فينسنت سمعه، لكن لم يكن لديه أي ردة فعل.. وقف فقط وعاد للداخل. 'تشه' نقر نويل على لسانه وتبعه هو التالي.

ههمممم.. أطلق فينسنت همهمة أطول من اللازم وهو يمسح شفتيه بإبهامه من باب العادة. وجد أنه من الغريب عدم وجود انفجار ولو كان صغيرا، لكن سرعان قال بلا عواطف:《غريب لكن جيد.. يوم جميل آخر لتكون على قيد الحياة، هل أنا محق؟》.

تذمر نويل:《أتظن؟ ربما المرة القادمة يجب عليك الابتعاد أكثر من خطوتين لكي لا يحوّلك انفجارك الخاص إلى أشلاء يا تافه!》.

فينسنت الذي يملك عيونا بنية مشابهة للون شعره لكن أكثر قتامة، حرر يده اليسرى من جيب معطفه، وكشف عن ذراع حديدية مليئة بالتفاصيل أسفل أكمامه الطويلة. قال نصف مازح:《رجلٌ مع ذراع حديدية، أتعتقد حقا أن انفجارا صغيرا يمكنه أن يضرّني؟ لكن اعتبر أنه تم التدوين》.

قال نويل بعبوس:《هنيئا، إن كنت تحاول إغضابي فأنت تنجح》. وتذكر أمر إلياس فقال:《بالمناسبة، هناك شخص بالأسفل يقول أنه هنا لرؤيتك، هل تعرفه؟》.

رد فينسنت بلا تأخير:《أنا لا أحدد المواعيد يا نويل، أنت تعرف هذا، أنا فقط أرسل العنوان وأدع الباقي يتولى أمر الباقي》. بعدها، مسح شفتيه بإبهامه الأيمن، وقال في تفكير:《لكن إن أردتُ أن أحزر، فسوف أقول أنه الشاب الذي أرسلته لوسيل سيلفر》.

لم ينتظر فينسنت أي أسئلة محتملة من جانب نويل. ثنى ركبتيه وقرفص عند الأرض المعدنية، حرك قطعة معدنية هي الأخرى، في إتجاه عقارب الساعة.

في غرفة الجلوس بالأسفل، جلس إلياس مع أرجل متقاطعة. لم يكن لديه شيء أفضل لفعله، لذا ألهى نفسه بالعبث بمكعب روبيك الذي وجده ملقيا بجواره. لم تبدو عليه العجلة ولا عدم الصبر.. ربما قليل من الفضول تجاه ما بداخل حقيبة نويل، لكن فضوله لم يصل لمرحلة التنفيذ.

فُتح جزء من السقف بما يكفي لمرور شخص بالغ، وظهر الرجل الثلاثيني حليق الذقن، فينسنت. قال فينسنت لإلياس بأكثر طريقة عفوية ممكنة:《أهلا، كيف حالك؟ هلّا أتيت إلى هنا. آه، يمكنك إستخدام الدرج بالخارج للصعود》.

《بالتأكيد..》رافق جواب إلياس شيء من الغرابة، وما إن وقف.. رأى الجزء المربعي في السقف يُغلق.

أعاد فينسنت إغلاق جزء السقف بإدارة القطعة المعدنية عكس إتجاه عقارب الساعة. وهو يقف، سمع نويل بجانبه يسأل بلا ترقب كبير:《أخبرني.. ما الشيء الذي قلت أنه جعلك تستغني عن السيزا بيرل؟ ولا، لا أود التخمين إن كان هذا ما تفكر فيه》.

أشار فينسنت نحو الفانوس على الطاولة عند المدخل وطرح:《أترى الفانوس المضاء هذا؟》.

بدون الحاجة لانتظار الرد، ارتفعت زوايا شفاه فينسنت لتصنع إبتسامة.. أتبع الكلام بنغمة مشوقة:《دعني أقدم لك. أحد أرواح بوهيموس الإحدى عشر، سيد اللهب وحاكم النار التي تبتلع كل شيء، سيلفاتور》.

"أرواح بوهيموس" كرر نويل المصطلح الذي جذبه الأكثر. مع انعكاس الوهج الأحمر البرتقالي في عيناه، ظل صامتا بينما تمعن بقلب الفانوس. كانت معرفته بالخوارق عامة وسطحية إلى حد ما، لا تتجاوز باقي العامة إلا بقليل. لكن مع مقدمة فينسنت الجذابة، فحتى قليل الخبرة قد يُترك مذهولا.

فجأة تحدث فينسنت باستيعاب، وعيناه اللتان تفتفران للحافز لم ترمشا:《الآن وبعد أن فكرت بالأمر، كانت لتكون مشكلة لو حدث انفجار سابقا وهذا هنا. أنا نفسي لست واثقا مما يمكن أن يحدث》.

نظر نويل لفينسنت بفمٍ مفتوح وقال:《كل يوم أتيقن أكثر، هناك خطبٌ ما بك》.

