنت. ضاقت عيني هذا الأخير وهو يفكر: لم يكن يفترض به أن يستيقظ بعد. وأسرع نحو الغرفة البيضاء.
《مؤلم》مع ازدياد شدة الألم، أصبح الشعور لا يحتمل، ولم يكن في عقل إلياس سوى شاغل واحد. اصطكت أسنانه بقوة أثناء محاولته للنهوض والقيام بأمر ما لحل - أو إنهاء - الألم. في وقت ليس بطويل، دخل فينسنت الغرفة، مرتديا جنبا إلى جنب مع معطفه الأبيض، قطعة قماش مخصصة على الذراع الحديدية وقفاز غطّا به اليد الأخرى. لم يكن يود المجازفة بنشر عدوى بعد كل شيء.
《آااه.. افعل شيئا》وسط أنينه المتراكم، طلب إلياس بعناء.
أخذ فينسنت إبرة الحقن ووضعها في موضعها، تماما قبل أن يحقنها، توقف فجأة. لقد نظر في إلياس الذي يعاني وقال بعجلة:《قل لي كيف حدث هذا؟ هل لمست الفانوس الذي بالمعمل؟》.
《ماذا؟》استجاب إلياس.
طرح فينسنت سؤالا آخر:《قبل أن تحترق، ما آخر شيء تتذكره؟》.
《فينسنت أيها المتخلف، ما الذي تنتظره بحق؟》أتت صحية من عند الباب، وعلى أثرها حقن فينسنت الإبرة مباشرة.
وقع إلياس تدريجيا في تأثير التخدير وأغلق عيناه طواعية في سبات عميق. من جهة أخرى، حرك فينسنت نظره نحو نويل وقال بهدوء:《نويل، أقدر قلقك ولكنك لست معقما، هل تريد إصابة صاحبنا بعدوى؟》.
قال نويل بعبوس:《العدوى التي يجب أن نخشى أن تنتشر هي الصادرة من دماغك》.
قال فينسنت:《ماذا عن شرح بسيط أخلص فيه نفسي من سوء الفهم هذا؟》.
وأجاب نويل بعد لحظة صمت:《أنا أسمعك》.
《كنت أريد التأكد فقط》قال فينسنت، وأومأ بذقنه تجاه إلياس،《هل تعلم لماذا احترق؟》.
ما الذي أدى إلى الاحتراق؟ لم يفكر نويل بالأمر بشمول قبلا، كان معظم تفكيره مشتتا بالعلاج وما بعده. لكن إن توجب عليه التخمين فسوف يكون تخمينه أن إلياس عبث بأحد الأغراض في المعمل، وانتهى به المطاف هكذا.
《لقد كانت انتكاسة، هذا تخميني على الأقل. سابقا، عندما كنا نداوي الحروق لاحظتُ أمرا》قال فينسنت، وراح يرفع ذراع إلياس اليمنى. تم لفت انتباه نويل للتمعن في راحة اليد كما واصل فينسنت:《يوجد هنا حرق مختلف عن البقية، بالكاد تلاحظه. أعتقد أنه حدث عندما قام صاحبنا بحمل الفانوس، وانتهى به المطاف بكسره. يبدو كما لو أن جلده لامس وعاء شديد السخونة》.
نطق نويل باعتراض:《إلى أي حد من الغباء تحسبني؟ أتقول أن الفانوس هو المتسبب في احتراقه هكذا؟ هل استحم مستخدما الوقود أو ما شابه!》.
وما كان لنويل إلا أن تذكر كلمات فينسنت سابقا، وقال:《إنها روح بوهيموس تلك، أليس كذلك؟ أقسم لك يا فينسنت أنه لو كان الاحتراق مصابي أنا بدلا منه كنت لأقتلك》.
ولو لم يكن بشكل تام، تقبل نويل تفسير فينسنت، وخفت نظرته الحادة قائلا:《إن أدخل أنا، هل كنت تخطط للعب لعبة العشرين سؤال أيضا؟》.
قال فينسنت بأسف صريح:《أفترض أنك على حق، فلا أحد يستحق أن يمر بمثل هذا النوع من الألم》.
《حسنا..》قال نويل وكأن لديه اعتراضا على كلمات فينسنت.
وقال الاثنان في آن واحد بذات النبرة الهادئة:《ليس الجميع》.