فينسنت لم يفكر بالرد حتى. لقد شاهد إلياس بربطة عنقه الشبيهة برقعة الشطرنج.. يدخل المعمل بحقيبة ظهر على كتفه. نظر إلياس لفينسنت، وقال كأنما هي تحيته المعتادة:《مرحبا. أنت نويترا، صحيح؟ أعطتني أختي عنوانك》.

لم يشعر فينسنت أنه بحاجة ليؤكد على هويته، لذا عوضا، وجّه لنويل نظرة لم يحاول إخفاءها. لم يتطلب الأمر كثيرا ليعرف نويل بأنه يتطفل وينبغي أن يغادر، سار نحو الباب، كما قال وهو يشير لفينسنت:《يمكنك إعطاء ما تبقى لديك له، سوف يأكله ولو كان آخر شيء يفعله》.

لسبب ما، تطلب الأمر برهة حتى يستوعب إلياس ما عناه نويل. لقد أخرج السندوشتين المتبقيتين في حقيبته، وأعطاهم لفينسنت بغير يقين من قبوله لهم. مثل نويل، تعرف فينسنت على شعار المطعم، وشكر قائلا:《 (المذاق السحري) ، لم يمضي كثيرا منذ افتتاحه لذا لا يوجد خدمة توصيل بعد.. شكرا》.

《طبعا.. لا تقلق بهذا الشأن》استغرق إلياس أكثر من ثانية ليرد، مشتتا بأمر الذراع الحديدية التي استلم بها فينسنت الطعام. كان جزء من عقله مشغولا بالتفكير ما إذا كان يجب أن يعلق أم لا. وضع فينسنت يده على كتف إلياس كما قال بامتنان:《أتعلم؟ أنت شخص جيد، أنا أستطيع القول》.

"لقد كانت البقايا فقط" فكّر إلياس ولم يجد داعيا للقول.

《على كلٍ، تفضل بالجلوس》أشار فينسنت نحو الكرسي الدوار ورحب بدخول إلياس. لم يقف إلياس عند الآداب، جلس على الكرسي، و أمامه وقف فينسنت الذي استند على الطاولة رغم وجود كرسي آخر. أخذ فينسنت المبادرة بالكلام وقال:《إذن لوسيل تكون أختك؟》.

هز إلياس رأسه مُقرا،《هذا صحيح. أهي لم تقل شيئا بهذا الخصوص؟》.

رد فينسنت:《بلى فعلتَ. السؤال كان فقط طريقتي المعتادة في بدأ الموضوع》.

تجعدت حواجب إلياس قليلا،《هذه حركة رخيصة نوع ما، لكن لا يهم. هل قامت بإخبارك بوضعي أم لا؟》.

لوّح فينسنت بيده وقال:《كُلّي آذان صاغية》.

نظر إلياس للإجابة على أنها نفي. لقد مسح يده عبر شعره السميك، استجمع نفسا وأطلقه، وحينها كشف عن ابتسامة مريرة وقال:《أنا بشري صنع في معمل، بمعنى آخر.. مستنسخ》.

اتسعت عيون فينسنت في تفاجأ. جعل الأمر واضحا أنه عاد يفحص إلياس بعناية، مسحه من الأعلى إلى الأسفل. مع ذلك، فشل في ملاحظة أي شذوذ.

برؤية ردة فعله، ضحك إلياس بجفاف. قال:《بالنسبة لشخصٍ يحب الثرثرة، لا يبدو أنها أخبرتك الكثير》.

كان فينسنت قد استعاد تعبيره الهادئ لكن المهتم، حيث طرح بيقين شبه تام:《أنت من رانوبيل؟》.

《أجل، أخبرتك لوسيل بهذا؟》أومأ إلياس الغير مندهش بالإيجاب. بالنسبة لشخص على معرفة بأخته، فلن يكون من الصعب الخروج باستنتاج أن إثنان من ذات العائلة وُلدا في ذات المكان. على ما يبدو، فقد غاب عن ذهنه أنه ذكر هذا الأمر لنويل سابقا.

《الأمر ليس هكذا》أنكر فينسنت، وأمام النظرات الحائرة أتبع قائلا:《على حد علمي، فالمكان الوحيد الذي توصل إلى طريقة استنساخ المخلوقات الحية هي مدينة رانوبيل. رغم أنه محظور رسميا تحت أحد البنود، إلا أنها المكان الوحيد الذي يمكنك محاولة تجارب الاستنساخ فيه؛ نظرا لعدم توفر تقنيات رانوبيل لدى باقي البلدان》.

فينسنت توقف مؤقتا، نظر لإلياس المركز معه قبل أن يواصل:《لم تصل رانوبيل لما هي عليه الآن بسبب العمل الجاد، ولا العقول الكبيرة. ربما كان للأمر علاقة بالعمل الجاد فعلا، لكن الأهم، هو أنها تخلت عن الأفكار التافهة والسخيفة التي تراود معظم بلدان العالم. ماذا تعتقد أول شيء سوف يخطر على بال شخص من الحكومة حين يسمع بأمر الاستنساخ؟ لا حاجة حتى للتفكير بالأمر مرتين- الحرب!》.

2022/03/16 · 92 مشاهدة · 990 كلمة
نويترا
نادي الروايات - 2026